2019-08-30 15:51:27

الخرطوم: ولادة سلسة للنظام الجديد بحفاوة دولية / بقلم محمد خليفة

الخرطوم: ولادة سلسة للنظام الجديد بحفاوة دولية / بقلم محمد خليفة

الخرطوم: ولادة سلسة للنظام الجديد بحفاوة دولية / بقلم محمد خليفة

الخرطوم: ولادة سلسة للنظام الجديد بحفاوة دولية / بقلم محمد خليفة

مجلة الشراع 30 آب 2019 العدد 1913-1914

 

*معارضون من اميركا واوروبا والخليج يقودون الحكومة!   

*رئيس الحكومة الجديد شخصية اقتصادية دولية تحظى بالاجماع

 *حمدوك رفض وزارة المالية مع البشير فاختاره الثوار رئيساً للحكومة

 

 

على عكس المفاوضات الشاقة التي دارت عبر أربعة شهور بين المجلس العسكري الانتقالي وتحالف قوى الحرية والتغيير, جرت عملية الانتقال نحو مرحلة ما بعد الثورة بسلاسة وهدوء حسب الجدول المحدد بين الطرفين.

 يوم السبت الماضي ((17آب/ أغسطس)) وقع الطرفان الإعلان الدستوري الذي ينظم شؤون المرحلة الانتقالية لمدة 39 شهراً, بحضور أفريقي وعربي وأجنبي كثيف. وبذلك دخل السودان عهداً جديداً عنوانه معالجة مخلفات العهد السابق, والتمهيد للانتقال الكامل للديموقراطية, منهياً ثلاثين سنة حالكة من الحكم العسكري البوليسي المتواري تحت قناع مدني إسلامي حزبي ((اخواني)).

 ويوم الاثنين الماضي 19 آب/ اغسطس أدى أعضاء مجلس السيادة برئاسة الفريق عبد الفتاح البرهان اليمين أمام رئيس مجلس القضاء الذي اختارته  قوى الحرية والتغيير، وعقد المجلس في اليوم ذاته اجتماعه الأول.

ويوم الثلاثاء 20 آب/ أغسطس صدر مرسوم تكليف عبد الله حمدوك رئيساً لأول حكومة مدنية بالكامل, وفي اليوم التالي 21 منه أدى حمدوك اليمين أمام المجلس السيادي ورئيس مجلس القضاء الأعلى. ويتوقع أن يختار طاقماً وزارياً من عشرين وزيراً خلال اسبوع واحد من بين ستين مرشحاً يقترحهم تحالف قوى الحرية والتغيير. وإذا سارت الأمور بشكل طبيعي يفترض أن يؤدي الطاقم الوزاري اليمين يوم 30 آب/ اغسطس, وأن يعقد في الأول من أيلول/ سبتمبر أول جلسة مشتركة لمجلس الوزراء والمجلس السيادي.

يتم الانتقال وسط حفاوة دولية , وأفريقية وعربية كبيرة , وتقاطعت تصريحات وخطابات المشاركين في احتفال التوقيع على الاعلان الدستوري في الإشادة بالانجاز السوداني لأنه سيترك آثاره الايجابية على جميع الدول الافريقية والعربية.

من هو حمدوك؟

الملاحظ أن جميع الشخصيات الجديدة التي ستقود السودان خلال السنوات الثلاث القادمة حصل حولها لغط وتجاذبات وفي بعض الأحيان خلافات باستثناء رئيس الحكومة الذي حصل على إجماع شبه كامل, وتداول الجميع اسمه منذ وقت مبكر نظراً لسجله السياسي الناصع, وخبراته الاقتصادية المتعددة, وعلاقاته الدولية الواسعة والعالية المستوى, وخصوصاً على المستوى الأفريقي. وهذا الاختيار مفهوم ومبرر نظراً الى حاجة السودان الضاغطة لمعالجة طوارئية سريعة للأزمات الاقتصادية الطاحنة والتي كانت صاعق التفجير الاساسي لانتفاضة الشعب منذ كانون الأول/ ديسمبر 2018. ومع أن الحاجة للتصدي لمشكلة الصراعات العسكرية الدموية ذات أولوية لتحقيق السلام فإن الأزمة الاقتصادية ستكون مهمة الحكومة الأولى وستكون مهمة تحقيق السلام الاهلي وانهاء الحروب مهمة المجلس السيادي الاولى, وكذلك إعادة تصحيح علاقات السودان بالمجتمع الدولي بعد سنوات من التأزم والاضطراب بسبب علاقات النظام السابق المتوترة مع غالبية الدول الغربية واتهام عمر البشير بارتكاب جرائم إبادة من قبل محكمة الجنايات الدولية وفرض عقوبات عليه وعلى بعض أركان نظامه من قبل الولايات المتحدة.

فمن هو رئيس الحكومة الأول في العهد الجديد الذي حاز اجماعاً نادراً من الأحزاب والتكتلات السياسية المدنية ومن القادة العسكريين على حد سواء. وتم استدعاؤه من الخارج , فلبى فوراً, رغم أن الرئيس المخلوع عمر البشير الذي تعرف عليه في اثيوبيا دعاه لشغل منصب وزير المالية في آخر حكوماته, وبعد أن كانت الأزمة قد استفحلت ولم يعد بمقدور الطبيب شفاء المريض المشرف على الهلاك والافلاس, فاعتذر عن عدم تلبية الدعوة وفضل البقاء في الخارج, إلى أن قامت الثورة وتكللت بالنصر.

رأى عبدالله النور عام الاستقلال 1956 في جنوب كردفان, وعاش طفولة قاسية يتيماً فقيراً, ناضلت أمه نضالاً مريراً لتربيته وتعليمه في منطقة بدائية تعاني من التخلف والحرمان. وربما كانت هذه العوامل هي ما حثه على الاجتهاد في الدراسة حتى يتفوق الفتى العصامي على أقرانه. وقبل أن ينهي دراسته الثانوية جذبته أفكار الحزب الشيوعي الذي كان في السبعينيات حزباً جاذباً يطرح شعارات وبرامج ثورية فانتسب له عبدالله واستمر حتى انهيار المعسكر الشيوعي عام 1991 فاستقال منه. تابع تعليمه في كلية الزراعة وتخرج منها بتفوق كبير, فحصل على منحة لاتمام تعليمه العالي في بريطانيا, في جامعة مانشستر الى أن حصل على الدكتوراه بتفوق كبير. انتقل بعدها الى زيمبابوي باحثاً وعاملاً في إحدى المؤسسات المرموقة, ثم انتقل للعمل مع الأمم المتحدة في برامجها للتنمية في افريقيا, ثم اختارته منظمة العمل الدولي للعمل فيها. وتقلب بين وظائف كثيرة الى ان استقر في اثيوبيا ضمن برنامج الامم المتحدة, وظل فيها حتى حصل على تقاعده العام الماضي 2018.

وبفضل هذه المسيرة اكتسب خبرات واسعة في مجالات التنمية والاصلاح المالي والاقتصادي, كما أقام علاقات وطيدة مع قادة ورؤساء الدول الافريقية ومسؤولي المنظمات الدولية.

تتفاوت آراء الذين عرفوه عن قرب بين السلبية والايجابية, إذ يصفه أحدهم بأنه حاد الذكاء ويتمتع بكفاءات متنوعة، وخبرة واسعة، إلى جانب مهارات عالية في التعامل مع المواقف الصعبة والمعقدة.

بيد أن مصدراً آخر رأى أن حمدوك ليس رجل المرحلة, لأنه يميل للتسويات ولا يتخذ قرارات حاسمة. ووصفه قيادي بارز في قوى إعلان الحرية والتغيير بأنه مجرد ((أفندي)) دولي يشبه محمد البرادعي. وقال المصدر إن السودان بحاجة لرئيس وزراء سياسي بالدرجة الأولى، فيما يخشى عليه الباحث السوداني الدكتور صلاح البندر من عقدة الموظفين الدوليين الذين يجهلون الواقع الوطني ويغرقون في ((شبر موية)) ((ماء))، على حد تعبيره!

 أما المرشح الأوفر حظاً لوزارة الخارجية فهو عمر قمرالدين المقيم في الولايات المتحدة، والمقرب من دوائر صنع القرار، خصوصاً في عهد الرئيس السابق باراك أوباما .وكان عضواً في منظمة ((كفاية)) الأميركية التي أدت دوراً في الحملة الدولية بشأن دارفور إبان الحرب الأهلية. وينافس قمر الدين د. نزار عبدالقادر صالح المدعوم من حزب الأمة, ويرأس إحدى المنظمات الحقوقية في جنيف.

أما في وزارة العدل، فقد تصدر القائمة سيف الدولة حمدنا الله، وهو قاض سابق مقيم في الدوحة، واشتهر بكتاباته النقدية ضد النظام السابق .

ويبرز اسم محمد الحافظ بجانب الدكتورة ابتسام سنهوري استاذة القانون في جامعة الخرطوم , وكانت عضواً فاعلاً في اللجنة الفنية التي أعدت الوثيقة الدستورية.