2019-09-06 13:17:10

تركيا تضيف المنطقة الآمنة الى لواء الاسكندرون؟! بقلم: محمد خليفة

تركيا تضيف المنطقة الآمنة الى لواء الاسكندرون؟! بقلم: محمد خليفة

تركيا تضيف المنطقة الآمنة الى لواء الاسكندرون؟! بقلم: محمد خليفة

تركيا تضيف المنطقة الآمنة الى لواء الاسكندرون؟! بقلم: محمد خليفة

مجلة الشراع 6 أيلول 2019 العدد 1915

 

ربما لا يعرف كثيرون أن مقولة ((العثمانية الجديدة)) الرائجة حالياً وتمثل عنواناً لسياسة رجب طيب أردوغان وحزبه ذي النزعة العثمانية والاسلامية لم تصدر عن قادة تركيا هؤلاء, بل عن أعدائهم القبارصة اليونانيين عام 1974 عندما اجتاحت القوات التركية شمال قبرص بحجة حماية الأقلية التركية من الأكثرية القبارصة, يومها قالت لارنكا إن السلوك التركي يمثل ((عثمانية جديدة)) تظهر مؤشراتها في سياسة انقرا.

يومها لم يكن اردوغان ولا حزبه على رأس الدولة, بل بولنت أجاويد اليساري القومي, وحزب الشعب الاتاتوركي. ويومها أطلقت الصحف التركية على أجاويد لقب ((الفاتح الجديد)) تشبيهاًَ بمحمد الفاتح!. طبعاً كان يفترض أن يكون التدخل مؤقتاً لحماية الاقلية التركية, ولكنه استمر أكثر من 45 سنة للآن. وليس في الأفق مؤشرات على انسحاب قريب. وأعلنت أنقرا من جانب واحد اعترافها بدولة شمال قبرص التي لم تعترف بها دولة أخرى في العالم. وأصبحت في الواقع امتداداً للجمهورية التركية.

هذه الأمثولة السياسية مستقاة من التاريخ القريب لا البعيد, تفرض نفسها على الشعب السوري تفكيراً وتدبيراً, بينما تسعى تركيا بعزم لارسال قواتها العسكرية الى مساحات شاسعة من أراضيه لإقامة منطقة آمنة بعمق 32 كم وطول يزيد على 400 كم2, يرد عنها خطر المقاتلين الاكراد الذين ترى فيهم ارعابيين يهددون أمنها القومي.

يتساءل السوريون عن الأهداف والغايات البعيدة والحقيقية لهذه الفكرة التي يتبناها اردوغان منذ عام 2013  كأولوية عليا لسياسته في سورية, ولا يخفون خشيتهم أن تتكرر الأمثولة القبرصية, لا سيما أن الوعي الوطني والذكريات غير البعيدة لم تنس أن تركيا سلبت لواء اسكندرون الذي ما زالت أكثريته سورية اللغة والانتماء والولاء, وسلبت ماردين ومناطق اخرى عديدة.

وما يزيد المخاوف أن البت بمصير المنطقة الآمنة يجري بين اميركا وتركيا فقط, في غياب أي طرف سوري. وإذا تم الاتفاق بين الحليفين فسيكتسب قوة الأمر الواقع بحماية الدولة الأقوى في العالم.

والمحادثات بين الدولتين تتطرق الى تفاصيل التعاون بينهما, وتفاصيل الانتشار التركي, وعمقه وطوله, ولكن العنصر الغائب تماماً هو متى ينتهي أجل الخطة؟ هل هي محددة أم مفتوحة الى ما شاء الله؟ وما شروط إنهائها؟

حتى المعارضة السورية الموالية لتركيا لا دور لها ولا كلمة فيما يجري بهذا الشأن, وكأن تغييب السوريين عن تقرير مصير بلادهم هو القاعدة التي يعتمدها جميع الاطراف من روسيا الى اميركا, ومن ايران الى تركيا, ومسار آستانة خير شاهد ودليل.  

  ليس في السياسة والعلاقات الدولية نوايا طيبة, ومشاعر, ولا حتى أخوة اسلامية, بل فيها مصالح ومكاسب وخسائر وحسابات معقدة وضمانات متبادلة, ومعروف أن اسرائيل على الرغم من علاقاتها الاستثنائية مع اميركا لا تقبل وعود الرؤساء الأميركيين إلا اذا كانت موثقة ورسمية, وهذا شيء مفهوم في العلاقات الدولية!

 وعليه فلماذا لا يفتح جيراننا الاتراك هذا الملف الحساس حسب قواعد التعامل الدولي, ولماذا لا تطلع المعارضة؟ أم انهم اعتبروا بيان جماعة الاخوان المسلمين السوريين المرحب بدخول الجيوش التركية الى بلادهم  بلا قيد ولا شرط منذ 2011 دعوة مفتوحة للدخول الى سورية كاملة؟

وإذا كان الاتراك واثقين من قوتهم وعدم حاجتهم لبحث الأمر مع أي طرف سوري في ظل الأوضاع الحالية المساعدة لهم, فلماذا لا تتدخل المعارضة السورية أو بعض أطرافها وتبادر بالاتصال بالقادة الاتراك لبحثه؟ ولماذا لا يفوض السوريون جامعة الدول العربية لتحل محلهم في الإتصال والتفاوض مع واشنطن وانقرا معاً؟

هناك خيارات قليلة, يمكن اللجوء لأحدها, وهو أمر أقل سوءاً من الصمت وعدم الاهتمام وترك الأمر كأنه لا يعني أحداً هو بحد ذاته خطأ جسيم سيتحمل السوريون نتائجه في المستقبل وطنياً وأخلاقياً. ولن تنفعهم حجج المعارضين الذين يرون أن وجود 3,5 مليون سوري يعيشون في ((ضيافة تركيا)) يوجب علينا عدم إزعاج المضيف بهذه التشكيكات . قول مردود عليه طبعاً, ولا يصدر عن معارضة تنطعت وتطوعت لحمل لواء الثورة السورية وقيادة شعبها الى التحرر والتحرير من الاسد وحلفائه. ولا تحجج فئة أخرى بأن البديل عن التدخل التركي هو تحول شمال سورية دويلة كردية بحماية اسرائيل, فهو قول ينطوي على مبالغات ينفيها الواقع, لأن المنطقة محاصرة بقوة من العرب السوريين والاتراك, ولو كان أكراد سورية قادرين على اقامة دويلة منفصلة بحماية الصهيونية واسرائيل لكان اقليم كردستان العراق أولى بذلك, وهم أقوى وأكثر وأكبر وتتوفر لهم مقومات دولة مستقلة, ومع ذلك وقف العالم كله ضد استفتاء كردستان عام 2017, ولم تستطع اسرائيل فعل شيء سوى إزجاء الأماني الطيبة للكرد!  

مشروع ((الخطة الآمنة)) لن يجلب الاستقرار والسلام للسوريين ولا الأمن للاتراك, بل سيخلق اضطرابات وصراعات أهلية اضافية لكل الاطراف, كما قال الرئيس السابق للقيادة المركزية الأميركية الجنرال جوزيف فوتيل في مقال كتبه في ((ناشونال ترست)) بالاشتراك مع الباحثة المتخصصة ذات الأصل التركي غونول تول.      

 في كل الأحوال لا بد أن يناقش السوريون المعارضون هذه المسألة الحساسة مع القادة الاتراك بشفافية وصراحة وأن يكونوا طرفاً رسمياً في المحادثات, وأن يحصلوا على ضمانات لمستقبل المنطقة, وتحديد مدة زمنية لها وشروط الانسحاب وغير ذلك من نقاط. ولا يجوز أن يظهروا هؤلاء متساهلين في تسليم قطعة من أرض الوطن الى أي طرف آخر.