2019-07-11 16:57:26

معارضة قوية للاتفاق الجديد بين المجلس العسكري وقوى التغيير: الى العسكر عادوا / بقلم: محمد خليفة

معارضة قوية للاتفاق الجديد بين المجلس العسكري وقوى التغيير: الى العسكر عادوا / بقلم: محمد خليفة

معارضة قوية للاتفاق الجديد بين المجلس العسكري وقوى التغيير: الى العسكر عادوا / بقلم: محمد خليفة

معارضة قوية للاتفاق الجديد بين المجلس العسكري وقوى التغيير: الى العسكر عادوا / بقلم: محمد خليفة

مجلة الشراع 12 تموز 2019 العدد 1908

 

*أربع دول فرضته في محادثات سرية, بتغطية افريقية وأثيوبية!

*المعارضة تتهم قوى الحرية والتغيير بالولاء للخارج أكثر من العسكر

*الاتفاق يميل لصالح العسكر, وايجابياته أقل من اتفاق أيار/ مايو

 

ما إن أعلن مبعوث الاتحاد الأفريقي محمد لبات صباح الجمعة 5 تموز/ يوليو توصل المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير الى اتفاق على إدارة البلاد, بعد يومين من المفاوضات الصعبة بوساطة الاتحاد الأفريقي - وأثيوبيا حتى خرجت قطاعات كبيرة من السودانيين الى الشوارع للاحتفال به. ولكن فئات شعبية وسياسية أخرى شككت بالانجاز وعبرت عن تحفظها عليه, نظراً الى أن الاتفاق ليس الأول بين الطرفين, إذ سبقه اتفاق مشابه في أيار/ مايو وأعقبته احتفالات شعبية أيضاً قبل أن ينهار تحت وطأة مذبحة 3 حزيران/ يونيو وفض الاعتصام بالقوة, وتنهار معه الثقة الهشة بين الطرفين, وتتوقف المفاوضات بينهما شهراً كاملاً, استغلها كل منهما في تعزيز عناصر قوته بمواجهة الآخر, والتشكيك بأهليته في تمثيل الشعب. فحاول العسكر تجاوز ((قوى الحرية والتغيير)) بزعم أنهم لا يمثلون كل السودانيين, أما تحالف الحرية والتغيير فحمل العسكر المسؤولية عن مذبحة 3 حزيران/ يونيو لكونهم جزءاً من نظام البشير, وعدائهم للثورة, والالتفاف على مطالب الشعب, وطالبوهم بتسليم السلطة للمدنيين فوراً. وطرح كل منهما أجندة بديلة عن المفاوضات, فهدد العسكر بتشكيل حكومة تكنوقراطية والاتجاه لانتخابات عامة خلال 9 شهور تسلمها السلطة بديلاً عن قوى الحرية والتغيير, أما هذا فهدد بتصعيد الثورة والدعوة لاعتصام مدني, والمطالبة بتدخل خارجي.

ونظراً لعمق أزمة الثقة بين الطرفين المتفاوضين وتباعد مواقفهما, لا بد من البحث عن سر انجاز اتفاقهما خلال يومين فقط, والسؤال عن أهم ما تضمنه, وعوامل تحقيقه, وأسباب التحفظ عليه من بعض الأطراف السودانية.

فحوى الاتفاق

بحسب قوى الحرية والتغيير، فإن أبرز نقاط الاتفاق تتلخص بما يلي:

1-مدة الفترة الانتقالية ثلاث سنوات وثلاثة أشهر على النحو التالي:

أ- تخصص الشهور الستة الأولى لعملية السلام.

ب- الشهور الواحد والعشرون الأولى- تتضمن الستة الأولى- يترأس مجلس السيادة المشترك شخصية من العسكريين.

ج- يترأس الشهور الثمانية عشر الأخيرة شخصية من المدنيين.

د- تتولى قوى الحرية والتغيير ((مجلس وزراء من كفاءات وطنية)) .

هـ- يتكون المجلس السيادي من خمسة عسكريين وخمسة مدنيين، بالإضافة لعضو عسكري متقاعد / مدني يتوافق عليه الطرفان ((المجموع أحد عشر)).

ي- تأجيل تشكيل المجلس التشريعي الى ما بعد تشكيل مجلس السيادة ومجلس الوزراء .

2- لجنة فنية مشتركة من قانونيين بمشاركة أفريقية تنهي أعمالها خلال 48 ساعة ابتداءً من صباح السبت كي يتم توقيع الاتفاق السياسي النهائي.

3-لجنة تحقيق وطنية مستقلة في كل الحوادث الأمنية التي وقعت منذ 11 نيسان/ أبريل 2019, بما فيها مجزرة 3 حزيران/ يونيو.

ومن الملاحظ أن الاتفاق الجديد يسجل تراجعاً محدوداً عما حققه تحالف قوى الحرية والتغيير في الاتفاق السابق الذي تضمن أن يكون له 67 % من مقاعد المجلس التشريعي, و33 % لبقية القوى السياسية. وأن تكون رئاسة الفترة الانتقالية مناصفة بين المدنيين والعسكريين.

 في الواقع لم يكن للاتفاق الجديد أن يتحقق لولا عاملان مهمان:

أولهما وأهمهما تظاهرات 30 حزيران/ يونيو التي دعت لها قوى الحرية والتغيير وقدر المراقبون عدد المشاركين فيها بالملايين لا بمئات الآلاف.

وثانيهما الضغوط المكثفة للقوى الدولية الاقليمية والكبرى. وكشفت صحيفة ((نيويورك تايمز)) السبت الماضي عن محادثات غير رسمية جرت بين الطرفين بحضور دبلوماسيين غربيين وعرب وأفارقة تخللتها ضغوط على الجانبين لحثهما على العودة للمفاوضات وانجاز الاتفاق. وقال التقرير الذي كتبه دكلان والش أن الفريق محمد حمدان دقلو ((حميدتي)) الشخص الثاني في المجلس العسكري وأقوى ضباطه, وهو المكروه أكثر من أي شخصية أخرى في الشارع وقوى الثورة بسبب مسؤوليته عن مجزرة فض الاعتصام. ما يعني أن القوى الدولية مارست ضغوطاً هائلة على الطرفين الى حد إكراههما على الاتفاق منعاً لانزلاق البلاد نحو الفوضى الأمنية, ومزيد من التدهور الاقتصادي الذي بدأ ينعكس على مصالح الدولة ومعيشة المواطنين.

وأوضح التقرير أن المحادثات جرت في منزل أحد رجال الاعمال وبترتيب أميركي - بريطاني, ومشاركة ديبلوماسيين سعودي واماراتي استهدفت الضغط على الجانبين مما سهل انجاز الاتفاق خلال يومين فقط! وقال والش أن الدولتين العربيتين اللتين أعربتا سابقاً عن دعمهما للعسكر شعرتا بالقلق بعد مجزرة 3 حزيران/ يونيو وتراجعتا عن تأييدهما المفتوح للعسكر, وطالبتا بوقف العنف والتوصل الى اتفاق تسوية يلبي مصالح الجميع بما فيهم الدول الاقليمية, ودعم الديبلوماسيان الاميركي والبريطاني هذا الحل, فكان ((اتفاق 5 تموز/يوليو)) ثمرة لهذا التفاهم التسووي الذي لا يلبي مطالب الشارع وقوى الثورة الكاملة.

تقييمات متضاربة

ومن الواضح للمراقبين أن الاتفاق يميل لصالح العسكر لا لصالح قوى الثورة, إلا أن ((اعلان الحرية والتغيير)) دافع عن الاتفاق بقوة لأنه يضمن وجودهم في السلطة بشكل شرعي, ويضمن دورهم في الحد من سلطة العسكر بدعم افريقي ودولي.  وقال القيادي في قوى إعلان الحرية والتغيير، عمر الدقير، إن الاتفاق يفتح الطريق لتشكيل مؤسسات السلطة الانتقالية لتنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والاهتمام بقضية السلام.

ولاحظ أحد المعارضين للاتفاق إنه يكشف عن خضوع قوى الحرية والتغيير للقوى الدولية أكثر من العسكر!  والكلام هنا لبابكر إبراهيم الذي قال: ((التفاوض الحقيقي وقع بين القوى العظمى التي استعانت بالتحالف وبين النظام في السودان لأجل الوصول إلى نظام جديد يعمّق مصالحها . أما التحالف فزخمه لا يصل إلى ما يتم تصويره في الإعلام)). ويحيل المتحدث بشكل رئيسي إلى الاتحاد الإفريقي وكذلك الغرب بما أن الطرفين كانت لهما علاقة إيجابية مع نظام البشير، ويريدان استمرار العلاقة مع النظام الجديد.

ورأى منتصر أحمد محمود وهو معارض آخر للاتفاق وعضو في الجبهة الثورية أن العسكر يسيطرون على ((المجلس السيادي)) عبر عدة مؤشرات، أولها اختلال التوازن بين الأعضاء لكون العضو الـ11 سيكون عسكرياً بالأساس، ثانيها أن رئيس المجلس سيكون عسكرياً في المرحلة الأولى، ثالثها عدم إمكانية ائتمان العسكر ككل، لأنه خلال التفاوض، قُتل المدنيون في الاعتصام. لكن منتصر يرى  أن هناك إمكانية لاستدراك طبيعة الجيش في المجلس، سواء بتعيين وطنيين عسكريين في هذا المجلس، ما دامت عدة عناصر مسلحة انحازت للثورة، وكذلك بمحاسبة حقيقية للمتورطين في فض الاعتصام بالقوة. ولم يتردد المثقف السوداني البارز د . علي ابراهيم في القول إن الاتفاق أفرغ الثورة من محتواها, وأعاد فرض سيطرة العسكر على النظام والبلد, بشكل مشابه لما جرى في بعض الدول المجاورة!