2019-08-30 16:55:29

نيران الحروب تنضج احتمالات تشظي اليمن: ((التحالف العربي)) مهدد بالتفكك.. والتدخلات الأجنبية تتجاوز إيران! بقلم محمد خليفة

نيران الحروب تنضج احتمالات تشظي اليمن: ((التحالف العربي)) مهدد بالتفكك.. والتدخلات الأجنبية تتجاوز إيران! بقلم محمد خليفة

نيران الحروب تنضج احتمالات تشظي اليمن: ((التحالف العربي)) مهدد بالتفكك.. والتدخلات الأجنبية تتجاوز إيران! بقلم محمد خليفة

نيران الحروب تنضج احتمالات تشظي اليمن: ((التحالف العربي)) مهدد بالتفكك.. والتدخلات الأجنبية تتجاوز إيران! بقلم محمد خليفة

مجلة الشراع 30 آب 2019 العدد 1913-1914

  

 أفشلت مناورات ((المجلس الانتقالي الجنوبي)) مبادرة الرياض للحوار بينه وبين الشرعية ممثلة بالرئيس هادي وحكومته, والعودة الى الوضع السابق في كنف الشرعية الموحدة. إذ بينما كان المجلس يعلن التزامه بوقف إطلاق النار وترحيبه بمبادرة الحوار, واستعداده لسحب قواته من المواقع التي سيطرت عليها, لا سيما في العاصمة المؤقتة عدن, ودعمه لتحالف الشرعية في مواجهة المشروع الحوثي الانقلابي المدعوم ايرانياً, كانت قواته على الأرض تواصل قتالها لكسب مزيد من المواقع بهدف السيطرة والتوسع, خصوصاً أنها زحفت شرقاً للسيطرة على محافظتي أبين وشبوة, وهما من أكبر المحافظات, واغناها بفضل ثروتها النفطية.

 رفضت الشرعية الجلوس مع الجنوبي قبل أن ينفذ تعهداته ويعيد مؤسسات الدولة لها. وبينما كان المجلس يناور لكسب القوت جاءت كلمة الفصل بفضل القوة, لا بفضل الحوار. أحبطت قوات الشرعية تقدم الانفصاليين الجنوبيين باتجاه شبوة, وحسمت المعركة لصالحها بدعم من القوات المحلية والحاضنة الشعبية في المدينة التي انحازت للدولة والشرعية وللتحالف العربي, ورفضت الانفصال والتقسيم وطعن التحالف العربي.      

بيد أن مستقبل اليمن في نظر كثير من المراقبين أصبح يتراوح بين السيىء والأسوأ. وأصبح التشظي والتذرر في مقدمة الاحتمالات القادمة ما لم يغلب العقلاء والحكماء الخيار الوطني على التقسيم والاحتراب والسقوط في شراك الدول الأجنبية كافة, القريب منها والبعيد.

ولم يعد ثمة شك أن المجلس الانتقالي الجنوبي نفذ في الأسابيع الأربعة السابقة انقلاباً مخططا للانقضاض على مؤسسات الدولة الموحدة واعلان الانفصال, بدعم أكثر من دولة, يشبه انقلاب الحوثيين عام 2014.

 ولم يكن متوقعاً أن يبلغ الغضب بالرئيس هادي حد التصريح علناً باتهامه لدولة الإمارات بالذات بالضلوع في مخطط الانقلاب الجنوبي واعلان الانفصال, ولكنه فعل ذلك الأسبوع الماضي.

ابو ظبي ردت باتهامه بالفشل والعجز, والتستر على الأخوان المسلمين الذين سيطروا على مؤسسات الدولة والحكومة.

 ولم يكن متوقعاً أن يهدد الرئيس باللجوء الى منظمات الشرعية الدولية لملاحقة ومحاسبة الامارات على ما سماه ((جرائم وانتهاكات)) في اليمن! كما هدد بتعبئة اليمنيين لشن حرب شعبية على أنصار التقسيم الجنوبيين وعلى الامارات, وطالب بطرد هذه من التحالف العربي.

ورأى مراقبون في ما حدث أنه يعكس نوعاً من التصدع الخطير في علاقة الطرفين الرئيسيين في التحالف العربي لدعم الشرعية, السعودية والامارات, فردت أبو ظبي ببيان يؤكد أن علاقاتها بالسعودية وجودية ومصيرية, وتقف معها في دعم الأمن والاستقرار في اليمن, وترفض الانفصال والتقسيم.

 غير أن هذا البيان لم يهدىء مخاوف أنصار الشرعية, لأن ثمة مؤشرات عديدة على اتجاه لتفكيك اليمن بين شمالي وجنوبي, وإعادة دولة اليمن الجنوبي, بدعم وتواطؤ خارجي أوسع من التدخل الايراني أو الاماراتي.

كانت صحيفة ((غارديان)) البريطانية نشرت في 21 حزيران/ يونيو الماضي تقريراً عن السياسة البريطانية ذات الوجوه المتعددة في اليمن, ودعمها المستمر لفصل الجنوب واعادة دولته, معتمدة على نفوذها التاريخي في هذا الجزء من اليمن, وعلاقاتها القوية بالقبائل والأحزاب والشخصيات اليمينة. كما أشارت للدور الخفي الذي يؤديه مواطنها مارتن غريفيث من خلال مهمته مبعوثاً للأمم المتحدة, والذي أظهر مرات عديدة تواطؤه مع الحوثيين على حساب الشرعية.

 كما أشار مراقبون الى تعاظم المعارضة الأميركية الديموقراطية في واشنطن للتحالف العربي بقيادة السعودية والضغوط التي تمارسها على الادارة لوقف دعمها لحرب التحالف العربي في اليمن بشكل مطرد باعتبارها اتجاهاً يخدم المخطط الايراني لتكريس هيمنتها على صنعاء واليمن.

ولذلك يقول أغلب المراقبين أن  من الصعب الآن معرفة إلى أين يتجه اليمن, ولكن الأرجح أن مزيداً من الحروب والمشاكل والانقسامات قد أضيفت الى قائمة صراعاته الوطنية - الحوثية, والعربية - الايرانية.   

م. خ