2019-11-21 14:41:54

النائب السابق محمد قباني: ثلاث جرائم في ملف النفط- / حوار: فاطمة فصاعي

النائب السابق محمد قباني: ثلاث جرائم في ملف النفط-  / حوار: فاطمة فصاعي

النائب السابق محمد قباني: ثلاث جرائم في ملف النفط- / حوار: فاطمة فصاعي

النائب السابق محمد قباني: ثلاث جرائم في ملف النفط

فاطمة فصاعي / مجلة الشراع 22 تشرين الثاني 2019 العدد 1926

*المرسوم 43 يتعارض مع مصلحة لبنان وهو لمصلحة الشركات

*ثمة أيادٍ داخلية تنسق مع الشركات الأجنبية التي قد ترشو بعض اللبنانيين لتأخذ الحصة التي تريدها

*في عهد باسيل تم تسمية الأشخاص الستة في هيئة ادارة النفط

*الوزير شقير يعمل لحساب نفسه

*المصالح الشخصية في لبنان تتغلب على المصلحة الوطنية

*من المعيب ان تصبح الدولة اللبنانية مراقباً بينما هي في الحقيقة صاحبة الملك والحق في النفط

*المرسوم التطبيقي الذي صدر عام 2017 يتناقض مع القانون وغير دستوري

أثارت تصريحات الخبير الدولي في مجال النفط نقولا سركيس جدلاً كبيراً بعد ان تحدث عن العمليات غير الشرعية التي يتم التحضير لها تماشياً مع عملية التنقيب عن النفط في بحر لبنان ومنها وجود شركات وهمية تريد ان تشارك في عمليات التنقيب لأهداف ربحية خاصة، ناهيك عن الموافقة على المرسوم التطبيعي الذي يحمل الرقم 43 الذي صدر عام 2017 والذي ينص على انه لن يكون للبنان مشاركة في دورة التراخيص الأولى.

ويضيف سركيس ان اعضاء هيئة ادارة النفط لا علاقة لهم ولا يمتلكون الخبرة في هذا المجال وعلى الرغم من ذلك تم التمديد لهم. وتساءل عن سبب عدم وجود شركات محلية لبنانية للنفط والتعويل على الشركات الأجنبية.

هذه المحاور كلها أثرناها مع النائب السابق محمد قباني الذي كان رئيساً للجنة الطاقة في المجلس النيابي وتحدث خلالها عن ثلاث جرائم ارتكبت في ملف النفط في معرض أجوبته على اسئلة ((الشراع)) والتي جاءت كما يلي:

 

#كنت رئيساً للجنة الطاقة في مجلس النواب عندما مرر المرسوم التطبيقي عام 2010 الخاص بها. هل تحدثنا عما حصل يومها وماذا قلت في مجلس النواب وهل وصفت سرية المراسيم بأنها مخجلة ولماذا؟

-القانون صدر عام 2010، وعام 2017 أي بعد 7 سنوات صدر المرسوم 43 الذي يحتوي على مئات الصفحات باللغة الانكليزية والذي لم يعرض على النواب ولم نطلع عليه، علماً انه من حقنا الاطلاع عليه، كي نتأكد انه لا يتعارض مع القانون لأنه في الواقع يتعارض كثيراً معه، وبالتالي مرت كما ذكرت يومها بطريقة ((مخجلة)) حتى ان النائب مروان حمادة الذي كان وزيراً غادر الجلسة محتجاً لأنه لا يمكن ان يقرأ ويفهم مرسوماً بمئات الصفحات ويقال انه 270 صفحة ويتضمن تفاصيل تقنية وهي تتعارض مع القانون لأنها تلغي حصة لبنان في نفطه وغازه. وهذا مبدأ مخجل وقد ذكرت هذه الكلمة وقتها، فكيف يمكن ان نمنع البلد من حصته من النفط والغاز اللذين سوف يكتشفان وهي حصة يجب عادة ان لا تقل عن 40 % من المكتشف. لذلك اعتبرت ان هذا المرسوم مخجل ولم نطلع عليه وانما تنامى الينا بعض التفاصيل التي تسيء لمصلحة الدولة اللبنانية وحقها في نفطها.

#لماذا مرر هذا المرسوم برأيك حينها؟

-لمصلحة الشركات فهو ضد مصلحة الدولة اللبنانية لأن مبدأ تقاسم الانتاج يعطي الدولة اللبنانية الحق في 40 % على الأقل من هذا الانتاج. واذا لم يكن بإمكانها ان تساهم مادياً في نفقات الاستخراج فإن الشركات تقوم بهذا العمل نيابة عنها وتحفظ حقها ولاحقاً تسدد الدولة ما عليها اذا كان هناك ما يوجب ذلك. وان لم يكن هناك نفط وغاز فالدولة لا تدفع شيئاً. هي شريكة في الربح وليست شريكة في الخسارة.

هذا هو النظام، لكن النظام الذي أقر في المرسوم 43 هو كما قلت لك مخجل لأنه يقول في المادة الخامسة من هذا المرسوم انه لن يكون للدولة مشاركة في دورة التراخيص الأولى. وهذا تزوير للقانون. وقد بقي المرسوم سرياً وانا لم أطلع عليه بالتفصيل حتى اليوم.

#هل ثمة أيادٍ في الداخل تنسق مع هذه الشركات، طالما ان هذا القانون يخدم الشركات؟

-باعتقادي هذا أمر حتمي لأن هذه الشركات ((شاطرة)) بكيفية التعاطي بمصالحها وبالتالي تستطيع ان ترشو بعض اللبنانيين لكي تأخذ الحصة التي تريدها وتحرم البلد من حصته الطبيعية التي يجب ان لا تقل عن 40 %.

#ما الهدف من هذا التهريب للمرسوم برأيك بحيث منحتم فترة 48 ساعة فقط للاطلاع عليه؟

-هدفه حرمان الدولة اللبنانية من حقها في نفطها في دورة التراخيص الأولى وهذه السرية مخجلة أي ان تمرر المراسيم من دون اطلاع النواب على مضمونها. انها تصدر عن مجلس الوزراء، هذا صحيح، ولكن النواب هم الذين وضعوا القانون ومن حقهم الاطلاع على المراسيم التطبيقية.

#لماذا مدد الرئيس سعد الحريري هذا المرسوم المخالف للقانون عندما جاء رئيساً للحكومة من جديد عام 2017؟

-الرئيس الحريري مدد باعتقادي لهيئة ادارة البترول لأنه وجد نفسه أمام هيئة موجودة ولا يريد ان يغير في أعضائها لأنها موزعة على أساس الكفاءة. ولكن كما هي العادة في لبنان التعيينات على أساس الطوائف وهناك ممثل لكل طائفة وانا أعرفهم واحداً واحداً، وهم برأيي ((أوادم)) لا أريد ان اعترض على رواتبهم المرتفعة ولكن أريد ان أعترض على عدم دفاعهم الكافي عن حقوق لبنان في نفطه وغازه.

#ولكن هذا المرسوم لم يوافق عليه الرئيس تمام سلام عندما كان رئيساً للحكومة، وعندما وصل الرئيس الحريري مجدداً الى الحكومة وافق عليه، لماذا؟

-هذا ما ذكره الخبير نقولا سركيس واعقد ان هذا صحيح لأنه عام 2017 جاء الرئيس الحريري الى الحكومة.

#لماذا وافق على هذا المرسوم؟

-لا استطيع ان أجيب عنه ربما اعتقد انه اذا وافقت حينه ادارة قطاع البترول فهو سيوافق عليه. اعتقد ذلك وجوابي هذا استنتاج وليس معلومات.

#من هو الوزير الذي تم في عهده تسمية الأشخاص الستة في هيئة ادارة النفط على أساس طائفي 3 مسلمين و3 مسيحيين لا يفقهون أمراً في موضوع الطاقة ما عدا واحداً منهم؟

-كما أذكر انه كان الوزير جبران باسيل حيث كان وزيراً للطاقة حينها.

#هل ثمة أهداف خفية وراء تعيين هؤلاء الأشخاص بمعنى آخر هل هم من لون سياسي واحد؟

-أعلم ان العضو السني وسام الذهبي على علاقة جيدة بالرئيس سعد الحريري وأعرف ان العضو الشيعي ايضاً على علاقة جيدة مع الرئيس نبيه بري والباقي يتبع. الاختيار كان على أساس مذهبي، طبعاً ان هذا الأمر معيب ولكن ماذا نفعل أكثر من ذلك.

#تحدث الخبير في قطاع النفط نقولا سركيس عن انشاء شركات وهمية احداها للوزير محمد شقير في هونغ كونغ برأسمال 1300 دولار وهي لا مكاتب لها ولا هاتف لها بهدف الدخول في الاستثمار النفطي على حساب المال العام. لحساب من يعمل محمد شقير ولماذا سمح له. ما هي معلوماتكم حول هذا الأمر وهل يمكن التراجع عنها وكيف؟

-يعمل لحساب نفسه وصحيح ان نقولا سركيس لم يسمِ الاسم ولكنه أعطى كل المواصفات التي تدل على هذا الاسم. نعم الشركة سجلت في هونغ كونغ وهي تدعى apex والرأسمال الذي سجلت فيه هو 1300 دولار وهذا أمر غريب عجيب. طبعاً هناك غيرها الكثير من الشركات التي هي شركات وهمية وقد سجلت لتشارك وتحصل على حصص من دون ان يكون لها علاقة بالنفط، ((يمكن مش شامين ريحة النفط الا بالبنزين بالسيارة او بالمازوت في البيت)).

#يعني من يملك 1300 دولار يمكنه ان يؤسس شركة نفطية؟

-مبلغ 1300 دولار هو ((تجليط)) وتسجل هذه الشركات في أماكن بعيدة مثل هونغ كونغ كي تبعد الشبهة عن لبنان لأن البعد الجغرافي كفيل في ابعاد الشبهات قدر الامكان.

#هل برأيك يمكن التراجع عن هذه الشركة الوهمية وسواها من الشركات الوهمية؟

-باعتقادي انه بامكان هيئة ادارة البترول ان تعيد تصنيف الشركات المقبولة وبالتالي تقبل بعضها وترفض بعضها الآخر. وهذا الأمر ربما لم يكن ضرورياً بالنسبة لهيئة ادارة البترول في البداية، لكنه عندما يأتي خبير دولي مثل نقولا سركيس ويفضح هذا الأمر بالتفصيل فباعتقادي ان مصلحة هيئة ادارة قطاع البترول وسمعتها ومسؤوليتها الوطنية ان تعيد تصنيف هذه الشركات فتقبل بعضها وترفض بعضها الآخر.

#لماذا ترفض السلطة الحالية قيام شركة نفط وطنية كما في كل بلدان العالم؟

-دعيني أقول انني لا أعرف الجواب الحقيقي لأنه أمر معيب ان لا يكون لدينا شركة نفط وطنية وباعتقادي ان مصلحة لبنان ان يكون هناك شركة نفط وطنية تبدأ بداية بالمشاركة ولو بنسب ضئيلة ومن ثم تزيد مشاركتها وتصل في النهاية الى ان تتسلم هي قطاع النفط والغاز في لبنان.

باعتقادي هذا خطأ جسيم ويجب ان تقوم شركة نفط وطنية.

#هل ثمة أهداف خفية وراء عدم قيام هذه الشركات الوطنية؟

-دعيني أقول ان لبنان مليء بالأهداف الخفية التي يكون وراءها مصالح شخصية تتغلب هذه المصالح الشخصية على المصالح الوطنية ولا أجد تفسيراً آخر.

#لماذا تنازلت السلطة الحالية عن حقوق المشاركة كما في كل دول العالم النفطية وقررت العودة الى عهد الامتيازات الذي لفظته كل دول العالم الا لبنان. الرابح هو الشركات لماذا يتنازل أصحاب السلطات وعلى الأرجح معظم وزراء الطاقة لعون ولصالح من؟

-لأنني أرى كما سبق وذكرت ان المصالح الشخصية في لبنان مع الأسف الشديد تتغلب على المصلحة الوطنية وبالتالي نرى ان الكثير من رجال الأعمال والذين هم على تواصل مع السياسيين وهذا ان لم يكن بعض السياسيين رجال أعمال أيضاً ويفضلون مصالحهم الخاصة على مصالحهم الوطنية. لا أجد تفسيراً آخر، هل هذا أمر طبيعي في لبنان؟ هذا امر طبيعي.

أما في بلدان العالم المتقدم فهذا الأمر غير موجود الا في الدول الفاسدة مثل لبنان. وهذه الدول الفاسدة هناك أمور فيها مشابهة لما يحصل في لبنان.

#ماذا عن دور التيار الوطني الحر الذي استلم لفترات طويلة وزارة الطاقة، هل كل ما حصل من صدور المرسوم التطبيقي والتجديد لهيئة ادارة قطاع النفط ثمة دور او أهداف لهذا التيار بها او مصالح خاصة؟

-منذ ان عاد التيار الى لبنان وهو يحاول السيطرة على الرأي العام المسيحي، وخصوصاً من قبل جبران باسيل الذي يتصرف كأنه هو الممثل الوحيد والفعلي للمسيحيين، مستمداً قوته من عمه.

ورغم انه اتفق مع قوى مسيحية أخرى مثل القوات اللبنانية قبل فترة من الزمن، الا انه نفذ ما لمصلحته من هذا الاتفاق أي وصول العماد عون الى الرئاسة، الا انه لم ينفذ ما بقي من الاتفاق أي المناصفة في الموظفين وسوى ذلك واحتكر السلطة والتوظيف لنفسه ولأتباعه.

#هناك 15 شركة عالمية للنفط. لماذا قبلت السلطة الحالية 53 شركة معظمها وهمي؟

-الـ 15 شركة هي من ضمن 53 شركة. هذه الشركات لا تستطيع الدولة الا ان تصنفها انها شركة كبرى في قطاع النفط مثل ((توتال)) الفرسية و((آني)) الايطالية و(شل)) البريطانية. هذه شركات كبرى ومن الطبيعي ان يتم تصنيفها. اما بقية الشركات ربما يكون بعضها جدي، ولكن طبعاً هناك شركات وهمية تم تأسيسها خصيصاً وقد تم تأليف معظمها قبل التصنيف بأسابيع كما ذكر الخبير نقولا سركيس. وقد أنشئت هذه الشركات كي تصنف وتأخذ حقها في عملية البترول.

وانا أنصح بإنشاء شركة نفط وطنية تبدأ صغيرة ولكنها تنمو مع الوقت وتصبح مسؤولة عن النفط في لبنان.

#بماذا تفسر ذهاب مندوبين لبنانيين رسمياً لحضور اجتماعات شركات النفط العالمية كمراقبين لا يتحدثون او يعترضون لا بل يستمعون ويرفعون تقريراً الى وزارة الطاقة. هل هم شهود زور؟ لماذا يتم تعيينهم وإرسالهم؟

-هذا أمر مخجل ان تكون الدولة وهي صاحبة الحق في بترولها. كل ما يحق لها هو ان ترسل مراقباً من قبلها الى اجتماعات متعلقة بالنفط والغاز ويرسل هذا الرجل تقريراً الى الدولة اللبنانية الى الوزير او هيئة ادارة البترول. هذا أمر معيب ومخجل ان تصبح الدولة اللبنانية مراقباً بينما هي في الحقيقة صاحبة الملك والحق في البترول.

#هل تعتبر المرسوم التطبيقي الذي تمت الموافقة عليه ويحمل الرقم 43/ 2017 هو تزوير للقانون الذي كان قد صدر عام 2010؟

هو ليس تزويراً للقانون بل يمكن ان يوصف انه يتناقض مع القانون وغير دستوري ولا يجوز ان يتعارض المرسوم مع القانون. لا أريد ان استعمل كلمة تزوير لا بل أقول انه يناقض الدستور اللبناني.

المرسوم يجب ان يكون تفصيلاً يتفق مع القانون وليس تفصيلاً ضد القانون.

#هل برأيك ما يحصل في البلد اليوم من ثورة يمكن ان تغير مجريات الأمور فيما يتعلق بقطاع النفط في لبنان؟

-الكثير ممكن ان يتغير، هناك ثورة شعبية لم نشهد مثلها في تاريخنا منذ عام 1920 عندما أنشىء لبنان الكبير ما زلت أذكر الصورة على درج السفارة الفرنسية في منطقة سباق الخيل حيث البطريرك الماروني والى جواره مفتي بيروت.

البطريرك والمفتي أعلنا قيام دولة لبنان الكبير. منذ ذلك التاريخ ولبنان هو مجموعة طوائف وكل الحروب التي نشبت عام 1958 وعام 1975 كلها نشبت بين الطوائف.

17 تشرين الأول/ اكتوبر 2019 اعتقد انه يوم الاستقلال الحقيقي الذي نشأ فيه شعب لبنان، لم نعد نسمع ((سني وشيعي وماروني ودرزي)). وهذا شيء نفتخر به ونعتز به ويمكن ان يغير الكثير من الأشياء منها موضوع النفط والغاز.

#الى أي مدى تعول على قطاع النفط والغاز في لبنان لدعم الاقتصاد اللبناني؟

-هناك قاعدة في قطاع النفط انه لا يمكن ان نجزم بوجود نفط او غاز الا بعد ان نلمسه لمس اليد، اي عندما يصبح فوق الأرض. لكن عندما يكون هناك نفط وغاز في قبرص وفلسطين المحتلة وسورية فهل أقام سبحانه وتعالى حاجزاً في البحر يعزل لبنان عن هذه الكيانات المحيطة به.

اذا كان شرق المتوسط غنياً بالغاز والنفط لماذا يحرم لبنان.

حوار: فاطمة فصاعي