2019-11-14 15:28:13

التدخل الروسي في سورية يتكرر في ليبيا / خاص الشراع

التدخل الروسي في سورية يتكرر في ليبيا / خاص الشراع

التدخل الروسي في سورية يتكرر في ليبيا / خاص الشراع

التدخل الروسي في سورية يتكرر في ليبيا / خاص الشراع

مجلة الشراع 15 تشرين الثاني 2019 العدد 1925

 

*موسكو تزود حفتر بمئات الجنود المدربين وأسحة نوعية

 *أوروبا قلقة من خطة روسية لتطويقها تعززه سلبية أميركية!

 

خاص – ((الشراع))

التطورات الجديدة على الساحة الليبية تقلق الكثير من الجيران العرب والأوروبيين وتنذر بتحولات خطرة على الامن والمصالح الاقتصادية بعيدة المدى. وأهم هذه التطورات المقلقة هي الدخول الروسي كلاعب رئيسي في الصراع بين الجيش الوطني بقيادة خليفة حفتر, والجماعات المسلحة في طرابلس.

ففي الأسابيع الأخيرة كشفت صحيفتا ((واشنطن بوست)) و((نيويورك تايمز)) وصول مئات المقاتلين المرتزقة الروس الى ليبيا ومشاركتهم في القتال على جبهة طرابلس مع الجيش. وقارن المحللون في أوروبا بين هذه الخطوة وشبيهتها في سورية قبل أربع سنوات لا سيما وأن القوات الروسية التي وصلت هي من شركة ((فاغنر)) الخاصة التي تعمل بالتشاور مع وزارة الدفاع, وكانت مواقع اعلامية نشرت صورة تجمع حفتر ووزير الدفاع الروسي شويغو ومدير شركة ((فاغنر)) بريغوجين في اجتماع خاص في موسكو في ايلول/ سبتمبر الماضي. ونقلت الصحف عن مصادر أوروبية رسمية قلقها من تدخل روسيا العسكري, لأنه يمثل تهديداً لأمنها ومصالحها. وقالت إن الروس اصبحوا يتحكمون فعلاً بقرار حفتر, كما تحكموا بقرار بشار الأسد. وتخشى الدول الأوروبية زيادة حجم التورط الروسي في المستقبل.

ويبدو أن التدخل الروسي حصل بعد أن عجزت قوات الجنرال حفتر عن اقتحام طرابلس, وتسجيل انتصار يذكر منذ بداية التدخل في بداية نيسان/ أبريل الماضي. بل ذكرت مصادر عديدة أن هذه القوات تعاني من نقص في عدد الجنود وكفاءتهم مما دفع حفتر الى سد النقص من خلال تجنيد مقاتلين مأجورين من تشاد والسودان, ولكن الخطوة لم تحقق تقدماً في ميادين القتال, خصوصاً وأن الجماعات الاسلامية المسيطرة على طرابلس استطاعت تحصين مداخلها وتعزيز دفاعاتها مما حد كثيراً من فعالية الهجمات من جانب قوات حفتر.

ورأى محللون أن استئجار جنود روس يهدف لتعويض نقص الكفاءة القتالية ونقص العدد في آن واحد. وكشفت الصحيفتان الأميركيتان أن الجنود الروس مزودون بأسلحة متنوعة ومتطورة جداً أوقعت إصابات قاتلة وغير معتادة في صفوف المدافعين, وغالبية الإصابات تؤدي للوفاة فوراً بسبب مستوى الاسلحة النوعية التي تستعملها.

وذكرت معلومات أخرى أن قوات خليفة حفتر حصلت على طائرات مسيرة حديثة تتجه نحو الحرارة حتى ولوكانت سيجارة يدخنها الجندي المقاتل على مسافة عدة كيلومترات. إلا أن المحللين يعتقدون أنه لا الاسلحة النوعية ولا الجنود المدربين يمكنهم تحقيق نصر على جماعات طرابلس. ويعتقدون أن الروس إذا كانوا جادين في دعم حليفهم الجديد فيتعين عليهم زيادة عدد الجنود, وهذا أكثر ما يقلق الدول الأوروبية الغربية, وانعكست آثار الخطوة فوراً على برلين التي تسعى لتنظيم مؤتمر جديد للتوفيق بين الفرقاء المتصارعة الليبية والاقليمية والاوروبية.

وأكثر ما يقلق ويثير العواصم الاوروبية المعنية بالشؤون الليبية, وعلى الأخص فرنسا وايطاليا وبرلين هو الموقف الأميركي الغامض, لأن إدارة ترامب برأيهم تتصرف بعقلية مخالفة لعقليتها السابقة في الحرب الباردة, ولم تعد تهتم بخطوات روسيا التوسعية والمهددة للأمن الأوروبي, وتلاحظ أن رد فعل واشنطن على التدخل الروسي في ليبيا يكرر رد فعلها على التدخل الروسي في سورية, أي عدم الاهتمام. وقلق الأوروبيين من التطور ناتج عن قدرة روسيا اذا تحكمت بالساحة الليبية التأثير على أمن اوروبا, لأن ليبيا ممر رئيسي للهجرة من افريقيا اليها, وقاعدة رئيسية للجماعات المتطرفة, ويلاحظ بعضهم أن إدارة ترامب تلتقي مع موسكو في دعم حفتر, ولذلك فهي ستغض الطرف عن الخطوة الروسية على الرغم من انعكاساتها المقلقة على أمن الحلفاء الأوروبيين.

 العواصم الاوروبية ستراقب السلوك الروسي على حدودها الجنوبية لترى مدى احتمال تطويره لتطويق اوروبا من جنوبها, وتتابع محاولاتها للحصول على قواعد برية في مصر والجزائر فضلاً عن ليبيا وسورية من قبل.