2019-07-04 18:04:37

من الشيخ العاملي الى رئيس التحرير: المصلحة الاسلامية تقضي بإلغاء المجلس الشيعي وأخواته..

من الشيخ العاملي الى رئيس التحرير: المصلحة الاسلامية تقضي بإلغاء المجلس الشيعي وأخواته..

من الشيخ العاملي الى رئيس التحرير: المصلحة الاسلامية تقضي بإلغاء المجلس الشيعي وأخواته..

مجلة ااشراع 5 تموز 2019 العدد 1907

 من الشيخ العاملي الى رئيس التحرير

المصلحة الاسلامية تقضي بإلغاء المجلس الشيعي وأخواته..

شكر، وتحفظ، وتعقيب.

 بداية لا يسعني إلا أن أشكر الصحافي الكبير حسن صبرا على ما تفضل به في عدد ((الشراع)) السابق، وشكري له لا يعود لحديثه عني فحسب، بل إن الأستاذ صبرا شكّل ظاهرة فريدة في الإعلام اللبناني، وله خدمات جليلة بمساهماته الفكرية خلال سنوات طويلة، تعزيزاً للعلاقات بين مكوّنات المجتمع الإسلامي، ورفضاً للفتنة الطائفية بين السنة والشيعة، ناهيك عن كونه الإعلامي اللبناني صاحب الدور الأبرز في ترسيخ ثقافة التنوع السياسي ضمن الوسط الشيعي.. وهو الذي احتضن كل أطياف الواقع الشيعي السياسي خلال عدة عقود من الزمن.

 وعليه فدور الأستاذ حسن مشكور ومبارك.. ولا يفهم أبعاد ذلك إلا أصحاب العقول الراجحة والقلوب الصافية. فحسن صبرا قامة نادرة، شخص سابق لزمانه، لكنّه حي مدى الأجيال، وإن كانت حياته ذات حيوية لافتة، وتأثيره واضح في صناعة الرأي العام ((أطال الله بعمره))، لكن ينطبق عليه أنه من الذين لا يموتون عندما يموتون! انسجاماً مع ما ورد في إحدى الأدبيات الرهبانية: (إن متّ قبل أن تموت فلن تموت عندما تموت).

..وتحفظ!

 أما تحفظي الذي يهمني ذكره في هذا المقام، فهو حيال أصل فكرة المجلس الشيعي، فأنا من دعاة إلغاء أدنى ارتباط لأي مؤسسة دينية بالسلطة السياسية الرسمية، سواء كانت هذه المؤسسة الدينية قضائية أو إدارية..

 وفي ميداننا اللبناني أعتبر أن المصلحة الإسلامية بالدرجة الأولى تقتضي إلغاء المجلس الشيعي والمحاكم الشرعية ودار الإفتاء الجعفري، أو على الأقل فك ارتباط هذه المؤسسات بالدولة.

 وليشكّل الشيعة مرجعيتهم الدينية على غرار نمط المرجعيات الدينية الشيعية التقليدية قديماً، كما هو الحال بالنسبة للمرجعية الدينية الشيعية في النجف الأشرف التي لا ترتبط إدارياً بالدولة، وأيضاً كما هو الحال بالنسبة للبطريركية المارونية في لبنان، التي لا ترتبط اطلاقاً على المستوى الإداري بالسلطة السياسية الرسمية.. وبذلك نحفظ كرامة رجال الدين ونبعدهم عن الساسة، كما نرسّخ قواعد السلطة التي تكون مدنية بامتياز.

 وإن اعترض عليّ بأنني لطالما  تحدثت عن إصلاح المجلس الشيعي وأخواته؛ فأجيب بأن رأيي المبدئي هو إلغاء هذه المؤسسات، ولكن طالما أنها لم تلغَ فلا مناص من إصلاحها.

..وتعقيب

 وأما تعليقي الإجمالي على المقال، فإنّ الدخول بلعبة الأسماء مهمّة صعبة للغاية، على قاعدة أن ((الشيطان يكمن في التفاصيل))، وهو أمر نهضتم به مشكورين، وقد اعتبر بعض العلماء الأجلاء أن الطائفة أضحت بالحضيض، حيث الابتذال ظهر عندما تم ذكر بعض الأسماء المطروحة.. وأنا أشير بشكل موجز لأن الأزمة لا تكمن في هذه الأسماء، بل هي أعمق من ذلك بكثير..

 هي مشكلة جوهرية، حيث إننا نعيش في آخر مرحلة زمنية، تشكل مفصلاً في تاريخ علماء الطائفة، فما زال في منعطفنا التاريخي هذا بعض بقايا علماء تأثروا برعيل من العلماء قد انقرض في عصرنا.. وتلك الشخصيات لن تتكرر.. فبرأيي أن الرعيل الكبير من علمائنا هم خاتمة عصر.. وبعدهم سندخل عصراً آخر، فقد كان أهل العلم صناعة الحوزة العلمية وصناعة أهل التدين والصلاح والورع.. وأما اليوم، فالمعممون صناعة تيارات سياسية، ولو لبست لباس العلم والدين، وهنا عمق الأزمة.

محمد علي الحاج العاملي