2019-07-18 22:12:52

شيرين وميريام والحساب

< >

شيرين وميريام والحساب

بمجرد أن تناثرت شذرات من المؤتمر الصحافي للمطربة ميريام فارس، الذي أجرته في مهرجان ((موازين)) بالمغرب، انهالت عليها ((السوشيال ميديا)) بكل ما أوتيت من تنمر وتجريح وسباب ينال منها كإنسانة. 

من الممكن طبعاً أن يعجبك أداءها أو تغلق كل المنافذ التي من الممكن أن يتسلل منها صوتها إليك، ولكن هتك عرض الإنسان هو السلاح المرفوض دومًا.

مرت الساعات والنقابة لا حس ولا خبر، حتى جاء الليل ووجدنا الاعتذار والتكذيب والإنكار على لسان ميريام من النقيب شخصياً، ما الذي دفع هاني لأول مرة لإطفاء نار الفرن ووضع السيف على جبال الثلج، ما سر كل هذه السكينة والهدوء، وكيف ارتدى في لحظات زي المهاتما غاندي، رمز التسامح في العالم كله؟.

ليس من المنطقي أن ينقلب 180 درجة، كيف له كل تلك الرزانة والتروي الذي هبط عليه فجأة؟ أنا قطعاً سعيدة بموقفه الذي أدى لنزع فتيل القنبلة قبل تفجيرها في الوسائط الاجتماعية، وكأنهم ما صدقوا وجدوا فريسة لا حول لها ولا قوة، وهاتك يا تلطيش، ولكن السؤال كيف؟.

ميريام بطبعها مثل أغلب الفنانين لا تزن الأمور، فضحت مرة رئيس جمهورية الشيشان رمضان قديروف وذلك قبل نحو 8 أعوام، وقالت إنها بعد أن أحيت حفلاً غنائياً ضخماً هناك، وبرغم أن الرئيس له زوج وأبناء إلا أنه بعد انتهاء وصلتها، طلب منها الزواج على سنة الله ورسوله ولكنها اعتذرت، ومن الممكن أن تتخيل حجم الإغراءات المادية التي رفضتها.

أنا لا أشكك في صدق هذه الرواية، من الصعب الادعاء في مثل هذه الأمور، ولكن هذا التصريح يكفي جداً لكي ندرك أن ميريام لا تعرف ما يقال وما لا يقال.

طبعاً في الشيشان ولحساسية الموقف، لم يصدر شيء ولا حتى تكذيب للواقعة، بينما في مصر فإن ميريام فارس لم تقف في المواجهة وحدها، هاني دافع عنها، معتبراً ما حدث انفلات لسان وفارقاً في اللهجة، وأوقف تماماً الأصوات التي كانت تطالبه باتخاذ موقف متشدد، بمنعها من دخول البلاد، أنا سعيد بالهدوء والتروي، وهو يليق حقاً بمصر.

إلا أن السؤال لماذا لم يعامل شيرين بحالة الدفء نفسها، التي نالتها ميريام، شيرين أيضاً سارعت بالاعتذار، وعلى الملأ بكت على قناة ((إم بي سي)) في حوارها مع عمرو أديب، بل واستجارت بالرئيس السيسي لينقذها من تعنت النقابة.

هاني هو مطرب المشاعر والأحاسيس أراه أيضاً كإنسان الوجه الآخر للفنان، شخصية رقيقة جداً في تعامله مع المحيطين به، لم أستشعر أبداً أن كل هذه الرقة من الممكن أن ترتدي في لحظة ثوب الجلاد وتعاقب أي مطرب مصري أو عربي على كلمة غير مقصودة، هل يظل هاني شاكر منتحلاً شخصية غاندي، أم أنه في لحظة من الممكن أن يعود ((دراكولا)).

  غ.د