2019-10-03 13:24:59

القصة الكاملة لزيارة نصرالله السرية والمفاجئة الى ايران بقلم/ زين حمود

القصة الكاملة لزيارة نصرالله السرية والمفاجئة الى ايران بقلم/ زين حمود

القصة الكاملة لزيارة نصرالله السرية والمفاجئة الى ايران بقلم/ زين حمود

القصة الكاملة لزيارة نصرالله السرية والمفاجئة الى ايران

بقلم/ زين حمود – مجلة الشراع 4 تشرين أول 2019 العدد 1919

 

*صورة خامنئي ونصرالله وسليماني وزعت عمداً كرسالة تحمل أكثر من معنى

*زيارات نصرالله السابقة الى ايران عديدة ومنتظمة ولم يجر تسريب أي خبر عنها كما حصل الآن

*زيارة نصرالله لا صحة حول تسبب عارض صحي أصابه بها وهدفها التشاور في التطورات

*ايران انتقلت من مرحلة ((الصبر الاستراتيجي)) الى مرحلة الرد حتى أدى الأمر الى الحرب

*هل طوى ترامب صفحة الحرب ضد ايران مع بدء مرحلة الانتخابات الرئاسية الاميركية؟

*نصرالله أراد القول من خلال الصورة بأنه معني والحزب بكل ما يحصل لإيران من حرب او غيرها

*هل يكون قاسم سليماني مرشح خامنئي لانتخابات الرئاسة في ايران عام 2021؟

 *الروس والصينيون يؤيدون ايران ويدعمونها تأسيساً لمرحلة انتهاء زعامة القطب الواحد في العالم

 

كتب زين حمود

رغم الكشف من قبل مكتب السيد علي خامنئي في طهران عن لقاء جرى بينه وبين أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله بحضور الجنرال قاسم سليماني من خلال الصورة المنشورة من موقعه, فإن الحديث عن الزيارة وخلفياتها ونتائجها فضلاً عما دار فيها لم ينته بعد, خصوصاً وانه كان هناك تعمد لنشر الصورة والاعلان عن اللقاء خلافاً لما كان يجري في مرات سابقة وهي عديدة ان لم نقل انها كثيرة.

الحديث تناول توقيت الزيارة وما اذا كانت حصلت قبل احتفالات هذا العام بذكرى عاشوراء او بعدها, لا سيما وان نشر الصورة تم في السادس والعشرين من شهر ايلول / سبتمبر الماضي, أي بعد انقضاء الأيام العشرة للذكرى التي يحرص نصرالله كل عام ان يتحدث في معظم لياليها قبل ان يختتم اطلالاته في اليوم العاشر بخطاب يلقيه أمام الجموع المشاركة في المسيرة المركزية للحزب في الضاحية الجنوبية لبيروت.

كما تناول الحديث المستمر عن الزيارة أسبابها وما اذا كانت تتعلق بمشاورات حول مرحلة جديدة يعتقد مقربون من حزب الله ان المنطقة دخلتها في ضوء ما آلت اليه نتائج الصراع الاميركي - الايراني المحتدم وما خلفه من تداعيات على صعيد عدد من ملفات بعض دول المنطقة وازماتها المشتعلة, مع استبعاد ان يكون سبب الزيارة يتعلق بعارض صحي ألمّ بنصرالله واستدعى نقله الى طهران للمعالجة وفقاً لما ذكر في  بعض الروايات ((المفبركة)) ربما والتي يطلقها عادة خصوم امين عام الحزب, كون أي علاج متوافر في لبنان الذي اصبح وجهة كثير من الايرانيين وغيرهم ولا حاجة بالتالي الى الذهاب الى ايران لهذه الغاية من قبل نصرالله.

وأول ما يمكن قوله في هذا الاطار هو ان الصورة الموزعة عن اللقاء هي أحد لا بل أبرز اهدافه المقصودة والمتعمدة, وهي بالتالي رسالة موجهة في اكثر من اتجاه, ومفادها الواضح ما كان نصرالله اعلنه عندما قال ان اي حرب ضد ايران لن تخوضها لوحدها وان الحزب سيشارك في الدفاع عنها في كل الجبهات التي يمكن الدفاع عنها فيها ومن ضمنها الجبهة المفتوحة مع الكيان الصهيوني والتي شهدت مؤخراً تصعيداً كاد يؤدي الى حرب جديدة وواسعة لولا التدخل الدولي ومن قبل أكثر من جهة وعاصمة نافذة عالمياً.

ويقول عارفون ان زيارات نصرالله السابقة الى ايران, لم يكن  يعلن عنها حين حدوثها وبشكل نادر, وثمة الكثير منها مما لم يعلن عنه حتى الآن, وهي زيارات دورية ومنتظمة وان لم تكن كثيفة كما يظن البعض كون عملية التواصل والتشاور مؤمنة بين الجانبين, والجنرال قاسم سليماني يتولى هذا الدور, علماً ان الصورة الموزعة كان متعمداً ان يكون سليماني ظاهراً  فيها, لأكثر من سبب وهدف منها الداخلي الايراني كما يعتقد بعض المراقبين وأهمها الخارجي المتعلق بالمواجهة التي تخوضها ايران اليوم على أكثر من مستوى أمني وعسكري واقتصادي من دون  ان يلغي ذلك احتمال ان يكون سليماني مرشحاً للرئاسة في ايران في الانتخابات الرئاسية المقبلة في العام 2021 كما يشير احد ((الخبثاء)) الذي يقول أيضاً انها  انتخابات يعمل مكتب خامنئي على الاعداد لها منذ الآن لتدارك ما يمكن ان تحمله من نتائج غير متوقعة.

ومعلوم ان سليماني معروف بأن لا مقر اقامة رسمي دائم بالمعنى اليومي له, فهو ينتقل بين الدول التي يوجد لايران فيها حلفاء او حضور قوي بشكل لافت, وغالباً ما تكون اطلالاته على صلة بأزمات او مآزق تم تجاوزها كما حصل في العراق وسورية غير مرة, اثر معارك ضارية مع تنظيم ((داعش)) او جبهة النصرة, فضلاً عن زياراته المتكررة وغير المعلنة الى بيروت للتشاور مع السيد نصرالله وقيادة الحزب, وفقاً لما تكشفه أوساط تقدم نفسها بأنها مقربة من الحزب.

اما السبب الحقيقي للزيارة ,اضافة الى الرسالة التي تستبطنها صورة لقاء خامنئي ونصرالله وسليماني, فيتصل بمرحلة يسود الاعتقاد في أوساط مقربة من الحزب ببدء انتهاء مرحلة سادت المنطقة وما تقوم به ايران منذ أشهر.

وتقول الاوساط نفسها نقلاً عن قيادي عربي مهم زار طهران مؤخراً، ان ايران وبعد ان قام الرئيس الاميركي دونالد ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي مع ايران وعاد الى سياسة العقوبات الاقتصادية والمالية لعزل ايران ومحاصرتها, تمهيداً لفرض شروط جديدة عليها سواء في موضوع الاتفاق النووي او في موضوع ملفات أخرى سبق لمسؤولين اميركيين ان تحدثوا عنها ومنها الصواريخ الباليستية والازمات الاقليمية, ساد انطباع في العالم وهو انطباع خاطئ كما تتابع الاوساط نفسها بأن ايران ستضعف وانها ستنهار من الداخل.

وقد اعتمدت ايران، كما يقول الزائر العربي، سياسة اسمتها سياسة ((الصبر الاستراتيجي)) ومارسوا هذه السياسة على مدى سنة وشهر تقريباً, وقد عانت ايران بالطبع خلال هذه المرحلة وتعرضت للتضييق لا سيما على المستويين الاقتصادي والمالي الا انها استطاعت ان تتجاوز هذه المرحلة رغم كل الضغوط, لتبدأ قبل أشهر قليلة مرحلة جديدة بدأت مع اجتماع المجلس الامن القومي حيث ابلغ السيد خامنئي أعضاءه بقراره بالانتقال الى المرحلة الثانية وانتهاء مرحلة ((الصبر الاستراتيجي)).

المرحلة الجديدة التي دخلتها ايران والتي تكثر التوقعات حول احتمال بدء انتهائها اعتمدت طريقين هما:

الاول: الخروج من الاتفاق النووي عن طريق تفريغه او تجويفه خطوة خطوة من الداخل وما الاجراءات التي اتخذت في هذا المجال سوى تنفيذ لما جرى، خصوصاً وان المهل التي اعطيت للاوروبيين كانت تصب في هذا الاتجاه.

الثاني: الذهاب في التصعيد الى الحد الاقصى في وجه الضغوط الاميركية حتى لو ادى ذلك الى الحرب. وعدم التراجع عن المواقف المعلنة.

واستكمل ذلك بعدة خطوات بينها اجتماع كل قادة الحشد الشعبي والفصائل العسكرية العراقية وغير العراقية في طهران والذي سرب الى الاعلام عمداًَ للتأكيد بأن الحرب ضد ايران لن يقتصر امر مواجهتها على الايرانيين وحدهم, وهو ما تطابق مع اطلالات مدروسة للسيد نصرالله على وسائل الاعلام لتأكيد التضامن مع ايران والحديث عن محور المقاومة واتحاده في وجه أي طارئ عسكري او أمني.

وجاء اسقاط الطائرة الاميركية المسيرة المتطورة في هذا الاطار كما جاءت سلسلة من الحوادث التي وقعت في عدد من دول المنطقة وكأنها في سياق متصل, سواء كان المنفذ حوثياً في اليمن او غيره. في تتالي للوقائع التي عبرت حتى الآن عن عدم وجود توجه حاسم لدى دونالد ترامب للدخول في حرب يعرف كيف تبدأ ولا يعرف كيف تنتهي, علماً ان بعض المراقبين يجزمون بأن احتمال وقوع حرب لم يعد قائماً في هذه الظروف مع اقتراب دخول واشنطن مرحلة الانتخابات الرئاسية التي يضعها دونالد ترامب في رأس سلم أولوياته من اجل ضمان العودة في ولاية ثانية الى البيت الابيض ويحاذر الانزلاق في أي خطوة او مغامرة من شأنها ان تؤثر على تصاعد نسبة فوزه في السباق الانتخابي الرئاسي الاميركي.

ولهذه الاسباب فان هناك ميلاً لدى الكثيرين بأن الصورة الجامعة بين خامنئي ونصرالله وسليماني يطغى عليها الاطار والبعد الايراني في المواجهة مع الولايات المتحدة وحلفائها ويتقدم في هذه المرحلة على الأقل على أي اطار او بعد لبناني داخلي, لكن هذا الاطار او البعد اللبناني بات مرتبطاً بشكل او بآخر بالاطار الاقليمي الأعم، خصوصاً مع تصاعد العقوبات الاقتصادية والمالية الاميركية على حزب الله وتوالي محاولات استهدافه في الداخل والخارج  كقوة اقليمية يراد اعادتها الى وضعها كقوة لبنانية داخلية مثلها مثل القوى الاخرى العاملة في بلاد الارز. وما تتالي الزيارات من قبل المبعوثين الاميركيين ومنهم مساعد وزير الخارجية دافيد شينكر الا واحدة من الوسائل الهادفة الى تحقيق ما يعيد الحزب كقوة اقليمية كما وصفه الرئيس سعد الحريري الى حجمه الداخلي اللبناني.

فهل بدأت تنتهي في ايران مرحلة الهجوم ((الدفاعي)) كما يطلق عليه حتى لو ادى الى الذهاب الى الحرب لتبدأ مرحلة جديدة لا حرب فيها ولا تصعيد من النوع الذي شهدناه خلال الأسابيع الماضية, وتؤسس كما يطمح الايرانيون ومن خلفهم روسيا والصين الداعمتان والمؤيدتان لطهران  لمرحلة انتهاء القطب الواحد في العالم, ام ان فصلاً جديداً من فصول هذه المرحلة قد انتهى ليبدأ فصل جديد جرى بحث تفاصيله ووقائعه خلال لقاء خامنئي ونصرالله وسليماني الذي تشير المعلومات الى انه بحث في كل الاحتمالات المتعلقة بكل ملف وقضية مطروحة وسبل التعاطي معها ومواجهتها.