2019-11-21 14:56:36

الحراك الثوري أسقط مافيا أحزاب السلطة في نقابة المحامين / بقلم المحامي مروان سلام

الحراك الثوري أسقط مافيا أحزاب السلطة في نقابة المحامين / بقلم المحامي مروان سلام

الحراك الثوري أسقط مافيا أحزاب السلطة في نقابة المحامين / بقلم المحامي مروان سلام

الحراك الثوري أسقط مافيا أحزاب السلطة في نقابة المحامين

بقلم المحامي مروان سلام

مجلة الشراع 22 تشرين الثاني 2019 العدد 1926


لا شك ان لانتخابات نقابة المحامين في بيروت صدقية وطنية بإمتياز نظراً لأنها ام النقابات في لبنان وهي المحور المحرك لكل مفصل وطني يعول على نقابتنا بأن تكون الدرع الواقي له ولأي موقف على المستوى الوطني، سواء اكان هذا الموقف سياسياً او تشريعياً أو مطلبياً او معيشياً او اقتصادياً او الى ما هنالك من امور أساسية تهم المواطن اللبناني بالدرجة الأولى لأنها هي المسؤولة اولا وأخيراً عن الدفاع عنه وعن مصالحه.
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى نقابة المحامين في بيروت هي تحت المجهر بشكل دائم، اي هي مُطالبة ليس من المحامين فقط بل هي مُطالبة من الشعب اللبناني بأن تكون في مقدمة المدافعين عن الحريات التي كرسها الدستور وصونها ومراقبة تطبيقها، كما ومحاربة الفساد ومتابعة الفاسدين، أيضاً وايضاً متابعة أعمال القضاء واحكامه وسير العدالة فيه، وما أريد ان اقوله عن مسؤوليات نقابة المحامين في بيروت هي مسؤوليات جسام لا يسع تعدادها اذ مهامها أساسي ومحوري في البلاد حتى بلوغها اذا ما صح التعبير ان تتدخل بالشاردة والواردة لإحقاق الحق بدءاً من بيتها الداخلي وصولاً الى اعلى سلطة في لبنان.
لذا فمن الطبيعي جداً ان تأتي نتائج انتخابات المحامين في بيروت مترافقة مع حراك الثورة لأن المواطن اللبناني متعطش لمطالبه الأساسية المهدورة والمنهوبة، ففي الدرجة الاولى القضاء على الفساد والفاسدين، واستعادة الأموال المنهوبة، وتغيير النظام الى نظام غير طائفي، والدعوة الى انتخابات مبكرة.
كل هذه المطالب وغيرها جاءت الثورة لتترجم حراكها في نقابة المحامين وتقول لها هذا دوركِ الوطني الذي كان مغيباً لسنوات طوال في ظل سيطرة احزاب السلطة التي عاثت في البلاد فساداً وخراباًَ فتحملي وزره وانت في المقدمة للدفاع عنها.
لذا نحن نفسر لقاء المجموعات التي تناقضت وتضاربت مواقفها من الانتفاضة الشعبية الوطنية ضد الفاسدين، لتلتقي هذه الجماعات في مواجهة مرشح مستقل بالقول:
لهذا السلوك تفسير واحد هو انه حين تجتمع أحزاب السلطة وتتكتل لدعم اي مرشح يختارونه على الرغم من تناقض سياساتها مع بعضها البعض لحد القطيعة- فإنها تتحد حين ترى ان وجودها في هذه النقابة او تلك قد يندثر او يزول، ولدى أحزاب السلطة شيفرة موحدة او ((كود سرّي)) يظهر اجماعها عليه بالرغم من عمق الخلاف فيما بينها، وذلك حينما يوجد خطر وجودي يمس بمكتسباتها بأي مقعد من هنا او مركز من هناك. ونرى هنا بكل وضوح ان الاحزاب والتيارات تلك تتعالى عن جراحها لتتحد ضد الجميع وعلى الجميع وتتصرف معهم على طريقة ((الكوزا نوسترا)) اي المافيا الشبيهة بالمافيا التي ظهرت في منتصف القرن التاسع عشر في جزيرة صقلية بإيطاليا، فهي عصابات يجمعها تحالف حر مع بنية تنظيمية وقواعد سلوكية مشتركة وموحدة، نعم هكذا بكل بساطة.
ونحن نسأل هل يؤسس هذا النجاح في انتخابات نقابة المحامين لاختيار شخصية مستقلة خارج الاطار الخشبي المعتمد في لبنان قبل الانتفاضة، وهل يرسم صورة جديدة للمستقبل ويشجع الشباب الذين ينادون بانتخابات مبكرة للهجوم بإختيارات جديدة حرة لشخصيات مستقلة نظيفة تبيض الوجه لا تحمل عبء ووزر الماضي لهذه الكتل المعلبة المصفحة والبوسطات والمحادل؟
ونجيب، نعم ان هذا النجاح الكبير الذي كسرت به نقابة المحامين في بيروت أحزاب السلطة على بابها، لتختار نقيباً مستقلاً بنفس ثوري يرافق الحراك وانتفاضته، سوف ينعكس ويؤسس لتحرك مماثل لباقي نقابات المهن الحرة، فضلاً عن انه سوف تنتقل عدواه او صورته الوطنية هذه في المستقبل القريب الى الشباب، وخصوصاً من الجيل الجديد من طلاب المدارس والجامعات الذي سبق أهله الى الشارع وانتفض انتفاضة وطنية لا مثيل لها بتاريخ لبنان، ليقول لنا ان هذه حقوقكم التي هدرتموها طيلة ثلاثين عاماً سوف نأتي بها ونسترجعها لكم ولأجلكم، بالوقت الذي كان يجب نحن الآباء ان نأتي بها لطلابنا وأبنائنا. نعم إنها ثورة وطنية جمعت كل أطياف وطوائف المجتمع اللبناني داخل البلاد وخارجه حتى من المغتربين والمهاجرين تحت علم واحد علم لبنان، وهذه الصورة الوطنية الجامعة ارعبت كل الطبقة السياسية، وظهر هذا الحراك مجموعة من الشباب والشابات الذين لهم دور وطني واعد في تحمل المسؤولية في البلاد مستقبلاً، اذ عكس هذا الحراك حضوراً وازناً لهم يستطيعون به قلب المعادلات في الحياة السياسية التقليدية منذ عهد الاستقلال كي يأتوا بممثلين عنهم في الندوة البرلمانية ويأتوا ايضاً بطبقة سياسية جديدة نظيفة يجمعها كفاءة خارجة عن القيد الطائفي والمحادل والبوسطات التي توارثها الزعماء اباً عن جد.

 

ماذا عن الإخبار ضد باسيل؟

 بعد ان تقدمت بإخبار ضد الوزير السابق جبران باسيل بجرم تبديد الأموال العامة، تبييض الأموال، والإثراء غير المشروع وأي جرم آخر يظهره فما هو الاجراء المنتظر الذي تتوقعه، وهل يحتاج الامر الى تحرك قانوني قضائي، وهل لك ثقة بالقضاء لكي يقوم بهذا الأمر، ام ان الامر يحتاج الى فعل آخر من الفعل الثوري لأن لا ثقة بالقضاء وانت المحامي الأعرف والأخبر والأكثر ادراكاً بما في القضاء؟
بداية هناك تأكيد لهذا الإخبار يقوم بعد دعوة النيابة العامة التمييزية لمقدمه كي يدلي بما لديه من معلومات وضم اي مستند اذا لزم الأمر، وهنا أيضاً على القضاء ان يستخرج المستندات والأدلة بنفسه وليس على عاتق من تقدم بالإخبار فقط، واذا ما رأت النيابة العامة بعد التحقيق ان هناك ادلة جرمية دامغة تحيل ملف الإخبار هذا الى المرجع القضائي المختص منها الى قاضي التحقيق بعد الإدعاء عليه.
ودعني هنا أسترسل قليلاً بموضوع الإخبار الذي جاء بفقرة منه على ذكر الهبة القطرية التي ذكرتها احدى الصحف اللبنانية تحت عنوان: ((فضيحة كبرى الهبة القطرية 500 مليون دولار لشراء سندات والوزير باسيل سيأخذهم الى بنك ((سيدرز)) ويشتري والعمولة 50 مليون دولار اميركي لباسيل)).
فبعد ان انتشر الإخبار المقدم منا على الوسائل الاعلامية وخلال اقل من ساعة غرد الوزير السابق باسيل ليقول:
((شكراً لمن قدم إخباراً بحقي أمام القضاء ولو أنّ المحتوى لا اساس له من الصحّة ومستند إلى مقال مفبرك كالعادة. قبله صدرت الاتهامات نفسها بالتصريحات والمقالات فادّعيت على أصحابها ولم يقدّموا دليلاً واحداً وربحت أمام القضاء. هذه فرصة جديدة لتظهر الحقيقة وتسقط الاشاعة وينفضح الافتراء)).
لهذه الناحية اقول: ليس صحيحاً ان المحتوى لا أساس له من الصحة اذ ان مثل هكذا عنوان فضائحي ((بالمانشيت العريض)) لم يأت من مخيلة كاتبه او فاضحه اذا صح التعبير وليس مفبركاً على الاطلاق، وان عنوان الفضيحة من الخطورة بمكان ان يمر مرور الكرام اقله لدى القضاء اللبناني، لأن القضية بحد ذاتها من الممكن ان تعرض لبنان الى المساءلة من الدول الواهبة والمانحة سواء منها الخليجية أو الاوروبية، اذ ليس فقط جريدة لبنانية واحدة جاءت على ذكر هذه الفضيحة بل تناقلتها مواقع اخبارية عدة على ((الانترنت)) والتواصل الاجتماعي. وكل ما فعله الوزير السابق باسيل ان تقدم امام محكمة المطبوعات بدعوى ((قدح وذم)) وكان دور القضاء هنا ((مختار صلح)) بينه وبين السيد شارل ايوب كاتب المقال لينتهي الأمر بأن نظم الأخير لباسيل تعهداً امام كاتب عدل بعدم التعرض له وبأن ما ورد في مقالته معلومات غير صحيحة، لينتهي الامر عند هذا الحد، في الوقت الذي كان على النيابات العامة سواء منها التمييزية او المالية ان تتحرك بمعزل عن محكمة المطبوعات وتستدعي باسيل وأيوب لاستجوابهما بصحة ما نشر وان تجري التحقيقات وتتوسع بها حتى ليصل بها اذا لزم الامر في التحقيق الى استدعاء حاكم مصرف لبنان ورئيس مجلس ادارة ((سيدرز بنك)) كما والتأكد من القنوات الدبلوماسية في دولة قطر عن مصير الهبة ولمن سلمت ولمن تحولت. وهذا الامر الذي لم يحصل على الاطلاق مع القضاء الذي جميعنا نريده ان يكون مستقلاً وعلى الحياد لأن بتحقيقاته النزيهة هذه اذا ما حصلت بعيداً عن التجاذبات السياسية يجعل من لبنان عامل استقرار وثقة في الداخل اللبناني وفي الخارج.
نعم هناك تراخٍ مزمن في القضاء اللبناني على مستوى الملفات الكبيرة والشائكة، علماً بأن غالبية القضاة مشهود لهم بكفاءتهم ونزاهتهم ولكن للأسف تأتي السلطة السياسية لتقوم بمعاقبتهم وتوزيعهم على مراكز ضعيفة واستقدام قضاة يقدمون الأمر والطاعة لها.
نحن نريد لهذا الجسم ولهذه السلطة القضائية ان تكون مستقلة تماماً وان تنتج مراكزها الحساسة بنفسها بعيداً عن اي تدخل سياسي، ولا مانع بأن يعمل ويقوم الجسم القضائي بإنتخابات كالانتخابات النقابية بأن ينتخب القضاة انفسهم مجلس القضاء الأعلى والنائب العام التمييزي وكل المراكز العليا فيه ولكن يستلزم لهذا الأمر تعديلات في القوانين التي ترعى انتظام الجسم القضائي. هكذا نكون أبعدنا كلياً السلطة القضائية عن السلطة السياسية، ساعتئذ نرى القامات السياسية منها الكبيرة والصغيرة اضافة الى أكبر موظف عام لأصغره أمام المساءلة والمحاسبة لا فرق بينهم الا نظافة الكف.

لسنا في مبارزة إعلامية مع جبران باسيل وغيره، ولا بد من إجراء التحقيقات اللازمة لجلاء الحقيقة بمعزل عن الأقوال الخاصة والشخصية.
الوزير باسيل تسرع بهذا الطلب لأن القضاء لم يبت بموضوع الإخبار الذي تقدمت به أمام النيابة العامة التمييزية وأنه لم يصر الى التحقيق به حتى الآن، وان باسيل ما زال يستعمل أسلوب الترهيب والتهويل واستغلال النفوذ والسلطة، ولا يعلم ان هذا الأسلوب ممكن ان يتماشى مع أشخاص ولكن بالتأكيد ليس مع جميعهم.
والسؤال لباسيل لماذا هذه الفورة غير المبررة طالما ان الأمر بين يدي القضاء ما زال في بدايته وانه لم يقل كلمته، جل ما فعلناه اننا طالبنا القضاء بالتحقيق بهدر الأموال العامة وهي حق من حقوق أي مواطن.