2019-08-01 14:56:40

الحب العظيم ألذُ من مليون دولار!

< >

الحب العظيم ألذُ من مليون دولار!

هل نحن الآن في عصر الفلوس؟؟

في الماضي كانت قيمة الإنسان بما في عقله ورأسه، فهل أصبحت قيمة الإنسان بما في جيبه.. وهل لو بعث العالم اليوم إلى الحياة ومن جديد العالم اينشتاين والكاتب برنارد شو والمؤلف شكسبير ودخلوا إلى أحد المطاعم الفخمة في لندن في الوقت نفسه الذي يدخل فيه أحدُ أصحاب المليارات.. فهل سيرحّب ((المتر دوتيل)) بالعالم الكاتب والمؤلف ام سيتركهم واقفين ينتظرون دورهم ويسرع بإعداد مائده للملياردير العظيم متخطياً  الجميع دوراً وقيمة واحتراماً..؟؟  اعتقد أنه سيهمل شكسبير وسيحتفل بصاحب الكرش العالي الملآن فلوساً وأشياء أخرى.. فصاحب الكرش الملياردير يستطيع أن يشتري المطعم بما فيه من أينشتاين وبرنارد شو وشكسبير.. وما ينفقه الملياردير الفاسد في ليلة واحدة أكثر مما كان يربحه شكسبير في عدة أعوام!

في الثلاثينيات كان يوجد في الهند غاندي وآغا خان.. وكان غاندي يمشي في الشوارع شبه عارٍ، وكان آغا خان من أغنى رجال العالم! وكانت أغلبية الشعب الهندي تسير خلف غاندي وتفضله ألف مرّة على آغا خان! وكان غاندي يملك معزاة وكان آغا خان يوزن كل عام بالذهب أو بالماس يقدمه له أتباعه! ولكن كان العصر في تلك الأيام عصر الروح والفلسفة والإيمان بالمبادئ.. بالرغم من الأزمة الإقتصادية العالمية الطاحنة التي كانت سبباً في ملايين العاطلين عن العمل! والدنيا الآن تغيّرت.. فأصبحت الشيكات أنفع من الدرجات العلميّة، والرصيد في المصارف أكثر احتراماً من المؤلفات والمجلدات العلمية والأبحاث والفلسفات! وتغيرت العواطف والعادات والتقاليد مع أجيال جديدة تتطلع بنوع من السخرية والضحك بلا حدود إلى تلك الأيام.. وحدث وكنت في إحدى الليالي أشاهد فيلماً معاداً في التلفزيون ((روميو وجولييت)) عبر حلقة برنامج فني وكان التعليق أن هذا الفيلم أحدث موجة وبحراً ومحيطاً من الدموع في عصره وتعجب مقدم البرنامج كيف شاهد شباناً وشابات يستغرقون في الضحك وهم يشهدون هذه المأساة!! لم يتصور أحد من الجيل الجديد أنه من الممكن أن يعشقوا كما عشق ((روميو وجولييت)) وأن يتعذّبوا كم تعذبت جولييت! الذي لا شك فيه أن القلب عندما يمتلئ بالعاطفة يكون أسعد ألف مرة من الجيب وهو ممتلئ بالأموال..

وسيجيء يوم نسمع فيه من يقول: يا رب خذ مليون دولار وأعطني حباً عظيماً!

الحب العظيم ألذّ من مليون دولار!

 

المهندس محمود الأحمدية

رئيس جمعية طبيعة بلا حدود

عضو اللجنة البيئية في نقابة المهندسين