2019-10-17 14:08:53

أردوغان غازياً.. العرب ضده نظرياً.. الغرب معه عملياً / بقلم محمد خليفة

أردوغان  غازياً.. العرب ضده نظرياً.. الغرب معه عملياً / بقلم محمد خليفة

أردوغان غازياً.. العرب ضده نظرياً.. الغرب معه عملياً / بقلم محمد خليفة

أردوغان غازياً

العرب ضده نظرياً.. الغرب معه عملياً

بقلم محمد خليفة / مجلة الشراع 18 تشرين أول 2019 العدد 1921

 

*توسع تركي أم تعاون روسي – أميركي لإعادة الشرعية للأسد ؟!

*ما علاقة مجازر روسيا في حماة وادلب وعملية شرق الفرات؟

*البيانات المعلنة كافة لا تعكس مواقف الدول!  

بقلم: محمد خليفة

أخيراً انطلقت العملية العسكرية التركية في شرق الفرات يوم الأربعاء قبل الماضي ((9 تشرين الأول/اكتوبر)), بعد عشرة شهور من خطابات مكثفة تتوعد أكراد سورية, وتحذر الولايات المتحدة والدول الغربية التي تدعمهم. والجدير بالذكر أن العملية تزامنت مع الذكرى السنوية الحادية والعشرين ((1998)) لخطف واعتقال زعيم منظمة ((بي كي كي)) الكردية التركية المسلحة التي خاضت حرباًَ شرسة ضد الدولة الكردية منذ سبعينيات القرن الماضي وحتى نهايته عبدالله اوج آلان. ولعل الأتراك استهدفوا من هذه المزامنة إفهام الأكراد بأنهم سيلاقون المصير نفسه!    

 وكان الرئيس أردوغان أطلق رصاصة البدء بالعملية في كانون الأول/ ديسمبر 2018 بحجة إقامة ((منطقة آمنة)), وكرر التلويح بها طوال الشهور التالية مستعملاً سياسة ثنائية الخطاب والتوجه, تجمع بين التعبئة والتهييج الشعبوي في الداخل, من ناحية, وبين التعاطي مع الدول الكبرى بشكل منضبط, ولا سيما أميركا وروسيا من ناحية ثانية. إذ يلاحظ أن القيادة التركية رغم تبجحها بقوتها حرصت على نيل مباركة دولية قبل اقدامها على أي خطوة, خصوصاً وأن المنطقة المستهدفة تتقاسم السيطرة الفعلية عليها قوات أميركية وروسية, يتعذر على القوات التركية الاقتراب منها. وقد اتسم هذا السلوك بالحذر الشديد كلما أرادت أنقرا التوسع في الأراضي السورية, وكان واضحاً عندما دخلت قواتها الى مدينتي الباب وجرابلس عام 2017 ومدينة عفرين عام 2018.

 الملاحظة الرئيسية هنا أن السلوك التركي ينطوي على تناقضات عديدة, لا تقتصر على ما سبق. فهو مثلاً يتحدث عن منطقة آمنة دون تحديد ما إذا كانت ((آمنة)) للسوريين, أم آمنة للأتراك, أم للطرفين معاً. فالخطاب التركي تارة يقول إن الهدف هو إيجاد منطقة آمنة للاجئين السوريين الذين هجروا من مناطق القتال الدائر بين نظام الأسد والمعارضة, وتارة يحدد الهدف بتدمير بنية الكيان الانفصالي الذي أنشأته ((قسد)) الكردية, وحماية أمن تركيا القومي من المقاتلين الأكراد الذين تعتبرهم تركيا عدواً تاريخياًَ, وتعتبر كيانهم في سورية قاعدة ارتكازية لشن حرب على تركيا.

أهداف العملية

 العملية الجديدة التي سمتها أنقرا ((نبع السلام)) تشمل كل المنطقة الحدودية من شمال حلب الى محافظة الحسكة في أقصى شرق سورية. وحدثت على ثلاثة محاور:
 - من ريف الحسكة باتجاه مدينة رأس العين الاستراتيجية غرباً.

-من مدينة عين العرب شمال شرق حلب باتجاه الرقة.

-من تل أبيض شمال محافظة الرقة الى رأس العين في محافظة الحسكة.

يبلغ طول الجبهة التي تشملها العمليات الحربية بين ((300 - 500 كم تقريباً)) وتضم مدناً كبيرة في ثلاث محافظات أهمها:

- عين العرب ومنبج ((شمال حلب)) .

- تل أبيض وعين عيسى في شمال ((الرقة)).

- رأس العين في ((جنوب غرب الحسكة)).

 وأعلن الرئيس التركي أن العملية في أيامها الاربعة الأولى أدت لتحييد ((490 من الإرعابيين، بينهم 440 قتيلاً، و26 مصاباً، و24 أسيراً)) وهو عدد كبير يتوقع أن يزداد مع تطور العملية التي تركز كما هو واضح على المفاصل الجيو - ستراتيجية للشمال السوري المحاذي للحدود التركية والتي يبلغ طولها زهاء 900 كم. ومع أن القوات المهاجمة استثنت مدينة القامشلي الاستراتيجية التي يعتبرها الكرد عاصمة ما يسمونه ((روج آفا)) بسبب كثافة السكان فيها, وخوفاً من سقوط قتلى بأعداد كبيرة قد يحرك الرأي العام العالمي ضد تركيا, إلا أن سيطرة القوات المهاجمة على المفاصل المذكورة يسدد ضربة قاصمة للمناطق التي بسطت ((قسد)) عليها السيطرة , وفاقت مساحتها ثلث مساحة سورية الإجمالية .

ويتوقع المراقبون أن تتوسع القوات المهاجمة تدريجياً على طول الحدود بعمق 30 – 35 كم لاحكام سيطرتها على أراضي الكيان الكردي كاملة. وتجدر الاشارة الى أن هذه القوات تتألف من قوات تركية نظامية ضخمة تتبع الجيش الثاني يدعمها سلاحاً الطيران والدبابات. وقوات سورية معارضة تتبع ((الجيش الوطني)) دربتها تركيا ((الفيلق الأول)).

 وكشفت مصادر معارضة أن العملية لن تكون سريعة ومحدودة, بل ستكون كبيرة ومتدحرجة, وقد تتواصل شهوراً طويلة, نظرا لاتساع المساحة المستهدفة, وحجم المخططات التركية التي قد تشمل نقل واسكان أعداد ضخمة من اللاجئين السوريين في تركيا ((3,5 مليون)) لتوطينهم في هذه المناطق, بعد بناء تركيا مجمعات سكنية جديدة لهم ذات بنيات حديثة. وهي عملية ذات أهداف متعددة:

 - تخفيف الضغط الذي بات يشكله اللاجئون على كاهل تركيا دولة ومجتمعاً, وسبب تراجعاً في شعبية الحزب الحاكم والرئيس رجب طيب اردوغان.

- دفع السكان الاكراد السوريين الى الداخل السوري, أو الهجرة نهائياً , لتأمين الجنوب التركي.         

- تغيير ديموغرافي اعترف به الرئيس اردوغان في أحد خطاباته يرمي لخلق حاجز بشري عربي بين تركيا وسورية.

- خلق حاضنة سكانية سورية موالية لتركيا وتحت حمايتها على مساحات شاسعة في الشمال السوري.

مواقف دولية كاذبة

وهناك من يحذر من مخططات لفصل هذه المناطق عن سورية, وربطها تدريجياً بتركيا, على غرار لواء اسكندرون السوري الذي سلبته تركيا عام 1936 بتواطؤ فرنسي, ودويلة شمال قبرص التي فرضها الجيش التركي بالقوة بعد غزوها عام 1974 بتواطؤ أميركي يشبه دعم الرئيس ترامب غير المعلن للعملية الجديدة التي اعقبت جولات عديدة من المفاوضات بين الطرفين, وظف الأتراك فيها وزنهم الاستراتيجي كدولة رئيسية في حلف الناتو, ومارسوا أقصى الضغوط الديبلوماسية والعسكرية معاً, وراهن ترامب على عدم خسارة تركيا بعد الخلافات المتعاظمة بين الحليفين, ونقل عنه قوله للرئيس اردوغان في مكالمة هاتفية العام الماضي: ((سأسحب قواتنا من سورية وأتركها لك))! واصدر عدة قرارات تنفيذية تخدم هذا الهدف, كان آخرها قبل بدء الهجوم التركي الأخير بثلاثة أيام فقط!

وبينما تميزت ردود أفعال الأتراك عموماً بالرضا عن العملية إتسمت ردود أفعال الدول الأجنبية بالحدة, وهدد المشرعون الأميركيون, وخصوصاً الديموقراطيين بفرض عقوبات أميركية, وهدد ترامب بتحطيم الاقتصاد التركي ((إذا تجاوزت تركيا المدى المتفق عليه)) من دون أن يوضح ما اتفق عليه مع اردوغان. أما المقاتلون الأكراد فوصفوا السلوك الأميركي بأنه طعنة لهم بعد التضحيات الغالية التي قدموها في حربهم لدحر داعش عن الاراضي السورية, ودعت الدول الأوروبية كافة أنقرا لوقف العملية وفرضت حظراً على تصدير الأسلحة لتركيا. ونددت روسيا وايران بها, وعقد وزراء خارجية الدول العربية جلسة طارئة لمجلس الجامعة بدعوة من مصر, وأجمعوا على عدم شرعية التورط التركي وتهديده لوحدة وسيادة سورية, وطالبوا أنقرا بالانسحاب فوراً.

غير أن هذه المواقف برأي الكثيرين لا تعكس بدقة المواقف الحقيقية للدول المذكورة. فالعملية ما كان لها أن تتم لولا مباركتها من الإدارة الاميركية التي أعطت ضوءاً أخضر أكيداًَ لها وترجمته بسحب قواتها من المناطق التي ستدخلها القوات التركية. وأما روسيا فيعتقد أنها أيدت ضمناً العملية مقابل موافقة أنقرا على توسع النظام في ادلب وحماة خلال الشهور الخمسة السابقة. وكذلك شأن ايران التي تنظر بعين الرضا لكل عملية تناهض الطموحات الكردية في عموم المنطقة. وأما أوروبا فمواقفها تعكس قلقاً من امكان تسبب الهجوم بموجة هجرة جديدة اليها, واحتمال عودة تنظيم داعش الارعابي للظهور في شرق سورية, فضلا عن  تزايد الخلافات مع انقرا على عدد كبير من الملفات الدولية. ومن المعروف أن تركيا قوية تسبب القلق لأوروبا على أي حال. وتفتقر كذلك مواقف الدول العربية للجدية والمصداقية وجاءت رداً على مواقف القيادة التركية المعادية أو المناكفة لمصر والسعودية, وانحيازها لجانب قطر وايران.

رؤية المعارضة السورية

وتعتقد مصادر من المعارضة السورية أن ما يجري في الشمال ليس إلا مسرحية, وفصلاًَ من فصول إعادة ((الشرعية الدولية)) لنظام الأسد, ومساعدته على انهاء ((المناطق المحررة والخارجة عن سلطته)), وهو فصل تقوده أميركا, يلي فصلاً آخر قادته روسيا تمثل بإعادة النظام الى ريف حماة الغربي ومناطق واسعة من ريف ادلب.

 وترى هذه المصادر أن تركيا مثلها مثل ايران ترفض وجود المنطقة الكردية الخارجة عن سلطة الاسد وتريد إعادة الحدود والمنطقة الكردية لسلطة النظام وحسب, وأن العملية بدأت تحقق نتائجها الحقيقية بتوجه ممثلي الأكراد الى دمشق والاتفاق مع النظام برعاية روسية على تسليمه المناطق التي كانت تديرها بتفويض منه منذ عام 2012!