2019-08-30 17:20:16

معارك ادلب وحماة ترسم خارطة جديدة للشمال السوري / بقلم : محمد خليفة

معارك ادلب وحماة ترسم خارطة جديدة للشمال السوري / بقلم : محمد خليفة

معارك ادلب وحماة ترسم خارطة جديدة للشمال السوري / بقلم : محمد خليفة

معارك ادلب وحماة ترسم خارطة جديدة للشمال السوري / بقلم : محمد خليفة

مجلة الشراع 30 آب 2019 العدد 1913-1914

 

*تركيا تفضل ((المنطقة الآمنة)) مع أميركا على ((المنطقة العازلة))مع روسيا !  

*السوريون يتهمون تركيا بالخيانة ويرفضون مبررات الهزائم الأخيرة

 

تظاهر سوريون من مهجري القرى والبلدات التي سقطت مؤخراً في أيدي قوات الأسد وحلفائه الروس والايرانيين قرب الحدود التركية, رافعين لافتات بسيطة كتبوا عليها:

((ضمانة انتصارنا رحيلكم عن أرضنا يا تركيا)).

((سقطت خان شيخون وسقط الضامن التركي معها)).

((الخيانة ليس لها حدود)).

((للتذكير يا أردوغان: حلب سقطت بمساعدتكم)).

تعكس هذه اللافتات عينة من مشاعر الغضب التي اجتاحت السوريين عموماًَ, وسكان ادلب خصوصاً, إزاء الضامن التركي لمنطقة خفض التصعيد الرابعة, بعد الهزائم العسكرية التي منيت بها فصائل المعارضة المسلحة, وأدت لسقوط بلدات مهمة في أيدي الروس. كبلدات الهبيط، كفرعين, أم زيتونة, عابدين, مدايا والسكيك, بالإضافة لمدينة ((خان شيخون)) في ريف ادلب الجنوبي. والسيطرة على قرى ((الزكاة والأربعين)) ومحاصرة بلدات اللطامنة, كفرزيتا، والصيّاد, في ريف حماة الشمالي.

حتى بداية شهر آب/ اغسطس الجاري كانت كل واحدة من هذه القرى تعتبر قلعة شامخة من قلاع المعارضة  عجزت مئات الهجمات المنسقة البرية والجوية عن اقتحامها وإسقاطها طوال سبع سنوات. كان آخرها سلسلة الهجمات التي انطلقت في أواخر نيسان/ أبريل الماضي, واشترك فيها الجيش الروسي بكثافة, وقوات النخبة لدى النظام, ثم انضمت اليها قوات حزب الله, تلبية لاستنجاد وتوسل النظام بها, ورغم ذلك باءت هذه الهجمات كافة بالفشل الذريع أمام مقاومة الثوار وصمودهم الاسطوري. بل إنهم تقدموا في بعض المحاور الاستراتيجية وهددوا باقتحام مدينة محردة لولا أنهم تركوها لأن سكانها مسيحيون. بل إن الثوار أوقعوا حسب المرصد السوري خسائر بشرية فادحة تجاوزت الألف ومائتي قتيل (1200) للنظام, ونحو (200) جندي روسي من القوات النظامية, وقوات فاغنر الخاصة, أو المرتزقة .

 إلا أن ما حدث بعد ذلك وتحديداً في الأسبوعين الثاني والثالث من شهر آب/ أغسطس الجاري كان مفاجئاً وغريباً وغير مفهوم. إذ أن كل ذلك الصمود انتهى بسرعة, وسقطت قلاع المعارضة في ريف حماة بالكامل كما تسقط قطع الدومينو واحدة بعد أخرى, وفي مدة قصيرة, لا تزيد على أسبوعين. بدأت بسقوط ((الهبيط)) ثم تتابعت بقية القرى والبلدات: اللطامنة, وكفر زيتا والصياد.. إلخ . ثم وصلت القوات المهاجمة الى خان شيخون أكبر وأقوى قلاع المعارضة في ريف ادلب الجنوبي فسقطت خلال ثلاثة أيام فقط, وفر مئات ألوف السكان من قراهم أمام قوات تتصرف كالجراد والوحوش المفترسة لا تدع بشراً إلا قتلوه  ولا داراً إلا نهبوها وأحرقوها.

في غضون ذلك كان السكان والمقاتلون جميعاً لا حديث لهم سوى السؤال بصوت عال ممزوج بالألم والبكاء عن موقف الحليف والضامن التركي, ولماذا يسمح بهذه المجازر, ولا يتدخل للدفاع عنهم علماً أن لديه قوات تركية في ميدان الحرب, فضلاً عن أنه درب اكثر من سبعين ألف ((70,000)) مقاتل وحشدهم في ما سماه ((الجبهة الوطنية للتحرير)) للدفاع عن ادلب, آخر المحافظات المحررة, ومنطقة نفوذها الأهم في الشمال. وسقوطها يعني سقوط نفوذها في سورية.

لم يتلق السوريون جواباً يشفي غليلهم, فالأتراك أصابهم الصمم والبكم. في بعض الأحيان مرت أربعة أيام دون أن يصدر تصريح عنهم, وواصلوا ادخال قواتهم مع حرص زائد على ألا تصطدم بقوات الأطراف المهاجمة!

الجيوش تنفذ مخرجات آستانة 13

أيقن السوريون أن ما يجري في ميادين القتال تنفيذ لمخرجات آستانا 13 في مطلع آب/ أغسطس, وهو المسار الذي ولد على أنقاض حلب نهاية 2016, وعلى أجساد سكانها وثوارها الذين أخرجهم اردوغان بعد اتفاق مع بوتين في 10 آب/ أغسطس من ذلك العام.

عاد الروس للتصريح مجدداً ((كل ما نقوم به بالتنسيق والتفاهم مع الشريك التركي)).

وعاد الأتراك للاعلان عن قمة الحلفاء الثلاثة ((تركيا وروسيا وايران)) في انقرا يوم 16 أيلول/ سبتمبر القادم بعد عام كامل من اتفاق اردوغان - بوتين الذي توصل له الضامنان في سوتشي يوم 17 أيلول/ سبتمبر 2018. وجاء في الاعلان عن القمة الجديدة أنها ستعمل على ترتيب أوضاع ادلب في ضوء التغييرات الجديدة التي أسفرت عنها المعارك, ووضع اتفاق جديد بدلاً من اتفاق 17 أيلول/ سبتمبر 2018!

المعلقون والمحللون الدائرون في الفلك التركي عزوا الهزيمة الكبيرة التي شهدتها المنطقة الى أسباب فنية وعسكرية فقط, إذ صرح محمد رشيد مدير مكتب الإعلام للجبهة الوطنية للتحرير ((سيطرت القوات الروسية بعد تمهيد ناري كثيف لا يمكن لقوة بشرية تحمله، واستخدامهم أسلحة متطورة من حيث قوة التدمير ودبابات تي 90 وطائرات استطلاع نهارية وليلية, ومناظير ليلية لا تملكها قوات المعارضة, اضافة لتكتيكات عسكرية اعتمدت القتال الليلي)). غير أن هذه التفسيرات غير مقنعة ولا تفسر لماذا جرى ما جرى الآن, ولماذا لم تسلح انقرا حلفاءها بمناظير ليلية ..؟ وهي في المحصلة تفسيرات عسكرية بينما الجواب يكمن في ( التحولات السياسية ) وأين هي الاتفاقات والتفاهمات السياسية التي توصل لها الضامنون خلال 13 جولة وقمة..؟ وأين ذهب اتفاق منطقة خفض التصعيد, والمنطقة العازلة ؟؟ .

الاجابة بسيطة, يعرفها كل مقاتل أو بائع خضار في ادلب:

بدأت المعارك بعد جولة آستانة 13 تطبيقاً لمخرجاتها, وعندما أنهت الجيوش عملياتها الهمجية, سيعود الضامنون للاجتماع في انقرا لتثبيت النتائج في اتفاق جديد!

هذه الحقيقة لا تنفي عبور العلاقات الروسية - التركية مطبات عنيفة وخطيرة نتيجة غضب موسكو من الاتفاق التركي - الاميركي على إقامة منطقة آمنة في شرق الفرات, لأنه يرتب لتركيا وجوداً دائماً بحماية أميركية, بينما تريد موسكو أن تكون سورية لها وحدها لا ينافسها فيها لا تركيا ولا ايران ولا أميركا. اسقاط خان شيخون ومواصلة الهجوم على معرة النعمان رد فعل سريع أولي من بوتين على أردوغان. أراد ان يقول له إذا كنت متمسكاً بالمنطقة الآمنة في شرق الفرات وبضمانة ترامب, فستخسر ((المنطقة العازلة)) في ادلب بضمانتنا. لا يمكنك الفوز بالاثنتين, عليك أن تختار إحداهما!

ولا تنفي أن القيادة التركية مترددة بين الحليفين القديم والجديد, وتحاول التوفيق بينهما, و.. الرقص على الحبلين!