2019-09-20 11:27:21

((اسرائيل)) - حزب الله: ثلاثة سيناريوهات للحرب واللاحرب / خاص الشراع

((اسرائيل)) - حزب الله: ثلاثة سيناريوهات للحرب واللاحرب / خاص الشراع

((اسرائيل)) - حزب الله: ثلاثة سيناريوهات للحرب واللاحرب / خاص الشراع

((اسرائيل)) - حزب الله: ثلاثة سيناريوهات للحرب واللاحرب / خاص الشراع

مجلة الشراع 20 ايلول 2019 العدد 1917

 

*ما نشهده اليوم حسب الاسرئيليين هو حرب بين حربين

*امتلاك الحزب صواريخ دقيقة جعل اسرائيل تخشى شن حرب على لبنان

*اميركا وايران أبرز صانعي قرار الحرب وهما لا يريدانه للبنان

*((نجاح)) المساعي الاميركية لترسيم الحدود لبدء استخراج النفط ضمانة بعدم وقوع حرب

 

((الشراع)) – خاص

يوجد ثلاثة اتجاهات سائدة بخصوص تحليل طبيعة المواجهة بين حزب الله واسرائيل والمستمرة منذ ما بعد حرب العام 2006 لغاية اليوم: 

في اسرائيل هناك نظرية لتوصيف ((هذه اللحظة)) ((أي ما بين نهاية حرب 2006 لغاية اليوم)) مفادها المصطلح التالي: ((انها حرب بين حربين)).. واضح ان واضعي هذه النظرية يريدون القول ان اللحظة الراهنة تشهد حرباً متقطعة أمنية وسياسية وشبه عسكرية، وستستمر على هذا النحو لغاية قيام حرب كبيرة مؤجلة. 

في حزب الله هناك نظرية مقابلة تتحدث عن ((ردع الحرب)). وواضعو هذه النظرية يريدون القول ان امتلاك حزب الله للاسلحة الرادعة ((صواريخ دقيقة وغيرها)) جعل اسرائيل مقموعة وتخشى شن حرب على لبنان لأن كلفتها عليها ستكون غالية. 

الاتجاه الثاني في التحليل هو غربي ولحد ادق أوروبي، ويقول ان قرار الحرب بين اسرائيل وحزب الله لم يعد قراراً محلياً بالنسبة لحارة حريك ولا محلياً بالنسبة لتل أبيب، بل هو قرار اقليمي ودولي، وأبرز قطبين باتخاذه هما طهران وواشنطن. ولغاية اليوم وحتى على المستوى الزمني المتوسط، فلا اميركا تريد حرباً اسرائيلية ضد حزب الله لأن ذلك يصيب بأضرار بليغة ليس فقط حليفتها اسرائيل بل أيضاً حليفتها الثانية، أي الدولة اللبنانية. ويأتي قيام الولايات المتحدة الاميركية ببناء أكبر سفارة لها في الشرق الاوسط في بيروت، ليؤكد ان اميركا تعتبر لبنان من الدول الأبرز الحليفة لها في شرق المتوسط وكل الشرق الاوسط. اما ايران فتعتبر حزب الله أهم استثمار سياسي وعسكري ناجح لها في المنطقة، ولذلك لا تريد تعريضه لتدمير كبير جراء دفعه لحرب مفتوحة مع اسرائيل. 

الاتجاه الثالث في التحليل يقول ان حرب العام 2006 كانت وستكون آخر حرب بين اسرائيل وحزب الله. وبنتائج هذه الحرب فإن ((حزب الله لم يهزم اسرائيل))، كما ((ان اسرائيل لم تنتصر على حزب الله)). وعليه فإن نتيجة هذه الحرب ثبتت قوة حزب الله داخل المعادلة السياسية اللبنانية، وذلك بوصفه قوة قادرة على حماية الاستقرار الداخلي او هز  هذا الاستقرار. وأهمية أمين عام حزب الله السيد  نصرالله تكمن في انه يجيد استثمار نتائج حرب الـ 2006 الداخلية أي اللبنانية. ولذلك فإن تسوية ملف حزب الله ستكون عبر إنشاء تسوية سياسية لبنانية جديدة يطلق البعض عليها مصطلح ((تعديل الطائف)) او تصحيحه شيعياً، بمعنى ان تكون التسوية الجديدة قادرة على استيعاب القوة الشيعية الصاعدة وإنتاج مكافآت لها داخل لبنان وليس على حساب اسرائيل. 

والواقع ان كل واحد من هذه المسارات الثلاثة حول توصيف اللحظة الراهنة بخصوص طبيعة المواجهة القائمة بين اسرائيل وحزب الله، تتسابق فيما بينها لاثبات صحتها ومدى تطابقها مع الواقع على الارض. وعلى ذلك يمكن القول ان الأفق الزمني المتوسط سيثبت ما اذا كنّا في لحظة حرب بين حربين او في لحظة مواجه من دون حرب او في لحظة الذهاب لتسوية لبنانية داخلية تكافئ حزب الله وتحتوي ملفه العسكري. 

وبانتظار ذلك هناك ايضاً توقيتان استراتيجيان يجري انتظار موعدهما، كونهما يعتبران منصة زمنية لبدء تحرك قطار احد السيناريوهات الثلاثة: 

التوقيت الأول، هو بدء لبنان استخراج غازه.. ففي حال نجحت الولايات المتحدة الاميركية بإنجاز حل لملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل، وبدأ لبنان بإنتاج غازه، فهذا مؤشر كبير على ان نظرية اللاحرب بين اسرائيل والحزب هي المعتمدة، وحينها سيبدأ تحريك ملف انتاج تسوية داخلية جديدة للوضع الداخلي اللبناني. 

التوقيت الثاني، يتمثل في الاعلان السياسي عن صفقة القرن من قبل ادارة دونالد ترامب. ولكن اعلان هذه الصفقة يشترط إعادة انتخاب بنيامين نتنياهو وأيضاً اعادة انتخاب دونالد  ترامب.. ويشترط أيضاً اضعاف ايران اقليمياً إما عبر ضربها او عبر جلبها الى طاولة التفاوض لتوقع على قرار انهاء دورها الاقليمي وتصفية صواريخها البالستية. وفي حال بدا ان اضعاف ايران لا يتم إلا عبر ضربها، فهذا سيعني استدراكاً ضرب حزب الله، وهذا السيناريو لن تتضح معالمه إلا مع بدايات السنة المقبلة.  

ماذا يعني ذلك؟

أول ما يمكن قوله في هذا المجال هو ان نتائج الانتخابات الاسرائيلية بعودة نتنياهو او من دونها لن تغير في الواقع على الارض, انطلاقاً مما ورد وابرز ما فيه هو التعاطي الواقعي لا بل البراغماتي الواضح من قبل كل الاطراف الوازنة مع ملف الصراع بين اسرائيل وحزب الله, وما جرى مؤخراً بعد عدوان الطائرتين المسيرتين على الضاحية خير مثال على ذلك, علماً ان ما جرى تم استيعابه بشكل غير مسبوق وبسرعة قياسية من قبل دول كبيرة قال السيد نصرالله انها عديدة ومنها روسيا والمانيا وفرنسا فضلاً عن الولايات المتحدة ومصر.

ولهذا السبب فإن المعادلة المذكورة, أي معادلة الحرب تبدو شديدة التعقيد, وأكثر تعقيداً من معادلة الوضع القائم, ولذلك فإن أمر العمليات بشأنها سواء كان من اسرائيل او حزب الله يبدو محكوماً بما وراء حدود كل منهما, وبما يبقي مصطلح اننا نعيش في حرب بين حربين أكثر المصطلحات تعبيراًَ عما يدور حالياً, ولكنها حرب ((بين حربين)) بسقف غير عال وبقواعد اشتباك تكرست عملية تثبيتها أكثر فأكثر في أعقاب ما جرى مؤخراًَ.

ولهذا السبب فإن هذا الواقع سيبقى قائماً حتى إشعار آخر يتصل أولاً وأساساً بمسار الصراع الاميركي والايراني الذي يمر اليوم بمرحلة ((هبة باردة وهبة ساخنة)) الى أمد ليس واضحاً بعد ما اذا كان سيطول او يقصر واذا ما كان سيمتد ربما حتى اجراء الانتخابات الرئاسية الاميركية بعد عام ونيف.