2019-09-13 13:44:19

يضم رؤساء سابقين وشخصيات مخضرمة مجلس ((الحكماء)) العشرة لمعارضة تجويف الطائف ومنع ترئيس جبران

يضم رؤساء سابقين وشخصيات مخضرمة  مجلس ((الحكماء)) العشرة لمعارضة تجويف الطائف ومنع ترئيس جبران

يضم رؤساء سابقين وشخصيات مخضرمة مجلس ((الحكماء)) العشرة لمعارضة تجويف الطائف ومنع ترئيس جبران

يضم رؤساء سابقين وشخصيات مخضرمة

 مجلس ((الحكماء)) العشرة لمعارضة تجويف الطائف ومنع ترئيس جبران

 بقلم زين حمود / مجلة الشراع 13 أيلول 2019 العدد 1916

 

*المجلس قيد النقاش وأعضاؤه المقترحون: الجميل الأب، سليمان، الحسيني، السنيورة، ميقاتي، سلام، حرب، متري، بيضون وشخصية درزية

*بعض الاعضاء المقترحين يرفضونه حتى لا يكون ستاراً لبنانياً بالتوازي مع امكانية ضرب ايران

*المجلس يحاكي تجربة الجبهة الاشتراكية في عهد بشارة الخوري واللقاء السداسي في عهد الهراوي

*الفكرة طرحت على جهات غير لبنانية ولا قرار بعد اميركياً او عربياً بتبنيها

*احتمال تقليص العدد الى أقل من عشرة مطروح في موازاة رفض البعض للمجلس

 

مجلس الحكماء اسم جديد لجبهة يجري التحضير في بعض الأوساط لتشكيلها وسط التحالفات المختلطة المستجدة التي ولدت على انقاض الاصطفافات السابقة المعروفة بقوى الثامن والرابع عشر من آذار/ مارس.

واذا صح ان التسوية الرئاسية بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري أدت في مرحلة العهد الأولى الى تشكيل تحالف في السلطة على الأقل بينهما, فإن الاحداث الأخيرة اعادت خلط الاوراق بطريقة كثر فيها الحديث عن حلف يضم الى الرئيس نبيه بري النائب السابق وليد جنبلاط والدكتور سمير جعجع والنائب السابق سليمان فرنجية مقابل حلف التيار الوطني الحر وحزب الله, فيما يقف تيار المستقبل في المنطقة الرمادية بين التحالفين. علماً ان هذه التحالفات متداخلة في أكثر من ملف لا سيما على مستوى الثنائية الشيعية او على مستوى بعض المشكلات التي تظهر بين حين وآخر مثلما حصل في التعيينات الأخيرة للمجلس الدستوري وعدم السير بمرشح القوات اللبنانية  للمجلس الدستوري من قبل الرئيس سعد الحريري او من قبل وزراء حركة ((أمل)) في الحكومة.

المهم ان ((مجلس الحكماء)) كما يطلق عليه المتحمسون يراد منه ان يضم عشر شخصيات تولت مراكز حساسة في مراحل سابقة والشخصيات العشر هي: الرئيسان السابقان للجمهورية امين الجميل وميشال سليمان والرئيس السابق لمجلس النواب حسين الحسيني  ورؤساء الحكومة السابقون فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي وتمام سلام والنائبان السابقان بطرس حرب ومحمد يوسف بيضون والوزير السابق طارق متري اضافة الى شخصية درزية مخضرمة تولت مسؤوليات بارزة في فترات سابقة.

ولم يعرف بعد صاحب فكرة ((مجلس الحكماء)), الا ان ما توافر من معلومات حول هذا المجلس يشير الى  ان الرئيس فؤاد السنيورة هو من اكثر الشخصيات المتحمسة لانشائه, علماً وفق معلومات خاصة ان عدداً من الشخصيات المشار الى أسمائهم كأعضاء فيه ليسوا متحمسين لقيامه ومنهم من يرفض السير فيه, او يخشون استخدامه لخدمة أهداف مبيتة او مضمرة تتعارض مع فكرة انشائه.

 ذلك ان عنوان انشاء مجلس العشرة او مجلس الحكماء هو التمسك باتفاق الطائف وعدم القبول بخلق أعراف جديدة تؤدي الى تفريغه من مضمونه كما حصل من محاولات بعضها نجح وبعضها الآخر فشل, في النصف الأول من ولاية الرئيس ميشال عون مما ادى الى تعريض التسوية الرئاسية بينه وبين الرئيس سعد الحريري الى هزات أمكن تجاوزها لاعتبارات داخلية وخارجية أهمها ان تطورات فرضت أولويات في معالجة المشكلات المطروحة على قاعدة ان الأكثر اهمية يتقدم على المهم, وقد جاءت المواقف المتلاحقة لرؤساء الحكومة السابقين نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام لترفع الصوت في وجه محاولات تجويف الطائف والمس بصلاحيات رئيس الحكومة.

هذا العنوان ثمة خشية لدى بعض الاعضاء المقترحين ليكونوا في مجلس الحكماء ((أبرزهم الحسيني وميقاتي)) من ان يكون مجرد ستار محلي لبناني لأحداث اقليمية قد تحصل في ظل احتدام الصراع الاميركي - الايراني والذي في حال تطور الى حرب مفتوحة قد يفضي الى جعل لبنان من الدول التي سيأتي الرد على الاميركيين من خلالها. كما ان مثل هذا المجلس برأي المعارضين له يزيد من الصعوبات التي تواجه الرئيس سعد الحريري وفريقه بدلاً من دعمه وتحصين موقعه في رئاسة مجلس الوزراء, في وجه اندفاعة غير مسبوقة من الرئاسة الأولى منذ اقرار اتفاق الطائف وحتى الآن لفرض مناخات جديدة من أجل استيلاد صلاحيات لم ينص عليها اتفاق الطائف الذي جاء أصلاًَ من أجل الحد من الصلاحيات الواسعة وغير المحددة لرئيس الجمهورية قبل اقرار هذا الاتفاق.

المجلس وفق المعلومات ,اذا قيض له ان يبصر النور يحاكي تجارب سابقة كانت حصلت في تاريخ لبنان الحديث والمعاصر ومنها تجربة الجبهة الاشتراكية المعارضة التي أسقطت حكم الرئيس بشارة الخوري بعد ان نجحت بتأييد الشعب لها ودفع مجلس النواب الى الغاء تجديده له .

كما حصلت في  تسعينيات  القرن الماضي تجربة من نوع مماثل في عهد الرئيس الياس الهراوي, عندما شكل الرؤساء حسين الحسيني وسليم الحص وعمر كرامي والنواب بطرس حرب ونسيب لحود ومحمد يوسف بيضون لقاء معارضاً تحول الى رقيب على عمل الحكومة, خصوصاً وان هذا اللقاء كان يجتمع اسبوعياً ويصدر عنه بيان ينتظره الرأي العام من أجل ان يبني على الشيء مقتضاه نتيجة تناول اللقاء السداسي كل شاردة وواردة في مسار عمل السلطات والمؤسسات العامة وما يعلن من سياسات ومواقف.

ومجلس الحكماء في حال تم تشكيله ومن بين أعضائه عدد من المرشحين لرئاسة الجمهورية وأيضاً لرئاسة الحكومة, قد يكون من بين أهدافه العمل على قطع الطريق امام انتخاب الوزير جبران باسيل رئيساً للجمهورية، خصوصاً وأن مثل هذا الانتخاب سيكون بمثابة تجديد لعون ولكن بطريقة مستحدثة ومبتكرة وغير تقليدية.

هل يتجاوز المتحمسون للمجلس ما يعترض ولادته من عثرات من خلال عدم إدراج أسماء المعترضين عليه بين اعضائه ليصبح مثلاً لقاء الثمانية او السبعة او الستة على سبيل المثال لا الحصر؟

واذا أمكن لهم ذلك, هل يستطيعون تأمين قوة الدفع اللبنانية اللازمة له اضافة الى استيعاب ما قد يثيره من حساسيات لدى بعض الاطراف, ومنها على سبيل المثال أسئلة مطروحة من نوع: ما هو مصير العلاقة بين الرئيسين الحريري والسنيورة لدى ولادة مثل هذا المجلس وهل يعني اعلان مجلس الحكماء ان السنيورة خرج من نطاق الحريرية السياسية بعد اخراجه من النيابة في الانتخابات النيابية الأخيرة؟ هذا مع العلم ان لكل شخصية من أعضاء المجلس المقترحين حيثية سياسية معينة وتجربة حكم مهمة لا يجوز الاستهانة بها رغم انها لا توازي حجم التيارات السياسية الكبرى في البلاد مثل تيار المستقبل والتيار الوطني الحر وحركة ((أمل) وغيرهم.

واذا أمكن تجاوز العثرات الداخلية, هل يحظى هذا المجلس بغطاء عربي ودولي لاعطائه زخماً قوياً يؤمن وصوله الى ما يطمح الى تحقيقه من أهداف.؟

في معلومات ((الشراع)) فإن فكرة انشاء المجلس طرحها بعض أعضائه المقترحين على جهات دولية وعربية  الا انهم لم يحصلوا على اجوبة تؤيد الخطوة وان كانت هذه الأجوبة لم تأتِ أيضاً رافضة للفكرة. الا ان الموضوع يلقى عناية من قبل بعض القوى غير اللبنانية المعنية بالوضع في لبنان وعلى رأسها الولايات المتحدة الساعية دوماً كما تعلن على لسان كبار مسؤوليها, الى الحد من تنامي نفوذ وسيطرة حزب الله في لبنان باعتباره أهم ما تسميه أذرع ايران في المنطقة، خصوصاً بعد قرارها بعدم الفصل بين الجناحين العسكري والسياسي للحزب واتخاذها سلسلة من العقوبات بحقه وبحق قياديين فيه.

هذا مع الاشارة الى ان ثمة اهتماماً من قبل بعض السفارات الأجنبية في لبنان بالموضوع على مستوى متابعته ومعرفة كل التفاصيل الممكنة عنه من دون ابداء الرأي أيضاً سلباً او ايجاباً به.

وسواء قيض لهذا المجلس الانطلاق او عدم الانطلاق, فإن الامر مطروح اليوم كفكرة قيد النقاش, وهي فكرة لم يكن امر طرحها وارداً لو لم يكن هناك ما يدفع اليها من أسباب وخلفيات ووقائع وبينها الشخصي والخاص اضافة الى العام.

زين حمود