2018-07-02 16:43:58

مُعضلة الناصريين / بقلم: عبد القادر ياسين، كاتب وباحث فلسطيني شيوعي

مُعضلة الناصريين / بقلم:  عبد القادر ياسين، كاتب وباحث فلسطيني شيوعي

مُعضلة الناصريين / بقلم: عبد القادر ياسين، كاتب وباحث فلسطيني شيوعي

مُعضلة الناصريين / بقلم:  عبد القادر ياسين، كاتب وباحث فلسطيني شيوعي

 

*محمد فائق: مصطلح الناصرية اخترعاناه زمن المواجهة مع السادات

*علي صبري: الناصرية لا تتطلب قراءة، بل هي مسألة عاطفية

*شكل عبد الناصر كتيبة فدائيون فقتلت في بضعة أسابيع 1387 صهيونياً.. فكان ذلك الحدث السبب المباشر لمشاركة إسرائيل في العدوان الثلاثي على مصر

*لم يملك عبدالناصر في البداية أية رؤية واضحة وراهن كثيراً على أميركا

*نظر عبدالناصر إلى فلسطين بداية كقضية لاجئين

*الحزب الشيوعي الفلسطيني في قطاع غزة طلب الانضمام إلى الجمهورية العربية المتحدة تحت اسم الاقليم الأوسط

*الناصريون يعيشون صراع أجيال.. وصراعاً داخل كل جيل وصراعاً داخل كل حزب..

 

في مصر ما يربو على عشرة تجمعات للناصريين, لا يفصل بينها إلا خلافات شخصية, على نحو ظاهر. فإلى ماذا يعود هذا التشرذم؟!

أولاً : ثمة افتعال مصطلح  ((الناصريين)). وهذا أحد أبرز المقرَّبين من جمال عبد الناصر, وهو الأُستاذ محمد فايق, يؤكد للعبد لله بأن مصطلح ((الناصرية والناصريين)), قد اخترعناه في صراعنا مع أنور السادات! أما الرمز الناصري الكبير, علي صبري, فأكد, في حديث له مع عبدالله إمام, بأن الناصرية لا تتطلب قراءة, بل هي مسألة عاطفية!

ثانياً: لقد تعرَّض الزعيم الراحل لاعتداءي, التقديس والتدنيس, على حد سواء, فثمة من يشيطنه, ولا يرى في أعماله إلا ما هو ضار ومؤذٍ, بينما ثمة من لا يرى أي شائبة في أفكار, وممارسات الزعيم الراحل.

ثالثاً : كثيرون تعاملوا مع عبدالناصر, منذ وُلد حتى غاب عن دُنيانا, كظاهرة واحدة جامدة, صلدة, لم تتطور, أو تتقدم, أو تتأخر.

رابعاً : أغفل ورثة تراث عبد الناصر, ضرورة بلورة مرجعية فكرية, من أفكار عبد الناصر وممارساته, مع تخليصها مما علق بها من سلبيات.

خامساً : ثمة صراع أجيال داخل حلقات الناصريين. فأولاً هناك الحرس القديم, المتمثل فيمن كانوا حول عبد الناصر, وهؤلاء استمرأوا العمل السياسي, على نحو إداري صارم؛ يأمروا فيُطاعوا, يؤمروا فيطيعون. فيما أخذ عليهم الجيل التالي استغفالهم من قبل السادات, وإضاعة السلطة, في لمح البصر, لحساب الثورة المضادة . ناهيك عن اختلاف الشباب البيِّن في موضوع الأمر والطاعة.

وسادساً: فإن عبد الناصر لم يكن منذ وُلد إلى أن توفاه الله, حالة سياسية وفكرية واحدة, بل إن ثمة ثلاث مراحل سياسية مر بها عبد الناصر إبان حكمه (1952-1970)؛ أُولاها وطنية مطلقة, امتدت ما بين صيف 1952 وربيع 1955. وثانيتُها وطنية- قومية (1955-1958). مع حقبة انتقالية شاذة, امتدت من مطلع 1959 وحتى فجر1964. تخللتها المرحلة الثالثة: الاشتراكية, بشتى تلاوينها (1962-1970). وثمة ناصريون اكتفوا بالمرحلة الأولى إلى من اكتفى بالمرحلة الثانية, فضلاً عمن أخذ بالمرحلة الثالثة, إلى من حاول التعامل مع خلطة هذه المراحل مجتمعة.ناهيك عمن اكتفى بالمرحلة الأولى والحقبة الشاذة. 

لمحة تاريخية

 جاء عبد الناصر إلى السلطة, صيف 1952م, وهو خالي الوفاض من رؤية, وهو اعترف بذلك, غير مرة, أهمها في مقال له, في المجلة التي يملُك ترخيصها, وأعني بها أسبوعية ((التحرير)) (31/12/1952), الأمر الذي كرره, في اللجنه التحضيرية للمؤتمر الوطني, بعد نحو تسع سنوات. أما ((برنامج النقاط الست)), الذي يدعو إلى إسقاط الإقطاع والرجعية, وبناء اقتصاد قوي, وجيش قوي.. إلخ, فهي ليست إلا أماني, وأبعد ما تكون عن ((البرنامج)), الذي يتطلب قراءة الواقع, المحلي, والإقليمي, والعالمي, من أجل تحديد طبيعة المرحلة الثورية التي تمر بها بلاده, ومنها يستخلص الهدف الاستراتيچي, والأهداف التكتيكية, التي تعمل لحساب ذاك الهدف الاستراتيچي, مع تحديد دقيق لكل من أطراف معسكريْ الثورة, وأعدائها.

إضافة إلى غياب الرؤية, كان إعطاء الأولوية القصوى لإخراج الاحتلال البريطاني من مصر, واستغراق ((الضباط الأحرار)) في هذا الأمر, سنتيْن وثلاثة أشهر. لم يضف ((الضباط الأحرار)) لمصر شيئاً آخر, اللهم إلا ضرب القوى الوطنية, والتقدمية, والتغني بمآثر أميركا ((زعيمة العالم الحر))؛ والعداء للشيوعية.

إلى أن كانت ((انتفاضة آذار/مارس)) 1955م, في قطاع غزة, التي قلبت الطاولة, وعجَّلت بتحول عبد الناصر من الوطنية, إلى القومية المُطلقة, بينما كفَّ عن التعويل على أميركا, بعد أن امتنعت -  بذرائع شتى – عن مده بالسلاح, ما جعله يكتشف العلاقة العضوية الحميمة, بين إسرائيل والامبريالية الأميركية.

لقد هزت تلك الانتفاضة الزعيم الراحل, حتى أنه لم ينم ثلاث ليالٍ مُتصلة, وهي الليالي التي تواصلت فيها انتفاضة غزة, مطالبة بإلغاء ((مشروع سيناء)) لتوطين اللاجئين, وتحصين قطاع غزة, وتسليحه, وتدريب أهله, ولم تنس الانتفاضة أن تُضيف مطلب ((الحريات الديموقراطية)). في اليوم الثالث, أرسل عبد الناصر إلى المنتفضين يطلب إليهم تقديم مطالبهم, عبر لجنة تحملها إلى حاكم غزة الإداري. وفي عصر اليوم نفسه (3/3/1955), حمل هذا الحاكم رد عبد الناصر بالإيجاب على كل مطالب المنتفضين.

أما لماذا انزلق عبد الناصر لتوقيع اتفاق مع ((وكالة غوث للاجئين)), في حزيران/يونيو1953, قضى بتوطين اللاجئين الفلسطينيين, المقيمين في مصر, وقطاع غزة, في منطقة, تم تحديد شمال غربي سيناء لها؟

*فأولاً, ثمة انغماس الرئيس الراحل في مشكلة جلاء البريطانيين عن مصر.

*ثانياً, لم يكن عبد الناصر يرى في قضية الفلسطين إلا مشكلة لاجئين, لذا سارع إلى إرسال ((قطار الرحمة))إلى قطاع غزة, وقد حمَّله بملابس مستخدمة (سكندهاند)؛

*كان ما يزال يحمل لواشنطن نظرة وردية, وهي التي ساندته في مفاوضاته مع البريطانيين, لتحقيق جلائهم عن الأراضي المصرية.

  جاءت انتفاضة غزة لتنسف النقطتين, الثانية والثالثة, بينما كانت المفاوضات مع البريطانيين قد أنتجت ((اتفاقية الجلاء)), وبموجبها تعهد البريطانيون بالجلاء عن مصر, خلال عاميْن.

 بذا, دلف عبد الناصر إلى المرحلة الثانية من حكمه, وقد دفعت تلك الانتفاضة نهوضاً عربياً عارماً، بعد أن شكَّل عبد الناصر ((الكتيبة 141 فدائيون)), وأوكل قيادتها إلى البكباشي (المقدم) مصطفى حافظ, وتمكن فدائيو هذه الكتيبة (نحو تسعمئة فدائي فلسطيني) من قتل 1387 إسرائيلياً, في بضعة أسابيع, ما هزَّ المشروع الصهيوني من جذوره؛ وكان السبب الرئيسي في اشتراك إسرائيل في ((العدوان الثلاثي)) على مصر, وقطاع غزة (29/10/1956م).

في الشهر التالي للإنتفاضة, توجه عبد الناصر إلى أندونيسيا, لحضور ((مؤتمر باندونغ)) هناك. حيث كان ضمن من التقاهم شو إن لاي, رئيس وزراء الصين ووزير خارجيتها, واشتكى له عبد الناصر من تهرُّب الأميركيين منه, في أمر مد الجيش المصري بالسلاح, اعتذر له لاي بأن بلاده لا تمتلك سلاحاً للتصدير, وإن وعده بالطلب إلى موسكو مده بالسلاح. وحين عاد عبد الناصر إلى القاهرة, وجد سولود, السفير السوفياتي, في انتظاره, طالباً إليه كتابة قائمة باحتياجات جيشه من السلاح. وكانت ((صفقة الأسلحة التشيكية)) الأولى, وحين احتجت واشنطن على هذه الصفقة, عاجلها عبد الناصر بصفقة ثانية, ما اضطر واشنطن إلى تغيير سياستها مع عبد الناصر إلى محاولة احتوائه, فعرضت تمويل بناء السد العالي في مصر, وفي أذيالها جاءت لندن, والبنك الدولي.لكن واشنطن سحبت عرضها, وفي إثرها لندن, والبنك الدولي؛ بمجرد أن اعترف عبد الناصر بالصين الشعبية, الأمر الذي كانت ثؤثِّمه واشنطن؛ فرد عبد الناصر بتأميم قناه السويس (26/7/1956). فتآمر أطراف المعسكر الامبريالي, ضد مصر, ثم دسَّت إسرائيل أنفها, قبل أن يستوعب الجيش المصري الأسلحة الجديدة, وحتى تثأر من ((الكتيبة 141 فدائيون)). الغريب أن عبد الناصر أرسل الصحافي المصري المعروف, مصطفى أمين, لشكر الرئيس الأميركي, دوايت أيزنهاور, على موقفه من ((العدوان))! معروف بأن عبد الناصر قدم أمين للمحاكمة, بتهمة التجسس لحساب الاستخبارات المركزية الأميركية, بعد نحو ثماني سنوات, من هذه المهمة! ربما لم يكن عبد الناصر يعلم بأن القوات الأميركية, قد شاركت في العدوان المشار إليه, وإن اشترطت واشنطن مشاركتها, بقدرة قوات العدوان على إسقاط عبد الناصر, خلال 48 ساعة, وإلا سيزداد قوة, وسيُفسح المجال لزيادة الحضور السوفياتي في المنطقة؛ وحين امتد ((العدوان)) إلى ما بعد الـ48 ساعة, سارعت القوات الأميركية إلى الانسحاب.

على كل حال, حاقت بالجيش المصري هزيمة عسكرية مؤلمة, ومع ذلك فإن المعتدين أخفقوا في تحقيق اغراضهم السياسية من وراء ((العدوان)). وتُوج عبد الناصر زعيمًا بلا منازع للأمة العربية. وتوالت مظاهر النهوض؛ من الوحدة المصرية - السورية (22/2/1958), إلى الثورة الوطنية في العراق (14/7/1958) .

على أن هذا النهوض العربي اغتيل, في أواخر السنة الرابعة من الخمسينيات, وكان لعبد الناصر نصيب الأسد في هذا الاغتيال . فبعد نجاح الثورة الوطنية في العراق, عرض عبد الناصر على حكومة الثورة هناك, دخول العراق في وحدة اندماجية فورية مع ((الجمهورية العربية المتحدة)), فاستمهله قائد الثورة العراقية, اللواء عبد الكريم قاسم, قبل أن يرد على الرئيس المصري, بمشروع اتحاد فيدرالي, يتطور إلى وحدة اندماجية, بعد أن يكون هذا الاتحاد عالج العقبات, الاقتصادية, الاجتماعية والسياسية, الثقافية, والتباينات بين الدولتين. وأيد كل من ((الشيوعي)), و((الوطني)) الديموقراطي)), وجزء صغير من ((الاستقلال)) في العراق.

عرض قاسم وإن كان ((البعث)) و((القوميون العرب)) والنسبة الأكبر من ((الاستقلال)) أعطت صوتها لاقتراح عبدالناصر، وبدعم من عبدالناصر، حاول عبد الوهاب الشواف تنفيذ انقلاب عسكري في العراق (9/3/1959) لكنه فشل، وتبعته مذابح لم يكن لها ما يبررها.

 صعَّد عبد الناصر حملته الدعائية ضد الشيوعيين, وبعد أن كان شن حملة اعتقالات في مصر وسورية, طالت القيادات والأطر الوسطى الشيوعية (فجر 1/1/1959), عاد وشن حملة أخرى في مصر وسورية (24/3/ 1959), طالت كل من اشتم الأمن بأن له صلة بالشيوعيين, فضلاً عن قواعدهم. وفي 23/4/1959, شنَت, أجهزة الأمن حملة اعتقالات, طالت 18 فلسطينيًا من قطاع غزة, لم يكن ثلثهم ينتمون للحزب الشيوعي! والملاحظ أن الإدارة المصرية في القطاع استشارت قيادة القوات الدولية بقطاع غزة في أمر هذه الحملة, فباركتها الأخيرة. وتلتها حملة اعتقالات أخرى في القطاع (10/8/1959).

لعل المثير للاستهجان  أن ((الشيوعي)) في قطاع غزة كان طالب – عند قيام الوحدة – بضم فلسطين إلى دولة الوحدة الوليدة, على أن تحمل فلسطين اسم ((الإقليم الأوسط)), حتى يصبح تحريرها مهمة دولة الوحدة .

الأمر الثاني اللافت, تمثل في أن الحملة الثانية, جاءت في توقيت عجيب غريب, هو يوم 10 آب/أغسطس, وهو آخر يوم لاستبدال العملة ذات الخمسين والمائة جنيه. وهو قرار اتخذه عبدالناصر ليحرق الأموال التي هرَّبها أغنياء مصر إلى خارجها. وقد تفتَق ذهن كبار التجار في مدينة غزة عن فكرة جهنمية, مؤداها اعتقال شيوعيين, وإرسالهم إلى مصر, وإخفاء حقائب الأموال المشار إليها معهم, بينما كانت الحكومة المصرية شددت التفتيش على كل منافذ مصر البرية, البحرية, والجوية.

حين وصلت حافلة المعتقلين إلى منفذ القنطرة شرق البري, حاول رجال الأمن والجمارك المصريون, عبثًا, الصعود إلى الحافلة, لتفتيشها, لكن مراقب الأمن المرافق للمعتقلين, منعهم, بعد أن أفهمهم بأن الحافلة تضم ((شيوعيين خطرين))! فعاد رجال الأمن والجمارك أدراجهم. وأفلت ضابط الأمن إياه بالغنيمة. ولعل ما له دلالته أن نائب قائد المخابرات الحربية في القطاع, تنهد, بمجرد أن تم الإمساك بالشيوعيين المطلوبين, وقال: ((الحمد لله, الآن اطمئنيت بأن فلسطين ستتحرر)). ورد عليه أحدنا: ((لو أننا عقبة في طريقكم لتحرير فلسطين, يا ريت تدوسونا بالدبابات)). (ملحوظة ضرورية: أُلقي القبض على هذا النائب, وحوكم بتهمة التجسس لحساب إسرائيل, بعد ست سنوات من هذه الحادثة).

نعود إلى وحدة أم اتحاد؟ فقد سقط حكم عبد الكريم قاسم في العراق (8/2/1963), واستولى ((البعث)) على السلطة, والمدهش أنهم لم ينجزوا أيًا من الوحدة أو الاتحاد, بل ناصبوا ((المتحدة)) وعبدالناصر العداء! وبعد وصولهم هذا بنحو تسعة أشهر, أسقطهم حليفهم, عبدالسلام عارف, الذي لم يُقدم على وحدة أو اتحاد أو ما شابه مع مصر، بل إن ((البعث)) الحاكم في كل من العراق, سورية ناصبا عبد الناصر ومصر, العداء, قبل أن ينتقل البعثان إلى مرحلة العداء المستفحل المديد, فيما بينهما.

مع إسقاط النظام الوطني في العراق, حجبت الولايات المتحدة القمح عن مصر, بعد 3 سنوات من حرص الأولى على إيصاله لمصر, بأيسر الشروط, بنت خلالها الولايات المتحدة لمصر مبنى التلفزيون الحالي, على كورنيش النيل, مجانًا!

صحيح أن مهمة اسقاط حكم قاسم إستحدثت نقطة تقاطع قوية بين نظامي القاهرة وواشنطن, انتهت بتنفيذ تلك المهمة, وإن زاد على انتهائها, انتقال قوات عبدالناصر إلى اليمن, لنجدة ثورته, ما أقلق المعسكر الامبريالي على منابع نفط الخليج, بعد أن أطل عبدالناصر عليها, فانقلب الوفاق إلى جفاء, مهد لحرب 1967 العربية - الإسرائيلية.

لقد حقق عبدالناصر الوحدة مع سورية, لكنه أوكل إدارة القطر السوري إلى رجال معادين للوحدة, كما هبط بالوضع الديمقراطي في سورية إلى وضع مصر, حيث غابت الديموقراطية, تماماً. ولم يفلح خطاب عبدالناصر بعد انفصال سورية عن مصر, بنحو 20 يوماً, في معالجة الأمر, وفيه عاتب عبدالناصر الرجعية لعدم حفظها الجميل! واعترف - بعد فوات الأوان - بعدم حرصه على وحدة القوى الوطنية والتقدمية. وحين أراد الكاتب التقدمي المعروف, عبدالرحمان الشرقاوي أن يكتب مقالاً حول خطاب عبد الناصر. هنا حوّل كامل الشناوي, رئيس تحرير يومية ((الجمهورية)) القاهرية - حيث يعمل الشرقاوي - مقال الأخير إلى عبدالقادر حاتم, وزير الإرشاد القومي المصري, آنذاك. وحين استهجن الشرقاوي تعنيف حاتم له, رد من فوره: ((أنا لم أقل أكثر مما قاله الرئيس عبدالناصر!)) فعاجله حاتم بقوله: ((الريس بس هو إللي يقول!)).

صحيح أن الرئيس الراحل أنجز الكثير, لكنه صبَّ هذه الإنجازات في وعاء بلا قاع. والقاع هنا هو الديموقراطية. فنظام عبدالناصر اتسم, من المنبع إلى المصب, بغياب الديموقراطية. ولكن ماذا نقول في من يكتفون بالاستقلال الوطني, ويستغنون عن الحريات الديموقراطية؟!

وبعد, أعتقد بأن الأمر في أمس الحاجة إلى لقاء مندوبين عن كل حلقات ((الناصريين)) في مصر, الأكثر تمكناً من قضايا الفكر السياسي, لينكبوا على محاولة بلورة مرجعية فكرية ناصرية، تضع حداً للأورام الذاتية, وتعمل على استحداث تجانس فكري, يُفضي إلى وحدة سياسية وتنظيمية للجسم ((الناصري)). ومن هنا يبدأ تصحيح المسيرة.

 

عبدالناصر في غزة من فلسطين بدأ ومن أجلها قضى

عبدالكريم قاسم ناصب عبدالناصر العداء بسبب انحيازه الى الشيوعيين العراقيين