2018-07-02 16:00:44

محضر اجتماع مجلس الوزراء في 27 آب/أغسطس 1967: عبدالناصر يروي تفاصيل مؤامرة عبد الحكيم عامر لقلب نظام الحكم

محضر اجتماع مجلس الوزراء في 27 آب/أغسطس 1967: عبدالناصر يروي تفاصيل مؤامرة عبد الحكيم عامر لقلب نظام الحكم

محضر اجتماع مجلس الوزراء في 27 آب/أغسطس 1967: عبدالناصر يروي تفاصيل مؤامرة عبد الحكيم عامر لقلب نظام الحكم

محضر اجتماع مجلس الوزراء في 27 آب/أغسطس 1967:

 

عبدالناصر يروي

تفاصيل مؤامرة عبد الحكيم عامر

لقلب نظام الحكم

 

*اعتصم المشير في المنيا ولما عاد ذهبت إليه موافقاً على إعادته للجيش فطلب إعادة كل ضباطه الكبار..

*عبد الحكيم عامر استقال عام 1962.. ثم أخفى كتاب الاستقالة

*سألت شمس بدران عن الاحوال فقال ان البلد ضدك والجيش ضدك.. البلد والجيش مع المشير؟!

*رفع عامر شعار الديموقراطية ووجود حزبين في البلد وعودته للجيش

*كان نواب الصعيد يقابلون المشير المتمرد ثم يأتون إلى السادات يقدموا تقاريرهم

*أعدت الحراسة لحكيم في منـزله في الهرم ثم جاءني طيار تحدث عن تنظيم للمشير في القوات الجوية

*استدعيت المشير بحضور زكريا والسادات والشافعي.. وطلبت منه التراجع فرفض، وشمس اعتصم في بيت عامر في الجيزة وأرسلت له فوزي بأوامر واضحة أن يعتقل كل من عند المشير أو القتال..

*عام 1962 قررنا مجلس رئاسة للإشراف على شؤون البلد والجيش لكن عامر بعد ان وافق اختفى.. ثم عاد ورفض كل شيء

*سأذهب إلى الخرطوم لحضور قمة عربية نطلب فيها تعويض ما فقدناه من دخل قناة السويس.. وهذا أمر ثقيل عليّ لأنني سأسمع كلاماً سخيفاً من بورقيبة..

*في منتصف خطاب التنحي وصلت ورقة لجمال من المشير ليتوقف

*700 ضابط طالبوا بعودة عامر إلى الجيش بعد استقالته وأرسل لي 4 ضباط بعريضة بالطلب نفسه

*عينت الفريق فوزي قائداً بديلاً عن عامر.. فإنفض كثير من ضباط المشير..

*استدعيت الحرس الجمهوري من الاسماعيلية لمجابهة تمرد عبد الحكيم

*مرت قوة من الصاعقة قرب منـزلي.. هاتفة بعودة المشير فأمرت باعتقال قائدها حسن خليل.. وجماعته اعتصموا في الحلمية

*قال جمال للمشير هل أنا الخديوي توفيق عشان يقدملي الضباط بتوعك عريضة؟

*تصرفاتنا كفرت الناس

*سأسحب كل الهواتف المجانية من بيوت المسؤولين.. وكل مسؤول يتصل على حسابه من هاتف منـزله وأولهم أنا رغم اني أشتغل من بيتي ولا أذهب إلى قصر القبة

 

في مئوية الزعيم ننشر محضر اجتماع لمجلس الوزراء في الجمهورية العربية المتحدة بعد عدة أيام من كشف مؤامرة عبد الحكيم عامر للإطاحة بجمال عبدالناصر بعد شهرين ونصف من عدوان 5 حزيران/يونيو 1967.

المحضر ورد كاملاً في الجزء الخامس من وثائق ثورة يوليو التي تعدها للنشر د. هدى جمال عبدالناصر والاجزاء الأربعة منها تعرض في المكتبة الاكاديمية في شارع التحرير في الدقي – الجيزة في مصر، بينما الجزء الخامس التي أذنت لنا الدكتورة هدى بنشر أجزاء منه ما زال بين أيديها تراجعه بنفسها (كما كل وثائق الثورة وجمال) وتتم مراجعته للمرة الرابعة قبل رفعه إلى المطبعة ربما بعد المراجعة الخامسة.

العنوان الرئيس في هذا الاجتماع هو كشف جمال لمؤامرة المشير منذ بداياتها وقد عرض لها في عدة جلسات لمجلس الوزراء.. هنا الجلسة الأولى في 27/8/1967.

 

سري للغاية

محضر اجتماع مجلس الوزراء برئاسة الرئيس جمال عبدالناصر

قصر القبة، القاهرة في 27 أغسطس 1967

الحاضرون

الرئيس جمال عبدالناصر.. رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، زكريا محيي الدين.. نائب الرئيس، حسين الشافعي.. نائب الرئيس ووزير الأوقاف والشؤون الاجتماعية وشؤون الأزهر، علي صبري.. نائب الرئيس ووزير الادارة المحلية، صدقي سليمان.. نائب الرئيس ووزير الصناعة والكهرباء والسد العالي، الدكتور محمود فوزي.. مساعد رئيس الجمهورية للشؤون الخارجية، كمال رفعت.. وزير العمل، عبد المنعم القيسوني.. وزير التخطيط، عبد المحسن أبو النور.. للدولة، محمود يونس.. للنقل والبترول والثروة المعدنية، ثروت عكاشة للثقافة، سيد مرعي للزراعة والاصلاح الزراعي واستصلاح الأراضي، حسن عباس زكي للاقتصاد والتجارة الخارجية، عبد العزيز السيد للتربية والتعليم، محمد النبوي المهندس للصحة، عبد الوهاب البشري للإنتاج الحربي، محمد طلعت خيري للشباب، لبيب شقير للتعليم العالي، محمود رياض للخارجية، نزيه ضيف للخزانة، شعراوي جمعة للداخلية، عصام حسونة للعدل، عبد الخالق الشناوي للري، نورالدين قره للتموين والتجارة الداخلية، أمين هويدي للدولة، توفيق البكري للدولة، محمد فائق للإرشاد القومي، هنري أبادير للمواصلات، أمين شاكر للسياحة، عزيز أحمد يس للإسكان والمرافق وأمين هويدي للحربية.

 

*عبدالناصر يروي تفاصيل مؤامرة المشير عبد الحكيم عامر لقلب نظام الحكم

*عن مؤتمر الخرطوم، حرص عبدالناصر على حضور الجزائر، وعلى الوصول إلى عمل صندوق مشترك تساهم فيه دول النفط حتى يعوضونا عن جزء عما نفقده من دخل قناة السويس.

*بالنسبة للإصلاح الزراعي، الهدف هو تربيح الفلاحين، وأيضاً الناس في كل القطاعات، والقضاء على الفساد والشلل حتى يكون الولاء للبلد.

 

عبدالناصر: في كلامنا بعد العدوان تحدثت إليكم في كل المواضيع، ما عدا موضوع واحد ما كنتش أحب إني أتكلم فيه لكني مضطر النهارده إن أنا أتكلم فيه.. هو موضوع عبد الحكيم. فمن الواجب إنكم تاخدوا صورة ولو مختصرة عن الاحداث اللي حصلت بعد العدوان.. بعد يوم 9 و10 حزيران/يونيو.

أولاً: كان عبد الحكيم هو الوحيد اللي أنا قلت له: هاتكلم يوم 9، وإن أنا هامشي، وعلى أساس اللي حصل. وفي الحقيقة يمكن إحنا ما اتفقناش يوم 5، وأنا ما روحتش القيادة يوم 6 ولا يوم 7 ولا يوم 8. ولكن هو إتكلم معايا بالتليفون يوم 6 وقال: إن الوضع انتهى! وإن الجيش مش قادر يصمد، وطلب الانسحاب إلى غرب القنال، وأنا وافقته، ولكن قلت له: أولاً: نستطيع إن إحنا نصمد في الممرات – ممر متلا والممرات التانية – وفيه إيقاف القتال.

والخلاف اللي حصل يوم 5 إن هو كان في حالة عصبية، وطلب مني إن أنا أطلع بيان عن إن أمريكا هي اللي بتهاجمنا.. هي وانكلترا!

وأنا قلت له: إن أميركا وانكلترا ما بيهاجموناش، ولا يمكن إن إحنا نطلع بيان بهذا الشكل إلا على أساس إنك تجيبلي حطام طيارة أمريكاني. العدوان إسرائيلي. وسألته في هذا اليوم وقلت له: أنا شايف إنه يبقى فيه نظام جديد، وسألته عن رأيه بيرشح مين لرئاسة الجمهورية، علشان أنا هأعلن إن أنا عينت فلان.. لكن عبد الحكيم رشح شمس بدران!

قلت له: طيب. وقال: يعني نستقيل. كان تفكيري انه لم يكن معقولاً إن شمس بدران يتولى العملية، على أساس إن شمس ما عندوش خبرة، ولا يمكن بأي حال من الأحوال إنه يقوم بهذا الوضع. ولهذا استقر الوضع على زكريا، وما قولتش لزكريا وما قولتش لحد خالص. ولكن أنا قلت لعبد الحكيم إنه ما يقولش وما يجيبش سيرة بهذا الموضوع لأي حد، ولكن اللي عرفته بعد كدا إنه إتكلم مع شمس في هذا الموضوع بعد أنا ما مشيت! أي استقلت.

تاني يوم بعد الظهر – اللي هو يوم 9 – قلت له: إن موضوع شمس ده موضوع غير عملي، وأنا إستقر رأيي على زكريا. وبعد هذا إتكلمت في الاذاعة، وفي منتصف الكلام جاتلي رسالة منه – جابها لي محمد أحمد – وأنا باتكلم، وطلب مني إن أنا أوقف البيان ما اكملوش! طبعاً كان لا يمكن.. وحصل ما حصل.

الحقيقة أنا فوجئت فعلاً باللي حصل يوم 9 ويوم 10، كانت العودة يوم 10 بالليل، اتصل بي شمس بدران.. بعد ان أعلن هو والمشير استقالاتهم – وصمموا أن تعلن هذه الاستقالة في الراديو، وأُعلنت في الراديو. وقال لي: إن المشير بيطلب إنك تبت في موقفه دلوقتي، وإنه عنده 500 ضابط في البيت بيطالبوه بالعودة! فأنا قلت له: إن الواحد ما هوش في وضع دلوقتي يبت في هذا الموضوع، ونتكلم بكره، وما فيش داعي تاني إن أنت تكلمني في هذا الموضوع! هذا الموضوع يتكلم فيه المشير شخصياً. قال لي: يعني المشير مشغول! وأنا قلت له: إنك بتطلب إنك تعرف رأيي وده موضوع هأقول لكم عليه بعدين.

يتابع جمال قوله: وأنا كان لي رأي بالنسبة للجيش من مدة.. على اساس إن بيبقى في قائد عام للقوات المسلحة لكنه يتغير كل فترة، وبالنسبة للمشير فهو بيقعد كنائب أول لرئيس الجمهورية فقط وقد أبلغت المشير بالأمر يوم 8 يونيو..

لما كان طلبني علشان أروح القيادة قلت له: he is not fit to command، غير مؤهل للقيادة، كان وضعه صعباً! وقلت له: ما تقولش هذا الكلام لعبد الحكيم، وإن أنا هاجيبه الصبح، واقول له.

تاني يوم الصبح طلبته ما لاقيتوش، وطلبت شمس ولم يكن موجوداً وما تصورتش إن شمس أبلغ حكيم هذا الكلام! ولكن اللي عرفته بعدين إن شمس أبلغه، وطلبت من الاستخبارات إنها تبحث عنه ويدوروا عليه، وتعرف هو موجود فين! قعدوا فترة لغاية الساعة واحدة وبلغوني إن هو موجود في بيت في الزمالك – اللي هو بيت عصام خليل – وطلبت إنهم يجيبوه فمرضيش! وأنا ما كنتش برضه متصور إن شمس قال له الموضوع، لأني كنت برضه مستغرب إيه الحكاية!

الساعة واحدة بلغوني إن في عدد من الضباط موجود في القيادة – الكلام دا كان يوم الأحد – قالوا لي: حوالى 700 ضابط بيطالبوا بعودة عبد الحكيم إلى الجيش! ثم بلغوني إن هؤلاء الضباط راحوا إلى القيادة بناء على إشارات تليفونية، وعرفت مين اللي بعتوا هذه الإشارات. وطلبت فوزي قال لي: إنه حاول أن يصرف الضباط ولم ينصرفوا! الحرس الجمهوري أنا كنت بعته للإسماعيلية، لأن ما كانش فيه جيش خالص، كان في زكريا باعتباره المقاومة الشعبية هو اللي استلم الموضوع، وكان عنده 5 آلاف بندقية.

وبعد كدا جه وإدالي أربعة ضباط ممثلين عن الضباط، وجايبين عريضة وماضيين عليها الضباط، ومطالبين: عودة عبد الحكيم عامر إلى القوات المسلحة!

طبيعة الضباط الموجودين هناك، هم الضباط اللي موجودين يعني هنا في القاهرة، إما في المكاتب أو في نواحي متفرقة، لأن الضباط اللي كانوا في المعركة كانوا مش في حالة تمكنهم إنهم يسيروا في هذا الوضع!

لما لاقيت إن الوضع وصل إلى هذا الحال اتصلت الساعة 2 بالفريق فوزي، وعينته قائد عام للقوات المسلحة، وقلت له: إن الفرقاء الأوائل الموجودين كلهم أنا قبلت استقالتهم، والناس اللي جابوا العريضة أنا حولتهم إلى المعاش! وإن الكلام دا هيطلع في نشرة 2:30، وأذيع هذا الكلام في موعده. وطلبت الحرس الجمهوري من الاسماعيلية، واتصلت هنا بالمدرعات، ولاقيت قوة من الدبابات جيبتها، واتصلت بالشرطة العسكرية، واتصلت بعدد من الضباط اللي أنا أعرفهم. وقلت لفوزي: إن الضباط اللي عندك أي واحد يفضلوا أنا هابعت أعتقل كل الضباط الموجودين، وتقفل الأبواب، وكل الضباط بعد إذاعة تعيين فوزي قائد عام مشيوا.

وبعد كدا طلعت قوة من الصاعقة بالسلاح، وكان بيقود هذه القوة حسن خليل كانت بتهتف للمشير.. طلعت من الحلمية، جم عندي في البيت، وبعدين راحوا على القيادة، يعني جم عدوا من قدام شارع الخليفة المأمون! وأصدرت أوامر بإحالة حسن خليل إلى المعاش واعتقاله، فتم ذلك والقوة رجعت واعتصمت بالحلمية!

بعد كده بعض ناس من الطيران – اللي هو اسماعيل لبيب – قالوا: إنه اعتصم والجيوشي، وأحلته إلى المعاش، وعينت مدكور في هذا الوقت قائداً للقوات الجوية وبعت جيبته من أسوان. على بالليل كان كل الموضوع ده انتهى، وجبت المسؤولين، شوفت مين المسؤولين ومين الناس.. إلى آخره، وبالليل طلعت عدد من الضباط إلى المعاش!

وبعدين جالي عبد الحكيم، جاني يمكن بعد المغرب بشوية، وقلت له: إيه اللي إنت عملته؟ وإزاي الكلام دا يتعمل؟! وقال لي: طب ليه عملت كده في الناس؟ وإيه الفرق؟ ما فيش فرق! يعني هم بيعتبروا إنهم هيقولوا لك طلب مقبول منك، وما كانوش بيتصوروا إنهم بيعملوا عمل عدائي! قلت له: يا عبد الحكيم هو يجي يعني 4 ضباط اللي هم أنا ما استعناش إني كنت أكلمهم – وهم عثمان نصار، عبد الرحمان فهمي، حمزة البسيوني، عبد الحليم عبد العال – هم دول بييجوا يقدموا لي عريضة! هو أنا الخديوي توفيق بيجي الضباط يقدموا لي عريضة؟! أنا لا أقبل هذا الكلام.

وعلى كل حال بصرف النظر عما حصل، أنا باقول لك: بتقعد برضه معانا، وهاتشتغل نائب أول لرئيس الجمهورية، ونلم الدنيا ونلم الحال كله، وإن اليهود اتلموا على بعض، موشى دايان على أشكول على كل الناس. لكن هو رفض، وقال: إنو هو لا يقبل إلا أن يعود للقوات المسلحة! رافضاً رفضاً باتاً وقال لي: إن هو علشان يسيب لي الجو هيروح المنيا. قلت له: ما فيش داعي تروح المنيا، لأنه بالنسبة للقوات المسلحة الحقيقة لا أعرف فيها أمور كتيرة، واتصالاتي بيها كانت بسيطة، قلت له: دلوقتي هتاخد بعضك وتروح المنيا؟! قال لي: أنا رايح المنيا! وراح المنيا.

وبعدين اتصل بي شمس بدران، وهو اللي كان مسؤول عن الأمن بالنسبة للقوات المسلحة.. السكة اللي مشي فيها بالنسبة للسنين اللي فاتت. قال لي: إن في ناس بيراقبوه ولو كان عاوز يعمل انقلاب يقدر يعمل إنقلاب من البيت! وأنا رديت عليه الرد المناسب، ومشي.

راح شمس بدران قعد في المنيا مع المشير وقعدوا فترة، وطلبني شمس مرة من المنيا قلت له: هل المشير يعرف إنك طالبني؟ قال لي: لأ. قلت له: طب روح ناديه خليه يكلمني، وكلمته.

وأنا في هذا كنت بأحاول إن أنا أحافظ على علاقة قديمة، وأيضاً ما اخليهوش يقع تحت سيطرة بعض الناس اللي ممكن كانوا بيستفيدوا من الأوضاع الموجودة، وشافوا إن الفايدة دلوقتي قد انقطعت.

ثم عادوا من المنيا.. عرفت إن هو في يوم كان متضايق جداً، وراح وبعض الناس كسروه، هو كان معاه واحد كان بالذات بيعتز به اسمه جلال هريدي، وكان قائد قوات الصاعقة. وأنا رأيي في جلال هريدي كان وحش من أيام سورية، أظن كلكم تعرفوا قال إيه في سورية وإتكلم قال إيه في الراديو؟! إتكلم علي واتكلم عليه هو أيضاً! فأنا قلت لهم: لما بيجي جلال هريدي – وكان في الأردن – فيتعين ملحق عسكري. ما رضيتش حتى أرفده علشانه، وبيروح إن شاء الله يروح طوكيو أو يروح أي حته، لأن جلال هريدي بالذات هيكون سبب مشاكل كتيرة ولكن جلال هريدي رفض! وقال: إن الجيش من غير المشير أنا ما شتغلش فيه! وقال: أنا مستقيل. وقلت لهم: يتحال للمعاش.. واتحال للمعاش. أنا سمعت رواية إن الشخص ده راح قال للمشير: إنهم حققوا معاه وسألوه، وإن كانت حالته يومها تعبانة جداً.

أنا بالليل روحت للمشير، وقلت له: إن هؤلاء الناس هايقعدوا يثيروك، وكل واحد هيقول كلمة، والأمور مش ممكن بهذا الشكل إلا أنها تتطور من سيىء إلى أسوأ! وأحسن طريقة برضه إنك تيجي تشتغل وتريحنا من الحاجات دي كلها، وتعود إلى القوات المسلحة! وقال لي: إن الفرقاء دول ليه طلعتهم والضباط ليه طلعتهم؟ الوضع برضه في هذا الوقت يعني كان الواحد بيحاول على أساس تصليح الأمور بقدر الإمكان، وقعدت معاه مدة طويلة، وإتكلمت معاه، ولكن ما فيش أبداً أمل لأي شيء!

بعد كدا بدأت بقى تحركات في مجالات متعددة، وأول عملية حصلت اجتماعاته مع عدد كبير من الضباط اللي خرجوا، وأنا سبت هذا الموضوع، برضه الناس اللي خرجوا كان ممكن يبقى لهم نشاط. وفي هذا الوقت كله كنت عاوز أعرف أول الجيش إيه وآخره إيه، والواحد بيمسك العملية بالنسبة للقوات المسلحة 100%، وبيعيد تنظيم الأمور للقوات المسلحة.

بعد كده جلال هريدي وكان معاه ناس طبعاً، راحوا قعدوا في بيت عبد الحكيم وأقاموا إقامة دايمة. كان معاه ناس من ضباط الصاعقة، وبعدين زارهم في البيت عدد من ضباط الصاعقة، واجتمعوا مع جلال هريدي وعندما عرفت بهذا الموضوع.. طلعتهم للمعاش واعتقلتهم.

بعد كدا بدأ كلام مع ناس مدنيين، وبداية من نواب المنيا، وبدأ كلام من بعدها مع اشقاء حكيم، نواب المنيا صاروا ياخدوا عدداً من أعضاء مجلس الأمة ليقابلوا عبد الحكيم، وكان هو بيتكلم معاهم عن الحريات والديموقراطية! يمكن سمعتوا شيء من هذا الموضوع. وأنا أخذت خط إن أنا مش هتكلم عليه أبداً، وقلت: إن احنا مش ممكن يوصل بينا الحال إننا نقعد نتكلم على بعض! وأنا ما قابلتش حد وما رضيتش أجيب حد ولا أكلم حد، وإتسع الموضوع في الاتصالات وفي الكلام!

حكيم في ديسمبر سنة 62 قدم استقالته وهذه الاستقالة دورت على صورتها، وما اعرفش هذه الاستقالة إيه اللي اتعمل فيها؟ لكن طُبعت استقالة بإسمه سنة 62.

وهاقول لكم موضوعها، ووزعت وعرضت على جميع النواب، وكان حسن عامر بيوريها للناس، ومصطفى عامر، وعامر عامر، وسعد عامر – اللي بيشتغل في مجلس الأمة – وبعد كدا بياخدوا النواب.. بياخدوا عدد من النواب بيقول لهم: تعالوا قابلوا المشير، وبيروحوا للمشير!

بعد كده تطورت الأمور على شكل آخر، وكان عنده قوة حراسة في الحلمية، وأسلحة في البيت اللي هو فيه في الحلمية، فنقلت قوات الحراسة دي إلى الجيزة ونقلت كميات من الأسلحة إلى الجيزة! وعدد من الضباط اللي كانوا معاه تقريباً كلهم – عدد كبير – أقام في الجيزة، وابتدأوا يعملوا دشم ومواقع دفاعية، وخدوا أسلحة ضد الدبابات وأسلحة أخرى مختلفة! وحصل هذا الموضوع.

أنا أصدرت قراراً بسحب قوة الحراسة، ما عدا حوالى 40 واحد وعدد من السواقين وناس تانيين.. إلى آخره. بالنسبة لكل الحاجات اللي كانت معاه وهو نائب رئيس الجمهورية، فضلت معاه، وأنا قلت: إن دي مواضيع بسيطة ما حدش يتعرض لها، على أساس برضه إمكان تسوية كل هذه الأمور.

وبعدين جابوا هم من البلد عدد من الناس الصعايدة، وقعدهم في البيت مع قوة الحراسة الموجودة. وبعدين شفت شمس بدران في يوم من الأيام بعد كده، وسألته الحال إيه؟ فقال: إن هذا الخلاف له آثار بعيدة جداً وإن البلد ما هياش معاك.. البلد ضدك! والجيش ضدك! والبلد مع المشير! والجيش مع المشير! وإن الحل الوحيد لهذا إن المشير يرجع إلى الجيش!

سألته على الناس اللي كانوا بيعملوا بهم الجيش اللي أنا ما كنتش أعرفهم! قال لي: إن ما فيش ناس أبداً، وإحنا مالناش تنظيم كان في الجيش، وأنكر كلية هذا الموضوع!

في الحقيقة كان فيه تنظيم في الجيش، وأنا كنت في هذا اليوم تقريباً عرفت كل هذا التنظيم اللي موجود في الجيش! بعدين طبعاً وهو بيتكلم حبيت أعمل تدقيق في الكلام تاني، فقلت له: طب الناس بتوعكم اللي في الجيش حالهم إيه دلوقتي؟ قال لي زعلانين! (ضحك) قلت له: طب زعلانين ليه؟ قال لي: زعلانين علشان إحنا مشينا، حتى مش علشان المشير مشي! شمس أكد لي المعلومات اللي عندي وخد بعضه ومشي، قلت له: على العموم هاشوفك بعد 3 أيام.

أنا برضه هذا الكلام ما كنتش باقوله لحد ابداً، وما رضيتش حتى أقابل أي حد ولا أتكلم معاه في هذا الموضوع، ولكن صدفة كان جالي تاني يوم ثروت عكاشة – وأنا باعرف ثروت، وثروت له علاقة معايا، وله علاقة مع عبد الحكيم – قلت له: يا ثروت أنا كان عندي شمس بدران إمبارح، وقال لي: كذا كذا كذا كذا، إيه رأيك في هذا الكلام؟ فثروت قال رأيه في كلامه بصراحة، وقال لي: إذا كانوا الناس دول بيقولوا لعبد الحكيم هذا الكلام، الناس دول بيجروه لحاجة مش تمام! وأنا مستعد أروح أقول له رأيي بصراحة. وحتى ثروت قال لي: الناس لا تقبل إنه يعود نائب أول، وهذا الموضوع كذا، وأنا هاروح أقول له هذا الكلام. وقلت له: روح.

وطلع من عندي وراح له، وقال له فعلاً هذا الكلام مواجهة. وهو أيضاً إتكلم مع ثروت وقال له: إن هو لازم يقعد في هذا الجيش، وهذا النظام طالما هو موجود لازم يعود للجيش! ويجب أن يكون فيه حزبان ويجب أن يكون في ديموقراطية.. إلى آخر هذا الكلام! وإشتكى إن الحرس إتشال من عنده!

ثروت كلمني، وقلت له: إن أنا هاشوف هذا الموضوع.

الجماعة اللي كانوا بيروحوا له اللي هم ضباط، والحقيقة أنا قلت: لازم أخلص الموضوع واعتقلتهم ما عدا الضباط اللي خرجوا – بعضهم قادة فرق ولواءات – والكلام ده أساساً الأربعة اللي جابوا العريضة، اللي هم كانوا مع أيوب اللي هو كان معاه.. إلى آخر هذه العملية.

عامر اجتمع مع عدد من نواب المنيا وأسوان والصعيد والبحيرة – وإتكلم معاهم على الحرية والديموقراطية والاستقالة! ويجب أن تكون هناك أحزاب، والبلد تقول رأيها بالنسبة للحرب، والعملية اللي تعني الناس عادة لما بتبقى في السلطة ما بتتكلمش فيها، لكن لما تطلع بتجد شعارات إنها تتكلم فيها!

وأنا كلمت عبد المحسن أبو النور على هذا الموضوع، وهو عارف من عباس رضوان إن أنا عرفت بالحكاية، فكلمني عبد الحكيم بالليل في التليفون، وقلت له: طيب تعدي علي وتيجي تتعشى معايا. قلت له: يعني هيوصل بينا الكلام برضه، قلت له: إن أنا مش هتكلم عليك، ومهما اتكلمت ((إنت)) مش هاتكلم! وإن أنا حتى فيه ناس طالبة تقابلني علشان ما بقابلش حد، علشان مش عايز أتكلم في هذا الموضوع! وإن أنا اتكلمت مع ثروت بالصدفة، لأن ثروت كان عنده ميعاد وجالي وسألته على الموضوع اللي قاله شمس بدران، كان أول واحد قدامي عاوز أسأله، أشوف الحكاية إيه؟ وإتكلم، وقال لي: طبعاً أنا لازم أتكلم ليه تمنعني من الكلام؟ ولكن قلت له: طيب كل نائب بيطلع من عندك بيجي عندي هنا بيقدم تقرير، ما عدا كام واحد أو تلاثة أو أربعة بتوع المنيا، الباقي كلهم بيروحوا وبعد كدا بيجوا، يا بيقدموا لأنور السادات تقرير، يا بيجوا عندي يقدموا تقرير!

قلت له: طبعاً يعني هتجيب منصور مشالي وهتجيب يونس وتجيب معتوق وتجيب فلان وعلان، وتقعد تتكلم بهذا الشكل؟! إعتبر إن دي مواضيع ما تتكلمش فيها. ثانياً: أنا قلت: إن أنا مسؤول عن اللي حصل، تقعدوا بقى تقولوا: إن هو منع الضربة الأولى ومنعنا إن احنا نهجم! كل ده كلام ما كانش أبداً مطروح للبحث مطلقاً، قلت له: أنا قابل هذا الكلام.

وقلت له: طيب مصطفى عامر وحسن عامر وعامر عامر وسعد عامر، إيه دخلهم في هذا الكلام؟ إذا كان ده موضوع بيني وبينك أو موضوع بيننا وبينك، لكن دول ما دخلهم في هذه الأمور؟! وكل واحد ماسك استقالة وبتتوزع وكذا! وقلت له: إزاي نوصل لهذا الكلام، إلى إن إحنا نوزع عمليات بهذا الشكل ونطبعها.. إلى آخره؟! وهو تنصل من هذا الكلام، وقال: إن هذه الاستقالة يظهر إن حد من اخواته خدها من وراه وطبعها! أنا قلت له: هذا الكلام غير معقول! لو أقعد أدور على أصل الاستقالة اللي انت قدمتها لي من 62 ما لاقيش هذا الأصل!

وتاني يوم مشي من عندي، كان عندي هو يوم الأحد تاني يوم كل الولاد اللي كنت اعتقلتهم اتصلوا به، أفرجت عنهم. قلت لهم: خدوهم ودوهم بيوتهم. ولكن الكلام استمر على شكل واسع، أنا بقيت أقول: هذا الموضوع خطير على قد ما يثيره من البلبلة! ونبهت إن محدش يرد أبداً على هذا الكلام، ولا يقابله بكلام آخر، وإلا هيبقى مضحكة عند الناس!

طبعاً بعد كلام شمس بدران، وبعد ما عرفت التنظيم بتاعهم اللي موجود في القوات المسلحة، وطبعاً شمس بيتكلم بقلب جامد، على اساس انه هو فعلاً يستطيع من البيت إنه يشغل القوات المسلحة لأنه عنده تنظيم في القوات المسلحة، وأنا لا أعرفه وإن هذا التنظيم موجود في القيادة العامة للقوات المسلحة، وفي الوحدات، وموجود تقريباً في كل مكان! فأعلنت قراراً بتعيين أمين هويدي وزيراً للحربية، وفي الليلة نفسها إديت أوامر باعتقال كل أفراد هذا التنظيم، وتم اعتقالهم!

كان اليوم التالي جايلي شمس بدران علشان يكمل بقية الحديث اللي قاله قبل كده، وجالي شمس وما كانش يعرف إن الاعتقال بالنسبة لهؤلاء الناس تم، وقعد إتكلم على عودة عبد الحكيم للقوات المسلحة، وكان بيتكلم كشخص واثق جداً من نفسه! وبعدين في وسط الكلام سألني على واحد، وقا لي ده أُعتقل – وكان واحد من اللي طلعوا من أصل هذا التنظيم – أنا قلت له: يا شمس مش هو بس اللي اعتقل ده كل التنظيم أُعتقل! اضطرب شمس وشفايفه ارتجفت، وقال لي: يعني طب ما تعتقلني أنا كمان معاهم! قلت له: يالا ما عنديش مانع تطلع بره قول لمحمد أحمد ياخدك يوديك معاهم! ومشي شمس بدران.

وبعد كده كان الواحد قدر يفرز القوات المسلحة ويعرف أوضاعها كلها. فهذه المجموعة كان سهل معرفتها، لأنها مجموعة كانت ليها تطلعات، وواخدة امتيازات، وكانت بتمثل شلة، وبتمثل حاجة أكثر من هذا بالنسبة للقوات المسلحة!

بعد كده كلمني يمكن زكريا وأنور السادات، وفجأة جه عبد الحكيم بالليل – كانت الساعة عشرة – وجه حتى بدون موعد، قعد معانا مدة طويلة، إتكلم في مواضيع كتيرة، ومشي. ولغاية دلوقتي الحقيقة كنت باعتبر إنه ممكن تبقى دي رد فعل أو عملية ضغط، الغرض منها إنهم يضغطوا علي فيرجع تاني القوات المسلحة!

لما شمس جالي قلت له: إن أنا لن أعيده للقوات المسلحة ولعدة أسباب.. لأني عملت أنصاف حلول في الماضي، وحصلت نتيجة سيئة. ثانياً: أنا مقتنع إنه لا يصلح بالنسبة للقيادة، وإن هو بيعتبر نفسه إنه عسكري، وأنا بأعتبره مدني لابس عسكري! على أساس ان معلوماتنا العسكرية خلصت سنة 52، والناحية العسكرية دي عايزة دراسة مستمرة. واليهود.. القائد العام بتاعهم كل 3 سنين بيغيروه، وبيكونوا بيجهزوا واحد تاني علشان يمسك القيادة، بدليل إن موشى دايان بعد حرب 56 مشي على طول وبدليل حتى اسحاق رابين أول امبارح – رغم إن هو اللي عمل الحرب اللي فاتت – بيخلص واللي مجهزينه بيمسك.

ويظهر بعد كده إنهم يئسوا من عملية الضغط بهذا الكلام، وبالاتصال بالناس في مجلس الأمة.. بعدد كبير من الناس. رجعت له الحرس بمناسبة حادثة حصلت، إن جلال هريدي – وجلال هريدي رجل أخلاقه سيئة جداً وهو يثق فيه جداً – اتصل بمدير الاستخبارات الحربية وشتمه، وبقى يتصل بيه ويشتمه.. شغل عيال يعني! ولما مدير الاستخبارات اشتكى، أنا قلت: إن ده مدير استخبارات عاجز! إذا كان بيشتكي مدير الاستخبارات إذا كان حد بيشتمه بيمسكه! فيظهر مدير الاستخبارات تحمس وحاول يمسك جلال هريدي، وعرف إنه هايقابل واحدة أو هايقابل مراته، فطلع عربيتين ورا مراته علشان يوصل إلى المكان اللي هيكون فيه جلال هريدي، فطلعت مراته راحت الجيزة. وفي جنب بيت عبد الحكيم اللي في الجيزة مشتل، فلاقوا جلال هريدي واقف هناك! ونزلوا يمسكوا جلال هريدي اللي نده على الناس الحرس، وطلعوا ناس بالمدافع الرشاشة، وتبادلوا إطلاق النار عند البيت مع عربيتين للحرس! وأصيب واحد من اللي كانوا في العربيتين برصاصة في كتفه، وأصيب واحد من الناس اللي كانوا في البيت برصاصة في رجله، وبعدين دول مشيوا وانفضت العملية!

وأنا عرفت الموضوع.. شعراوي وأمين بلغوني. أنا طلبته بالتليفون، قلت له: ما فيش داعي للعملية دي، طالما أنت محتفظ بضباط وبسلاح وجايب ناس صعايدة، وعامل قلعة وخنادق ودشم، وبالليل بتقفلوا الشارع وبتعملوا الكلام اللي عاملينه لازم هيحصل عملية بهذا الشكل، مشي الصعايدة وأنا ببعت لك حرس، مشي الضباط اللي عندك، وأنا هاأدي أوامر ما يعتدوش على حد منهم. وهو وافق على هذا، وقال لي: خلاص وأنا هامشيهم وكذا.

اتصلت بالفريق فوزي وقلت له: يبعت له. قلت له: عاوز كام؟ قا لي: عاوز 40. بعت له 40! قلت له: مستعد أبعت لك من الحرس الجمهوري لو عاوز؟ قال لي: لأ.. قلت له: أبعت لك من الشرطة العسكرية؟ قال لي: لأ.. قال لي: أنا عاوز من اللي كانوا عندي الأول بتوع الصاعقة.

دول كنا نقلناهم لوظائف مدنية، قلت له: بجيبهم – كانوا لسه ما راحوش – وهبعت لك 40 والصبح بعت له 40 واحد. ولكن البند الآخر من الاتفاق لم ينفذ، وفضل جلال هريدي والولاد كلهم قاعدين في البيت!

ولغاية هنا أنا كنت معتبر إن الموضوع ممكن الصبر عليه، والواحد بالكلام أو بالإقناع إنه يحل هذا.

ثم تطورت الأمور بعد كده، جاءني طيار وبكى! وقال إنه في أزمة نفسية عنيفة، وإن اتنين طيارين قابلوه وقالوا: إنهم على صلة بالمشير، وإنهم بيعملوا تنظيم، واحد منهم صديقه جداً. وإنه قال لهم: مش وقت يحصل فيه هذا الأمر وهذا الكلام والبلد في محنة، ولكن إتكلموا معاه على إنه بيتعمل تنظيم في الجيش وفي القوات الجوية!

وكان أول تبليغ والضابط بلغ عن إسم صاحبه، ثم في اليوم نفسه بالليل الساعة واحدة جه واحد عندي في البيت، وقال: إنه اتصل بيه ضابط وقال له: إنه هو شاف المشير، وإنه معاه صورة الاستقالة، وإنهم بيعملوا تنظيم في الجيش جديد، وإن هذا التنظيم يضم ناس، وإتكلم معاه على أسامي! وهذا الضابط قال: إنه سايره ثم بلغ مرة أخرى على الخطة اللي هم ماشيين بيها، بالنسبة لتكتيل عدد من أعضاء مجلس الأمة مع عمل تنظيم في الجيش، وتكتيل بالنسبة للأهالي.

ثم في اليوم التالي جه ضابط برضه – ضابط تاني – وبلغ عن الاتصال به! كل ده يمكن قبل زيارة تيتو، وتوالت التبليغات من القوات المسلحة عن ناس بتتصل بيهم، وهؤلاء الناس بيتصلوا على اساس يا إما فيه أسامي الضباط اللي موجودين مع المشير وقاعدين في البيت، يا إما بالنسبة لناس آخرين! هذا التطور نقل الموضوع من الناحية المدنية الى الناحية العسكرية!

ثم جالنا كلام على اساس انهم هيعملوا منشورات، من جماعة شمس بدران.

أنا وجدت ان ترك الأمر بهذا الشكل معناه إن احنا هندخل في موضوع كبير، وإن فيه التنظيم الأولاني إتمسك وأنه ممكن يتعمل تنظيم جديد. وعلى هذا الاساس وصلت الى قرار إن أنا لازم آخد إجراء بصرف النظر عن النواحي الشخصية والنواحي الاخرى، لأن الامور لا تحتمل هذا الكلام!

وطلبت عبدالحكيم علشان يجيلي في البيت يوم الجمعة، وجيبت زكريا وحسين الشافعي وأنور السادات، ثم واجهته بكل هذا.. وقال إن أنا لازم أتكلم، واتكلمت معاه بالنسبة للمواضيع المدنية واللي بيحصل! وقال: إن أنا ما حدش بيمنعني من الكلام. ثم واجهته بالنسبة للإتصالات اللي حصلت للقوات المسلحة، قال: أبداً ما حصلش، وإن الجيش ما فيش اتصالات! قلت له: أسامي الناس اللي عنده اللي عملوا هذه الاتصالات، وكلمته على موضوع المنشورات، وقلت له إسم الشخص والناس اللي بيعملوا منشورات. وقال: طب أنا هاعمل منشورات ليه؟ وأنكر ايضاً هذا الموضوع!

وقلت له: إن احنا لازم نصفي العملية، وتقول للناس اللي في البيت عندك إنهم يسلموا نفسهم، وتسلم لنا الناس اللي في البيت والعساكر اللي حاطتهم على الدوشم والسلاح – وأنا معلوماتي إنه عنده كميات كبيرة من السلاح – فرفض!

قلت له: طيب عايز السلاح ده ليه والناس دي ليه؟! قال: أنا طبعاً عاوزهم بادافع بيهم عن نفسي!

كنت مجهز قوة من القوات المسلحة وقوة من البوليس بالقنابل المسيلة للدموع، واتحركوا راحوا حاصروا البيت في الجيزة. وقلت له: إن القوات دلوقتي حاصرت البيت، وإن فيه قوة كبيرة عندها أوامر اذا ما سلموش الناس دول هايستخدموا القوة. وإن الناس اللي اتصلت بيهم في الجيش كلهم صدرت أوامر باعتقالهم، ودلوقتي بيجري استجوابهم. فقال: هل دي محاكمة؟ قلت له: لأ.. دي مش محاكمة، هي مواجهة!

بعد اللي حصل الوضع اللي إحنا فيه لا يمكن أقبل إن الأمور تسير اكثر مما سارت، فتدي الناس دول أوامر. رفض.. رفضاً باتاً، وقال: إستخدموا القوة! قلت له: يبقى على هذا الاساس تعتبر نفسك إقامتك محددة. قال لي: يعني فيه عربية مستنياني؟ قلت له: آه.. فيه عربية مستنياك! وأنا في هذا الموضوع لم أتساهل.

وقال: أنا لا أقبل هذا! ولا أقبل ذلك! ولا هاأسلم الناس اللي عندي! واعملوا اللي تعملوه!

واستمرت المناقشة مدة طويلة، قمت طلبت عباس رضوان – هو على علاقة طيبة بيه – وقال لي: الست والأولاد في البيت، فقلت له: اطلب منهم إنهم يمشوا يروحوا الطاهرة، لأن الموضوع لازم يمشي للآخر.. فرفض!

وقلت له: إن الجيزة محاصرة وإن أنا لا بد هامسك الولاد دول، وهاخد السلاح، وبتروح البيت وتطلع العيلة وتاخدهم الى قصر الطاهرة، على اساس إنه إذا كان هانستخدم القوة ما فيش داعي إن العيلة تكون في البيت!فراح عباس – كان موجود هناك شمس بدران وجلال هريدي وعثمان نصار وبقية الضباط اللي كانوا موجودين وواحد أخو عبدالحليم عبدالعال – ورفضوا! إتكلم شمس – هو اللي كان قائد العملية في البيت – رفض شمس إن العيلة تتحرك من البيت!

في الوقت ده وصل الفريق فوزي، وطلعوا له وهم مسلحين بالرشاشات والقنابل اليدوية، وقال لهم: العيلة تطلع.. ما رضيوش! وقال لهم: إن أنا عندي أوامر إن أنا آخدكم من هنا وآخد السلاح وآخد الحرس وآخد الصعايدة اللي موجودين. قالوا: لا يمكن، ولا يمكن حد يتعدى البيت، وإنكم إذا قربتم من البيت هانضرب عليكم، وإن شاء الله نموت! وإدا أوامر باحتلال كل المواقع الموجودة، وانتهت المباحثات بين شمس بدران والفريق فوزي على تصميم شمس بدران على قيام معركة هناك!

كانت الساعة بقيت اتنين يمكن، وطلبني عباس وقال لي: مش راضيين يطلعوا العيلة والحالة متوترة، أبلغته إني أصدرت قرار بتحديد إقامة عبدالحكيم، وإن ما كانش الموضوع ده هينتهي في سلام، ففوزي مديله أوامر الساعة تلاتة بيقتحم البيت وياخدوا الناس والسلاح، واللي هيقاوم هيموتوه!

الفريق فوزي تصرف تصرّف حكيم جداً في هذه العملية، وكان عاوز يخلص الموضوع بدون اي اشتباك، وهم كانوا متكلين اساساً على عساكر الحرس اللي أنا بعتهم أساساً، والعساكر دول كانوا اتنقلوا الى وظائف مدنية، والفريق فوزي قال لهم: إنه هيطلب منهم يسلموا نفسهم، وإن أي واحد مش هيستجيب لهذا الامر يعتبر متمرد! وبدأ ينادي على الناس بالإسم. ونجحت خطة الفريق فوزي، لأنهم كلهم قاموا فتحوا البوابة وسابوا البيت وطلعوا كلهم للفريق فوزي.

بهذا أصبحت المواقع فاضية وفضلوا الضباط، وبعد كده طلعوا الضباط سلموا نفسهم، طلع أول واحد جلال هريدي سلم نفسه، وبقية الضباط كلهم في البيت، وآخر واحد طلع شمس وسلم نفسه، ودخلوا على الصعايدة وسلموا.

والاسلحة؟ إحنا كنا عارفين مكان الاسلحة فين، كانت في الدور الأرضي وفي أوض ورا البيت، وأنا كنت قايل لهم: ما تفتشوش البيت ولا حاجة، أنا كنت عاوز الاسلحة والناس، ولكن البيت أنا مش عاوز منه حاجة. وجابوا الاسلحة – حمولة 4 لوري – واعتقلوا كل الناس الموجودين بدون استثناء.

وطلع عبدالحكيم.. خده زكريا ووداه للجيزة ومعاه حرس، واتحددت إقامته في الجيزة، وتولت قوات من الجيش حراسة البيت.

في التحقيق.. الولاد كلهم اعترفوا، وقالوا أسامي الناس اللي متصلين بيهم، والطيارين قالوا إنه خدهم وراحوا قابلوا المشير، وعلى الناس اللي اتصلوا بيهم، ولغاية النهارده اتقال على عدد يعني مش كبير، واعتقل ايضاً هذا العدد.

العملية في رأيي كانت في بدايتها، وكان السكوت عليها ممكن يخليها تتوسع، وتدخلنا في مشاكل أكبر من هذه المشاكل.

ده بالنسبة لما حدث يوم الجمعة، يمكن سمعتوا عن اللي اتمسك يوم الجمعة من الضباط، واللي بلغ عنهم كان حوالى عشرة ما كانش عدد اكبر، ولكن طبعاً في الاعترافات بتاعة إمبارح والنهارده جت أسامي ناس تانية، واعتقلوا الناس التانية!

طبعاً الواحد ما كانش يحب الأمور تصل الى هذا الشكل خصوصاً بالذات مع عبدالحكيم، ولكن على قد الـStress النفسي علشان الواحد يصل الى قرار في هذه العملية والتمزق، لكن الواحد كان شايف إن احنا بنودي البلد الى مشاكل اذا تركنا الموضوع بهذا الشكل، لأن عملية التجنيد، وعملية الكلام مع الناس قد تعتمد على صداقات وتعتمد على علاقات او توريطات.. الى آخر هذا الكلام.
 

ماذا حصل

بعد انفصال الوحدة؟

بالنسبة لموضوع إستقالة سنة 62.. أحب أديكم فكرة عن هذا الموضوع.. بعد الانفصال وبعد الميثاق أنا يمكن ماكنتش مستريح في الاوضاع الموجودة، وطرحت على أخوانا إنهم يسيبوا العمل التنفيذي ونعمل مجلس رئاسة – تفتكروا طبعاً هذا الموضوع بتاع 62 – قلت لهم: إن احنا عاوزين نلم كل الخيوط اللي في البلد، ومجلس الرئاسة ده بيمثل الاستمرار، على اساس إنه ما يبقاش فيه إقطاعيات في البلد محمية وفي الآخر البلد بتتفكك! وإن أنا على استعداد إني أدي جميع مهام رئيس الجمهورية الى مجلس الرئاسة، بالنسبة للقرارات وبالنسبة للقوانين وبالنسبة لكل شيء.

إتكلمنا في اسكندرية في هذا الموضوع وعملنا جلسات واتفقنا جميعاً على هذا، وكل واحد قال: إن أنا باسيب، والفكرة كويسة ونمشي فيها – بمن فيهم عبدالحكيم – ورجعت. وكان المفروض إن أنا حددت يوم أتكلم فيه في التلفزيون عن هذا الموضوع، وطلبت عبدالحكيم واتكلمت معاه على أمور الجيش أما يسيبه. واتكلمت في هذا الوقت عن وجهة نظري بالنسبة للقوات المسلحة، التي يجب ان تكون جيش محترف ومتعلم، وأن القائد العام بتاع الجيش لازم يكون متعين لمدة محددة، ونؤهل قائد عام جديد والناس اللي بيتعلموا هم اللي بيتولوا القيادة.

وقلت برضه: إن معلوماتنا العسكرية انتهت وإن احنا بقينا سياسيين وإن عبدالحكيم بقى سياسي، ووافق معايا على كل هذا الكلام في اسكندرية. وعلى هذا الاساس لما رجعنا مصر، طلبته – كنت موجود في القناطر – علشان يقول لي رأيه بالنسبة للأوضاع الجديدة اللي هتكون في الجيش، وهو إتكلم معايا في هذا الموضوع وقال: إن فلان يبقى هنا وهنا، وإداني آراؤه المختلفة ومشى.

وقال لي: على العموم بالنسبة لبقية هذه المواضيع هابعتلك شمس، هو عارف الموضوع تفصيلياً يتكلم معاك فيه. وفي اليوم التالي جالي شمس بدران وقال لي: إن المشير كلمني في موضوع، ولا يمكن بأي حال من الأحوال إنه يسيب القوات المسلحة، وإنه ده هيكون له آثار.. وتمسك جداً بهذا الكلام!

فقلت له: يعني إن المشير ده راجل سياسي ومش راجل عسكري، واللي يقود القوات المسلحة يجب ان يكون شخص عسكري، وهذا الموضوع أنا أقنعت به المشير وعملنا اجتماعات واتفقنا عليه، وعلى هذا الاساس إزاي إنت جي تتكلم في هذا الموضوع؟! قعد معايا فترة طويلة وهو مصمم على إن المشير لا يمكن ان يترك القوات المسلحة، وأنا قلت له: ده موضوع بُت فيه، ويعني إتكلم في المواضيع اللي إنت جي تتكلم فيها! فقال: مين هيقعد بعد كده؟ وأنا ما أقدرش أقعد في القوات المسلحة! قلت له: يعني إنت ما تقدرش.. على كيفك!

برضه هو في الوقت ده كان ماسك أمن الجيش.. شغلة شمس أساساً هو كان ماسك أمن الجيش. في اليوم التالي جالي شمس بدران الصبح وجابلي جواب إستقالة من عبدالحكيم! وسألته طيب هو فين علشان يجيلي، قال لي: إن هو مشي. راح فين؟ قال لي: ما اعرفش.. خد عربية هو ساقها ومقالناش إن هو رايح فين! وقعدنا 3 أيام ندور عليه لغاية ما لاقيناه في الفيوم! ثم بعد كده لقيناه في مرسى مطروح، على ما بعتنا مرسى مطروح لاقيناه ساب مرسى مطروح وراح اسكندرية! لقيناه في اسكندرية! وجه قبل اليوم اللي كان المفروض اتكلم فيه!

وفي الحقيقة إن أنا زعلت يومها من هذا التصرف.. تضايقت، وقلت لأخوانا – هم كانوا زكريا وحسين وكمال حسين وبغدادي وأنور السادات – إنهم يروحوا يشوفوا ليه الموضوع ده حصل بهذا الشكل؟! قلت لهم: لأن أنا مش هاتكلم فيه. وراحوا هم الصبح إتكلموا في هذا الموضوع، وأنا ما كنتش عارف إيه الحكاية، ولكن الظهر الساعة 2 قلت: برضه إن الواحد ما يزعلش بالنسبة لهذه الأمور، وأخدت بعضي ورحت له. رحت لهم البيت فلقيتهم وصلوا الى حل، هذا الحل إن هو كان مصمم على الاستقالة ورافض إنه يقعد في مجلس الرئاسة! فقالوا له: طيب سافر الى يوغسلافيا! واتفق معاهم واتفق الجميع على هذا!

فأنا لما وصلت كانوا وصلوا لقرار في هذا الموضوع واتفاق، وقالوا لي إن احنا اتفقنا على هذا. وأنا قلت لهم: أنا غير موافق على هذا الحل، وبنتفاهم في العملية. وقعدت واتكلمت معاه وقلت له: إنك إنت بتبقى مسؤول عن القوات المسلحة في مجلس الرئاسة، ولكن لازم إن احنا نمشي كعملية منظمة مضبوطة، وإن العملية إن كان بالنسبة لألقاب فما فيهاش ألقاب! إنني ماسك القائد الأعلى للقوات المسلحة وأنا مش عايز هذا اللقب، وأنا مستعد إنك تكون في مجلس الرئاسة وأنت القائد الأعلى للقوات المسلحة! فقال لي: يعني اللي تشوفه، لا.. ما ينفعش قائد أعلى للقوات المسلحة، وقد يكون أنسب نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة. من هنا جت عملية نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة. قلت له: طيب يا عبدالحكيم اللي إنت عاوزه، لكن عملية برضه يعني لما بنخسر وبننقص حد وبنخسر.

بعدين عملنا اجتماعات بعد ما اتكلمت، وأعلنت تكوين مجلس الرئاسة، هو نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في مجلس الرئاسة، اذاً عايزين قائد عام، وعايزين الكلام اللي اتفقنا عليه قبل كده، لم يقبل عبدالحكيم هذا الوضع! وقال: إن هو لازم يأخذ اختصاصات القائد العام ووزير الحربية ايضاً، لأنه كقائد عام كان ممكن يبقى وزير حربية. وأخدنا وإدينا في هذه المواضيع وقت كبير جداً، وطلبت أنا عدة حاجات وعدة تنظيمات، على اساس إن شؤون القوات المسلحة يبحثها مجلس الرئاسة، بالنسبة لعمليات المناصب الكبيرة في القوات المسلحة يبحثها مجلس الرئاسة. حتى كان لي رأي في هذا إن إخوانا كلهم مالهمش اتصال بالجيش، الوحيد اللي له اتصال بالجيش كان عبدالحكيم، وأنا كان عندي معلومات عن القوات المسلحة.

ولكن في حالة حصول اي شيء لنا مين اللي هيمسك البلد في هذا الوقت؟ مين المؤهل؟ كان الوحيد يمكن اللي عنده نفوذ وعنده سلطة في هذا الوقت، يا علي شفيق يا شمس بدران! لأن هم اللي كان في إيديهم تقريباً القوات المسلحة مش الباقيين. فكنت بقول: إن لازم يكون في مجلس رئاسة استمرار للأمور وفيه System، ولكن هو صمم على هذا! قلنا له: بالنسبة للتعيينات ولأمور القوات المسلحة لازم تبحث في مجلس الرئاسة. فهو وافق على هذا على اساس إن احنا ننظمها في ما بعد، ولكن أخد طبعاً سلطات القائد العام للقوات المسلحة ووزير الحربية، والفكرة في الموضوع كله لم تنفذ بهذا الشكل!

وبعد هذا عرضت قانون على مجلس الرئاسة بالنسبة لاختصاصات مجلس الرئاسة تجاه هيئات مختلفة – منها القوات المسلحة – بناء على الاتفاق اللي كان تم، وهذا الكلام كان مكتوب عنده. ولكن عبدالحكيم رفض هذا الموضوع، ورفض إن مجلس الرئاسة يبحث في اي شيء في القوات المسلحة، وقدم الاستقالة اللي هي في أول ك1/ ديسمبر سنة 62! والاستقالة دي اتكلم فيها على إنه لا يمكن هايرجع للقوات المسلحة، وإتكلم فيها على الحرية والديموقراطية وكلام بهذا الشكل!

وبرضه إخوانا كانوا جم عندي وبحثنا الموضوع. وكان الرأي قبول الاستقالة، وبرضه أنا ما رضتش أقبل الاستقالة، قلت لهم: يعني لازم الحقيقة نتصرف في هذه المواضيع بروية. وطلبته.. وجاني هو تاني، واتكلمت معاه على بعض حاجات حصلت في الجيش، وإن موضوع الاستقالة نزل في الجيش وعرفوه بعض الناس، وإدخال الجيش طرف في الموضوع! وقال لي: إنه لا يعلم هذا! وقلت له: إن علي شفيق نزّل هذا الكلام، قال: إن ده موضوع هايحاسبه عليه!

وقلت له: إن أنا رأيي تعيين قائد عام للقوات المسلحة على اساس إن الجيش بيكون جيش. قال لي: لأ.. انا غير مستعد إن أنا أعرض على مجلس رئاسة اي شيء، ولا يمكن إن أنا أعرض مواضيع الجيش على مجلس رئاسة! وإن كنت أنت عايز أعرض المواضيع عليك يبقى ده موضوع تاني، أنا مستعد أعرض هذه المواضيع عليك. قلت له: أنا ما تكلمتش علي! أنا باتكلم لإعلاء وجهة نظر خاصة.. إن يبقى فيه استمرار في العملية! موضوع الجيش بهذا يسبب خطورة على البلد، اي واحد ممكن – اذا جرى لنا حاجة – بيطلع من الجيش وبياخد البلد! وما بتعرف هذا الشخص بيكون أوله إيه واللا آخره إيه!

وافق عامر على تعيين قائد عام للجيش وتنفيذ فكرتي الأولى، على ان ينفذ هذا الكلام في تموز/ يوليو – كنا في هذا الوقت في ك1/ ديسمبر – وأنهينا الموضوع ومشي، وفي تموز/ يوليو ايضاً لم يمكن تنفيذ هذا الكلام.. ده موضوع استقالة سنة 62!

وقعد ومشي الوضع بالشكل اللي مشي به لغاية ما حصل العدوان في يوم 5 حزيران/ يونيو 67 وحصل التنحي! ولما رجعت أنا يوم 10 رجعت وأنا مصمم ما اعملش حلول وسط بالنسبة لأي موضوع من المواضيع، لأن هذه الحلول الوسط لخبطت كتير وأساءت كتير، وطبعاً هو كان منتظر إن بعد أنا ما أرجع إن هو ايضاً يرجع للقوات المسلحة!

وأنا وجدت بعد الكارثة اللي حصلت – علماً إن هو قعد معانا واتكلم معانا – ورحت أنا وزكريا مرة وشفنا الموضوع، وكان يعني الثقة اللي كانت موجودة زائدة عن الحد، لدرجة إن أنا انزعجت من الثقة اللي زائدة عن الحد.. أزعجتني! ويمكن هي الثقة اللي زائدة عن الحد كان لها أثر بالنسبة للي حصل، إن ما كانوش ابداً متصورين إن اليهود هيهجموا علينا!

وفي يوم 2 حزيران/ يونيو 67 أنا رحت لهم، وقلت لهم: ان العدوان لا بد هيحدث، وإن الحرب 100%، وإنه يوم الاثنين.. في تقديري يوم الاثنين، وحددت يوم الاثنين! وفي يومها – يوم الجمعة – انا كلمت شعراوي الصبح في التلفون، وقلت له: أنا مش شايف البلد فيها أبداً اي شعور بالحرب، حتى إجراءات الدفاع المدني غير موجودة! وإن أنا باعتقد ان الحرب يوم الاثنين، ولازم تطلعوا تعليمات في الحال بالنسبة للعربيات والكلام دا، واتنفذ هذا الكلام يوم الجمعة.

طبعاً بعد هذه الكارثة – يعني بصرف النظر عن العلاقة الموجودة والعلاقة الشخصية – أنا في تقديري ان عبدالحكيم – بعد اللي حصل – لا يمكن انه يعود للقوات المسلحة، وإلا يعني مش ممكن هيبقى الوضع وضع سليم! ولا بد نعمل زي اليهود ما بيعملوا! نجيب الناس اللي اتعلموا – احسن ناس – والناس اللي فعلاً أحسن قيادات هم اللي بيحاربوا لأن العسكري بيختلف من سنة لسنة، ولكن هو كان مصمم انه يعود للقوات المسلحة!

بكل أسف يعني ما كنتش أحب أتكلم في هذا الموضوع ويمكن أول مرة الواحد يتكلم فيه، لكن برضه كنت متردد هل أتكلم فيه النهارده او ما اتكلمش؟! لغاية بالليل، ولكن حبيت أحطكم في الصورة.

بالنسبة لما حدث بعد التنحي والأسباب اللي خلتني خدت الإجراءات اللي اخدتها يوم الجمعة واتكلمت على استقالة سنة 62، لأن هذه الاستقالة طبعت ووزعت على الناس او كانوا يقرأوها للناس، ايضاً راحت تفاصيل كتيرة طبعاً وأمور كتيرة ومواضيع كتيرة ما في داعي إن الواحد يتكلم فيها! طبعاً كان يستدعي هذا إجراء تغيير جذري في الاستخبارات العامة، لأنه فيه فرع في الاستخبارات العامة إسمه هيئة الأمن القومي، واللي ماسك هذا الفرع إسمه حسن عليش – ما اعرفش تسمعوا عنه ولا ما تسمعوش عنه – ودا بيعتبر يمكن أخطر هيئة موجودة في البلد بالنسبة لإمكاناتها الكبيرة جداً.

العلاقة بين حسن عليش وعبدالحكيم عامر كانت علاقة قوية، وفي الفترة الاخيرة حسن عليش سلم عبدالحكيم عامر نمر عربيات – ما هي الاستخبارات عندها نمر عربيات في المحافظات كلها – ثم ايضاً استلم أسلحة أظن اساساً يمكن رشاشات كاتمة للصوت من الاستخبارات العامة! وعلى هذا كان بالتالي لازم تحصل عملية في الاستخبارات العامة!

على هذا الاساس أحيل صلاح نصر الى المعاش، واعتقل حسن عليش والناس اللي كانوا مشتركين معاه في هذه العملية الرئيسية. وأمين هويدي أصلاً كان في الاستخبارات، فتولى الاشراف مؤقتاً على الاستخبارات لغاية ما نشوف مين هايقوم بها، وبيعيد تنظيمها.

شمس بدران ما حططهوش في السجن، ولو إنه كان يستاهل إنه يتحط في السجن! الصبر يعني، والواحد يمكن عمل كل ما يمكن عشان يحل الأمور ايضاً حل بدون عمليات تصادمية بهذا الشكل.

عبدالحكيم كان ضد القبض على (قائد سلاح الطيران) صدقي محمود والناس الآخرين المسؤولين عن القوات الجوية، وما كانش موافق على التحقيق، كان زعلان جداً من اعتقال صدقي! هو اتكلم أظن مع زكريا في هذا الموضوع.. طلبه في التلفون يوم الاعتقال.

دلوقتي بالنسبة للضباط اللي كانوا ايضاً في المعاش واللي كانوا موجودين عنده – حمزة البسيوني والمجموعة دي كلها – اعتقلت ايضاً وموجودين في سجن القلعة! ولازم نعرف برضه اتصالاتهم ايه؟ اللي جه النهارده سيرته في التحقيق ايوب، إنه خد عدد من الطيارين واحد واحد وراحوا قابلوا عبدالحكيم وإتكلم معاه!

بس أنا حبيت احطكم في الصورة بالنسبة لتطور الحوادث في هذا الجانب في الفترة الاخيرة.

إن شاء الله بعد بكره هنسافر الخرطوم ومش هنقعد أكتر من يومين او تلاتة، وشايف إن يمكن سورية مش هتحضر، الجزائر يمكن ما تجيش ايضاً، ولو إن أنا بعت لـ بومدين رسالة عشان يحضر يعني، لأن هو الحقيقة ممكن يتكلم كلام غير الكلام اللي إحنا هنتكلمه.. على اساس ما نتسابش إحنا في وش تونس والمغرب والكويت وليبيا، ولكن أنا مقتنع ان أي عمل عربي موحد بيفيد.

وشايف الآتي الحقيقة بصرف النظر عن كل المواضيع الخاصة بالعمل العربي الموحد. لو وصلنا الى عمل صندوق مشترك – لأن ايقاف الضخ والكلام ده أنا باعتقد إن ما حدش هيوافق عليه – وأن تساهم في هذا الصندوق دول البترول، ويعوضنا جزء عما نفقده من دخل قناة السويس. طبعاً مأقصدش يعني جزء بسيط.. جزء كبير، لأنهم اذا دفعوا من البترول 10% حتى بنقدر نقابل العملية الاقتصادية والحرب الاقتصادية. نصبر مدة أطول.

ولكن أنا باعتبر يعني إن حضور هذا المؤتمر ثقيل جداً بالذات علي أنا! لأن عارف إن الواحد قد يسمع كلام سخيف خصوصاً من تونس! وأنا بعتبر ان الجماعة دول هيحاولوا – زي ما حاولوا في مؤتمر وزراء الخارجية – إنهم يدونا درس في الحلول اللي على مراحل وكلام بهذا الشكل! طبعاً الكلام اللي احنا إتكلمناه الدور اللي فات مش معناه إن احنا نيأس!

بالنسبة للأسلحة، الاتحاد السوفياتي الاسلحة اللي اتفق عليها عبدالمنعم رياض قالوا لنا: انها هتوصل في فترة قصيرة، بهذا بيبقى عندنا القوة تقريباً بيزيد تلتها او اكتر.

بالنسبة للدكتور فوزي والاخ حسن عباس زكي زير الاقتصاد بيجوا معايا الخرطوم نقعد يومين او تلاتة.

بالنسبة للإصلاح الزراعي، وأنا هدفي الحقيقة إن احنا نريح الناس، فيه حاجات كفرت الفلاحين! وده التوجيه اللي واخده الأخ سيد مرعي، بنعمل بنك قرية بنعمل بنك عزبة إعملوا حاجة، لازم نريح الفلاحين، ولازم نقضي على الفساد في الجمعيات التعاونية، ومش عايز أطول الجلسة النهارده.

أرجو الأخ زكريا بيعمل جلسة وأنا مسافر تبحثوا فيها الموضوع على اساس تحقيق هذه الاهداف.

الاساس إن احنا ما نكفرش الناس، ولو إن أنا في رأيي ان فيه ناس كتيرة كفرانة في البلد، وإحنا اللي بنكفر.. بنكفر الناس بتصرفاتنا!

بعد مناقشة الاصلاح الزراعي عايزين نناقش جميع الاوضاع الموجودة في البلد، الناس كفرانة من كل حاجة، اللي بيروح البوسطة كفران! واللي بيروح التلفونات كفران! واللي بيتعامل مع الحكومة كفران! ما حدش النهارده بيسأل في حد، واللي بيتعامل مع القطاع العام كفران! متعرفش إنتم شايفين هذه الصورة ولا لأ؟!

أنا مصمم على إن ننهي هذا الموضوع، اذا ما نهيناش هذا الموضوع مش هننجح في حاجة! بصرف النظر عن الكلام اللي اتكلمناه في الجلسات اللي فاتت، ولكن ماحدش النهارده بقى بيسأل في حد، واللي برضه بيروحوا المستشفيات كفرانين! اذا كنا بنيجي النهارده ونلاقي نفسنا في هذا الوضع بنكون عايزين نعمل حاجة، وإحنا لما بنتكلم عن التغيير وإن ننفذ كلام الناس لازم الحقيقة نشتغل.

وفي هذا كل واحد بيبقى مسؤول عن قطاعه كاملاً، يعني إحنا زي ما بنقول عايزين نريح الفلاحين، عايزين نريح كل الناس في جميع القطاعات. وهذا بقى بيستدعي إن احنا نؤاخذ الناس المهملين، نؤاخذ الناس اللي مش بتشتغل، ولازم نشتغل بعملية فيها حافز، اللي بيتكلم عليه عزيز صدقي باستمرار.

أنا بعتبر الحافز الاساسي للدولة هو حافز hire and fire، وبدون هذا الموضوع ما حدش ابداً هيستجيب لنا، مهما وقفنا نخطب ووقفنا نعمل توعية ووقفنا نعمل مش فاهم إيه! إحنا في هذا يجب إن اولاً كل وزير يدي مثل للبلد، وأرجو إن موضوع العربيات يكون اتنفذ، اللي إتكلمنا عليه.

وبقول عايز أعمل حاجة تانية، ان التلفونات اللي في البيوت كلها ما فيش تلفونات ميري في البيوت، كل التلفونات اللي في البيوت تبقى باشتراكات، بما فيها التلفونات اللي عندي، ولو إن أنا عندي عدد كبير يعني من التلفونات، ومكتبي في البيت أصلاً ما بحبش أشتغل في القبة، ولكن بينفذ هذا القرار ابتداء من أول الشهر اللي جاي.

ما حدش عنده تلفون حكومي، ويتقال هذا الكلام: أن جميع التلفونات الحكومية اللي في البيوت بتلغى، وتنتقل الى تلفونات خاصة لجميع الدولة.. لكل الناس مش للوزراء بس.

والحقيقة أنا اذا كنا فعلاً عايزين نعمل تغيير كل واحد فيكم مسؤول عن وزارته، وكل واحد فيكم مسؤول الاتحاد الاشتراكي في وزارته وفي قطاعه، وكل واحد فيكم مسؤول إنه الحقيقة زي ما إحنا عايزين نريح الفلاحين، إن احنا نريحهم وننفذ المبدأ الحقيقة اللي هو بيخلي الشركات تمشي والأمور تمشي.. اللي هو مبدأ hire and fire.. هو ده الحافز بس ما نظلمش حد الحقيقة. وعلى هذا الاساس بتمشي البلد، وبتنضف الدنيا، وبتنضف المكاتب، أما طالما كل الناس النهارده كل واحد قاعد ومتأكد إنه قاعد.. خربت ما خربتش قاعد! ما فيش فايدة ابداً في هذه البلد!

وبنعمل Check مننا هنا على كل المصالح وكل الحتت، يعني بنروح البوستة، ونشوف التلغرافات، ونشوف مش فاهم ايه، وبنحمل بالتالي المسؤوليات للناس التانيين، ونعمل لامركزية واللي مستشفاه ما هوش ماشي كويس بنرفده!

 

الإصلاح

أنا رأيي في هذا الموضوع يعني بيطالبونا بالإصلاح، ويقولوا لنا: ما تعملوش حاجة! انا بقول: إن أنا لا أستطيع ان أصلح طالما إيدي مكتفة، طب هاصلح إزاي طالما ما حدش عايز يشتغل! مش ممكن هانشتغل لوحدنا، اللي عايز يغير لوائح واللي عايز يغير قوانين بيتقدم عشان نغير هذه اللوائح ونغير هذه القوانين كل في مجاله، لازم نغير تغيير حقيقي.

 

القضاء على الشللية

النقطة التانية اللي هي سبب الفساد الاساسي في كل شيء هو موضوع الشلل.. ويجب القضاء على الشلل قضاء باتاً، لأن الشلل هي ولاءها للشلة، ما حدش بيكون ولاؤه ابداً للبلد، وهم مجموعة من الناس بيخدموا بعض! كل واحد أولاً يحاول اذا كان عنده شلل بنقضي عليها، والناس اللي موجودة واللي ما لهاش ابداً اي نشاط واخدة مسؤوليات كبيرة، العملية ما هياش تكية، والعملية ما هياش إعانات ولا شفقة! العملية هي مصالح ناس فلازم نعمل هذا التغيير بالنسبة لكل القطاعات، وبالنسبة لكل المستويات.

طبيعي بالنسبة للظروف اللي فاتت، كان مش ممكن إن أنا أسيب اللي بيجرى ده واللي حاصل ده وأتكلم في اللجنة المركزية، والكلام دا! يعني كان لازم تصفية هذه العمليات كلها.

وبقول لكم: إننا في هذا كل الناس اللي اتكلموا في هذا الموضوع أعتقلوا، كل قرايب عبدالحكيم اللي تدخلوا في هذا الموضوع أعتقلوا، أخواته أعتقلوا، والنواب أعتقلوا، الموضوع بقى لا يمكن بأي حال من الأحوال إن الواحد يسيبه ويتهاون! كل واحد فينا هايكون مسؤول عن وزارته لغاية أصغر مكتب فيها، واللي مشا هايقدر يشتغل ومش قادر يصلح يقول والله إنه مش قادر يصلح ومش أ

 قادر يقوم بالواجب اللي مطلوب منه!

إن شاء الله الأخ زكريا وأنا مسافر بطلب منه طلبين.. عقد مجلس الوزراء ده، وأخد أوراق الاعتماد! لأن باين فيه 20 سفير هنا! (ضحك) كنت هاخد أوراق الاعتماد يوم 5 حزيران/ يونيو يوم العدوان، وما خدتش أوراق الاعتماد.. أرجو إنه يبتدي.

أنا هسافر يوم الثلاثاء، ابتدي من يوم الأربعاء تاخد أوراق اعتماد السفراء عشان يشيل عني هذه المشكلة!