2019-09-05 17:57:33

مواقف غير عادية لبري في ذكرى تغييب الامام الصدر ورفيقيه: خطاب مؤسس للجمهورية الخامسة / بقلم: زين حمود

< >

مواقف غير عادية لبري في ذكرى تغييب الامام الصدر ورفيقيه: خطاب مؤسس للجمهورية الخامسة / بقلم: زين حمود

مواقف غير عادية لبري في ذكرى تغييب الامام الصدر ورفيقيه: خطاب مؤسس للجمهورية الخامسة / بقلم: زين حمود

مجلة الشراع 6 أيلول 2019 العدد 1915

 

 

   وسط زحمة المواقف والخطب السياسية اللبنانية نتيجة تلاحق التطورات والأحداث في الآونة الأخيرة, جاء خطاب رئيس المجلس النيابي نبيه بري في ذكرى تغييب الامام موسى الصدر كعلامة فارقة مما يصح القول فيها ان ما بعدها لن يكون كما كان قبلها.

علامة فارقة لا تتصل فقط بما جرى تظهيره في وسائل الاعلام من عناوين مميزة ومباشرة تتعلق بالوضع القائم لا سيما بالنسبة لمواجهة احتمال حصول عدوان اسرائيلي على لبنان ودعوة بري لحركة ((امل)) لتكون في كامل جهوزيتها  في التصدي له جنباً الى جنب مع حزب الله, بل بما هو أوسع نطاقاً لجهة تناول كل ما يمكن ان يكون مطروحاً من ملفات بعضها ظاهر وبعضها الآخر ما زال بعيداً عن الاضواء.

علامة فارقة بالنسبة لكونه في الشكل وفي المضمون ايضاً خطاباً رؤيوياً شاملاً في النظرة الى الوضع في لبنان وكل الجوانب المتصلة به. ولهذا السبب بدا بري كمن ينظر الى الغابة ككل عندما كان يتحدث عن الشجرة الماثلة امامه, في ترابط استثنائي لافت للملفات وبشكل قلّ نظيره في الخطب الأخيرة لكبار المسؤولين والزعماء في لبنان مؤخراً.

وهو لذلك, خطاب رؤيوي, مؤسس لمرحلة جديدة, ويشبه لا بل يتعدى في بعض مضامينه رغم نبرته الهادئة  تلك الخطب التاريخية التي سبق لبري ان ألقاها على مدى أربعة عقود من توليه مسؤولية رئاسة الحركة وهي خطب من العيار الثقيل كان لها وقع الهزات او الزلازل التي كانت منطلقاً لتغييرات أساسية وهامة في البلاد وهي معروفة ولا حاجة لاعادة سردها الآن. وهو بذلك أي بري يبدوكمن يقوم بانتعال جزمة المحارب بموازاة ربطة العنق الرسمية التي يتأنق بها لرسم خط متوازن في كل الملفات,كقائد تقف الآلاف المؤلفة من حشود حركة ((امل)) خلفه, في تحد بالغ الدلالات على استمرار وتصاعد الحضور الشعبي القوي للحركة حتى لا نقول اكثر من ذلك, لا سيما في أوساط الشباب والاعمار الفتية.

هذا التوصيف لا يتوخى توجيه المديح او الثناء من جانب, او التحريض ضد رئيس المجلس من جانب آخر,كما قد يرى البعض في ذلك بل هو محاولة للاضاءة على ما يزخر به الخطاب على أكثر من مستوى وفي غير صعيد من خرائط طرق في تعاطيه بكل ما يمثل مع ملفات ومسارات وقضايا وتحالفات. وهو يسلط الضوء قوياً على ما يعد بري العدة لخوضه من معارك تتوج مسيرة حافلة بالانجازات لحامل امانة موسى الصدر, اللقب الذي يطيب لرئيس ((امل)) سماعه, رغم كل ما تخلل مسيرة الانجازات هذه من اخفاقات واخطاء واحياناً سقطات.

شبعا بحرية

بالنسبة للعناوين الصريحة والمباشرة لم يكتف بري بما تميز به كعامل استقرار داخلي يعطي الصدارة في عمله للوحدة الوطنية وتكريسها بمصالحات وتأمين تفاهمات تؤمن الحد الأدنى من الاستقرار, كما لم يكتف بالكشف عن معلومات وأسرار في بعض الملفات والقضايا, الا انه عمل أيضاً على رسم معالم الطريق لسبل السير فيها وأبرز ما يسجل على هذا الصعيد ما يلي:

- ملف مزارع شبعا البحرية كما سماه بري, وهو الذي يتابع التفاوض مع الوسيط الاميركي لترسيم الحدود البحرية والبرية مع الكيان الصهيوني, من دون الفصل بينهما كما يريد الاسرائيليون وكما يطرح الاميركيون. ولا يطرح بري موقف لبنان على هذا الصعيد في الغرف المقفلة مع الوسيط الاميركي بل امام الملأ والحشود المؤيدة لخطابه وهو ما تعمد بري ان يكون رسالة مزدوجة للاميركي احد أوجهها ما كان قاله في الاجتماعات البعيدة عن الاعلام، اما أوجهها الأخرى فهي ان ما يمثله هو الاساس في البيئة الحاضنة للمقاومة وان هذه البيئة حاضرة على الدوام للعمل من أجل استرداد كل شبر من التراب الوطني ومياهه. وهو بذلك اراد توجيه رسالة لمن يهمه الامر بأن من يفاوض ليس فقط مسؤولاًَ رسمياً مكلفاً بإسم الدولة اللبنانية التوصل الى حل لمشكلة الحدود وإنما أيضاً قائد مقاوم يقف خلفه الآلاف من أجل استكمال التحرير في البحر بعد البر.

-ملف الازمة الاقتصادية التي يضعها بري اليوم ضمن الأولويات الاساسيات وذهب الى حد الدعوة الى اعلان حالة طوارئ في مواجهتها.

معالجة الازمة الاقتصادية لتقليص نسبة العجز مع توالي مسلسل الاستهداف للوضع المالي والاقتصادي, بدأت باجتماع القصر الجمهوري الذي أعقب مصالحة وليد جنبلاط وطلال ارسلان واستكمل بالاجتماع الموسع الذي عقد في بعبدا الاثنين الماضي وتبنى دعوة بري بشأن حالة الطوارئ المطلوبة.

هذا  الملف العاجل والمستعجل, يأتي كلام بري كجرس انذار ازاءه، يتطلب تنفيذ الورقة التي تحدث عنها كحد أدنى علماً ان بري ركز على ان هذا الأمر مطلوب  مع كل ما يستلزمه ذلك من خطوات لوقف الهدر والفساد, ليرد بذلك على بعض خصومه الذين يشيرون بأصابع الاتهام الى دوره فيه باعتباره أحد أركان المحاصصة في البلاد, علماً ان هذه الاتهامات تدخل في سياق ما يمكن تسميته ((الطريقة اللبنانية)) في تبادل الاتهامات حيث يتهم الكل الكل, ليصير الفساد أزمة يتحدث عنها الجميع ولكن من دون وجود فاسدين علماً ان القاعدة المتبعة للتضليل في هذا المجال هي ان الجميع يستوي في المسؤولية عن الفساد سواء  المرتكب بعشرات الدولارات او سارق المليارات من دون ان يبرر ذلك أي ارتكاب مهما صغر حجمه.

-الحديث عن الملفات والقوانين غير المنفذة او غير المطبقة وهي مشاريع حيوية وهامة وأساسية وعلى رأسها الكهرباء للتشديد على ان هذه الامر بات جزءاً أساسياً من عملية اعادة النهوض بالبلاد.

-اما في العلاقة مع حزب الله, فلم يكتف بري بالاشارة الى عمق العلاقة بين الطرفين وهو ما دعا انصاره الى التعبير عنه في الانتخابات الفرعية في دائرة صور الاسبوع المقبل, بل دعا الى بقاء الحركة على جهوزيتها من أجل الوقوف الى جانب الحزب في وجه أي تصعيد او عمل عدواني اسرائيلي. وبهذا المعنى فإن بري خاطب من يريد ان يسمع داخل لبنان وخارجه ان كل ما روج عن ان لائحة العقوبات ضد شخصيات حليفة للحزب وبعض ما روج أدرج اسمه, لا تعنيه, وان المواجهة مع العدو الاسرائيلي هي معه ومع حركة ((أمل)) ابتداء. واذا كان من عنصر جديد في هذا الأمر فهو في بعض التفسيرات التي تعطي لطبيعة العلاقة في الثنائية الشيعية طابع التبادلية الذي كان نشأ ايام الاتفاق الشهير الذي أبرم في دمشق بين الطرفين في 30 كانون الثاني - يناير1989 ((اتفاق ولايتي - الشرع)) وقوامه  تفرغ الحزب بالكامل لقتال اسرائيل بدعم من حركة ((امل)) مقابل تفرغ الحركة ورئيسها بالكامل لقضايا الداخل بدعم من الحزب, وهو ما يعني حتماً ان معارك بري القادمة في الداخل مما سيرد في هذا السياق سيكون على الحزب دعم الحركة مقابل دعمها له الكامل في قتال العدو الصهيوني لا سيما وانها كانت سباقة ورائدة في هذا المجال وأنشئت اصلاً لهذه الغاية وما كان ممكناً لحزب الله ان يحقق ما حققه على مستوى التحرير وفرض معادلة الردع لولا الاستناد الى قاعدة البيئة الحاضنة التي اسسها الامام الصدر وارساها الرئيس نبيه بري طوال عقود.

 ما وراء الأكمة؟

ولكن بما يتعلق بما وراء أكمة الخطاب, فإن اكثر ما يستوقف فيه هو نعيه غير المباشر لصيغ التعاون السابقة على مستوى التوازنات، معتبراً من دون ان يسمي ذلك صراحة ان كل ما ادار البلد من توازنات بات يحتاج الى شيء جديد, قد يكون اسمه او عنوانه البارز اعلان الجمهورية الخامسة. ولعل هذا هو بيت القصيد في ما اراده بري عن قصد او غير قصد, لا سيما وانه في سياق طرح الحلول قام بوضع اليد على الجروح الكامنة في الجسد اللبناني مشخصاً العلة خير تشخيص.

اما المقصود بالجمهورية الخامسة, فهي الجمهورية الموعودة, أي بعد جمهورية الانتداب الفرنسي الأولى, والجمهورية الثانية بعد الاستقلال عام 1943 والثالثة بعد وقف الحرب مع اعلان اتفاق الطائف, والرابعة بعد انتهاء حكم الوصاية السوري واتفاق الدوحة عام 2008.

في طرحه غير العادي لم يتحدث بري عن هذه الجمهورية في موازاة ما بات دارجاً اليوم على تسميته من نوع الجمهورية القوية او لبنان القوي, وهي تسميات ثبت انها للدعاية والتعبئة الحزبية ولا ملاءة لها على مستوى التنفيذ, بل تحدث بري  بوضوح عن تنفيذ كل اتفاق الطائف وبشكل كامل ولم يثر النقاش حول المادة 95 من الدستور التي بعث الرئيس ميشال عون برسالة الى المجلس النيابي لتفسيرها, بعد ان أثيرت ضجة واسعة في لبنان بفعل الانقسامات حول ما اذا كانت المناصفة التي نص عليها اتفاق الطائف تقتصر على مراكز ووظائف الفئة الاولى أم انها تشمل كل المؤسسات كما يريد الوزير جبران باسيل وعطل من خلال التمسك بها حقوق الكثيرين ممن نجحوا في الاختبارات المرعية الاجراء بحجة انه لا تراعي هذه المناصفة.

وموقف بري الداعي لالغاء الطائفية السياسية معروف منذ نعومة أظفاره ولطالما ردد في اطار مطالبته بالدولة المدنية: إما الغاء الطائفية السياسية وإما اعطاء كل طائفة حقوقها.

وفي وقت يجري الاحتفال بمئوية لبنان الكبير, يلاحظ عودة الكلام عن الفصل بين ما يسمى لبنان الصغير او لبنان المتصرفية او لبنان القائمقاميتين كأساس في مقابل الأقضية الأربعة كملحق, بكل ما يعتمل به هذا الكلام من احلام لا بل اوهام عن سكان هذه الاطراف مقابل السكان الأصل, في تصنيفات أقل ما يقول عنها انها تتنافى مع أبسط مبادئ المواطنة الحقيقية. خصوصاً وان الاطراف الاسلامية الوازنة في البلاد وعلى رأسها الثنائية الشيعية لم تتعاط يوماً مع ما يسمى الاقلية المسيحية الا باعتبارها جزءاً من تكامل أوسع لا يمكن للبنان ان يقوم من دون ارسائه. ولطالما كان الرئيس رفيق الحريري يعلن تمسكه بالمناصفة وكذلك الرئيس سعد الحريري من بعده.

وبمعزل عما يتوافر من معلومات ترد بين فترة واخرى من عواصم دولية معنية بالوضع في لبنان حول اجتماعات تعقد لجس نبض تلك الاطراف الوازنة حول الطائف وإمكان طرح بدائل له, ومع انتعاش   محاولات إعادة احياء مشاريع ما كان يسمى((المارونية السياسية)) من خلال بعض الطروحات التي وصفت من أطراف عديدة بأنها استفزازية ومنها جولات الوزير جبران باسيل الذي يرى الوزير السابق كريم بقراودني انه بشير الجميل الثاني, فإن العودة الى الاصل هي البديل كما يريد بري التأكيد والعودة هذه أول ما تتمثل بتنفيذ كل بنود اتفاق الطائف, خصوصاًَ وان الحديث بدأ في بعض الاوساط المسيحية عن ان تنفيذ المادة 95 من الدستور لا يعني الغاء الطائفية السياسية فضلاً عن المناصفة.. الخ.

وبالطبع فإن بري بإعلان حربه على مشاريع إعادة إحياء المارونية السياسية, يضع كل الاتهامات التي تطاله مع غيره مثل النائب السابق وليد جنبلاط وآخرين كزعماء ميليشيات حكموا البلاد بعد الحرب, على الطاولة, عندما يدعو الى تنفيذ الطائف كما هو وتطبيق ما لم ينفذ منه وهو كثير بدءاً من المادة 95 التي يتهم نظام الوصاية السوري بأنه وضعها على الرف في مطلع التسعينيات من القرن الماضي حتى لا يتهم بأنه منحاز ضد الاقلية المسيحية المعادية له. وهكذا فإن ما كان مطلوباً مع انتخاب أول مجلس نيابي بعد الطائف مضى اليوم ثلاثة عقود على تنفيذه دون ان يبدأ العمل فيه.

من هنا جاء الربط قوياًَ بين ما طرحه بري في هذا المجال وبين طرحه لأمرين بالغي الأهمية في هذا المجال:

الأول هو تشكيل مجلس للشيوخ كما نص اتفاق الطائف لضمان حقوق كل الطوائف. وهذا الأمر لا يراعي فقط مطلب حليفه زعيم المختارة الذي يقترب لقاء المصالحة بينه وبين حارة حريك بمساعي بري, بل يشكل ضمانة من أجل ان يكون لكل طائفة او مذهب ما يضمن لها حقوقها ضمن النسيج اللبناني الفريد والمتنوع.

والثاني هو البحث في قانون الانتخاب الجديد الذي قدمت الكتلة التي يترأسها مشروعاً لمناقشته منذ الآن في مجلس النواب, وهو قانون يعتمد القانون الحالي بالنسبة لاحتساب النسبية مع تعديلات تطال توسيع نطاق الدائرة التي ستجري الانتخابات على أساسها اضافة الى اعتماد صوتين تفضيليين يقترع لهما الناخب في كل قضاء. فهل يكون المجلس النيابي المقبل بعد أقل من سنتين هو المجلس النيابي الذي سيشرع في تنفيذ المادة 95 من الدستور, والتي يوصل تنفيذها حتماً الى ضمان المساواة والحقوق الكاملة لكل المواطنين في البلد.

 ما بين النصف الأول للعهد ونصفه الثاني

في خطابه المشار اليه,تحدث بري عن معاركه المقبلة دون ان يقول ذلك صراحة, وهو بذلك يرسم خطاً فاصلاً بين ما يراه مناسباً للانطلاق نحو مرحلة جديدة يمكن ان تشكل انجازاً للعهد الحالي في النصف الثاني والأخير من ولايته في حال سار بخارطة الطريق التي خط رئيس المجلس كما يبدو خطوطها بتأن شديد ودراسة معمقة, وبين رفض تكرار ما جرى في النصف الاول لتكرار ثنائية جربّها اللبنانيون طويلاً ولم يحصدوا منها الا الخيبات والأزمات والانقسامات, تلك الثنائية التي نظّر لها باسيل طويلاً والمقصود بها ثنائية ميشال عون وسعد الحريري على غرار ثنائية بشارة الخوري ورياض الصلح, والتي اتهم باسيل بأنه أرادها ستاراً من أجل تعزيز مشروعه الرئاسي مستقبلاً لخلافة عون في رئاسة الجمهورية. في ظل الاتهامات المستمرة لباسيل بأنه ابدى موافقته منذ الآن على ان يكون سعد الحريري رئيساً للحكومة في الولاية الرئاسية المقبلة بعد انتهاء ولاية عون في حال سار رئيس الحكومة منذ الآن به أي لباسيل ليصل الى الرئاسة بعد ثلاث سنوات ونيف.

وما يقوله بري في هذا المجال ومن دون اعلان صريح, هو ان لا مكان للثنائيات بعد اليوم وان زمنها قد ولى الى غير رجعة حتى لو كان الشيعة احد طرفيها, وان البديل المطلوب هو الذهاب الى تنفيذ اتفاق الطائف كما هو دون زيادة او نقصان ودون الغرق في استنباط أعراف لتجويف هذا الاتفاق وروحيته من مضمونه.

الخطاب بهذه المعايير والمعطيات ليس كسابق خطابات بري في السنوات القليلة الماضية وهو يستوحي من المناسبة وصاحبها ما يرفد به خارطة الطريق التي يبدو انه بدأ العمل عليها لضمان عدم العودة الى الوراء اولاً, خصوصاً وأنه متخصص غير عادي بفهم مجريات ما كان يجري في الحياة العامة قبل اتفاق الطائف, ولضمان تكريس توازنات تضمن حقوق الطوائف والمذاهب على تنوعها الا ان حجر الأساس فيها هو ثانياً الخروج من حال اللاحياة واللاموت التي يعيشها لبنان منذ سنوات والخروج بالتالي من كهوف الفئويات الى رحاب الهدف المرتجى وهو دولة المواطنة, الدولة المدنية العادلة وغير المسكونة بعقد الماضي وتصنيفات زمن غابر لم يعد له اثر الا في نفوس من توقفت عجلة التاريخ في عقولهم.

هي ربما محاولة غير عادية يقوم بها بري الآن. فهل تسجل هذه المحاولة في دائرة انجازات حققها وتحفل بها سيرته  ام في سلة عثرات واجهت  عمله الدؤوب خلال مراحل مختلفة من حياته العامة؟.

 قضية الصدر الحاضرة دائماً

لم ييأس المعنيون بمتابعة قضية تغييب الامام موسى الصدر ورفيقيه عن متابعة كل ما يتعلق بالقضية سواء بالنسبة لتقصي المعلومات التي يمكن توافرها او المتابعة على المستوى القضائي، خصوصاً بعد تسطير مذكرة احضار ضد سيف الاسلام القذافي ,رغم الظروف التي تمر بها ليببا حالياً.

وكان لكلمة بري في هذا المجال وقعها على هذا الصعيد لا سيما ازاء الكشف عن القيام بكل ما يمكن القيام به على هذا الصعيد او الالتزام بمتابعة هذه القضية لجلاء كل تفاصيلها والوصول الى أفضل النتائج الممكنة, بعيداً عن محاولات العبث بالادلة والبراهين او الكلام عن ان مرور الزمن قد فعل فعله, ما يشير الى ان قضية الصدر ما زالت حاضرة رغم العقود التي مرت, وان صوت الامام المغيب ما زال أقوى من كل محاولات تمرير صفقات او ((تسويات)) على حساب قامة كان لها الدور الأبرز في صناعة تاريخ لبنان الحديث والمعاصر رغم خطفه وتغييبه جسدياً.

 

  السين- ألف  مجدداً

في حديثه عن اولوية تحقيق تفاهم سعودي - ايراني, لا يبدو ان رئيس مجلس النواب يكل او يمل في توكيد وجوب السير به كونه يحقق الأهداف المطلوبة المرجوة من الطرفين وكونه في الوقت نفسه الأقل كلفة.

وقد لقي كلام بري في هذا الاطار اهتماماً في اوساط دبلوماسية غير لبنانية متابعة, حاولت معرفة ما اذا كان بري الذي لم يوفق في مرات سابقة في الوصول الى ما كان يسميه تفاهيم السين - ألف أي تفاهم سعودي - ايراني  من خلال اتصالات مباشرة قام بها سابقاً, يقوم حالياً بجهد مماثل على هذا الصعيد.

واللافت ايضاً ان قضية فلسطين لم تغب عن كلمة بري باعتبارها القضية المركزية دون ان يغفل الكلام عن الوضع في مصر ومساعي القاهرة في وجه الارعاب, اضافة الى اوضاع دول عديدة بينها السودان وتونس.

 

حرب بري ضد المخدرات

كان لافتاً في خطاب الرئيس نبيه بري اعطاء حيز واسع للكلام عن عملية استهداف غير بريئة يتم من خلالها ما سماه محاولة استهداف البيئة الحاضنة للمقاومة من خلال استفحال موجة تعاطي حبوب الكبتاغون والكوكايين في اوساط الشباب, داعياً الى ايلاء هذا الأمر الأولوية على خطين الأول خط الملاحقات القضائية لمروجي هذه الآفات الخطيرة والثاني خط معالجة المدمنين ومعالجة مشكلات الشباب.

ووفق المعلومات فان الارقام حول تفشي هذه الظاهرة هو وصول نسبة المتعاطين الى مستويات غير مسبوقة الامر الذي أثار استياء وغضب بري ودفعه لرفع الصوت من أجل القيام بكل ما هو لازم من أجل وقف هذه الظاهرة الخطيرة.