2019-09-27 12:32:44

سورية: ((السلام المفقود)) بانتظار التدويل/ بقلم الكاتب السياسي: يوسف مرتضى

سورية: ((السلام المفقود)) بانتظار التدويل/ بقلم الكاتب السياسي: يوسف مرتضى

سورية: ((السلام المفقود)) بانتظار التدويل/ بقلم الكاتب السياسي: يوسف مرتضى

سورية: ((السلام المفقود)) بانتظار التدويل/ بقلم الكاتب السياسي: يوسف مرتضى

مجلة الشراع 27 أيلول 2019 العدد1918

ثمان سنوات ونيف انقضت على بداية اندلاع الحرب الأهلية في سورية، ولا تظهر في الأفق المنظور، أية بوادر جدية، لإنهاء تلك الحرب، او ولوج طريق واقعي للسلام والإستقرار.  

وحسب مصادر روسية رفيعة المستوى وقريبة من الحدث السوري، فإن كل محاولات القيادة الروسية في التفاوض وعلى أساس ثنائي في أستانا للتغلب على الخلافات بين الأسد والمعارضة، وبين إيران وتركيا لم تنجح حتى في الاتفاق على قوائم اللجنة الدستورية، ناهيك عن نص الدستور المستقبلي والحكومة الإتلافية، الخ..

الأسد، أردوغان، الإيرانيون، المعارضة، الجميع يحاول دفع أكبر عدد ممكن من أتباعه إلى قائمة اللجنة الدستورية. وما يثير الامتعاض الروسي حسب المصدر نفسه هو تمادي معسكر الأسد في خلق ((أحزاب جيب))، بمثابة جيوب لهم وفرض ممثليها في لجنة الدستور التي يجري العمل على تشكيلها، في حين أن مصالح  ثمانية  ملايين لاجئ خارج الأراضي السورية  وثمانية ملايين سوري يعيشون في مناطق لا يسيطر عليها نظام الأسد، لا تؤخذ في عين الإعتبار في قوائم لجنة الدستور، وعدد هؤلاء اليوم يساوي تقريباً ضعف عدد من هم تحت سلطة الأسد. هذا فضلاً عن أن نظام الأسد يصر على إبقاء ممثلي الأكراد خارج عملية التفاوض وكأنهم ليسوا من أبناء البلد ويتمتعون بخصوصيتهم القومية، وبذلك يبدو أن لا أحداً يمثل مصالحهم في الدولة السورية المستقبلية. ويتقاطع موقف نظام الأسد مع مواقف كل من أردوغان وآيات الله الإيرانيين حيال المسألة الكردية. 

إن موسكو التي  تحث الأكراد على ألا يكونوا انفصاليين وأن يعيدوا الأراضي والمناطق الهيدروكربونية التي سيطروا  عليها بعد أن حرروها من ((داعش))، لسيطرة القوات الحكومية، لم تنجح في دفع الأسد إلى الإقرار بألحد الأدنى من حقوقهم القومية، في الوقت الذي لا يملك القدرة على نشر قوات من جيشه في تلك المناطق بِعد أن ضعف وتراجع عديده خلال سنوات الحرب الأهلية الثماني، وبات يعوّل من أجل التمدد إلى المناطق الشمالية والشمالية الشرقية، على الفيلق الشيعي الأجنبي ((الحرس الثوري الإيراني، حزب الله اللبناني، الهزارة الأفغان، الشيعة الباكستانيين، الحشد الشعبي العراقي، أنصار الله اليمنيين)). وتصطدم بقوة رغبة الأسد هذه برفض المواطنين السوريين المقيمين في تلك المناطق ((الأكراد والقبائل العربية السنية الشرقية)) تسليم أراضيهم إلى المرتزقة الأجانب، على حد تعبير ممثليهم.

وحسب المصادر الروسية ، بات الأسد يفهم وهو الأكثر براغماتية في بيئته، وخصوصاً بعد قمة انقرة في 17/ 9/ 2019 ((بوتين، روحاني وأردوغان))، أنه لا يوجد ولا يمكن أن يكون  هناك حلّ عسكري للأزمة السورية. لقد انقسمت البلاد اليوم وبشكل موضوعي  إلى ثلاث مناطق نفوذ ((الشمال الغربي تحت النفوذ التركي)) ، ((الشمال الشرقي تحت النفوذ الأميركي – الكردي- قسد))، ويسيطر الأسد  مع حلفائه الإيرانيين وبدعم من روسيا على أكثر من نصف مساحة البلاد بقليل.

إن استمرار تجاهل الأسد لمصالح المكون الكردي ، يبقي منطقة واسعة وحيوية متمتعة بالحكم الذاتي خارج سيطرة دمشق، ونظراً لعدم توفر القدرات العسكرية الذاتية لديه وتمسكه بذهنية إدارة البلاد وفقاً للقواعد السابقة لدولة الشرطة العسكرية، تجعله رهينة الخضوع للتدخل الإيراني الواسع مع أقمارها الصناعية في شؤون سورية الداخلية. 

وتشير المصادر الروسية إلى أن آيات الله الإيرانيين الذين يخصصون 10مليارات دولار سنوياً منذ اندلاع الحرب الأهلية في سورية من أجل دعم حكم الأسد وأجهزة الدولة التي يسيطر عليها، يعتبرون أنهم باتوا مؤهلين للتدخل في سياسات دمشق الداخلية والخارجية. ونظراً لعدم التقدم بأي من المسارات السياسية التي تقترحها روسيا للحل، يصبح من غير المرجح أن تتوقف المواجهة الشرسة في سورية في المستقبل القريب بين القوى الداخلية على خلافها ((الأسد، والمعارضة والإسلاميين المتطرفين والأكراد)) واللاعبين الخارجيين الرئيسيين ((إيران وتركيا والولايات المتحدة الأميركية والإتحاد الروسي)) . حيث تسعى كل مجموعة أو بلد إلى تحقيق أهدافها الخاصة في مناطق نفوذها مع أدواتها، والتي ليست بالضرورة أن تكون متطابقة أو متوافقة ، بل على الأغلب ما تكون متعاكسة ومتناقضة مع بعضها البعض مباشرة. من هنا يجري  تأجيل مسألة إنهاء الحرب في سورية إلى أجل غير مسمى. وفي رأي المصادر الروسية أن مفتاح كسر الجمود السياسي في حل الأزمة السورية ، بات يكمن في انسحاب جميع القوى الأجنبية من سورية، وبشكل خاص العسكريين الإيرانيين وأقمارهم الصناعية،  وإذا لزم الأمر، يمكن نشر وحدات عسكرية دولية تحت رعاية مجلس الأمن الدولي على حدود الدولة في سورية، وبين الجيوب الواقعية القائمة في البلاد.

الكاتب السياسي/  يوسف مرتضى