2019-07-18 18:04:38

كشف ((محاولة انقلابية))!! السودانيون يسخرون من أكاذيب العسكر / بقلم: محمد خليفة

كشف ((محاولة انقلابية))!! السودانيون يسخرون من أكاذيب العسكر / بقلم: محمد خليفة

كشف ((محاولة انقلابية))!! السودانيون يسخرون من أكاذيب العسكر / بقلم: محمد خليفة

كشف ((محاولة انقلابية))!! السودانيون يسخرون من أكاذيب العسكر / بقلم: محمد خليفة

مجلة الشراع 19 تموز 2019 العدد 1909

 

*اتهامات للعسكر بتوليف الانقلابات لتخويف الشارع والمعارضة!

*كيف كشفوا الانقلابات.. ولم يكشفوا مهاجمي ((ساحة الاعتصام))؟!

*تحالف قوى ((الحرية والتغيير)) مهدد بالانفراط 

 

بقلم: محمد خليفة

يروي مراسلون وشهود أن العاصمة المثلثة استيقظت الخميس 11 تموز/ يوليو الجاري على همس عن محاولة انقلابية في تلك الليلة. وذكر شهود أن الأنوار أطفئت في بعض الشوارع الرئيسية من الخرطوم بشكل غير مفهوم.

استمر الهمس وتداول الاشاعات حتى اليوم التالي حيث عقد الفريق أول جمال الدين عمر مؤتمراً صحافياً كشف فيه عن احباط  محاولة انقلابية تورط فيها 12 ضابطاً, سبعة في الخدمة, وخمسة خارج الخدمة, إضافة لأربعة ضباط صف. ولم يدل الفريق أول عمر الذي يرأس لجنة الأمن والدفاع داخل المجلس العسكري المؤقت بأي معلومة مفيدة , لا من هم هؤلاء الضباط , ولا من يقف خلف المؤامرة, ولا رتبهم, ومناصبهم في المؤسسة العسكرية, الأمر الذي جعل المراقبين يشككون بصحة الرواية من أساسها.

إلا أن بعض المراسلين الصحافيين أكدوا صحة الخبر, وذكروا أن التحقيق يجري مع 68 ضابطاً اعتقلوا في اليومين الأخيرين قبل تنفيذ المحاولة بساعات معدودة, غالبيتهم يتبعون سلاح المدرعات وجهاز الاستخبارات العسكرية. كما كشفوا أن غالبية الموقوفين من الاتجاه الإسلامي ومرتبطون بنظام الرئيس السابق عمر البشير أو موالون له عقائدياً. ولكن يؤخذ على جميع هذه الروايات والمعلومات خلوها من أي أسماء.

وكان المجلس زعم مراراً في الشهور الأخيرة كشف وإحباط محاولات انقلابية متتالية, من دون أن تذكر ولو إسماً واحداً, أو إحالة أحد الى المحاكمة, مما ضاعف الشكوك بصحة الأنباء من أصلها. وبعد الخبر الأخير زادت الشكوك, وإنقلبت تكذيباً صريحاً وقوياً بين الأوساط السياسية. واعتبروه محاولة ضغط تفاوضية على شريك المجلس العسكري في مفاوضات الانتقال السياسي ((تحالف اعلان الحرية والتغيير)) وعملية تخويف للشعب السوداني من إمكان عودة النظام الأخواني السابق, إذا نجحت إحدى هذه المحاولات, لكي يقبل الجميع بالعروض التي يقدمها المجلس العسكري للمفاوضين حالياً!

الشارع يكذب وينكت!

 نتيجة الشعور بكذب المجلس العسكري تبارى السودانيون في إطلاق النكت التي تسخر من حكاية الانقلاب بشكل لافت للانتباه, وتعكس مزاج الشارع أكثر من أي بيان سياسي أو مقال صحافي بليغ.

 كتب سوداني يدعى هشام علي على صفحته في ((تويتر)): ((حقو المجلس العسكري ينزل لينا جدول للانقلابات بعد كده..))!

وتساءل آخر ((ما دام المجلس العسكري يستطيع كشف الانقلابات بهذه السرعة فلماذا يتلكأ في الكشف عن المتورطين في مجزرة 29 رمضان..؟؟ !))

ويتساءل أحدهم ((لماذا يريدنا هذا العسكري الغبي أن نصدق زعمه بوجود محاولة انقلاب, وهو نفسه يقول لنا إن البلاد في أقصى حالات الاستنفار والتأهب..؟!)).

ويقول ثان ((على الأقل تأكدنا الآن أن في البلد جيشاًَ, مش ((قوات دعم سريع)) فقط!)).

وكتب مواطن رسالة مفتوحة الى رئيس لجنة الأمن والدفاع قائلاً له ((وأد الانقلابات في مهدها يدل على احترافية عالية وأنكم تراقبون كل حركة في البلد فلماذا يا سيدي لم تلحظوا تحركات الذين هاجموا ساحة الاعتصام بآلاف العناصر ومئات السيارات وقتلوا أكثر من مائة شخص, فأين كانت عناصركم وأعينكم الساهرة..؟!)).

وكتب مواطن آخر ((يبدو أن كشف الانقلابات اختصاص مهني متوفر عند المجلس العسكري , أما كشف فض الاعتصامات فهو اختصاص غير متوفر .. للأسف!)).

وعلى هذا المنوال فاضت قرائح السودانيين مواطنين ومثقفين , معروفين ومجهولين , بنكت وتعليقات تكذب أخبار المحاولات الانقلابية المتتالية, في حين يلاحظ أحد المحللين أن ما يعزز مزاج التكذيب هو التوقيت حيث انتشرت هذه الاخبار الكاذبة في وقت دقيق جداً ومفصلي من المفاوضات بين العسكر وقوى الحرية والتغيير , وضعف موقف العسكريين أمام العقوبات والضغوط الخارجية والدولية, وحاجتهم لدعم موقفهم بتوليفات من هذا النوع , وتحدى بعض المراقبين المجلس العسكري بالإعلان عن أسماء المتورطين في المحاولات المزعومة !

هل ينفرط تحالف ((الحرية والتغيير))؟

ومن ناحية أخرى يعكس هذا التشكيك بصدق ما يعلنه رجال الجيش من أخبار أزمة ثقة عميقة بين الشارع السوداني والمجلس العسكري نابعة من تجارب مريرة مع العسكر. ولا يبدو أن الأمر سيقف عند هذه الحدود, بل سيتعداه الى تداعيات أبعد, فالعديد من القوى السياسية المنضوية في تحالف ((إعلان الحرية والتغيير)) اتخذت مواقف رافضة للاتفاق مع المجلس العسكري, وعلى رأسها الفصائل المسلحة التي تعتبر شركاء أساسيين وأقوياء في التحالف وتهديدها بالانسحاب إذا وقعت بقية الشركاء السياسيين على الاتفاق الذي تمخض عن مفاوضات غير واضحة بشكل كاف حتى بالنسبة لأطراف التحالف الكبير , واتهم بعض هؤلاء المفاوضين بإخفاء الحقائق والمعلومات عن بعض الشركاء , وهو ما أكده الحزب الشيوعي الذي أعلن انسحابه من التحالف , وقال إن الاتفاق يكرس سيطرة العسكر على الدولة والنظام , ويعيد السلطة لرجال النظام السابق .

وذكرت مصادر سودانية أن تأخير التوقيع على الاتفاق أكثر من مرة يعود لظهور انقسامات كبيرة بين أطراف قوى الحرية والتغيير تعيق المصادقة على الاتفاق الذي توصل له المتفاوضون من الجانبين. ويعبر كثير من المراقبين عن تشاؤمه من إمكان عبور الأزمة داخل قوى الحرية والتغيير, وبين هؤلاء والمجلس العسكري.