2018-07-02 16:50:36

المارد العربي.. أسعدنا ساعة وراح / بقلم: أكرم شهيب

المارد العربي.. أسعدنا ساعة وراح / بقلم: أكرم شهيب

المارد العربي.. أسعدنا ساعة وراح / بقلم: أكرم شهيب

المارد العربي.. أسعدنا ساعة وراح / بقلم: أكرم شهيب

نائب لبناني

 

*جمال عبدالناصر رحل في عز حاجة العرب إليه

*قال كمال جنبلاط أنا ناصري جئت لأشرب من بئر الناصرية فرد جمال وأنا جنبلاطي اشتراكي وأنت السباق

 

منذ الثامن والعشرين من أيلول/سبتمبر 1970 ونحن نتذكر يومياً هامته الممشوقة وابتسامته الساحرة وخطاباته الرنانة ونترحّم على الرجال القلائل من طينته. إنه الزعيم الخالد جمال عبدالناصر الذي زرع في نفوسنا ووجداننا نحن العرب قضية فلسطين أولاً، والوحدة العربية ثانياً وتركنا نعيش أحلاماً نراها تتبدّد يوماً بعد يوم وآخرها وأعظمها إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب القدس عاصمة لدولة الاحتلال الغاصب إسرائيل.

لم يمر في تاريخ الأمة العربية رجل تمكّن خلال فترة زمنية قياسية من إيقاظ مشاعر العزة والكرامة وشحذ الهمم والنفوس سعياً وراء تحقيق ما كنا وما زلنا نصبو إليه، وهو تحرير الأرض المقدسة في فلسطين التي تآمرت دول العالم كله منذ مطلع القرن العشرين خلف الوعد المشؤوم، وعد بلفور، ونزع الهوية العربية لأقدس المقدسات المسيحية والاسلامية في مدينة المدائن، القدس.

لقد كان واضحاً منذ أن قرر عبد الناصر الالتحاق بالجيش المصري في العام 1937 أن إيمانه بسيادة واستقلال مصر ورفضه للإنتداب البريطاني عليها وحسّه القومي العميق سيكون العامل الأبرز في صقل شخصيته السياسية الفذة التي تبلورت بعد خوضه أولى معاركه العسكرية كضابط في الجيش المصري ضد إسرائيل في العام 1948 حيث أصيب بجروح في الفالوجة لم تثنه عن الاستمرار في القتال رغم محاصرة القوات الاسرائيلية لكتيبته التي عادت بعد مفاوضات إلى مصر واستقبل ضباطها وعناصرها استقبال الأبطال الوطنيين، لكنها زادت من تصميمه وعزيمته على التخلّص من الملكية والانتداب في آن معاً.

كان عبدالناصر يعتبر أن إسرائيل ((دولة توسعية تنظر إلى العرب بازدراء)) مقتنعاً بأن السلام معها مستحيل، لكنه كان مدركاً في الوقت نفسه أن الجيش المصري ليس مستعداً للدخول في حرب مع القوات الاسرائيلية بسبب ضعف تسليحه، وبعد أن أصبح واضحاً له أن الدول الغربية لن تمد مصر بالأسلحة تحت شروط مالية وعسكرية مقبولة، تحول عبدالناصر إلى الكتلة الشرقية وأبرم اتفاقاً لشراء أسلحة من تشيكوسلوفاكيا اعتبر بعدها من وجهة نظره أن ميزان القوى بين مصر وإسرائيل أصبح أكثر تعادلاً، فتعزز دوره كقائد للعرب يتحدى الغرب.

وفي يوم 23 تموز/ 1952 المجيد، تمكن عبد الناصر ورفاقه من الضباط الأحرار من الإطاحة بالملكية في مصر وأعلن عن ذلك رسمياً في العام التالي وباشر بسلسلة من الإصلاحات الداخلية بدأت بإصدار قانون الإصلاح الزراعي وإعادة تنظيم الأحزاب السياسية وقاد الوفد المصري للتفاوض على انسحاب القوات البريطانية من قناة السويس، وأعلن الدستور المصري الجديد الذي تضمن حق المرأة بالإقتراع وحظر التمييز القائم على نوع الجنس، وكفل حماية خاصة للنساء في مكان العمل.

أدى تمسك عبدالناصر بالحياد الايجابي لمصر في الحرب الباردة بين الغرب والاتحاد السوفياتي، والاعتراف بالصين الشيوعية، وصفقة الأسلحة التي أبرمها مع الكتلة الشرقية إلى انزعاج الولايات المتحدة، التي سحبت فجأة مع بريطانيا في تموز/يوليو 1956 عرضهما لتمويل بناء سد أسوان (السد العالي) فاتخذ عبدالناصر القرار النهائي بتأميم قناة السويس وأعلن عن ذلك في خطاب تاريخي من الاسكندرية تأميم ((شركة قناة السويس)) فكان في استقبال الاعلان مئات آلاف المصريين والعرب الذين نزلوا إلى الشوارع مرددين هتافات داعمة له.

غير أن رياح عبدالناصر من قراره لم تشته سفن بريطانيا وفرنسا وإسرائيل رغم أن مجلس الأمن الدولي اتخذ قراراً بالاعتراف بحق مصر في السيطرة على القناة طالما أنها استمرت في السماح بمرور السفن الأجنبية، فشنّت على مصر عدوانها الثلاثي في تشرين الاول/اكتوبر من العام نفسه، وألحقت بالجيش المصري خسائر فادحة، لكن هذا العدوان عزّز الموقف السياسي لعبد الناصر بشكل كبير بسبب فشل الغزو ومحاولة الإطاحة به.

وقرّر عبد الناصر بعدها اللجوء إلى الاتحاد السوفياتي كبديل عن الولايات المتحدة وبريطانيا في بناء السد العالي فبوشر بناؤه في العام 1960 وتم الانتهاء من الأعمال في العام 1968 لكن السد لم يفتتح رسمياً إلا في العام 1971 ولم يكن عبد الناصر شاهداً على هذا الحدث.

ولأن القومية العربية كانت الأيديولوجية السائدة في الوطن العربي، ولأن المواطن العربي اعتبر عبد الناصر زعيمه بلا منازع، ساد الشارع العربي شعور بالنشوة بعد إعلان الجمهورية العربية المتحدة بين مصر وسورية في أوائل العام 1958، آملين في أن تمتد الوحدة لتشمل أجزاء أوسع من العالم العربي، لكن هذا الاتحاد الذي تعرّض لضغوطات شديدة لم يعمر كثيراً فانهار في العام 1961، لكن ذلك لم يلغ مشاعر التضامن الواسعة مع عبد الناصر في جميع أنحاء العالم العربي.

ومن هنا ليس صدفة أن يلتقي المعلم الشهيد كمال جنبلاط بعبد الناصر وهما البطلان المناضلان اللذان يتمم كل منهما الآخر لكثرة نقاط الالتقاء بينهما. فالتماثل والتطابق الفكري والسياسي بين الخالدين، والآمال الكبرى التي علقت على قائدين عملاقين تواجدا في فترة عصيبة حافلة بالتحديات، وتمكنا من جمع كلمة العرب على أساس قومي اشتراكي انساني، بشّر بواقع ومستقبل مشرق للعرب عزّ على قوى الاستعمار أن تشهد الشعوب العربية فترة من العزة والكرامة، فعملت على ضرب ذلك العصر ورموزه بكل الأساليب، وإعادة العرب الى عصور من الجهل والتخلف والظلامية كما هو حاصل في أيامنا.

لقد كان المعلم الشهيد قومياً ووطنياً وعروبياً وإنسانياً توأماً للزعيم العربي الخالد، وما يشهد على ذلك أن المعلّم خاطب الزعيم في احدى زياراته له في القاهرة بالقول ((أنا ناصري وجئت لأشرب من بئر الناصرية، من النبع رأساً))، فرد عليه عبد الناصر بتلقائية ((بل أنا جنبلاطي اشتراكي وأنت السبّاق في هذا المجال)).

لقد شاء القدر أن يرحل عبد الناصر في عزّ حاجة العرب إليه قائداً فذاً وملهماً أسعدنا ساعة وراح، كما شاء القدر أن يُغيّب المعلم الشهيد في عزّ ((الانبطاحية)) العربية التي فاخرت بأنها وإن خسرت الأرض لكنها احتفظت بالأنظمة، لم ينس عبد الناصر فلسطين يوماً وهو الذي روي عنه أنه كما تحررت الجزائر، لن ننسى فلسطين، وكذلك كمال جنبلاط الذي سقط شهيداً للقضية الفلسطينية وكان عن حق الرمز الذي دمغ به العمل الفلسطيني المقاوم.

 في هذه الأزمة المستفحلة التي يعيشها عالمنا العربي والتشتت والتفرقة اللذين نعيشهما وجعلت ترامب مزهواً في قرارة نفسه بأنه يستطيع إمرار قرار تهويد أقدس مقدساتنا، كم أحوجنا إلى قامة عبد الناصر، وفكر كمال جنبلاط لنعيد توحيد المسار وتصويبه والقول للعالم أجمع أن البوصلة لن تضيع، ((فلسطين وجهتنا والقدس قضيتنا)).

 

جمال عبدالناصر زعيم العرب بلا منازع

كمال جنبلاط قال ينعي جمال: لو كنا نستحقه لبقي معنا