2019-08-01 19:17:18

من هو ((الطرف الثالث)) في المشهد السوداني؟ / بقلم: محمد خليفة

من هو ((الطرف الثالث)) في المشهد السوداني؟ / بقلم: محمد خليفة

من هو ((الطرف الثالث)) في المشهد السوداني؟ / بقلم: محمد خليفة

من هو ((الطرف الثالث)) في المشهد السوداني؟ / بقلم: محمد خليفة

مجلة الشراع 2 اب 2019 العدد 1911

 

*أجهزة نظام البشير العميقة ما زالت فاعلة وتعمل لاستعادة السلطة

*آلاف المسلحين والمدربين ما زالوا في أمان يقودهم ((المؤتمر الوطني))

 

مرة أخرى يطلق الرصاص الحي على صدور المتظاهرين المدنيين في مدينة الأُبيض, عاصمة ولاية شمال كردفان, الاثنين (29 تموز/ يوليو الماضي) فقتل ثمانية, وجرح عدد آخر أكبر, غالبيتهم من طلاب المدارس الثانوية, تظاهروا احتجاجاً على انقطاع الكهرباء وغلاء الاسعار وشح المواد الأساسية بما فيها الخبز.

وقالت السلطات المحلية التي منعت التجول ليلاً إن مطلقي النار ((من القناصة المجهولين)), ولم تحدد الجهة التي يتبع لها هؤلاء ((القناصة)). لكن بعض المصادر غير الرسمية قالت ((إنهم يتبعون لقوات الدعم السريع)). وقالت مصادر أخرى إنهم جزء من ((كتائب الظل)) التي أنشأها نظام البشير, وما زالت آمنة لم يمسها سوء بعد ثلاثة شهور من سقوط البشير, وما زالت ترتكب جرائمها بطرق سرية.  

ويأتي الحادث بعد عشرة أيام من توقيع اتفاق تنظيم السلطة بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير, وبعد أيام من اعلان لجنة التحقيق في مجزرة 29 رمضان في عملية فض الاعتصام التي تبرأت منها السلطة العسكرية, والقت بمسؤوليتها على قوى غير شرعية متآمرة على الثورة, وموالية للنظام السابق.

 ودفعت الجريمة تحالف ((قوى الحرية والتغيير)) الى تأجيل جلسة المفاوضات مع المجلس العسكري حول الإعلان الدستوري المقررة اليوم التالي, الأمر الذي رأى فيه المراقبون دليلاً جديداً يعزز فرضية وجود ((طرف ثالث)) غير هذين الطرفين, يتحرك في السر لتخريب الاتفاق بينهما, والانتقام من الجماهير التي أسقطت نظام البشير.

 و((الطرف الثالث)) المتهم هو على الأرجح ((كتائب الظل)) التي تتبع الحزب الذي كان يحكم, ويقودها علي عثمان طه نائب البشير.

فمن هي هذه ((الكتائب))..؟

دولة الحزب العميقة:

ذكرت مصادر عديدة رسمية وغير رسمية أن نظام البشير أنشأ خلال ثلاثين سنة تنظيمات عسكرية وشبه عسكرية كثيرة من الإسلاميين الموالين له, للدفاع عنه إذا تعرض للخطر. وتضم ميلشيات مدربة على القتال ومسلحة تسليحاً جيداً. كما أنشأ أجهزة أمنية كالشرطة الشعبية, والاستخبارات غير الرسمية, وأنشأ قوات الجنجويد للقتال في المناطق المتمردة على النظام ((وخصوصاً دارفور وكردفان)). كما انشأ ((قوات الدعم السريع)) التي يقودها الفريق أول نائب رئيس المجلس العسكري محمد حمدان دقلو ((حميدتي)), وهذا الفصيل هو المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة 29 رمضان وفض الاعتصام.

وتذكر مصادر المعارضة إن هناك أجهزة أخرى لا يعلم بها إلا الله من كتائب الظل التي تضم آلاف المقاتلين المدربين, يتبعون الحزب الحاكم ((المؤتمر الوطني)) ذي الايديلوجيا الاخوانية الاسلامية, وهم عناصر حزبية من الطلاب والعمال والأطباء والمزارعين والمثقفين..إلخ , تم تدريبهم سراً, ونظموا في كتائب سرية لا تعرفها أي جهة في الدولة, يتلقون أوامرهم من قيادات حزبية فقط, يمارسون وظائفهم المدنية في العلن, وينفذون في السر مهامهم القتالية حين يكلفون بها من مسؤوليهم الحزبيين بشكل فردي.

وتجمع المصادر على أن هذه الأجهزة تنسق فيما بينها عبر قيادات حزبية حالياً, وتعمل لاستعادة السلطة ونشر الفوضى في البلاد. ويعتقد الجميع أن التغييرات التي حدثت في النظام لم تنل حتى الآن من هذه التشكيلات إلا بشكل محدود. وربما تقف وراء العديد من الجرائم الكبيرة التي ارتكبت خلال الشهور السبعة الماضية, أي منذ بداية الانتفاضة الشعبية. كما حاولت تهريب بعض القادة الموقوفين من سجن كوبر, وخططت لمحاولة الانقلاب المزعومة التي تحدث عنها قادة المجلس العسكري, واتهموا رئيس الاركان السابق بتدبيرها. وكانت جهات رسمية اعترفت أن الأجهزة المذكورة ما زالت تسيطر على مئات مخابىء الاسلحة, والمراكز السرية.

وعلى أي حال هناك إجماع على وجود ((طرف ثالث)) في البلاد ينشط في الخفاء لأجندة مختلفة جذرياً عما يتم التفاوض والحديث عنه في العلن. ويقول مراقبون أنه ما لم يجر تفكيك الأجهزة السرية التي بناها نظام البشير وحزبه, فإن الخطر على الثورة سيبقى قائماً, والسؤال الذي يتبادله الناس: لماذا لم يقم المجلس العسكري حتى الآن بالتصدي للتشكيلات العسكرية والأمنية واعتقال مسؤوليها..؟!

 بل لماذا لم يتم حتى الآن ملاحقة قيادات ((المؤتمر الوطني)) وتصفية دولته السرية العميقة؟؟.