2019-09-27 12:38:15

هزم الاحزاب وحده: شعار تونسي ضد قيس سعيد /بقلم: محمد خليفة

هزم الاحزاب وحده: شعار تونسي ضد قيس سعيد /بقلم: محمد خليفة

هزم الاحزاب وحده: شعار تونسي ضد قيس سعيد /بقلم: محمد خليفة

هزم الاحزاب وحده

شعار تونسي ضد قيس سعيد

بقلم: محمد خليفة/ مجلة الشراع 27 أيلول 2019 العدد 1918

 

*تحالف داخلي وخارجي كبير لصدّ المرشح - المفاجأة

*سعيّد ((الذي هزم الأحزاب وحده)) ينتهك المحرمات ويهدد الجميع! 

*ارتدادات الزلزال التونسي تصل الى فرنسا, واللوبي اليهودي 

 

بقلم: محمد خليفة  

رغم بؤسهم وظروفهم الصعبة يتسم مزاج التونسيين حالياً بالفرفشة والسرور نسبياً، ويعبرون عن التطورات المتلاحقة في بلادهم بنكات ذات مغزى سياسي. ويعلقون على تقدم المرشح المستقل المغمور وغير المسيس قيس سعيد على سائر المرشحين البالغ عددهم خمساً وعشرين مرشحاً سياسياً وحزبياً محنكاً بعبارة تخلط الجد بالنكتة: إنه ((هزم الأحزاب وحده))!

ويتندرون على وفاة السيدة شاذلية زوج الرئيس السابق الباجي قائد السبسي بعد واحد وخمسين يوماً فقط من وفاته بقولهم ((صدق من قال إن من الحب ما قتل, سيدة وفية لبعلها لحقت به بسرعة لأنها لا تصبر على فراقه)) وبعد وفاة الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي زادوا على النكتة السابقة ملحقاً إضافياً ((سنرى إن كانت زوجه ليلى وفية له كزوج السبسي أم لا!!)).

ولا تنتهي النكات, فلكل مرشح للرئاسة وصف يتناسب معه, فالتونسيون يسمون نبيل القروي نبيل مكرونة, لأنه وزع على الفقراء المعكرونة ليكسب أصواتهم, ويسمون قيس سعيد بالرجل الروبوت بسبب مشيته الميكانيكية, واستعماله العربية الفصحى الكلاسيكية في كل محادثاته مع الناس!  

هذا على الصعيد الشعبي, أما على صعيد الطبقة السياسية, فالهزات الارتدادية لزلزال الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية تتواصل على كل الأصعدة الشعبية والحزبية, بل ووصلت ارتداداتها الى فرنسا واللوبي الصهيوني, المتخوفين والمخوفين من وصول المرشح المجهول للرئاسة الأولى, لا سيما بعد أن أطلق تصريحات سياسية ذات طابع ثوري خطير تهدد علاقات تونس التقليدية والتاريخية بفرنسا, وخصوصاً قوله ((سنعيد النظر بكل علاقاتنا مع فرنسا)). خمس كلمات كانت كفيلة بإشعال حملة شعواء عليه في وسائل الاعلام الفرنسية منددة ومهددة, ما لبث أن استغلها اللوبي الصهيوني ليتهمه بالرجعية والأصولية والعداء للسامية!

 تمر تونس حالياً باستراحة قصيرة بين شوطي المباراة الانتخابية الساخنة بانتظار جولة الحسم بين المرشحين الفائزين استاذ القانون الدستوري د . قيس سعيد الذي حصل على 19% من أصوات الناخبين في الجولة الأولى, ورجل الأعمال نبيل القروي المعتقل بتهمة الفساد, والذي يوصف ببيرلسكوني تونس. ولا شك أن الجميع، ناخبين ومرشحين وأحزاباً وقوى اجتماعية واقتصادية، يحبسون أنفاسهم  بانتظار جولة الحسم. والجميع يستثمر الاستراحة لاعادة ترتيب تحالفاته والاستعداد للمتغيرات المفاجئة التي أربكت الجميع, وأجبرتهم على مراجعة استعداداتهم السابقة.

كان الجميع قد أعدوا خططهم على أن أقوى المرشحين هم مرشح حركة النهضة عبدالفتاح مورو, ومرشح حزب تحيا تونس رئيس الحكومة الحالية وحليف النهضة يوسف الشاهد, ورجل الإعلام والمال ذو الشعبية الواسعة نبيل القروي, ومرشح حزب نداء تونس, والبورجوازية البورقيبية التقليدية عبد الكريم الزبيدي .

إلا أن ظهور المنافس غير المتوقع قيس سعيد الذي اقتحم ميدان المنافسة من خارج الوسط السياسي المحترف, أربك الجميع وخلط الأوراق, لأنه غير محسوب على أي تيار سياسي, وأعلن تمسكه باستقلاليته ورفضه للتعاون مع كل الاحزاب, كما أطلق تصريحات تنطوي على تهديدات خطيرة لكل القوى الحزبية والاجتماعية النافذة, وحيتان المال والفساد والنفوذ السري. إذ قال إنه سيفتح ملفات الفساد كافة ويحيلها الى القضاء للمحاسبة بصفتها قضايا تمس الأمن القومي للبلاد, ولن يتساهل مع أي طرف مهما كان وزنه. كما هدد بإعادة تقويم العلاقات مع فرنسا والدول الغربية جذرياً.

الجدير بالذكر أن هناك ملفات فساد كثيرة تطال عشرات الشخصيات النافذة, أو أبناءهم وافراد من عائلاتهم, وتطال قوى حزبية كثيرة, ومنها حركة النهضة المتهمة بإنشاء تنظيم عسكري سري متورط في اغتيال معارضين بارزين شكري بلعيد ومحمد البراهمي . ويقال إن هذه القضايا والملفات لم يحقق فيها بشكل جدي ولم تصل الى القضاء بضغوط خفية من الاحزاب ورجال السلطة والنفوذ, عدا قضية توقيف نبيل القروي قبيل الانتخابات الرئاسية بقرار قضائي يتهم يوسف الشاهد بالإيعاز به لأنه منافس قوي له في الانتخابات الرئاسية. ويقال إن النهضة  دعمت توقيف القروي للسبب نفسه, وتحالفت مع الشاهد ليكون مرشحاً ثانياً لها. أما القوى السياسية الموالية للبورقيبية والفرانكفونية وقوى الاقتصاد والمال والمافيا والفساد فاحتشدت خلف عبدالكريم الزبيدي بصفته وريثاً للسبسي, وحزب نداء تونس. ويقال إن الزبيدي والشاهد وآخرين حصلوا على دعم مالي بالمليارات من القوى الاقتصادية والسياسية الفاسدة لحملاتهم الانتخابية, لأن وصول أي شخص غير مضمون للرئاسة يهدد مصالحهم وفتح ملفات مطوية في الأدراج.    

تصريحات وتهديدات قيس سعيد بفتح ملفات الفساد أرعبت الجميع, ووضعت كل القوى والأحزاب في مرمى القصف والتهديد, مما أجبرها على اعادة الاصطفاف وتشكيل التحالفات لمنع وصوله للرئاسة, ولكن مشكلة هذه القوى أنها مشرذمة, ولا تعتبر نبيل القروي حليفاً. أي أنها وقعت في فخ أعدته بنفسها لنفسها, فهي ترفض سعيد, ولم تعد تستطيع الافراج عن القروي ودعمه بعد أن شوهت صورته!

أمام هذه الورطة لجأت هذه القوى الى تكتيك مؤقت, هو العمل على تأخير الجولة الثانية للانتخابات الرئاسية الى ما بعد الانتخابات التشريعية لمعرفة من سيفوز بها ويمسك بالغالبية البرلمانية ومن سيشكل الحكومة القادمة.

الانتخابات التشريعية ستجري يوم 6 تشرين الأول/ أكتوبر, ولذلك يعمل تحالف القوى والاحزاب المعادية لقيس سعيد الى تعطيل إجراء جولة الانتخابات الرئاسية الى ما بعد هذا التاريخ وذلك باللجوء لتكتيك الطعن بنتائج الاقتراع في الجولة الأولى, لذا بلغت الطعون حتى الآن ستة, جميعها طعون غير جدية لا هدف لها سوى المماطلة وكسب الوقت ودفع جولة الانتخابات الرئاسية الثانية الى ما بعد الانتخابات التشريعية!