2019-10-23 16:38:36

هل يدفع عناد الطغمة العسكرية الجزائر نحو حرب أهلية؟الجزائر - خاص بـ((الشراع))

هل يدفع عناد الطغمة العسكرية الجزائر نحو حرب أهلية؟الجزائر - خاص بـ((الشراع))

هل يدفع عناد الطغمة العسكرية الجزائر نحو حرب أهلية؟الجزائر - خاص بـ((الشراع))

هل يدفع عناد الطغمة العسكرية الجزائر نحو حرب أهلية؟

الجزائر - خاص بـ((الشراع))

مجلة الشراع 25 تشرين أول 2019 العدد 1922

 

*استقطاب حاد بين  الجيش والحراك المدني ينذر بجولة صراع دموي جديدة

*140مرشحاً للرئاسة ليس بينهم شخص واحد معروف!

 

الجزائر - خاص بـ((الشراع))

 

بينما تتابع تونس وهي من أصغر الأشقاء في الأسرة المغاربية خطواتها الواثقة على طريق التعددية الراسخة والديموقراطية الناجحة بدرجة عالية من المثالية والنزاهة، فإن الشقيق الجزائري الأكبر يحبو حبواً على الطريق ذاتها, ويتعثر في حركته وسيره, الى حد أنه لا أحد يعلم على وجه اليقين إذا كان سيتمكن من النجاح في الامتحان الصعب والعبور الى الاستقرار الدائم, بأقل قدر من العنف والصراع .  

فالبلاد ما زالت تعيش حالة استقطاب حاد وخطير بين خيارين اثنين لا ثالث لهما, وبدون قدر أي منهما على الحسم لصالحه:

 - أولهما استمرار الحراك الشعبي المدني في الشارع للاسبوع الخامس والثلاثين بزخم لا يفتر إلا نسبياً.

- وثانيهما اصرار صارم من قائد الجيش, الجنرال أحمد قايد صالح, القائد الفعلي الأوحد للسلطة على المضي في تطبيق أجندته التي يراها كافية ومناسبة لتجاوز المرحلة الانتقالية الراهنة الى نظام جديد بالتدريج يفترض أن يلبي رغبات الشارع المنتفض, وهي أجندة تتضمن إجراء الانتخابات الرئاسية يوم 12 كانون الأول/ ديسمبر القادم في ظل النظام الحالي الموروث من عهد بوتفليقة. على أن تكون هذه الانتخابات مدخلاً لتحقيق بقية الاستحقاقات, وعلى رأسها إجراء انتخابات عامة وصولاً الى مؤسسة تشريعية حرة ومستقلة وفاعلة, وتمهيداً لتشكيل حكومة تنفيذية ذات كفاءة كافية لإرضاء الناس ومعالجة مشاكلهم المعقدة والمزمنة منذ عشرات الأعوام, وبعضها يعود الى الأيام الأولى من الاستقلال عام 1962.

الشعب الجزائري بغالبيته الساحقة والحراك المدني ما زالا يرفضان أجندة السلطة بعناد وثبات, ويتحدى السلطة القائمة, وينزل الى الشارع كل جمعة منذ ثمانية شهور من دون توقف, طارحاً أجندة بديلة ومختلفة, تتضمن التخلص أولاً من رموز وبقايا النظام البوتفليقي السابق, وعلى رأسهم رئيس الجمهورية المؤقت عبدالقادر صالح, ورئيس الحكومة نورالدين بدوي مع حكومته التي شكلها بوتفليقة قبل اقالته, ثم تشكيل هيئة وطنية مستقلة ومحايدة لإدارة البلاد في مرحلة انتقالية محددة بفترة معينة, والإشراف على حوار وطني حقيقي وجدي تديره مجموعة من الشخصيات الوطنية المشهود لها بالاستقامة والاستقلالية والحرص على مصالح البلاد العليا. والاتفاق أخيراً على دستور مؤقت يضع اطاراً لانتخابات برلمانية عامة ورئاسية ومحلية جديدة.

ويتمسك كل من قطبي المشكلة الحالية: الحراك الشعبي والسلطة العسكرية بموقفه رافضاً الاستجابة للطرف الثاني أو تقديم تنازلات له, خصوصاً قائد الجيش الذي يمسك وحده بزمام السلطة والمبادرة. وكان هذا قد حدد موعداً جديداً للانتخابات الرئاسية في 12 كانون الأول/ ديسمبر, وشكل لجنة لاجراء حوار وطني ولكنها لم تقنع  الشارع ورفضتها الغالبية الساحقة, وطالبت بهيئة ذات مضمون تضم شخصيات كبيرة ذات مصداقية وأهلية, وكان أبرز المرشحين لها وزير الخارجية الأسبق الدكتور أحمد طالب الابراهيمي, وابن الشيخ البشير الابراهيمي, وهو شخصية تحظى باحترام وتقدير واسعين بين الجزائريين, ولكن السلطة التي تدير الدولة ضغطت لاستبعاده, واختارت شخصية بديلة أقل وزناً وكفاءة وأقل استقلالية هو كريم يونس الذي ينتمي للحزب الحاكم وشغل منصب رئيس البرلمان لفترة قصيرة في عهد بوتفليقة. وقد عاد الدكتور الابراهيمي قبل أيام لإصدار بيان جديد يتبنى مطالب الحراك والشارع ويلح على إجراء حوار وطني حقيقي وحر وشامل لكل القضايا الوطنية الكبرى قبل تحديد أي موعد للانتخابات الرئاسية, من دون أن تجد هذه الدعوة آذاناً صاغية من أصحاب القرار الفعليين.

أمام حالة الانسداد المستمر في العملية السياسية بدأت آمال الجزائريين بانتقال سلس الى عهد ونظام جديدين على غرار ما شهدته السودان وتونس بالتراجع والانحسار, وحلت محلهما حالة الاحباط, والمخاوف من حدوث صراع دموي في البلاد, يكرر تجربة العشرية الدموية المريرة في العقد الأخير من القرن السابق ((1991 – 2000)). خصوصاً وأن صدر السلطة أخذ يضيق بالحرية النسبية التي حصل عليها الناس, وأخذت تهز عصا القمع في وجوه المحتجين الذين يحافظون على حضورهم في الشارع كل اسبوع. وقامت باعتقال عشرات المحتجين الرافضين للانتخابات, كما حاولت مراراً منع وصول الشعب الى ساحات الاعتصام والتظاهر في العاصمة, وهي مؤشرات قوية على إمكان استعمال السلطة العسكرية لأدوات القمع من جديد, ما ينذر بمواجهة عنيفة كالتي وقعت قبل 28 سنة.

ويبدو أن الذين يديرون لعبة السلطة والضغط على المحتجين والمتظاهرين أوعزوا لعدد من الشخصيات الثانوية والمغمورة للتقدم بطلبات ترشيح للرئاسة, لإضفاء جو من الجدية على السيناريو المفروض, ويقول الناطق بإسم الهيئة المشرفة على الحوار والانتخابات علي ذراع أن عدد الأشخاص الذين قدموا طلبات أولية للترشيح حتى الآن 140 شخصاً في غضون شهر واحد. وهي عملية يرى فيها المراقبون لعبة خادعة لإقناع الرأي العام للمشاركة في الانتخابات القادمة, وعملية ضغط على الذين ما زالوا يصرون على تهيئة الشروط الأولية الضرورية, لا لنجاح الانتخابات وإيصال شخص جديد للرئاسة وحسب, ولكن لإنجاح عملية انتقال جدية وحقيقية الى نظام ديموقراطي نموذجي كالذي تحقق في تونس, أو نظام أقل مستوى كالذي تحقق في الخرطوم بالتعاون بين الجيش والحراك المدني.

الأسابيع القليلة القادمة ستحسم الكثير من الخيارات لدى طرفي صراع الارادات الحالي. ويراهن كثيرون على إمكان الوصول الى حل وسط يلبي شروط الطرفين تجنبا للسيناريو الأسوأ, أي السيناريو العنفي أو الدموي الذي لا يفيد منه كلا الطرفين, وقد يكلف الجزائر هذه المرة وحدتها واستقرارها ومستقبلها!