2019-07-18 18:11:45

موازنة شراء الوقت بانتظار معادلات المنطقة في العام المقبل / بقلم: أحمد خالد

موازنة شراء الوقت بانتظار معادلات المنطقة في العام المقبل / بقلم: أحمد خالد

موازنة شراء الوقت بانتظار معادلات المنطقة في العام المقبل / بقلم: أحمد خالد

موازنة شراء الوقت بانتظار معادلات المنطقة في العام المقبل / بقلم: أحمد خالد

مجلة الشراع 19 تموز 2019 العدد 1909

 

*التعاطي مع لبنان اليوم يتم على أساس انه ((ليمونة نفد منها كل عصيرها))

*الوقت الحالي ميت سياسياً وما حدث في قبرشمون أعطى الحكومة ذريعة لتقطيع الوقت

*مصير حزب الله بات معلقاً بما ستؤول اليه نتائج الصراع الاميركي- الايراني

*التقارير الدولية رسمت صورة بائسة للوضع تعبيراً عن روحية عدم الرغبة بإعانة لبنان اقتصادياً

 

داخل الدوائر السياسية اللبنانية العميقة، يصفون موازنة 2019 بأنها ((موازنة شراء الوقت)). وتفيد هذه النظرية ان لبنان ليس في أولويات الأوضاع الساخنة في المنطقة، وحتى حزب الله فإن المحور العربي وادارة الرئيس الاميركي دونالد  ترامب باتوا  ينظرون  اليه على أساس ان ساحة الصراع معه هي سورية، وأيضاً ساحة الصراع مع ايران. خلال نهايات ثمانينيات القرن الماضي رأت أوساط مقررة في واشنطن ان لبنان بعد نحو عقدين من حربه الأهلية وبعد خروج ياسر عرفات منه، أصبح يشبه ((ليمونة الحامض التي نفد منها كل عصيرها)). هذه النظرية تعود بعض تشبيهاتها لتنطبق على نظرة  الدوليين والاقليميين المقررين ، للبنان.

حتى حزب الله الذي كان ينظر لوجوده في لبنان على انه مصدر لجذب اهتمام القوى الدولية والاقليمية بالبلد، فإنه - أي حزب الله - بات سر مصيره اليوم ليس في قوته داخل لبنان، بل في ما ستؤول اليه نتائج الصراع الاميركي- الايراني.. وجانب آخر من سر قوته بات منذ عام 2013 موجوداً في الميدان السوري.. ولم يبق منه في لبنان إلا ترسانته لأدواره الاقليمية التي باتت خارج حدوده.

كما ان حدث وصول الرئيس ميشال عون الى  القصر الجمهوري هو بنظر هؤلاء المراقبين أنفسهم  يعتبر دليلاً على ان لبنان ليس في قلب الصراع المحتدم في المنطقة، وعليه تم غض طرف دولي وإقليمي عن وصول حليف حزب الله الى الرئاسة في لبنان. وأكثر من يمكنه الاحساس بمثل لبنان ((ليمونة الحامض التي سحب منها عصيرها)) هو الرئيس سعد الحريري الذي هرب من غياب معادلة التسوية الخارجية بخصوص لبنان الى الاستظلال بمعادلة التسوية الرئاسية الداخلية. 

ولاشك ان موازنة العام 2019 التي أبرمت على مشارف بدايات العام 2020، تقدم دليلاً على ان الوقت اللبناني الحالي هو وقت ((ميت سياسياً)). وحتى وعود ((سيدر)) فهي محلية رغم ان مانحيها دوليون، بأكثر  منها وعود دولية. فهذه القروض والهبات قدمت الوعود بشأنها على أساس شرط أساسي وهو انصياع الوضع الداخلي لشروطها المتمثّلة بالحفاظ على استقرار سياسي مدجج بإصلاحات اقتصادية طالما ان زمن تحقيق استقرار سياسي في لبنان مدجج بضمانات دولية لم يحن وقته بعد، او بتعبير أدق فهو زمن موجود في ساحات أخرى على لبنان انتظار نتائج الصراعات فيها. 

وعلى هامش اهتمامات التفكير الأساسية التي تشهدها الدول المقررة بخصوص المنطقة، تم الإلتفات  للبنان من باب انه بحاجة لمده بالدم الكافي لحفظ تسويته الداخلية ((التسوية الرئاسية)) الفاقدة للحماس الاقليمي لها، وعليه فإن تقديمات ((سيدر)) تتعرض لموت سريري، اذ ان الكثير من المانحين في إطارها غير مستائين من ان لبنان يتأخر في تحقيق الشروط التي تعجل من بدء عطاياها.. وهناك من يقول انه يمكن بالنهاية إقفال ملف ((سيدر)) وذلك لمصلحة ان ترسل دول المنطقة الغنية وفرة من سياحها خلال الشهرين القادمين الى لبنان، لتجني الخزينة اللبنانية كماً من الأموال تعين لبنان على اجتياز مشوار صعوباته الاقتصادية لمرحلة اضافية مقبلة.. 

وكان لافتاً ان كل التقارير الرسمية الأخيرة الصادرة عن مؤسسات مالية دولية وعن هيئات التصنيف الائتماني للدول، رسمت صورة بائسة للوضع الاقتصادي الراهن في لبنان ولوضعه في مرحلة ما بعد موازنة العام 2019. ويدل ذلك على  روحية دولية لا ترغب بتقديم معونات مالية للبنان، بل معونات عينية كاستبدال القروض والهبات بسياح وبمعونات لا تؤدي الى رفع نسبة النمو فيه بل لسد احتياجاته الملحة.

..وحتى العقوبات الاميركية على عينات من الحزب ممثلة بالدولة اللبنانية ((النائبان محمد رعد وأمين شري والمسؤول الأمني وفيق صفا))، فهي تطير للبنان رسائل بخصوص ان درجة الاهتمام الخارجي بوضعه السياسي وبتسويته الرئاسية الداخلية، هي في أقل مستوياتها وتكاد تكون غير موجودة. 

ويشي كل ما سبق، ان لبنان العام 2019 يعيش اقتصادياً وسياسياً بمواصفات انتظار ما قد تحمله تطورات العام 2020 من أحداث تجري على ساحات أخرى في المنطقة. فموازنة هذا العام لم تبشر بانها مدخل للتدرج في تنفيذ رؤية خفض العجز وبدء النمو، بل هي مدخل انتظاري للعام 2020. ووعود ((سيدر)) الدولية الأوروبية والعربية معرضة لأن لا تصل الى لبنان بسبب الفشل السياسي اللبناني الداخلي من جهة، وبسبب عدم الحماس الدولي لها من جهة ثانية.

.. وعليه قد يكون الانتظار السلمي الساخن هو كل ما يمكن للبنان ان ينجزه في عهد الرئيس الأول القوي ميشال عون وفي عهد تسوية رئاسية يتم ترميمها لثلاث مرات على التوالي منذ ولادتها،  وأيضاً في مرحلة ما بعد حادثة قبرشمون التي تمنح ((حكومة الى العمل)) فرصة لتقطيع الوقت وشراء ذرائع لعدم عقد جلسات متقاربة زمنياً لمجلس الوزراء الذي ليس لديه رزنامة افعال ممكنة التحقق.

احمد خالد