2019-11-15 07:43:20

الجيل الجديد والمرأة أيقونة الانتفاضة

الجيل الجديد والمرأة أيقونة الانتفاضة

الجيل الجديد والمرأة أيقونة الانتفاضة

الجيل الجديد والمرأة أيقونة الانتفاضة

مجلة الشراع 15 تشرين الثاني 2019 العدد 1925

 

*الاحتدام المذهبي وما خلفه من محاصصة ولد مناخات الثورة سعياً للمواطنية

*تنامي الشعور لدى الجيل الجديد بأن الانتماء لكيان الطائفة لن يعود عليه إلا بالفقر

*تصريح بومبيو محاولة للدخول على خط النتائج في ثورتي لبنان والعراق

*قواسم مشتركة بين حراك لبنان والعراق لا علاقة للاميركيين بمسبباتها

*من لبنان الى العراق رفض المحاصصة والفساد والتطييف والتبعية

 

فاجأ الحراك الشعبي في لبنان كل الاحزاب السياسية المشاركة في السلطة، وتعاملت مع بدايات حدوثه بأسلوب يعكس مدى صدمتها مما حصل. وما تزال  الأحزاب السياسية، رغم مرور شهر تقريباً على الانتفاضة، تعتليها حالة المفاجأة، ورغم ان كل الظروف وكل الزرع السيئ في الأداء الذي زرعته خلال السنوات الأخيرة كان يؤشر الى انها ستحصد الغضب الشعبي عليها. ولكن كل هذه الاحزاب نامت على وسادة ان الشعب اللبناني لا يمكنه الذهاب لخيار ثورات الربيع العربي لعدة أسباب أبرزها عامل تطييف المجتمع اللبناني المنقسم بين 17 طائفة والذي تتعامل الاحزاب معه على أساس انه رعايا الطوائف وليس مواطني بلد ودولة. 

ولقد بالغت الطبقة السياسية اللبنانية وأحزاب السلطة في استغلال هذا العامل لإبقاء المجتمع اللبناني منقسماً على نفسه الى شراذم طائفية ومنعه من التوحد مواطنياً، وذلك بغية ابقاء قبضة هذه الاحزاب المؤسسة على تمثيل ديني وطائفي، ممسكة بمفاصل الاجتماع اللبناني. وبالمقابل بات الجيل الجديد بخاصة، داخل المجتمع اللبناني معنياً بنيل هدف تحرير نفسه من ثقافة الطائفية كمدخل لا بد منه لنيل هدف خروجه من عصر الاحزاب التي تستبد به بإسم انها تقدم الحماية للطائفة بوجه الطوائف الأخرى. ولقد سوق  زعماء الطوائف بين رعيتهم من بني ملتهم المذهبية او الدينية، وهماً أسموه حمايتهم من الطوائف الأخرى. وواقع الحال ان النظام الطائفي في لبنان لم يعد يعني عملياً حصص الطوائف في النظام السياسي اللبناني بل أصبح يعني حصص زعماء الطوائف داخل هذا النظام، فيما رعايا الطوائف تساووا بالفقر والحرمان وتكرار مناورات زعمائهم السياسية المضرة بحقوقهم وذلك بشكل بات ممجوجاً لشدة استهلاكه. ولا شك ان الصراع السني - الشيعي في المنطقة أوصل للمواطن اللبناني رسالة عن عبثية هذا الاصطفاف الذي لا تخدم ترجمته في لبنان ودول المنطقة، الا توثيق واقع المحاصصة بين زعماء السنة والشيعة وذلك على نحو يسلب المواطن السني والشيعي حقوقه المواطنية. 

.. وبالمحصلة فإن المواطن اللبناني اكتشف بعد طول تجربة ان الانتماء لكيان طائفته لن يعود عليه الا بالفقر، فيما خروجه للمواطنية يكسبه حقوقه وبالتالي مطالبه. ويلاحظ المراقب ان عنوان الدولة المدنية هو الشعار الأكثر انتشاراً بين الشباب المحتجين في لبنان، ويعبر هذا الأمر عن رغبة عميقة لدى الشباب اللبناني للخروج من كهف الزبائنية الطائفية التي سببت له الفقر وعدم تداول الاكفاء الحكم، وذلك  باتجاه المواطنة. 

والواقع ان رسالة الخروج من الاصطفاف الطائفي والمذهبي التي سادت الثورة في لبنان، كان لها وقائع مماثلة في الثورة المندلعة في العراق. وتشترك الثورتان اللبنانية والعراقية عند نقطة موضوعية مهمة، وان كلتاهما تصران على وضع حد للانقسام المذهبي بين السنة والشيعة بدرجة أولى، وذلك لانتاج شراكة مواطنية تنهي فترة الاحتراب المذهبي وتلغي التدخل الاقليمي الذي يغذي هذا الاحتراب. 

ويقول مراقبون للحراك الشعبي في كل من العراق ولبنان ان المشترك بينهما، تمظهر بالنقاط الأساسية التالية: 

اولاً - بعد انتهاء الحرب الاميركية على العراق وإسقاط النظام العراقي، اتجه العراق لنظام سياسي جديد يشبه لحد التطابق نظام الطائف في لبنان القائم على المحاصصة الطائفية. ومنذ ذاك الحين باتت وقائع المشاكل السياسية في العراق تصبح قريبة جداً لوقائع المشاكل القائمة في لبنان. 

ثانياً - الصعود الشيعي السياسي في العراق ضمن نظام طائف العراق يتزامن مع صعود الشيعية السياسية في لبنان، وبالمقابل اصبح الاعتراض السني يتعاظم  بالوتيرة نفسها الحاصلة في لبنان. اضافة الى ان المكونات الدينية الاخرى وبخاصة الاكراد سعت لتأكيد مكاسبها مستفيدة من الصراع السني - الشيعي، وذلك مثلما فعل المكون المسيحي في لبنان. 

ثالثاً - سمح نظام الطائف في كل من العراق ولبنان بإبراز الطوائف والمذاهب كمكونات سياسية نافرة، ما عّمق التدخلات الاقليمية في كلا البلدين وذلك وفقاً لانتمائها المذهبي. وهذه التدخلات أبرزت أحزاباً مذهبية اصبح لها اليد الطولى داخل البلدين. 

رابعاً - المحاصصة السياسية في كل من العراق ولبنان ادى الى ظهور زعماء سياسيين هم في الوقت نفسه زعماء لمذاهبهم، وأصبح هؤلاء الزعماء لهم حصانة رمزية مذاهبهم، وهي حصانة أقوى من الحصانة الدستورية. 

والواقع ان اهمية ثورتي لبنان في جانب منها والعراق في الجانب الأهم منها، انهما انتفضتا تحت شعار اعلان المواطن خروجه من تحت عباءة زعماء الطوائف وأحزابها وسحب منهم  حصانتهم المذهبية. ومن منظار مراقبين فإن خروج المواطن في العراق ولبنان من كهف الاحزاب المذهبية، حدث بسرعة دراماتيكية، ولكن مراقبين آخرين يَرَوْن ان المواطنين العراقي واللبناني تأخرا في الخروج الاحتجاجي للشارع. وبنظر هؤلاء فإن نظام التحاصص بين زعماء الطوائف والمذاهب في لبنان والعراق، دفع ثمنه المواطن في البلدين مئات المليارات من الدولارات التي سرقت من خزائن الدولتين لصالح جيوب زعماء المذاهب والطوائف، وكان الغطاء الذي استعمله هؤلاء الزعماء هو شرعيتهم المذهبية والطائفية.

وبالطبع, فإن ما قاله وزير خارجية الولايات المتحدة مارك بومبيو عن الثورتين في البلدين هو محاولة لاستخدامهما في سياق الصراع الدائر بين بلاده وايران, وهي محاولة للدخول على مستوى النتائج وليس من منطلق التسبب بها, خصوصاً وان رفض كل أشكال السيطرة والهيمنة الاميركية على العراق كان العنوان الاول لثورة ابنائه مثلما بات رفض كل أشكال الدخول على خط الحراك اللبناني لاستغلاله من قبل بعض الاحزاب في الداخل وبعض العواصم في الخارج عنوانه الأول.

ولعل الخلاصة الأساسية في هذا السياق هي التأكيد ان الزمن يتغير, وان مفاهيم لوعي جديد تتبلور مع تطور وسائل التواصل ومع تنامي الشعور لدى الاجيال الفتية، خصوصاً بحقها في العيش مثلها مثل مواطني كل دول العالم من دون منة من زعيم او امير طائفة او عميل سفارة او مندوب سامي لدولة, وما تحركات تلاميذ وطلاب لبنان خلال الأسبوع الماضي الا واحدة من تعبيرات احلام لدى الأجيال الصاعدة ثقة كبيرة بإمكان تحقيقها.