2018-07-02 16:24:56

عندما قال عبدالناصر لصبري حمادة بعد اتفاقية القاهرة حرام لبنان / بقلم: المهندس راشد صبري حمادة

عندما قال عبدالناصر لصبري حمادة بعد اتفاقية القاهرة حرام لبنان / بقلم: المهندس راشد صبري حمادة

عندما قال عبدالناصر لصبري حمادة بعد اتفاقية القاهرة حرام لبنان / بقلم: المهندس راشد صبري حمادة

عندما قال عبدالناصر لصبري حمادة بعد اتفاقية القاهرة

حرام لبنان / بقلم: المهندس راشد صبري حمادة

 

*كان لصبري حمادة زيارات سنوية لمصر للقاء الزعيم

*اصطحب صبري حمادة وشقيقي ماجد الطبيب ادوار اسطفان إلى موسكو للكشف الطبـي على جمال عبدالناصر

*عبد الناصر منع العقيد معمر القذافي من تهديد الملك حسين في قمة القاهرة بعد معارك أيلول في الاردن

 

هي مسؤولية كبيرة أن أدلي بأفكاري أمام الملأ عبر مجلة ((الشراع)) الموقرة حول هذا الانسان الجليل خاصة لما حول شخصيته من عبرة للأمة وارتكازات سياسية وأخلاقية.

لذلك لن أدخل في متاهات السرد والأمور العادية فهي متوافرة في ((الغوغل)) والكثير من الكتب وإنما وضعت جهدي فيما أعرفه عنه وعن هذه الحقبة من تاريخنا وما استنتجه منها.

كونه ذلك العسكري الاستراتيجي تعامل مع الحلم الهدف بتوازن العقود وشرف الالتزام، فأتى الأداء على قدر الهمة والولاء بضمير وأمانة، أعطاه الناس الكثير وهم الطرف الأول في التعاقد فأراد أن يقابلهم بما يعادل من طرفه حفاظاً على العقد بعدم الاختراق، وذلك ليس كما تعامل غيره من أكثر الزعماء العرب كأطراف في عقود مماثلة.

نظرته الاستراتيجية حول الأمة هي العنوان وهي الرؤيا التي نجح فيها وأظن انها ستكون عنوان كل نجاح لهذه الأمة، لكنه غرق بالتفاصيل حيث الشياطين وبتآمر الدول الكبرى عليه، كما وان عدم ميكافيليته كانت السبب انه سمح لمعاونين غير أكفاء، استبقاهم بمسيرته بسبب الصداقة السابقة وتهذيبه المفرط، فكانوا عبئاً عليه ووبالاً على الأمة في آخر المطاف.

لم يستعمل جمال عبدالناصر الدين ومفاعيله الديماغوجية المتمثلة بالثقافة الطاغية على ثقافة العلوم والتكنولوجيا والفلسفة ولم يستدع رجال الدين لخدمة السلطة والتسلط على الناس، بل تخلق بأخلاق محمدية في الطيبة والبشاشة والود والصدق والأمانة، تلك الشخصية العربية الطاغية والآسرة للقلوب.

أحس عبدالناصر بشفافيته وذكائه ان الاخوان المسلمين يقولون آمنا وما هم بمؤمنين وانهم يلبسون الحق الباطل ويكتمون الحق حتى لو انهم يعلمون، فكان ما كان منه في محاربتهم وسجنهم واضطهادهم، وما بدا من الشعب المصري في ثورة حزيران/يونيو عام 2013 لهو من قبيل ما زرعه في عقولهم حول هذه المجموعة.

في خضم هذا التنازع غير الهادف في منطقة الشرق الأوسط نفتقد للمشروع العربي القابل لإحياء تاريخنا المتوافق مع هواجسنا وتطلعاتنا، لكي لا ننقرض مثل الهكسوس لذلك نفتقد المرحوم جمال عبدالناصر.

رجل كان بإمكانه أن يوحد العالم العربي بأسره لتدمير الدولة العبرية، حيث انه في عام 1955 أجرى تحسينات على الوضع العسكري لمصر، وعقد اتفاقيات تسليح ضخمة مع بلدان المعسكر الشرقي، وعام 1958 أعلن الوحدة مع سورية وأسس الجمهورية العربية المتحدة لكن شاء القدر ان نخسره وهو لم يبلغ الـ52 سنة من العمر في 28 أيلول/سبتمبر 1970، وعن الخطب الجلل كتب أنور السادات انه لم يمت حينها بل مات عبدالناصر في الخامس من حزيران عام 1967.

في الجامعة الأميركية في بيروت كان البروفيسور راغيت النمساوي والذي خدم بالجيش النازي إبان الحرب العالمية الثانية يعلمنا مادة ((تاريخ فن العمارة)) وعندما بلغنا بالدراسة لفن العمارة لدى الفراعنة بدأ بشرحه مفهماً إيانا بأن شعب مصر شعب هادىء رايق وانهم عاشوا لآلاف السنين دون أن يغزوا ولم يغزهم أحد، وهم بالتالي لديهم نمط بالعمل محدد فاعتمدوا فقط الاعمدة والجسور في فنون العمارة لديهم.

أراد نابليون بونابرت أن يقطع الطريق على التمدد البريطاني من آسيا إلى افريقيا عند نقطة الاسكندرية وأيضاً لاستغلال أرضها الخصبة طمعاً بمحاصيلها الزراعية، فقام بحملته عام 1798 مع 34 ألف جندي و1200 عالم لإنشاء مستعمرة له في مصر وقد قرأ القرآن خلال سفره بالسفينة وعندما وصل مصر لينتزعها من السلطنة العثمانية ولاء وحكم البكوات، بدأ حملته بأنه مسلم وان فرنسا ضد الحملات الصليبية وهو ضد الكنيسة، أي دخل بأسلوب البروباغاندا الدينية، والمبرر عظمة مصر.

في شرحه عن مصر كان المرحوم ابي (الرئيس صبري حمادة) يقول ان مصر من بين الدول العربية مختلفة فهي الأرقى والأكثر ثقافة مردداً ان نابليون بونابرت في حملته عليها ترك فيها أكثر من 1200 عالم، وكان يقول عن بقية الدول العربية مع احترامي لهم ((رعيان غنم)).

بدأت علاقة والدي بالمرحوم الرئيس عبد الناصر في بداية ثورة 1958 ضد محاولة الرئيس كميل شمعون التجديد لحكمه مخالفاً بذلك الدستور. ذهب صبري حمادة إلى القاهرة مع كثير من أعيان البلاد المعادين لحلف بغداد والمؤيدين للناصرية وهم معروفون انهم قادة الثورة ضد المرحوم الرئيس كميل شمعون، وسبب الثورة بأكثره ان المرحوم شمعون بواسطة المكتب الثاني في عهده أفشل أكثرهم بالانتخابات تزويراً ومنهم المرحومون السادة: كمال جنبلاط وصائب سلام وأحمد الأسعد، وخلال الزيارة للرئيس عبدالناصر قال له المرحوم صائب سلام إنا أتينا لنقدم لك لبنان على طبق من فضة، فقاطعه الوالد قائلاً بل نحن في حالة ثورة ولدينا فيها مطالب محقة ان ساعدتنا فيها نكون لك شاكرين.

كان سفير مصر عبد الحميد غالب انساناً راقياً ومن الدبلوماسيين المعتبرين وكنت أحس بحضرته اني أحضر فيلماً مصرياً من أيام الفن المعتبر، وكنت أعرف انه وأبي يتداولان اسبوعياً بالشأن العربي، وكان للوالد زيارات شبه سنوية لمصر يقابل فيها الرئيس عبدالناصر وكان بينهما محبة واحترام.

أما فيما يتعلق بالسيادة اللبنانية فكانت بالنسبة لهما مسألة عرض وشرف ومن الجهتين.

من جهة عبدالناصر اننا بعد النكسة، كبرت الملامة على لبنان انه لم يشارك العرب في حربهم مع إسرائيل، وسارت التظاهرات للضغط على لبنان للتنازل لمصلحة منظمة التحرير الفلسطينية، وكان ان عقد مؤتمر القاهرة الذي صدر عنه ما يسمى ((اتفاق القاهرة)) وبعدما تم ذلك كنت في غرفة الوالدة حين دخل والدي وقال لها، أتعرفين ما قال لي عبدالناصر عن اتفاق القاهرة ((حرام لبنان)).

كما وان عبدالناصر أتاح التعليم المجاني لشعبه وللفلسطينيين وكان منهم في كل الاختصاصات، وقد شكوا يوماً قلة ((الخرجية))، فأخبرني مهندس صديق منهم اسمه سميح السيد، انهم انتظروا قدوم المرحوم صبري حمادة إلى القاهر وكان ينـزل في فندق ((شبرد))، أوفدوا له عدداً منهم وشكو إليه قلة ((الخرجية)) فكانت له مهمة قومية طلبها من المرحوم عبدالناصر فلبـى الطلب بمضاعفة العطاءات.

في أوائل تموز/يوليو من عام 1970 أثناء زيارة عبدالناصر إلى موسكو، أدخل المستشفى وخضع لسلسلة من الفحوصات كشفت انه يعاني من تصلب الشرايين ومرض القلب، على اثر ذلك سافر المرحومان والدي وأخي ماجد إلى موسكو ومعهما ابن عمي سعدون وطبيب الوالد المرحوم ادوار اسطفان.

وقد كان أكثر من خلوة بين الوالد وعبدالناصر أسرّ بها عبدالناصر بالأمور التي تعنيهما بالشؤون العربية.

تميز الرجلان بفراسة قراءة الاشخاص وفهمها، وأظن ان صداقتهما قامت حول ما كان يدور بينهما من حوار في تحليل السياسيين على الأكثر، فالعمل السياسي هو ان تفهم الناس أفراداً وجماعة، ومن لم يكن لديه مثل هذه الفراسة فليبتعد عن السياسة، مثلاً كان لا يمكن لأحد من أعوان صبري حمادة أن يخونه كما خان بعض أعوان المرحوم رفيق الحريري معلمهم لأنه كان يعرفهم أكثر مما يعرفون أنفسهم، كذلك عبدالناصر الذي كان يكره صهره أشرف مروان بعل ابنته منى وهي تحبه، وقد طلب قبل وفاته بأقل من عام طلاق ابنته من مروان، لكن عناد منى هو الوحيد الذي حال دون حصول ذلك، حيث ان أشرف مروان رغم علاقته مع الموساد لم يستطع أن يلبـي أي طلب لهم بالجاسوسية في حياة المرحوم عبدالناصر لأنه كان بإحساسه وفراسته لا يثق به وبالتالي أبعد عنه كل تواصل بينما أعطى أنور السادات لأشرف مروان أرفع المراكز ومكنه في جاسوسيته وعمالته من خدمة إسرائيل بأعز طلباتها.

عائلة صبري حمادة تفتقد ذلك الركن الذي كان يعرف ويدرك إلى الأبعد، هنالك في الرجال الكبار معارف لا ندرك فحواها بالكتب والجامعات أو بخبرات الحياة وإنما بأعيننا ان رأت تلك الايحاءات في عيونهم.

كان الزعماء العرب يتحلقون من حول عبدالناصر فيعطي كل منهم حقه الشخصي فيما يمثل دون ابتذال ولا نفاق، حيث انه بعد أيلول الأسود عام 1970 وما حصل بالاردن بين الدولة ومنظمة التحرير الفلسطينية، وقبل وفاته بأيام معدودة، جمع عبدالناصر كل الزعماء العرب في القاهرة تحت عنوان الجامعة العربية ليجد صيغة حل بين الدولة الاردنية ومنظمة التحرير الفلسطينية، حينها أراد المرحوم معمر القذافي ان يقوم بعراضة أمام المجتمعين في وجه المرحوم العاهل الاردني الملك حسين الهاشمي، فاقتحم معمر القذافي الجمع نحو الملك حسين في قاعة الاجتماعات شاهراً مسدسه عليه، فصرخ به عبدالناصر وأعاد الأمور إلى نصابها.

هي رحمة وأمل للأمة العربية أن نبت عبدالناصر من اسرة متواضعة، فالأرض متوافرة لكن البذار مفقود.

 

جمال عبدالناصر مستقبلاً صبري حمادة في منـزله في القاهرة

جمال عبدالناصر: كان بإمكانه توحيد العرب لهزيمة إسرائيل ولكن..

صبري حمادة: مصر هي الأرقى والأكثر ثقافة بين العرب

عبد الحميد غالب: كنت أحس بحضرته اني احضر فيلماً مصرياً من أيام الفن المعتبر