2019-08-08 18:21:00

وفاة علي ديب رحيل واحد من وحوش حافظ الأسد

وفاة علي ديب رحيل واحد من وحوش حافظ الأسد

وفاة علي ديب رحيل واحد من وحوش حافظ الأسد

وفاة علي ديب رحيل واحد من وحوش حافظ الأسد

مجلة الشراع 9 آب 2019 العدد 1912

 

هو رجل المغارة التي كان يسجن فيها المخطوفين في بعلبك، وهو أحد الذين كانوا يبثون الرعب في نفوس الناس في سورية وفي لبنان، من حماه الى دمشق ومن بعلبك الى الضاحية، وحيثما حلّ كانت سيرته انه أحد وحوش حافظ الاسد الذين تسلطوا على الناس في البلدين، وتسلق حتى انه كان يعتز بهوايته ان يركب على ظهور المعتقلين وهو يلزمهم ان يدوروا بحملهم وهو يردد حا.. حا ليستعيد دور الفلاح كأنه في بلدته عين العروس في منطقة القرداحة قبل ان يفتح له حافظ الاسد الطريق للجيش عام 1964 ليصبح فيما بعد أحد قادته العلويين.

أعجب الاسد الأب بعلي ديب الملقب بالخال نظراً لشجاعته وولائه التام له، وكم أثار دهشته عندما أراد الاسد تعليق وسام عسكري له، فإذا بعلي ديب يدخل الدبوس في صدره بدلاً من ادخاله في قميصه العسكري.

عندما احتل الاسد الاب لبنان عام 1976 كان علي ديب من الضباط المكلفين بالاحتلال، وكانت بعلبك هي مركز خدمته، ليلقي الرعب في نفوس أهلها، خصوصاً المعارضين اليساريين والناصريين لنظامه.. وقد جاءته فرصة الانتقام من أهل بعلبك عندما جاء شقيق ديب الى بعلبك فيصطدم في احدى السهرات مع شباب بعلبكي ينتمون الى عائلات طليس ويحفوفي والمصري فيطلقون عليه النار لكنه ينجو بأعجوبة.

ماذا فعل علي ديب؟

اعتقل 20 شاباً من هذه العائلات وسجنهم في مغارته الشهيرة، وطلب منهم ان يدلوه على مطلق النار على شقيقه، وما حصل على جواب فأقسم على قتلهم وصل النبأ الى السيد موسى الصدر الذي سارع للاتصال بحافظ الاسد راجياً منه التدخل لانقاذ الشباب.. اتصل الاسد بتلميذه طالباً اطلاق سراحهم، فأجابه ديب سيدي الرئيس احتراماتي: لقد سبق السيف العذل وهذا يعني انهم قتلوا قبل اتصال رئيسه الأعلى.. وحقيقة الأمر ان ديب وبعد ان تلقى اتصال الاسد أمر بقتل الشبان العشرين.. وما عرف بعد هل كان اتصال الاسد بعلي ديب ليعجل بقتلهم؟ ام ان ديب فهم هذا الاتصال بهذه الغاية؟

علي ديب في حماه

كواحد من القوى العسكرية التي خضعت لقيادة رفعت الاسد، كان علي ديب مجرم حرب عرفه أهل حماه خلال المجازر التي ارتكبها نظام الاسد في هذه المدينة المنكوبة وما تم تداوله من أرقام يكشف حجم المجازر الارعابية لآل الاسد في حماه (وفي سورية) 1982.

وكشفت تفاصيل المجزرة خلال الثورة السورية الحالية ان استخبارات الاسد كانت اخترقت جماعة الاخوان المسلمين السورية بحوالى 18 ضابطاً أمنياً عملوا في حماه على تأجيج الوضع في المدينة لاستدراج قوات الاسد اليها، خصوصاً بعد ان تجمع فيها معارضوه من كل البلاد وبينهم شيوعيون وبعثيون عراقيون ليتم ارتكاب أفظع مجزرة في تاريخ سورية تجاوز فيها عدد القتلى الآلاف (الرقم الذي يتداوله الاخوان المسلمون هو 30 ألف قتيل).

وفي تدمر

وكان ديب من قادة الاسد الذين ارتكبوا المجزرة الشهيرة في سجن تدمر قائداً للهجوم عليه وقتل مئات المعتقلين والمخطوفين بعد فشل محاولة لقتل حافظ الاسد في حزيران/ يونيو 1980.

علي ديب في الضاحية الجنوبية لبيروت

فجرت استخبارات الاسد وياسر عرفات في بيروت معارك دموية بين مقاتلي حركة ((امل)) والحزب التقدمي الاشتراكي ليسهل بعدها عودة فريق المراقبين السوريين الى بيروت في شباط/ فبراير 1986، واثر ارتكاب قوات الاسد مجزرة ثكنة فتح الله في برج ابي حيدر، مباشرة بعد عودة الفريق وقواته، وقتل 23 شاباً من حزب الله بعد ان ألزمتهم جماعة الاسد على ادارة وجوههم نحو الحائط وأطلقوا عليهم النار في ظهورهم ورؤوسهم.. حاولت مجموعات في الضاحية اغتيال العميد غازي كنعان وكان برفقة اللواء سعيد بيرقدار (قائد القوات السورية في لبنان) ورئيس فريق المراقبين العميد علي حمود نجا منها الجميع لكن علي ديب وهاشم المعلا حاصرا الضاحية وهددا بمحوها من الخارطة وتسوية مبانيها بالأرض اذا لم يسلم مطلقو النار على سيارة كنعان وبيرقدار وحمود.

وقد رافق العمليتان دخول مسلحي حزب الله الى مكتب الاستخبارات السورية في برج البراجنة واحراقه وكان تحت امرة العقيد (الراحل) جهاد صافتلي..

تدخلت ايران في الأمر ومنعت ضباط الاسد من ارتكاب مجزرة ضد الضاحية كما فعلوا في حماه، وتمت تسوية غادر على أساسها أمين عام حزب الله الشيخ صبحي الطفيلي موقعه، لفتح صفحة أخرى في العلاقات بين سورية وايران.

علي ديب في قصر بعبدا

كان يوم 13 ت1/ اكتوبر 1990 يوماً مشهوداً لحافظ الاسد في لبنان، فقد أدى ارساله 15 ألف جندي سوري للقتال تحت راية اميركا جورج بوش الابن بقيادة علي حبيب ضمن ما يسمى التحالف الدولي لتحرير الكويت من الاجتياح العراقي يوم 2/8/ 1990 الى تجديد التفويض الذي أعطاه الأميركان لحافظ الاسد كي يحكم لبنان ويخرج منظمة التحرير الفلسطينية منه بالاتفاق مع العدو الصهيوني تحت رعاية هنري كيسنجر عام 1974.

كان علي ديب احد المكلفين في هذا اليوم بإنهاء تمرد قائد الجيش ميشال عون المحتل للقصر الجمهوري في بعبدا، والرافض لاتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية في لبنان وتم بناء عليه انتخاب النائب رينيه معوض رئيساً للجمهورية ثم بعد اغتياله في 22/ 11/ 1989، انتخب الياس الهراوي خلفاً له.

دخل ديب الى القصر الجمهوري بعد ان هرب ميشال عون الى السفارة الفرنسية تاركاً عائلته (زوجاً وثلاث بنات) داخل قبو القصر، اثر ارتكاب جيش حافظ الاسد مجزرة قتل فيها نحو 500 ضابط وجندي لبناني.

ما ان التقى ديب بعائلة عون حتى بادرته زوجه السيدة نادية الشامي بالقول: ارجوك لا تقتل أطفالي.. فرد عليها ديب: لا لن نقتلهم والتفت الى ايلي حبيقة وكان الى جانبه طالباً منه ان يحمل العائلة والبنات الى أبيهم اللاجىء في السفارة الفرنسية.

علي ديب منسياً قبل الرحيل

اختفى علي ديب في السنوات الأولى لحكم بشار، حتى ظنه الناس ميتاً، لكن ما تردد بعد الاختفاء انه كان يسخر من توريث حافظ الاسد لإبنه باسل.. ثم لبشار.. كان السبب في دفعه الى زوايا النسيان.. الى ان رحل فتذكر الناس سيرته الدموية.