2019-07-18 16:57:20

الجيش الجزائري يعين اخوانياً رئيساً لمجلس الشعب  /بقلم: محمد خليفة

الجيش الجزائري يعين اخوانياً رئيساً لمجلس الشعب  /بقلم: محمد خليفة

الجيش الجزائري يعين اخوانياً رئيساً لمجلس الشعب  /بقلم: محمد خليفة

الجيش الجزائري يعين اخوانياً رئيساً لمجلس الشعب  /بقلم: محمد خليفة

مجلة الشراع 19 تموز 2019 العدد 1909

 

*قائد الجيش يحاول الالتفاف على الشارع بمبادرات خلبية

*((أخوان)) الجزائر يحسبون على السلطة العسكرية.. لا على المعارضة!

*المراقبون وصفوه ووصفوا حزبه بـ((النكرة))!  

 

 يوم الأربعاء قبل الماضي العاشر من تموز/ يوليو الجاري فاجأ رؤساء الكتل الكبيرة في البرلمان الجزائري الرأي العام باتفاقهم على اختيار أحد أعضائه الثانويين رئيساً له, خلفاًَ لرئيسه المستقيل معاذ بوشارب هو سليمان شنين ممثل حزب ((حركة البناء الوطني)) الاسلامية الاخوانية التي يرأسها الشيخ عبدالله جاب الله. وأحدث الاختيار ضجة صاخبة متعددة الأسباب لم تهدأ حتى الآن, لأن الرئيس المنتخب ممثل وحيد لحزب صغير يوصف بالنكرة لم ينجح  في الانتخابات سواه, ولم يكن ليحقق ذلك, من دون تحالفه مع حزبين آخرين!  

 وسليمان شنين الخاطري شخصية ثانوية ومغمورة بلا تاريخ سياسي. ينحدر من مدينة ورقلة, جنوب الجزائر. بدأ حياته صحافياً اسلامياً وعضواً في ((حركة مجتمع السلم - حمس)) تنظيم الاخوان المسلمين الرسمي في الجزائر. كان مقرباً من رئيسها الراحل محفوظ نحناح, فأصبح كاتب خطاباته. وفي عام 2013 انشق عن حمس وانتقل الى ((حركة البناء الوطني)) وهي انشقاق قديم عن الاخوان, وترشح للانتخابات العامة ففاز بمجهوده الشخصي. ومع بداية الحراك الشعبي ضد بوتفليقة ونظامه في شباط/ فبراير الماضي انضم شنين لتظاهرات الاحتجاج, وشارك فيها, مما جعله أحد الناشطين المعارضين للنظام والمطالبين بإسقاطه.  

 أحدث وصول سليمان شنين لرئاسة البرلمان ردود أفعال وأثار تساؤلات قوية عن مغزى الحدث الذي يشكل سابقة غير معهودة في تاريخ البلد السياسي منذ استقلاله عام 1962, إذ لم يسبق أن احتل هذا المنصب الكبير غير أعضاء الحزب الأكبر جبهة التحرير الوطني الذي احتكر الحياة السياسية ومناصب الدولة العليا.

 ومع أن الاخوان المسلمين الجزائريين انحازوا للجيش في انقلابهم عام 1992 وحربهم على جبهة الانقاذ الاسلامية, مما أكسبهم الاعتراف بهم كشريك في تحالف السلطة تحت قيادة الجيش وأهلهم لدخول الحكومات, ولكن حصتهم لم تزد على حقيبة وزارية في أحسن الأحوال.

 فما معنى هذا التطور المثير في هذا الوقت بالذات.. ؟

 

من اختار شنين..؟

 

يلاحظ المحلل السياسي الجزائري خالد الغربي أن وصول شنين لرئاسة البرلمان لم يأت نتيجة عملية انتخاب, بل عملية ((تعيين)) بإيعاز سري من جهة أكبر من البرلمان, أو الأحزاب التي تملك الأكثرية فيه, بما فيها جبهة التحرير الوطني. ورفض المحلل احتساب شنين أو حزبه على صفوف المعارضة السياسية, فهما جزء من ((القوى السياسية المطواعة, أو المعارضة الديكورية)) التي خدمت الجيش حين احتاج لما يستر عورته وجرائمه تحت ستار مؤسسات ديموقراطية وتعددية سياسية خادعة طوال الفترة بعد 1992.

ويرى كثير من الناشطين والمعارضين السياسيين أن الجيش الجزائري هو المتحكم الفعلي الوحيد بالسلطة, ولا يمكن ان يحدث شيء كهذا من دون إيحاء منه. ويلاحظ هؤلاء أن رؤساء الكتل البرلمانية الكبيرة الست هم الذين اجتمعوا واتفقوا على ترئيس شخصية من خارجهم, ووقع اختيارهم على شنين بصورة فاجأت الجميع , وعلى رأسهم شنين نفسه ! حتى ن حزبه تبرأ من هذا الفوز المفاجىء لممثله الوحيد, وقال: إننا لم نرشحه ولم ندعمه ولم نعترض عليه!

وما يدعم هذا التفسير أن شنين ركز في خطابه الأول بعد تعيينه على امتداح قيادة الجيش الوطني ودور قائده الجنرال أحمد قايد صالح, كما لو أنه يشكر صاحب الفضل في إيصاله لكرسي الرئاسة, بعد أن رأى المراقبون في استقالة معاذ بو شارب تنفيذاً لأمر عمليات سري صادر اليه من قائد أركان الجيش, الحاكم الفعلي للدولة!

ويعتقد المطلعون على سير الأمور أن قائد الجيش يحاول كسر الجمود في الحركة السياسية والخروج من حالة الاستعصاء الراهنة بعد أن دخلت البلاد طريقاً مسدوداً بسبب اصراره هو على اجراء انتخابات رئاسية في ظل النظام القديم من دون تغييرات جذرية من ناحية, وإصرار الحراك الشعبي من ناحية مقابلة على تحديد مرحلة انتقالية يتخللها حوار وطني جاد, وصولاً الى تغيير جذري, للانتقال الى ((دولة مدنية لا عسكرية)) حسب ما تردده حناجر المتظاهرين في الجمع الأخيرة.

أقدم قائد صالح على مبادرتين لا تخرجان عن ثوابته ولا تمثلان استجابة للشارع ولكنهما تبديان نوعاً من المرونة الشكلية. أولاهما موافقته على حوار وطني تشرف عليه شخصيات وطنية مستقلة, شرط أن ينحصر البحث على انجاح الانتخابات الرئاسية, وثانيتهما الايعاز لبو شارب بالاستقالة, واختيار شخصية اسلامية ثانوية لرئاسة البرلمان إرضاء للشارع وللمعارضة!

ولكن المعارضة السياسية الحقيقية لا ترى في اختيار شنين خروجاً على ثوابت النظام والسلطة العسكرية, ولا ترى فيه فوزاً للمعارضة, بل ترى في الخطوة محاولة بائسة من الدولة العميقة لاعادة ثقة الشعب المعدومة بمؤسسات النظام, ومحاولة لركوب موجة الإسلام السياسي الموالي لها, تكراراً لما حدث عام 1992 حين اصطف اخوان الجزائر في خندق الجيش وهو يذبح الاسلاميين الراديكاليين.

ويسجل المراقبون أن هذا التطور حدث في اليوم الذي وجه الجنرال صالح فيه أقوى تهديداته لقادة الحراك الشعبي, متهما الذين يطالبون بدولة مدنية لا عسكرية بالمتاجرة بمستقبل البلاد, ولوح بإحالتهم الى القضاء, الأمر الذي يفصح عن كون القضاء الذي يحاكم مئات المسؤولين السابقين أداة لتصفية الحساب مع الخصوم, لا ساحة للعدالة, وتطبيق القضاء, وكونه يتحرك بأوامر الجيش, لا من تلقاء نفسه.