2019-11-01 12:52:35

حلم رئاسة جبران والفساد، فجرا ثورة الغضب..كتب: حسن صبرا

حلم رئاسة جبران والفساد، فجرا ثورة الغضب..كتب: حسن صبرا

حلم رئاسة جبران والفساد، فجرا ثورة الغضب..كتب: حسن صبرا

حلم رئاسة جبران والفساد، فجرا ثورة الغضب..

كتب: حسن صبرا

مجلة الشراع1 تشرين ثاني2019 العدد 1923

 

هي عقدة رئاسة الجمهورية التي كانت تقف في وجه الحل، كما هي المنطلق الحقيقي الذي أطلق المشكلة.

منذ ترددت أنباء عن فكرة لتخلي الرئيس ميشال عون عن الرئاسة بعد ان يكمل نصفها الأول وهو رئيس للجمهورية، مع تصور ان وريثه سيكون صهره الصغير، زاد أنين مرجل الغضب حتى كاد يبلغ السماء وما فجرّه الا قرار زيادة 6 دولارات شهرياً على مستخدمي ((الواتس آب)).

انه الجوع وسببه الفساد وأداتاه هما الناس في الشارع والحكام على الكراسي.. وضع الوقود أمام نيران كاسحة وبينهما خيال هلامي ازاحه وزير الاتصالات محمد شقير فاشتعلت النيران مساء يوم 17/ 10/ 2019 لتأكل أخضر الدولار ويباس السلطة.

ثلاث جهات تضررت مباشرة من حكم ميشال عون وصهره الصغير هي على التوالي الناس والقوات وسعد الحريري، وثلاث جهات تحملت ما لا يتحمله بشر من أجل ميشال عون وصهره الصغير هي الاقتصاد وحزب الله ونبيه بري.

وفوق هذا كانت عينا عون ومعه صهره الصغير مركزة على ثلاثة أمور متلازمة هي كرسي الحكم وجوزاف عون ورياض سلامة.

انها كرسي رئاسة الجمهورية، وكم يعاني اللبنانيون كلهم عندما يستحق أوان الجلوس عليها، وخصوصاً الموارنة الذين يتطاحن زعماؤهم من أجلها، يتضاربون، يتحاربون، يغدرون بعضهم البعض، يتهمون بعضهم البعض بأبشع النعوت، فيبدو كأنهم كلهم في ساحة وغى ودمار بما جعل البطريرك العاقل الراحل الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير يتمنى في أحد تجلياته لو ان منصب رئاسة الجمهورية هذا يذهب الى طائفة أخرى غير الموارنة.

قبل ذلك

كل شيء كان جاهزاً لينفجر غضب الناس ولكن ليس لأي سبب.. فالحرائق التي اشتعلت في مناطق لبنان وما ميزت مناطق المسلمين عن مناطق المسيحيين كانت أدعى للثورة، لأنها فعلاً أكلت الأخضر واليابس ودمرت بيوت فقراء ومتوسطي الحال وهددت بكارثة بيئية وكشفت المزيد من الفساد، ليضطر لبنان الى استئجار طائرات لاطفاء الحرائق ولديه منها ما هو معطل وخارج الخدمة يكشف حجم الاهمال وهو جزء من فساد.

وما ثارت الناس الا بعد قرار زيادة سعر ((الواتس آب)) فما الذي حصل بينهما؟ انه تسريب أنباء عن استقالة عون وتوريث باسيل.

ولا يظنن أحد ان قراراً كهذا يغضب سمير جعجع وحده بين الموارنة.. بل هو وصل في الاغضاب حد جعل حليف حزب الله الصادق سليمان فرنجية يرفض هذه الفكرة من أساسها، وبالتالي فإن لفرنجية مصلحة في التخلص سياسياً من رئاسة باسيل المقترحة تماماً كما سمير جعجع.. ولو ان الأخير كان الأسرع في المبادرة لسحب وزرائه من الحكومة بعد قرار ((الواتس آب)) ونزول الناس الى الشوارع غضباً منذ الأيام الأولى للثورة الشعبية حقاً.

الثورة بدأت مع كلام عن ترئيس باسيل، وهي بعد 13 يوماً جرفت كرسي صهر الرئيس الصغير الوزارية.

بدأت حين كان باسيل يستعد لقلب الطاولة فانقلبت بداية على رأسه.

بدأت حين كان باسيل يتباهى بأنه الممثل الأوحد ((للعهد)) القوي صاحب الـ 29 نائباً و11 وزيراً والأكثر تمثيلاً للمسيحيين، فإذا الشارع المسيحي الممتد من الاشرفية الى البترون عبر جل الديب والذوق وجونية وغزير وجبيل يمنعه من وصوله الى مكتبه في ميرنا الشالوحي، واستعراض تظاهر عشرات العونيين أمام قصر العدل ومحاولة الوصول عبر طرق فرعية الى جونية، اثبتت هزالة وضع التيار العوني.

غير ان هذا كله لم يتم تظهيره الا بعد ان قدم رئيس الحكومة سعد الحريري استقالته يوم 29/ 10/ 2019.

عاند سعد الحريري اللبنانيين وفي مقدمتهم جمهوره الكبير عام 2016 بانتخاب ميشال عون رئيساً للجمهورية. كتبنا له ان ما سيقدم عليه بترشيح عون للرئاسة هو انتحار سياسي، كان لحلفائه وجمهوره وأصدقائه وجهة نظر بأن عون ليس مؤهلاً للرئاسة، وهو خصم عنيد لجمهور الحريري، وهو مفروض من خصمه حزب الله، وان الحاكم الفعلي كما قال النبيه بري سيكون جبران باسيل..

لم يقتنع الحريري، ولا يمكن فهم عناد ابن رفيق الحريري بالتمسك بعون ثم بجبران إلا حين نفسر رده على دعوة وليد جنبلاط له بمنع تمرير صفقة البواخر للكهرباء: ((يا وليد انا شلحوني السعوديين تيابي.. شو بدك اعمل)).

تحت هذا المبرر هات يا اتفاقيات بين نادر الحريري ممثلاً لسعد وجبران باسيل ممثلاً لعمه.. اتفاقيات شملت كل شيء.. وكل شيء هذه هي التي انفجرت في وجوههم بعد ان طفح كيل الناس وما عادت تتحمل.

استقال الحريري.. ربما تكفيراً عن خطيئة ارتكبها بانتخابه ميشال عون، وربما استجابة لمطالب الناس المصممة على المحاسبة، وربما أملاً في العودة الى السلطة بعد ان استعاد عطف كثير من السنة، وهو ما فاته ان عروس الثورة هي طرابلس التي كانت تجيء به دائماً رئيساً للحكومة، وان قلب الثورة هي صيدا التي شهدت مسقط رأسه، وان ضريح والده المظلوم في الساحة التي شهدت انتفاضة الأرز وقد حملته الى رئاسة الحكومة. معاقل السنة هي التي جاء بإسمهم رئيساً للحكومة ما عادت معه.. بل كانت صرخات المطالبة، باستقالته وغيره ((كلن يعني كلن)) هي التي دفعته لقراره الأخير وحده.

استقال سعد الحريري قبل ان يخرج للناس ليقول ان كان قادراً على مواجهة الفساد الذي فجر غضبهم.

استقال وما أبعد فاسداً من حوله.

استقال وما حدد وصفاً واحداً لكيفية الخروج من الأزمة المعيشية والاقتصادية والمالية والاجتماعية التي كانت حكومته أحد أسبابها الجوهرية.

استقال بعد ان سجل هدفاً في مرمى شريكه ميشال عون.

لكنه

استقال وقد ألغى حلم جبران باسيل بالرئاسة فلربما يكون بهذا الانجاز قد مسح ما تقدم من ذنوبه.. وما تأخر!!

 

أموالهم تحت البلاطة!!

لكأن هناك اصراراً على استهبال الناس من جانب البعض، فيسارع في خطوة مسرحية الى رفع السرية المصرفية عن حساباته المالية، ويروّج لها باعلانات في وسائل الاعلام والزيارات السياسية والقضائية وهم يعلمون ان أحداً لن يصدق حرفاً في هذه المسرحية الا اذا اقترنت بالتالي:

1-التصريح الكتابي المدون قانوناً اي عند كتاب العدول في الجمهورية اللبنانية بكشف ما يملكونه في الخارج من بناما الى روسيا البيضاء وما بينهما وفي كل جزر المحيطات الهادي والاطلسي والأوقياني وطبعاً في دبي وجنيف وكل مكان في العالم.

2-التصريح الكتابي بالسماح لهيئات مستقلة ونزيهة بأن تذهب الى كتاب العدول في كل لبنان للاطلاع على مسار تنازلات عن أراضٍ وعقارات وعمارات وأسهم حتى الاسم الرابع أي من الى من الى من الى.. حتى تضمن الناس ان هذه العقارات والأراضي والعمارات والأسهم ليست لأي واحد منهم.. مع علمنا بأن هذا الاجراء يستلزم نبش آلاف الافادات والتدقيق فيها بما يحتاج الى جهد عشرات وربما مئات العاملين في التدقيق.

3-التقدم من هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان لطلب التحقيق الدولي في ممتلكاتهم وأرصدتهم في الخارج.

فهذه الهيئة المصرفية البحتة لا تملك التحرك بحرية من دون غطاء سياسي لكشف صحة الأموال المغسولة او المستخدمة او الواردة من الارعاب، وهؤلاء الذين تنادوا لرفع السرية المصرفية ينتمون الى جهة سياسية فاعلة، فليتوجهوا اليها طالبين منها المخاطبة السياسية لهيئة التحقيق الخاصة لتخاطب مثيلاتها في مصارف العالم وجهاته القانونية لكشف أموال هؤلاء (وغيرهم المئات من اللبنانيين).

نعم سيأخذ هذا الأمر وقتاً طويلاً، ولن ينتظر اللبنانيون الوصول الى نتيجة سريعة.. وأمامهم تجربة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان التي انشأها قرار في مجلس الأمن وهي تعمل منذ أكثر من عشر سنوات وما صدرت أحكامها بعد.

لكن مجرد البدء بعمل هيئات التحقيق الخاصة في بلاد العالم التي يظن ان لبنانيين وضعوا أموالهم فيها لكشف أرقامها يعني ان أحداً لن يستطيع بعد ذلك ارسال أمواله الى الخارج، وطالما هو مستعد دائماً لرفع السرية المصرفية عن أمواله فلا يبقى أمام اللبنانيين الا البحث تحت بلاطة كل من تولى مسؤولية في لبنان.

 

 

اشارة

مقالتان لرئيس التحرير تناولتا في الأولى رسالة الى رئيس الحكومة.

وفي الثانية حلم جبران باسيل بالرئاسة.. والفارق بينهما هو التوقيت فقد كتبت الأولى قبل استقالة الرئيس سعد الحريري وكتبت الثانية بعدها وتعليقاً على الاستقالة لذا اقتضت الاشارة.