2019-07-18 21:49:03

نهايات مستفزة في مسلسلات هذا العام

< >

نهايات مستفزة في مسلسلات هذا العام

تحوّلت نهايات الأعمال الدرامية لهذا الموسم إلى مادة دسمة للمشتركين في شبكات التواصل الاجتماعي، مادة بنكهات مختلفة، فانتقاد لاذع هنا، واستهزاء وربما شعور بالغبن هناك، و((نكتة)) ودعابة لطيفة في كثير من الأحيان، إذ تذكرنا نهايات هذه الأعمال بالعرض المسرحي ((الواد سيد الشغال)) والجملة التي قالها الفنان عادل إمام ورددها ويرددها الظرفاء حتى اليوم وهي: ((ثم مات الممثلون، ومات المنتج ومات المخرج، وعندما عرض العمل مات المشاهدون جميعاً))، وتذكرنا أيضاً بمقطع مصوّر انتشر فترة طويلة على ((الإنترنت)) وعنوانه: ((أقوى مشهد في الدراما العربية)) ومختصره أنّ أحد رجال الأمن وصل إلى ((وكر)) أحد المجرمين ليلقي القبض عليه، فإذ بالمجرم ينزع قناعه ويعرّف عن نفسه بأنه رجل أمن يتنكر من أجل مهمة يؤديها، كذلك تفعل مرافقته، فيتفاجأ الجميع بالجميع ويكتشفون أنهم جميعاً من الأمن وكل منهم يتبع لجهة ما.
ففي مشهد رهيب وغريب من الحلقة الأخيرة من مسلسل ((الهيبة- الحصاد))، ينتقم ((جبل شيخ الجبل- تيم حسن)) من كلّ أعدائه، من عمّه وخاله والسياسي الذي كان يحاربه من أجل عشيقته السابقة ((نور- سيرين عبد النور))، ويصل رصاصه إليهم جميعاً))كل في مكانه، وتبدو الهيبة لدقائق خالية من أي عدو ومن أي شخص تسوّل له نفسه بالانتقام، لكنّ المفاجأة الثانية تأتي في المشهد الأخير، وفي لحظة هدوء وعتاب بسيط وتخطيط لحياة ((سلطان الصغير)) يهرع مرافقه الوفي ((أبو علي)) وينبهه من خطر قادم، ثوان ويبدأ زخ الرصاص على سيارتهم التي ظنوا أنها ستحميهم، لكنها كانت الهدف الأول، أصيبت السيارة وأصيب الجميع وربما ماتوا لا يمكننا التوقع، ففي اللقطة الأخيرة نرى يد ((جبل)) وهي تخرج دامية وفيها نبض في دليل إلى أنه ما يزال على قيد الحياة وأنّ الصراع سيستمر في الجزء الرابع الذي أعلن عنه المخرج في نهاية الحلقة الأخيرة، ويبقى لدينا سؤال ننتظر الإجابة عنه في الموسم القادم ألا وهو: إن كان الجميع انتقم من الجميع، فمن الذي اعتدى على جبل شيخ الجبل وعائلته في هذه الحلقة؟.
وفي مشهد مماثل من مسلسل ((خمسة ونص))، نجد بطل العمل ((قصي خولي- غمار)) العائد لينتقم لأمه من خالته زوج أبيه ومن أبيه حتّى، يقيم صلحاً مع عدوته، ومع ابن مدبّرة المنزل ((سهيلة)) الذي خرج من السجن حديثاً بعد محاكمته بقضية اغتصاب لم يرتكبها لكنه حمل القضية نيابة عن ((رغيد الغانم)) قبل وفاته مقابل مبلغ من المال، وينتقم من زوجه ((بيان- نادين نجيم)) ويدبّر لها حادث سير يودي بحياتها لأنّها خانته مع حارسها الشخصي ((جاد- معتصم النهار)) الذي لا يفلت من العقاب أيضاً إذ يرسل إلى والدته المريضة ممرضة متعاملة معه وتزيد حالتها سوءاً وتصبح في وضع صحي حرج.
وفي الحلقة الأخيرة من مسلسل ((الكاتب))، تعترف المحامية القاتلة ((مجدولين- دانييلا رحمة)) بجميع جرائمها وتستعيدها واحدة تلو الأخرى، وتوضّح أن حبها ليونس وهوسها به دفعاها لقتل كل شخص يقترب منه، فنشاهدها وهي تقتل ((تمارا)) الشابة الطموحة و((شادي)) الكاتب المبتدئ و((جيهان)) عشيقة يونس السابقة، لكن الأمر المضحك واللافت للنظر هو الرشاقة التي يعطيها المخرج رامي حنا للقاتلة وهي الخارجة من علاج نفسي تلا حادثة الاعتداء على والدها وهي صغيرة، فنراها تقتل بسهولة ويسر ومن دون إحساس بالذنب، وتعود لتعيش حياتها الطبيعية مع حبيبها ((يونس)) الذي لا ينجو هو الآخر منها، ففي لحظة اعترافها واستغرابه منها ودهشته يدير ظهره لها، فإذ بها تنقض عليه وتحاول قتله ومن ثمّ تستسلم لموجة بكاء مرضية.
بداية هذه الأعمال كانت جيدة وموفقة من حيث الفكرة والحبكة وربّما المشهدية، لكن المشاهد على الأغلب يهتمّ بالنهايات في أي عمل درامي أو مسرحي أو سينمائي، يتابع العمل من أوله إلى آخره وهو يتساءل من سيتزوج ومن سيخون ومن سيموت ومن سيتم سجنه، فيفرح لانتصار الحق على الباطل ويسعد للقاء العاشقين وشفاء المرضى وزوال كل مكروه، ويهلل للقضاء على مجرم أو حقود أو خائن، أما نهايات دموية كهذه فهي ليست مستهجنة فقط بل مستفزة أيضاً، ربما كُتبت على عجل وربّما على مهل لا نعرف، ما نعرفه أنّنا تعدينا حد الإشباع من منظر الدّماء والقتل والحزن والفجيعة، وصرنا في شوق كبير لنهايات جميلة كالتي كنا نشاهدها في الأفلام المصرية والأفلام المشتركة، السورية- المصرية، والسورية- اللبنانية، وسينما الزمن الجميل ودراما الزمن الجميل، وتبقى العبرة في الخواتيم والنهايات لا البدايات، فما نفع أن نبدأ السطر بكلمة حب وننهي الصفحة بكلمات كره؟.