2019-08-01 14:36:16

الافتتاحية الفنية :المشي على أشواك الممنوع

< >

الافتتاحية الفنية :المشي على أشواك الممنوع

*بداية ذكية جداً وموحية التقطها شريف عرفة كاتب ومخرج فيلم ((الممر))، وذلك قبل نكسة 67 بأيام قلائل. 

أم كلثوم تغني ((راجعين بقوة السلاح/ راجعين كما رجع الصباح/ من بعد ليلة مظلمة)) وتُكمل الست ((جيش العروبة يا بطل الله معك/ ما أعظمك ما أروعك ما أشجعك)).

من الواضح أن الرسالة التي أراد الرئيس جمال عبدالناصر أن تصل بصوت أم كلثوم، وشعر صلاح جاهين وموسيقى رياض السنباطي، كانت تحمل التهديد والوعيد واستعراض القوة، للعدو المتربص بنا، بينما الجانب الإسرائيلي يتابع بهدوء التفاصيل، وجدوا الملقن لأول مرة خلف أم كلثوم ضمن أفراد الفرقة الموسيقية، وهو يُسمعها الكلمات، أي أن هناك استعجال من القيادة السياسية لبث الرسالة، في هذا التوقيت الشائك.

ما لم يتوقف عنده الفيلم أن عبدالناصر كما ذكر وزير الاعلام الأسبق د. عبدالقادر حاتم، طلب حذف مقطع ((ما أروعك ما أشجعك) الذي تتغنى فيه أم كلثوم بالجيش، لأنه وجدها بعد الهزيمة ستصبح مجالاً للسخرية، ولم يسمح به إلا بعد انتصار 73.

الأفلام العسكرية نادرة وشحيحة في بلادنا، لأنها تصطدم بأكثر من عائق، أولها التقنية المرتبطة في جزء منها بضآلة الميزانية، ولو عدت فقط لأفلامنا، إلا قليلاً، في أعقاب 73، لاكتشفت كم السذاجة في التنفيذ. ولكن فيلم ((الممر)) وراؤه مخرج حرفي موهوب، استطاع توظيف التقنيات الحديثة وقاد فريق عمل أجنبي لتنفيذ خياله، عرفة يمشي على أشواك الممنوع، حضور عبدالناصر في بداية الشريط كان مؤثراً، وهو يعلن تحمله المسؤولية، وجاءت حرب الاستنزاف، التي أعادت الثقة للجيش وللجبهة الداخلية واحدة من إنجازاته، مع استمرار الشريط يتلاشى حضور ناصر تدريجياً، رغم أننا مفروض ان نعيش تلك الأحداث في زمنه.

القصة من الخيال حتى لو استندت لخطوط حقيقية هنا أو هناك، البُعد الاجتماعي هو العمق الاستراتيجي للفيلم، توقف أمام سخرية المصريين من الهزيمة ومن ناصر، والحقيقة أن الضمير الجمعي أراد أن ينتقد الزيف في خداع الناس بالقوة المفرطة ثم نكتشف على أرض الواقع أنها مجرد بالونات ملونة وفارغة.

قاد عرفة ببراعة ممثليه فاقتنص أفضل ما لديهم، عز وفراج وفلوكس ورزق ومحمود حافظ، وتبقى الرائعة هند صبري بلقطات تشبه الومضة قدمتها بإحساس مرهف.

عمر خيرت يمنح الشاشة زخماً بتلك الرؤية الموسيقية التي حرص عليها عرفة وتأتي أغنية النهاية على ((التترات)) التي كتبها أمير طعيمة المشارك أيضاً في الحوار لتحلق بنا للذروة.

مدير التصوير أيمن أبو المكارم الشاشة تتكلم سينما، بجهد رائع لمصممة الملابس ملك ذوالفقار محققة البعد الزمني بكل تفاصيله.

غ.د