2019-11-07 13:32:53

على هامش قتل أبوبكر البغدادي دونالد ترامب ونظرته إلى الكلاب/بقلم:السيد صادق الموسوي

على هامش قتل أبوبكر البغدادي دونالد ترامب ونظرته إلى الكلاب/بقلم:السيد صادق الموسوي

على هامش قتل أبوبكر البغدادي دونالد ترامب ونظرته إلى الكلاب/بقلم:السيد صادق الموسوي

على هامش قتل أبوبكر البغدادي

دونالد ترامب ونظرته إلى الكلاب

بقلم:السيد صادق الموسوي / مجلة الشراع 8 تشرين الثاني 2019 العدد1924

 

لفت نظري كلام الرئيس الأمريكى تعليقاً على مقتل البغدادي، إن صحت الرواية، حيث استعمل مرتين لفظة الكلب أثناء سرده لتفاصيل الغارة وقتل ابوبكر البغدادي، فمرة وصف البغدادي بالكلب " القذر "، ومرة أخبر بأن كلباً " شجاعاً " و " موهوباً " من كلابه البوليسية جُرح قليلاً أثناء العملية وقد تمّ نقله إلى الولايات المتحدة للعلاج.

هنا يبرز تناقض واضح في المنطق حيث أته تارة يرى الكلب حيواناً قذراً ثمّ يُشبه ابوبكر البغدادي به، ومرة يرى الكلب حيواناً شجاعاً وموهوباً يستحق التقدير وإذا أصابه جرح بسيط فإنه يتمّ نقله من سوريا إلى الولايات المتحدة لمعالجته، وينشر صورته رئيس الولايات المتحدة على صفحته مفاخراً.

نحن نعلم أن الكلاب البوليسية في كافة دول العالم لها ثمن غالٍ بسبب الدور الكبير الذي تقوم به في الكشف عن المخدرات والمتفجرات والبحث عن الأحياء تحت الركام أثناء الزلازل وغيرها، لكن النظرة المزدوجة للكلب من جانب الرئيس الأمريكي يفضح حقيقة مهمة يجب الإلتفات إليها، وهي أن الأمريكي يرى من يخدم مصالحه وينقذ رغباته كلباً شجاعاً و إذا قام بدور مميز في تنفيذ المهمة الموكلة إليه يكون موهوباً أيضاً، أما إذا تردد في إطاعة أوامره والتنفيذ الحرفي لتعليماته يصبح بلمح البصر كلباً قذراً وتُرمى أشلاؤه في البحر حتى لا يبقى له أي أثر.

وهنا نذكّر بالخطابات التي كان يلقيها دونالد ترامب أثناء حملته الإنتخابية حيث صرح بأن الولايات المتحدة هي التي خلقت داعش وأن الرئيس باراك أوباما ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون هما وراء هذا التنظيم، وقبل أيام أعلن مسئول أمريكي أن أمريكا هي التي سهلت إرسال عشرين ألفاً من المقاتلين من أطراف الأرض وجاءت بهم عبر تركيا ليقاتلوا في صفوف داعش في سوريا والعراق، وهذا يعني أن أبوبكر البغدادي هو كلب شجاع لمّا يخدم المصالح الأمريكية، وحينئذٍ يتمّ وصفه بالمجاهد وأمير المؤمنين وتُرفع الأكف داعية له بالنصر والغلبة في الحرمين الشريفين ومئات من كبريات المساجد في الدول الإسلامية، وكلما ضاقت عليه المخارج تدخلت المروحيات المتطورة لإنقاذه ونقله إلى مكان آمن، ويُسهّل له الحصول على المال اللازم عبر التبرعات في مختلف الدول الإسلامية عدا الميزانيات السرية التي يتمّ تخصيصها من جانب الدول الثرية وأجهزة المخابرات الغربية والعربية، وتُستورد له آلاف وسائل النقل المدنية والعسكرية الحديثة دون تعقيدات، وتُمرر شاحناته المحملة بالنفط ويُباع النفط المستخرج من قبله في السوق دون أية عوائق وعراقيل، ويتم طبع جوازات خاصة له ويتمّ الإعتراف بها للسفر إلى الدول، وتُصكّ باسمه العملة الذهبية والفضية من مختلف الفئات، وتوضع تحت تصرفه أحدث أجهزة الإرسال الفضائي ويُفتح له المجال الفضائي وتُسخّر له القنوات بالمئات، لكن بعد كل هذه الألقاب والتسهيلات يبقى هذا الشخص في نظر الأمريكيين كلباً، أما إذا أبطأ في السير قليلاً ولم يستجب للأوامر بالسرعة المطلوبة وبعدما أمكن السيد الأمريكي من السيطرة على آبار النفط في سوريا ولم تعد هناك حاجة لوجوده على قيد الحياة، عند ذلك يتحول فوراً هذا " المجاهد البطل " إلى " كلب قذر " يباهي الرئيس الأمريكي بأنه قتله شر قتلة ثم يعلن أن أشلاء جثته تمّ إلقاؤها في البحر.

إن أسامة بن لادن قد تمّ قبل ذلك استقدامه من السعودية إلى أفغانستان لما اجتاح الإتحاد السوفياتي السابق دلك البلد، وحمل معه المال اللازم لتغطية حاجات المجاهدين ضد المحتلين، وهناك لبس العمامة تشبهاً بالأفغانيين العاديين حيث الزي الشعبي، لكنه سُمّي الشيخ أسامة من دون أن يدخل يوماً معهداً دينياً أو أن يحصل على قليل علم في الفقه ثم أُعطي لقب شيخ المجاهدين وصار كثيرون يتشرفون بالتقاط الصور معه، وهو فقط يحمل المال من قبل آل سعود والدول الداعمة للمقاتلين ضد الإتحاد السوفياتي، وهو الثقة لدى المخابرات المركزية الأمريكية، ومن خلاله تمرر أنواع الأسلحة وحتى صواريخ الـ stinger الأمريكية الحديثة المضادة للطائرات إلى مختلف المناطق وتُسلّم للمقاتلين، وبقي بن لادن هو المجاهد البطل عند الأمريكيين حتى أن انتفت الحاجة إليه بعد انهيار الإتحاد السوفياتي واستقلال الجمهوريات التابعة له ولحوقها بالمنظومة الغربية الرأسمالية، عند ذلك تبدلت النظرة إليه وبدأ تشويه الصورة التي رسموها هم له، وقبل الحادي عشر من إيلول وتفجير البرجين في نيويورك كانت المطاردة له من أفغانستان إلى السودان إلى جيبوتي إلى غيرها من البلدان، وأول من أطلق إسم القاعدة على مجموعات بن لادن هو جورج بوش الإبن بعد تفجير البرجين، واتخذ من العملية التي لا تزال ملابساتها والتشكيكات حولها كثيرة ذريعة لشنّ الحرب على أفغانستان والعراق وفرض سيطرة الأساطيل وحاملات الطائرات الأمريكية على مصادر الطاقة من نفط وغاز في الخليج وكامل محيط البحر الأبيض المتوسط ومضيق باب المندب والبحر الأحمر وبالنتيجة التحكم بالطاقة والنفط استخراجاً وإنتاجاً وتصفية وبيعاً والإشراف أيضاً على حركة الناقلات وكذلك إلزام الدول المنتجة على إيداع ثمن مبيعاتهم في المصارف الأمريكية، كل ذلك تحت عنوان " من ليس معنا فهو عدونا ".

لكن بن لادن المحفوف بجملة أوصاف كانت تسمو به إلى مرحلة القداسة تقريباً على منابر وشاشات كثير من الدول ويُضرب به المثل في التفاني والجهاد في سبيل الله والتخلي عن ملذات الدنيا التي كان يتمتع بها والعيش مع المجاهدين في البراري والسكن في المغاور والكهوف بدل القصور الملكية الفارهة التي كانت تمتلكها عائلته الغنية جداً في السعودية، أسامه بن لادن هذا يتحول عندهم إلى ارهابي خطر يجب القضاء عليه بأية وسيلة وبأية طريقة ويتمّ تعيين جوائز بعشرات الملايين لمن يساهم في العثور عليه أو القضاء عليه، وتُستعمل أكثر القنابل قوة في التدمير للقضاء عليه في جبال " بورا بورا " ، وطوال سنوات يتمّ تجربة عشرات السيناريوهات لاغتياله، وأخيراً يأتي النخبة من القوات الأمريكية إلى باكستان بعد اكتشاف مخبئه ومن دون علم وإذن السلطات ويغتالونه ويأخذون جثته ويلقونها في البحر لمحو آثاره كلياً.

إذن منطق ترامب وأوباما وجورج بوش الإبن والأب وكلينتون ومن قبلهم المطلوب السيطرة على منابع ومصادر الطاقة في العالم من الخليج إلى ليبيا إلى فنزويلا إلى حيث يوجد مخزون نفط أو غاز في العالم، وذرائع الحرب مختلفة وجاهزة للإستعمال حين تكتمل المقدمات، ولكن الغاية واحدة وهي فرض الوصاية على الحكام والتحكم بقراراتهم ونهب ثورات بلادهم، وفي حال ترددوا قليلاً في إطاعة أوامر السيد أو انتفت الحاجة إليهم يتم الإستغناء عنهم بسرعة، والمبررات لذلك جاهزة والتقارير الكاذبة الدولية يجوز فبركتها أيضاً كما جاء عن أسلحة الدمار الشامل في العراق.

وجاء في الخبر عن مقتل البغداي أيضاً مقتل أطفاله دون أي تعاطف معهم، أما لو كان هذا الأمر تمّ على يد دولة أو مجموعة أخرى لقامت قيامة مؤسسات حقوق الإنسان والجمعيات المدافعة عن الأطفال في العالم ضدها لأنها لم تلحظ وجود أطفال ولم تبذل جهداً كافياً لتحييدهم والحفاظ على حياتهم، لكن السيد الأمريكي والمعتوه دونالد ترامب على الخصوص يجوز له فعل أي شيء ولا يحق لأحد حتى من داخل إدارته أن يتردد في تأييده والترحيب به وإلاّ فإنه يُستغنى عن خدماته بتغريدة مختصرة ويعلن استقالته حتى دون علمه.

هذا واقع الحال يا حكام البلاد وزعماء الدول الإسلامية وقادة الأمة؛ فلا نريد الحديث معكم عن القيم والدين والآخرة وعذاب الله للظالمين للشعوب والسارقين لأموال الفقراء بل نقول لهم اعتبروا بما أصاب " الكلاب الشرفاء " بعد الإستغناء من خدماتهم أو محاولة التحرر من عبوديتهم وتحولهم إلى " كلاب قذرة " لا مكان لهم في الأرض ليتمّ دفن أجسادهم أو ما تبقى من أشلاء جثثهم بل يقوم الأمريكي بإلقائها في مكان في البحر ليكون طعاماً للأسماك التي تتغذى باللحوم ولا يمكن لأحد في أي وقت وزمان العثور على أثر له، فإذا اعتبروا فعلاً فيجب عليهم إذن البحث عن طرف صمد مدة أكثر من أربعين عاماً بشهادتهم وعجز الأمريكي رغم أنواع الضغوط التي مارسها والعقوبات التي فرضها من كسر شوكته بل يعلن القادة الأمريكيون والصهاينة ومختلف ملوك وأمراء المنطقة أنه يزذاذ كل يوم قوة ومدى صواريخا البالستية الذكية المتطورة مدىً ومجال نفوذها في المنطقة والعالم اتساعاً؛ فلماذا لا يفكر أولئك الذين يتمسكون بالكراسي والعروش أن الجمهورية الإسلامية في إيران باقية إلى جوارهم ولا يمكن نقلها إلى مكان آخر، وأن النظام الحالي ثابت رغم كافة المؤامرات ضده، ولا يجرؤ الأمريكي على محاربته بل هو يخاف من وابل الصواريخ على قواعده المنتشرة في المنطقة وإمحاء المدن والمستوطنات الصهيونية، بل إن الرئيس الأمريكي الذي تُسبحون بحمده يتوسل بالقريب والبعيد لإيجاد وسيلة لفتح كوّة في الجدار واللقاء ولو شكلياً مع طرف إيراني وهم لا يوافقون على ذلك ويقول صباح مساء كذباً أن الإيرانيين يريدون اللقاء معه علماً أن العالم كله عرف بلقاء عضو لجنة الخارجية في مجلس الشيوخ السناتور الجمهوري راند بول ومستشاره دوغ ستافورد مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف لحضّه على اللقاء مع الرئيس الأمريكي ورفض الطرف الإيراني ذلك، وبعده جاء دور الرئيس الفرنسي ليحاول إقناع الرئيس روحاني بلقاء الرئيس ترامب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة لكنه لم يوفّق، ورئيس وزراء اليابان أيضاً وبتكليف صريح من ترامب بذل جهداً كبيرا لكنه لم ينجح، وفشلت كافة المحاولات السابقة في إدارات أوبامما وكلينتون وحتى ريغن وجيمي كارتر أن تقبل إيران الجلوس مع الأمريكي وتواجههم دائماً الممانعة الإيرانية، ومن جهة أخرى يقول المسؤولون في طهران كل يوم وبالفم الملآن أن الجمهورية الإسلامية على استعداد تام للتحاور مع جيرانها وتكنّ الإحترام لمن هم إخوة لها في الإسلام ولا تنظر إليهم كما ينظر الأمريكيون بعين الإحتقار، والدليل على ذلك دولة قطر والكويت وسلطنة عُمان كيف تعيش كلها في أجواء الوئام مع إيران ولا توجد آية مخاوف لديها من تدخل الدولة الإيرانية في شؤونها وزعزعة استقرارها، بل يتمّ تسهيل زيارة الإيرانيين في بعض تلك الدول وأُلغيت التأشيرات أو تكاد من قبل بعضها الآخر وفتح الباب واسعاً أمام السائحين من إيران، واليوم دولة الإمارات بدأت السير بالإتجاه الصحيح ورفعت الحجز عن ٧٠٠ مليون دلار من أرصدة إيران وفسحت المجال لمحلات الصيرفة الإيرانية بالعمل لديها وبدأت تعطي التسهيلات لسفر الإيرانيين وإقامتهم، ويزور المسؤولون على مستويات عالية إيران سرّاً وعلانية في محاولة لردم الهوة بينها وبين الجمهورية الإسلامية في إيران، وإذا عقل الآخرون وأبت كرامتهم أن يتعامل الأمريكي معهم كما تعامل مع البغدادي وبن لادن وصدام حسين فإن الطريق مفتوح لهم أيضاً ليشكلوا كتلة قوية إسلامية عربية تحسب لها العالم ألف حساب و يتحقق وعد الله سبحانه في كتابه المجيد: ( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ) صدق الله العلي العظيم.