2019-09-12 12:32:30

المرأة السودانية تفوز بجائزة الثورة الكبرى / بقلم محمد خليفة

المرأة السودانية تفوز بجائزة الثورة الكبرى / بقلم محمد خليفة

المرأة السودانية تفوز بجائزة الثورة الكبرى / بقلم محمد خليفة

المرأة السودانية تفوز بجائزة الثورة الكبرى / بقلم محمد خليفة

مجلة الشراع 13 أيلول 2019 العدد 1916

 

*سيدتان في ((السيادي)) وأربع وزيرات و40% من النواب

*أسماء عبدالله أول وزيرة خارجية في الدول العربية

*السودان الجديد قوته ناعمة مثل قوة نسائه!   

 

بقلم: محمد خليفة

الثورة السودانية, ثورة مركبة, هي-بعبارة دقيقة- ثورات عدة مندمجة في ثورة واحدة. إحداها, ثورة  المرأة السودانية, السياسية والاجتماعية. ولا أحد ينكر الآن أن المرأة كانت العنصر الأبرز بين عناصر المجتمع السوداني المشاركة في صنع الثورة ونجاحها. والجميع يسلم بأن الثورة أعادت موضعة الفئات الاجتماعية حسب الأهلية والأولوية التي برزت خلال الثورة. حيث اتضحت على هذا المستوى قدرة المرأة على العطاء والتضحية وقدرتها على القيادة والعمل في كل المواقع , فهي واجهت أجهزة القمع بصدرها وتلقت قنابل الغاز بيديها وحمت المتظاهرين وهيأت لهم ظروف الحركة والتجمع, وحرضتهم على الصمود والمقاومة.

في وقت مبكر من الانتفاضة ظهرت فجأة ((الكنداكة)) وهي فتاة في ريعان الشباب تدعى آلاء صالح. اقتحمت صفوف المعتصمين أمام القيادة العسكرية, وقفزت الى سطح سيارة متوقفة, مرتدية لباساً أبيض, وممسكة بميكرفون وراحت تنشد للثورة والحرية والنصر بفرح وثقة تامة بنفسها وبالجمهور الذي بادلها التحية بأحسن منها,  فصفق لها الرجال وزغردت النساء, والجميع يحيونها ويلتقطون لها الفيديوهات والصور.

 في اليوم التالي انتقلت آلاء صالح الى أرجاء العالم, وأصبحت ((أيقونة الثورة)) بلا منازع, ولقبها السودانيون ((الكنداكة)) وهي تسمية قديمة أطلقت على ملكة مروى التي حكمت قبل الميلاد 1241, وأسمها الأصلي أماني شاخيتو وعرفت بالقوة والحكمة والقيادة فلقبت بالكنداكة التي تلقب بها كل امرأة قوية وحكيمة.

برزت المرأة في كل مواقع الفعل الثوري, في الساحات والشوارع, وفي قاعات الاجتماع والتوجيه مع قوى الحرية والتغيير وتجمع المهنيين وفي الأحزاب كافة, وفي غرف المفاوضات مع العسكر .. إلخ. وعندما انتصرت الثورة وجاء وقت تشكيل مؤسسات الدولة اعترف المدنيون والعسكريون بحق المرأة في أن تكون في الصدارة, وفي مواقع لم يسبق أن شغلتها إمرأة من قبل, بما فيها المجلس السيادي, ووزارة الخارجية.  مع تعهد مسبق أن تحتل النساء 40% من مقاعد المجلس التشريعي.  وتعهد آخر بأن تزداد نسبة ودرجة المناصب التي ستحتلها النساء في كافة الولايات, وفي مقدمتها إعطاء منصب عمدة العاصمة لإمرأة .. إلخ.     

هكذا أعادت الثورة تأهيل المرأة, ورفعت مكانتها في كافة المواقع السيادية والسياسية فضلاً عن الاجتماعية لتكون رائدة وقائدة تقديراً لعطائها وعرفانا بإسهامها.

النساء في المقدمة

في المجلس السيادي الذي ضم 11 عضواً , والذي سيكون بمثابة مجلس رئاسي للدولة, احتلت سيدتان مقعدين من حصة المدنيين الخمسة أي ما يقارب 40%  هما:

عائشة موسى السعيد, وهي مناضلة حقوقية أفنت سنوات عمرها تدافع عن حقوق المرأة وتناضل من أجل انصافها ومساواتها بالذكر.   

ورجاء نيكولا عبدالمسيح. وهي مستشارة قانونية عملت في وزارة العدل.

أما في الحكومة التي تألفت من 18 وزارة وأدت القسم يوم الأحد الماضي, احتلت أربع نسوة وزارات مهمة على النحو الآتي:

أسماء عبد الله ((71 سنة)) وزيرة للخارجية. كانت سابقاً سفيرة في عدد من الدول الاوروبية, قبل أن يطردها النظام من الخارجية عام 1991, واضطرت للعيش مع أسرتها في المغرب مدة طويلة خوفاً من عداء النظام لها.

البروفيسورة انتصار الزين صغيرون وزيرة للتربية والتعليم.

البروفيسورة لينا الشيخ عمر وزيرة للعمل والتنمية الاجتماعية.

ولاء عصام البوشي, وهي شابة صغيرة عمرها 33 سنة فقط عينت وزيرة للشباب والرياضة, وعمرها 33 سنة فقط.

ومع أهمية المواقع التي حققتها النساء في النظام الجديد فإن غالبية النساء في السودان غير راضيات عما حصلن عليه, لأنهن يعتقدن بوجوب اقتسام المناصب قسمة عادلة  50% لكل من النساء والذكور. وقالت ناشطات كثيرات أنه كان هناك اتفاق بين النساء والرجال في تحالف قوى الحرية والتغيير على هذه القسمة العادلة, وأن التراجع عنه في التعيينات الأخيرة ينطوي على مؤشرات سلبية غير مريحة. وتؤكد كتلة ((نساء السودان للتغيير)) التي تشارك في مجموعة نداء السودان أن المرأة كانت في مقدمة صفوف المعارضة لنظام البشير منذ بدايته عام 1989, وتحملت الكثير من العنف والتنكيل بسبب هذه المعارضة, ووصل هذا الدور ذروته خلال الثورة, حسب ناهد جبر الله  ممثلة المجتمع المدني في تحالف ((إعلان الحرية والتغيير)). وتضيف أنه ((من الطبيعي أن نطلق حملة لتحقيق مشاركة متساوية في آليات التغيير، لإحداث تغيير حقيقي وتحول ديمقراطي بآليات مدنية تحقق شعارات الثورة، ونرفض أي مساومة أو تلاعب في هذا)).

وتؤكد أن ((هذه الرسالة لكل قوى إعلان الحرية والتغيير، وهدفها ضمان حدوث تحول ديموقراطي حقيقي يكفل مشاركة عادلة للنساء )).

وفي أول تصريح لوزيرة الخارجية أسماء عبدالله بعد أداء القسم, قالت ردا على سؤال عن شعورها إزاء تعيينها في هذا المنصب السيادي الذي لم يسبق أن احتلته امرأة في كافة البلدان العربية باستثناء موريتانيا ((إن هذا التكليف يعكس صورة السودان الجديدة رسالة واضحة للعالم: هذا هو وجه السودان الجديد .. وهو اعتراف بدور المرأة في الثورة)) وتضيف الوزيرة: ((لقد حصل تغيير عميق في النظام, وسيتواصل حتى يشمل كل شيء)).

السودان الجديد قوته ناعمة مثل قوة نسائه!