2019-07-26 14:35:43

تركيا الجديدة للسوريين لا مهاجرين ولا أنصار / اسطنبول خاص – ((الشراع)):

تركيا الجديدة للسوريين لا مهاجرين ولا أنصار / اسطنبول خاص – ((الشراع)):

تركيا الجديدة للسوريين لا مهاجرين ولا أنصار / اسطنبول خاص – ((الشراع)):

تركيا الجديدة للسوريين لا مهاجرين ولا أنصار / اسطنبول خاص – ((الشراع)):

مجلة الشراع 26 تموز 2019 العدد 1910

 

 *السلطات التركية أعادت 6000 سوري الى بلدهم .. والحبل على الجرار!

  ليس للسوريين في تركيا من حديث اليوم سوى الحديث عن حملة السلطات الأمنية ضدهم, وحكايات التوقيف والطرد للداخل السوري. ومن السهل ملاحظة مشاعر الخوف والقلق التي تنتاب السوريين, بمن فيهم الحاصلين على إذن الإقامة (كيملك), إذ اعترفت السلطات بحصول أخطاء في اجراءات الطرد والترحيل طالت سوريين يحملون بطاقات إقامة.

الحملة الحالية جزء من ((سياسة عامة)) تجاههم بدأت حكومة بن علي يلدريم بتطبيقها تشكل انقلاباً على ((سياسة الأنصار والمهاجرين)) التي التزمها الرئيس رجب طيب أردوغان, وسارت عليها حكومات حزب العدالة والتنمية منذ بداية الأزمة السورية, وتدفق اللاجئين والنازحين على تركيا عام 2011.

 وقد بدأت حكومة بن علي يلدريم تطبيق السياسة الجديدة تحت ضغوط المعارضة, وخاصة حزب الشعب الجمهوري الذي فاز ممثله برئاسة بلدية اسطنبول مؤخراً, وتحريض الصحافة الشعبوية على السوريين وتضخيم أثر مخالفاتهم وجرائمهم أحياناً.

وكان وزير الداخلية سليمان صويلو قد دعا عدداً من الصحافيين السوريين والترك الى لقاء معه قبل عشرة أيام لشرح سياسة الحكومة الجديدة. وكشف أحد الصحافيين السوريين جانباً مما دار في اللقاء, ووصفه بأنه لم يكن ودياً على الاطلاق تجاههم, وقال إن الوزير بدا عليه القلق من تهديد المعارضة لحزب العدالة والتنمية, فكانت تصريحاته وكأنها تجاري الصحافة الشعبوية والمعارضة معاً بتحميل السوريين مسؤولية تدهور الاقتصاد والأمن في البلاد, واعترف باتجاه الحكومة للرضوخ للمعارضة حتى لا يتكرر (سيناريو اسطنبول) في ولايات أخرى, أي فوز مرشحي المعارضة وسقوط مرشحي الحكومة.

معالم السياسة الجديدة

تتألف السياسة الجديدة التي تطال السوريين من اجراءات كثيرة, أهمها:

- ترحيل المخالفين لقواعد الاقامة الى شمال سورية قسرياً, وإجبار كثيرين منهم على توقيع إقرار يتضمن التصريح بأنهم يريدون العودة الى سورية طوعياً.

 - إجبار الحاصلين على الاقامة على العيش والبقاء في نطاق الولايات التي حصلوا على ((الاقامة)) منها, ومنعهم من الاقامة والعمل في ولايات ومدن أخرى.

- منع السوريين من التنقل والسفر بين الولايات.  

- الغاء بعض الاعفاءات الممنوحة للسوريين في مجال العمل والاستثمار, والعودة الى القوانين المطبقة على الاجانب في مجال الاستثمار. وذكر كثير من السوريين أن السلطات الضريبية والمالية داهمت مؤسسات ومحالاً كثيرة, وأصدرت قرارات جائرة بالغرامة والمخالفات بهدف التضييق عليها ودفعها للاغلاق.

وذكرت مواقع سورية قصصاً مرعبة عما حصل أثناء اجراءات الطرد والترحيل الفورية من ولاية الى اخرى, ومن تركيا الى الشمال السوري, بدون إعطائهم فرصة لاصطحاب عائلاتهم وأطفالهم, أو تصفية أعمالهم.

ومن المفارقات الغريبة أن هذه الاجراءات وجدت طريقها للتنفيذ في كافة الولايات بلا استثناء, ولكنها تركزت في اسطنبول, وصدرت عن الوالي الذي يمثل حزب العدالة, ولم تصدر عن رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو الذي يمثل حزب الشعب الجمهوري, وكأن الحزب الحاكم يزايد على المعارضة ويسبقها بتطبيق شعاراتها ومطالبها!

صحافي سوري بارز قال لنا: إن ما يجري حالياً في تركيا صورة مشابهة تماماً لما جرى ويجري في الدول الاوروبية من تحول في سياسات الحكومات والاحزاب الديموقراطية تجاه اللاجئين بعامة والسوريين بخاصة, تحت ضغوط الحركات والصحف اليمينية العنصرية والحملات التحريضية المبنية على الافتراءات والأكاذيب. وأضاف: إن كان ما شهدته بعض دول اوروبا مفهوماً, فإن ما وقع في لبنان وتركيا مؤخراً ليس مفهوماًَ. وأكد المصدر: إن تركيا تشهد حالياً موجة عاتية من العنصرية تجاه السوريين لم تعرفها في تاريخها, وضرب أمثلة عن مظاهر العنصرية في الأوساط الاجتماعية والشعبية, قبل الاوساط السياسية. وقال إن التضخيم والمبالغة والكذب هي العناصر الرئيسية للمواد الاعلامية المزيفة عن المخالفات والجرائم المنسوبة للسوريين والاضرار التي يسببونها لتركيا!  

وقال المصدر إنه لا وجود لمنظمات حقوقية أو اجتماعية تدافع عن السوريين في وجه الاجراءات التعسفية الحالية لهم, وهذا هو الفرق بين تركيا والدول الاوروبية حيث لا يعدم السوريون منظمات مجتمع مدني أو حقوقية, أو حتى أحزاب تتبنى الدفاع عنهم.  حتى الأحد الفائت ((21 تموز/ يوليو الجاري)) ناهز عدد الذين رحلتهم السلطات قسرياً الى شمال سورية ستة آلاف سوري, حسب رئيس الجالية السورية في اسطنبول نزار خراط, ورئيس نقابة المحامين الأحرار السورية المحامي غزوان قرنفل. وبلغ عددهم في يوم واحد نهاية الاسبوع المنصرم أربعمائة ((400 سوري)) .

وكشف مصدر آخر أن الجمعيات السورية في تركيا اتفقت على القيام بإضراب عن العمل خلال الأسبوع الجاري لإسماع احتجاجاتهم للرأي العام في الداخل والخارج. ولكن يبدو أن صوتهم اخترق حواجز الصمت والخوف قبل تنفيذ الإضراب المقرر, إذ اعترف مستشار أردوغان ياسين أقطاي بأن بعض الاخطاء وقعت في الحملة الأخيرة, وتعهد بتصحيحها بطريقة ((موضوعية وواقعية)). كما وعد بإجراء مشاورات مع ممثلي المنظمات السورية للاتفاق على العمل سوياً لمعالجة مخالفات السوريين من ناحية, وأخطاء السلطات التركية من ناحية أخرى. وأكد أقطاي أنه لا تراجع عن ((سياسة المهاجرين والأنصار)) التي صاغها أردوغان منذ سنوات. ولكن رئيس منبر الجمعيات السورية مهدي داوود نفى أن تكون اجراءات الترحيل القسري قد توقفت كما زعمت بعض وسائل الاعلام التركية, وقال ((إن الحملة مستمرة)) .

ويرى مراقبون آخرون أن لهذه السياسة بعداً دولياً يتعلق بسياسة الضغط التركي على أوروبا لتسوية بعض الملفات العالقة بين الطرفين , بما فيها مطالبة تركيا للأوروبيين بدفع مليارات الدولارات لمساعدتها برعاية اللاجئين والمهاجرين ودمجهم , من سوريين وغير سوريين . وقال وزير الداخلية صويلو إن حكومات اوروبا ستنهار , ولن تصمد ستة شهور لو فتحت تركيا أبوابها أمام تدفق المهاجرين الى اوروبا .