2019-10-17 14:25:22

الحلقة الثالثة من أوراق جهاد كرم: أين علي ابن صدام حسين؟ رسالة ود من صدام الى نصرالله

الحلقة الثالثة من أوراق جهاد كرم: أين علي ابن صدام حسين؟ رسالة ود من صدام الى نصرالله

الحلقة الثالثة من أوراق جهاد كرم: أين علي ابن صدام حسين؟ رسالة ود من صدام الى نصرالله

الحلقة الثالثة من أوراق جهاد كرم

أين علي ابن صدام حسين؟

رسالة ود من صدام الى نصرالله

تنازل صدام عن أرض عراقية للأردن.. ألم يكن ممكناً حل قضية الأراضي مع الكويت؟

مجلة الشراع 18 تشرين أول 2019 العدد 1921

سميرة الشهبندر زوج مؤيد الناصري المدير الأسبق للطيران المدني في العراق، كانت امرأة ذكية وجميلة تعمل مديرة في احدى اعداديات بغداد المختلطة وأثناء الحرب العراقية – الايرانية كان صدام يقوم بزيارات متفرقة الى المدارس والجمعيات، وفي احدى زياراته لاحدى المدارس في منطقة المنصور التقى بها وجهاً لوجه، ونتج عن هذا اللقاء الاعجاب الفوري الذي بدأ كلاماً وانتهى غراماً. حيث أبدى الرئيس اعجابه بالمدرسة ونظافتها وطريقة الطلاب وفيما هو يغادر قال لها مبتسماً: ((نهنئك على اداء هذه المدرسة، ونبدي اعجابنا بها وبمديرتها)).

ضحكت سميرة وقالت له: ((شكراً سيادة الرئيس)) أرسل صدام بعد عدة أيام رئيس ديوان رئاسة الجمهورية احمد حسن السامرائي الى المدرسة ليقابل سميرة، داعياً اياها الى احد مقرات الرئيس لمقابلته.. ليفاتحها صدام بالزواج على سنة الله ورسوله موضحاً لها انه سيطلب من بعلها تطليقها وارضائه مقابل ذلك فوافقت سميرة على الزواج من صدام.

بعد ذلك كان اول من فوتح بهذا الأمر هو رئيس الديوان السامرائي الذي حضر عقد زواج ظل سرياً الا على عدد من المحتم معرفتهم به.

وعندما علم عدي بزواج صدام من تردده الدائم الى قصور والده الرئيس ومما سمعه من اصدقائه النافذين والمحيطين بالرئيس أخبر عدي والدته التي أخبرت غاضبة والدها خيرالله وشقيقها عدنان، راجعه خاله وابنه وولدا صدام قصي وعدي طالبين منع اجراء هذا الزواج ولكن صدام لم يقتنع وقال لهم ان الدين الحنيف يسمح له بهذا.

وهنا اكتب ومن دون اية مبالغة ان كل من يدعي انه يعلم كيف جرت هذه المسألة يكون مزايداً او مدعياً بالمعرفة لأن الأمر كله ما زال يدور في اطار الاشاعات! الثابت انه أرسل صدام من يقنع بعلها مؤيد الناصري بطلاقها فقبل هذا مكرهاً لأنه كان يحبها، ولكنه لم يجد بداً من التنفيذ. حاصلاً على اموال طائلة ليتزوجها صدام، وليسكنها في أحد القصور وأنجبت منه ولداً سمي علي ويقال انه كان رقيقاً معها.

لم أقابل احداً رآه او يعرف عنه شيئاً بل كل ما قيل عن ذلك يدخل في باب التكهن والاشاعات.

كان الرئيس رقيقاً معها ومهتماً بها لدرجة انه وخلال معركة مطار بغداد الشهيرة خلال الغزو الاميركي للعراق عام 2003 والتي استخدمت فيها كل انواع الاسلحة الفتاكة قرر الرئيس الاختفاء، فاتصل بها هاتفياً وطلب منها ان تهتم بنفسها وبولدها وأبلغها انه سيرسل لها بعض المرافقين لكي يحملوها الى الخارج عن طريق سورية، كما انه كان أغدق عليها بكل كرم وأريحية كعادته مع من يحب.

جاءت سميرة الى سورية بفرض الأمر الواقع كما أوردنا، استضافها نظام الاسد لفترة قصيرة. ولم يسمح لها بالبقاء فترة طويلة لأنه لا يريد ان يتورط في مشكلة بتحدي الاميركان. وعلى ما يبدو ان اجهزة استخبارات الاسد كانت تعلم بزواج صدام منها، لذا أدخلوها مع ابنها وعدد من المرافقين الذين كلفهم صدام بمرافقتها وحمايتها الى ان تدخل سورية.

فيما بعد سمعت ان سميرة شهبندر صدام وابنهما علي انتقلا الى لبنان وسكنا في شقة في منطقة الحازمية.. ولم أعد أتابع او اسمع اي خبر عن هذه القضية.

التناقض في سلوك صدام

ان سلوك صدام في علاقاته الانسانية خضع الى تضارب وتباين ففي حين انه كان بمنتهى القسوة والدموية تجاه أخصامه الذين كانوا يناصرونه العداء هو كان في الوقت ذاته انساناً رقيقاً. فأنا عرفته عام 1963 وآخر مرة قابلته فيها عام 1980 لم يبد منه تجاهي الا كل احترام وتقدير. ليس لصدام شقيق ولا شقيقة كلهم من خلال الوالدة باستثناء اخ غير شقيق من والده يدعى ((دهام)).

احتضن صدام جميع اخوانه وأخواته وأغدق عليهم المال وعزز مواقعهم، ورفع من شأنهم وكان أبرزهم ((برازان)) الذي شاركه في اقتحام قصر ((عبدالرحمان عارف))، ليلة 17 تموز/ يوليو 1968 وكان برازان 19 عاماً وعمل بعد ذلك مرافقاً له لعدة سنوات، ثم عينه رئيساً للاستخبارات العراقية بعد ((سعدون شاكر)) الذي كان اول رئيس لها في عهد صدام. اما أخاه ((السبعاوي)) فقد عينه مديراً للأمن العام ثم رئيساً للاستخبارات وكذلك محافظاً لمرتين.

عين صدام أخاه ((وطبان)) في احدى الدوائر الامنية في البداية، ثم وزيراً للداخلية، وعندما تشاجر وطبان مع ابن اخيه عدي وأطلق عليه الثاني النار فأعطب رجله اليمنى (لغاية اليوم) عامله صدام معاملة انسانية كاملة أظهرت التزامه موجبات الاخوة عاطفة ومسؤولية.

لقد كان صدام ضعيفاً معهم جميعهم، وسمح لهم ببعض الامتيازات غير انه كان في منتهى القسوة تجاههم عندما يخطئون او يقومون ببعض الممارسات غير السليمة.

ومع ابنتيه

علاقته مع ابنتيه كانت في منتهى الرقة وعاملهما معاملة في غاية الاهتمام والعناية لقد أغدق عليهما الأموال وكانت هناك امرأة هي احدى موظفات الاستخبارات العراقية في باريس تتولى شراء الألبسة لهما هذا اضافة الى الهدايا.

ولا بد ان اشير هنا الى مسألة قد تبدو شكلية جداً.. لكنها تمس صميم السلوك الانساني لأي مناضل وفق مقاييس ذلك الزمان، حيث النضال مرتبطاً بالزهد ولا أقول بالفقر، وحيث التضحية مطلوبة كنموذج يحتذى للرفاق قبل الناس.

قال لي رفاق من الخليج العربي، تخلى عنهم النظام في العراق حرصاً على علاقاته مع أنظمة الخليج، ان صدام وعائلته صاروا يقلدون حكام الخليج وعائلاتهم في اقتناء الملابس الفاخرة والمجوهرات الغالية ((يقصدون زوجه وابنتيه)).

ولقد أعادني هذا الاتهام بالبذخ لصدام وعائلته الى ما حصل في المؤتمر القومي العاشر الذي انعقد في 1-1 – 1970 حين ظهر التباين في عدد من المسائل بين الرئيس احمد حسن البكر وصدام حسين وكريم الشيخلي وصالح مهدي عماش، وبين عبدالخالق السامرائي الشخصية المرموقة والمناضلة في الحزب وآخرين معه.

وفي احدى جلسات المؤتمر، وتعبيراً عن هذا التباين انتقد السامرائي ما أسماه جنوح قيادات في الحزب الى ارتداء الملابس الفاخرة وركوب السيارات الفارهة، داعياً للتقشف والاقلاع عن العادات البورجوازية، فنحن حزب اشتراكي كما قال السامرائي.

طبعاً احتدم النقاش الذي كان يخفي خلافات سياسية جذرية، ودافع كثيرون من الرفاق عن البكر وآخرون ايدوا السامرائي، فاندفع الرئيس البكر نحو السامرائي ممسكاً بربطة عنق كان يرتديها عبدالخالق. قائلاً له بسخرية.. انت لولا الحزب ما كان لك هذه البدلة وهذا الرباط.

وهنا لا أملك الا ان أسجل شجاعة الرفيق الشاب يومها معن بشور الذي صرخ في وجه البكر قائلاً وانت يا رفيق لولا الحزب من أين لك هذه البدلة؟

والمدهش في الأمر بالنسبة لي انني كثيراً ما كنت استعيد هذه الواقعة، خصوصاً عندما كنت سفيراً، ومدعواً لسهرة ما واقفاً قبل الخروج امام مرآة لاطمئن على أناقتي ومظهري وملابسي الفخمة التي يقتضيها تمثيلي للعراق سفيراً له امام العالم!!
جرح صدام في كرامته، وطعن في عنفوانه ومسؤوليته كأب عندما هربت كريمتاه مع بعليهما حسين وصدام كامل الى الاردن.

ساجدة

لم تلق الاضواء على علاقته بالسيدة ((ساجدة)) ابنة خاله انما نشآ على الحب معاً منذ ان جاء صدام الى بيت خاله في بغداد وهو في الحادية عشرة من عمره. وكانت ساجدة أصغر منه بـ 4 سنوات فنشآ معاً وتربيا قريبين من بعضهما البعض ولم تكن هذه العلاقة ضمن أسرة خاله مقتصرة على ساجدة فقط وهي ان كانت عاطفية فقد نشأت علاقة أخرى مميزة مع شقيقها ابن خاله ((عدنان خيرالله طلفاح)) الذي تدرج في مناصب الحزب حتى عينه صدام وزيراً للدفاع.

صدام ما كان طائفياً ولا مذهبياً

صدام بالأصل نشأ وعاش ومات وهو غير طائفي اطلاقاً لم يقتل الشيعة لأنهم من مذهب اسلامي آخر بل لأنهم حزب سياسي تجمعوا تحت لافتة ((حزب الدعوة)) فهو حكم بالاعدام على الشيعة والسنة وحزبيين وشيوعيين.

صدام احترم حزب الله وأمينه العام

اضافة الى انه قاتل ايران، لهذا كان من الطبيعي ان لا تقوم علاقة بينه وبين حزب الله على الرغم من ان المنطق والعقل والضمير يقضي بأن تكون العلاقة بين حزب الله والبعث في العراق علاقة كفاحية متينة وتقول المحامية اللبنانية ((بشرى الخليل)) التي تولت الدفاع عن الرئيس اثناء أسره من الاحتلال الاميركي انها سمعت منه اعجاباً ((بحزب الله)) ودوره في التصدي لاسرائيل، وقد حملها تحياته الى سماحة الامين العام السيد حسن نصرالله، قال ذلك صدام قبل ان ينفذ فيه حكم الاعدام واعتقد جازماً انه ما كان ليغير موقفه من ((حزب الله)) والأمين العام في حين ان فضائية ((المنار)) الناطقة بإسم الحزب علقت على تنفيذ حكم الاعدام به متحدثة عن سقوط الطاغية، مما دفع معن بشور الى معاتبة مسؤولين في الحزب متسائلاً:

((هل يفرحكم ان يقتل صدام بيد الشيطان الأكبر، فكيف تمارسون لعبة الازدواجية والقتال ضد اميركا في الوقت الذي تمجدون فيه موقفها في اعدام الرئيس صدام)).

قال ذلك ((لنواف الموسوي)) النائب الحالي (سابقاً) عن صور في كتلة الوفاء للمقاومة والرئيس السابق لدائرة العلاقات الخارجية في حزب الله، فنجم عن ذلك ان توقفت ((المنار)) عن اذاعة ذلك ولكن هذا لم يمنع ان عدداً كبيراً من حزب الله وأنصاره وبعض الشيعة يحملون الحقد على صدام ويناصبونه العداء. بسبب حربه مع ايران طيلة ثماني سنوات.

ان شخصية صدام حسين تتسم بالتطرف العاطفي فهو اما كاره لخصمه او متمادٍ ومغرق في الحب لمن يلتقي معه في محاربة الصهيونية والامبريالية.

صدام والملك حسين

كثيرون من المعلقين الاعلاميين والسياسيين يعتبرون ان عاهل الاردن الراحل الملك حسين هو الذي ورط صدام في حربه مع ايران، من يعرف شخصية الرئيس الراحل صدام حسين جيداً يدرك انه ليس هناك في العالم من يملك ان يؤثر عليه عندما لا يقتنع بالرأي المعروض عليه، علماً بأن الملك حسين كان ذا موقف ايجابي جداً حيال صدام، وخلال الحرب الايرانية العراقية وقف معه موقفاً محباً ومؤيداً الامر الذي جعله يغدق عليه وعلى الاردن مساعدات جمة كما انه وكبعثي وقومي عربي لا يمكن ان يكون حيادياً حيال ثورة الشريف حسين بن علي الجد الأكبر للملك.

لم يتسنَ لي طوال حياتي الدبلوماسية ان اتعرف بالملك حسين لكن سمعت من كثيرين انهم يعتبرونه نموذجاً يحتذى به في التسامح والقدرة على اكتساب خصومه وتحويلهم الى اصدقاء له.

نشأت الكيمياء بين الرئيس والملك حسين الذي كان له موقف ناصح للرئيس صدام بعد اجتياحه الكويت عام 1990 بل انه ظهر كأنه صامت على هذا الاجتياح موافق عليه، وربما مراعاة للشارع الاردني الذي كان يخرج بتظاهرات تأييداً للعراق.. وهذا ما جعل الكويت تضع الاردن على لائحة الدول الضد وتمنع عنه المساعدات..

أملاك الاسرة الهاشمية لم تتبدل بل بقيت عراقية، بل أرسلت مساعدات مالية الى الاميرات والامراء العراقيين الهاشميين الذين كانوا ما زالوا على قيد الحياة يعيشون في بلاد مختلفة وهذا طبعاً بتأثير من الملك.

هناك موضوع أساسي يعرفه القاصي والداني بأن صدام قد تنازل للأردن عن مساحة كبيرة من الأرض على الحدود بين العراق والاردن من دون اي مقابل وعرفاناً لموقف الشعب الاردني ومليكه من الحرب مع ايران.

ولعلني أتساءل وأنا مرتاح الضمير وبعد مرور كل هذه السنوات وقبل ان أقابل وجه ربي، ألم يكن ممكناً للرئيس صدام الذي أحببته وما زلت أحبه ان يسكت عما أعتبره اساءة كويتية له في مسألة الاراضي. مثلما تنازل للاردن عن ارض عراقية؟ اما كان وفر على العراق والأمة العربية كل هذه المآسي.. لكنني أعود وأقول كان رحمه الله يغالي في كرهه مثلما يغالي في حبه.. وكم دفع العراق أثمان هذه الكره وهذا الحب.

 

الاستخبارات الاميركية تعرف عن زواج صدام الثاني وعن ابنه علي

كنا نشرنا في عدد سابق في ((الشراع)) موضوعاً كتبه أحد رجال الاستخبارات الاميركية أثناء احتلال أميركا للعراق كان قابل الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين وسأله المخبر الذي نشر حواره مع صدام في صحيفة ((نيويوركر)) الاميركية عن زواجه الثاني من سميرة شهبندر.

المخبر الاميركي قال لصدام انك كنت تنكر زواجك من سميرة شهبندر ثم تبين انها انجبت منك ولداً اسمه علي فما هي الحقيقة.

رد صدام وفق رجل الأمن الاميركي ان التقليد العراقي ان لا يعلن الرجل زواجه من امرأة ثانية الا بعد ان تنجب، وبعد ان أنجبت سميرة ولداً لي اسميناه علي صرت أجهر بزواجي منها.

سأله رجل الأمن الاميركي ولماذا لا يظهر ابنك علي؟ قال صدام لأنني أخشى ان تقتلوه ((يقصد الاميركيين)).