2019-06-27 20:20:44

عسكر السودان أمام خيارين: تسليم السلطة للشعب او عقوبات دولية / بقلم: محمد خليفة

عسكر السودان أمام خيارين: تسليم السلطة للشعب او عقوبات دولية / بقلم: محمد خليفة

عسكر السودان أمام خيارين: تسليم السلطة للشعب او عقوبات دولية / بقلم: محمد خليفة

عسكر السودان أمام خيارين: تسليم السلطة للشعب او عقوبات دولية / بقلم: محمد خليفة

مجلة الشراع 28 حزيران 2019 العدد 1906

 

*أميركا والاتحادان الافريقي والاوروبي والايغاد والأمم المتحدة تصر على تسليم السلطة للمدنيين!

*الوفد الأميركي الرسمي قابل ((قوى الحرية والتغيير)) قبل ((المجلس العسكري))

 

بقلم: محمد خليفة

لا يبدو أن طريق الانتقال الى الشرعية الدستورية والديمقراطية في السودان سيكون سهلاً وسريعاً, فالمؤشرات والتطورات التي تشهدها الخرطوم منذ بداية حزيران/ يونيو الحالي تؤكد وجود تباين غير قليل وأزمة ثقة بين الطرفين الرئيسيين, قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري. كما يبدو أن التدخلات الخارجية بما فيها الوساطة الأثيوبية تزيد الوضع تعقيداً على عكس ما كان يراد منها, فالمبادرة التي قدمها الجار الاثيوبي, وكذلك المبادرة التي قدمها الاتحاد الافريقي أصبحتا عامل خلاف إضافياً في الأيام الأخيرة. وبينما أعلنت قوى الحرية والتغيير موافقتها النهائية والحاسمة على المبادرة الاثيوبية بعد زيارة وفد منه الى أديس أبابا, أعلن المجلس العسكري موقفاً متحفظاً عليها, وعلى المبادرة الأخرى التي قدمها الاتحاد الأفريقي, مطالباً بتوحيد المبادرتين في مبادرة واحدة, ويشير الى أن ((مصلحة البلاد)) هي التي تحرك تحفظهم على المبادرتين, منتقداً زيارة وفد ((الحرية والتغيير)) الى أثيوبيا.     

أمين عام حزب المؤتمر والعضو القيادي في تحالف قوى ((الحرية والتغيير)) خالد عمر يشكك في نوايا المجلس العسكري ويتهمه بالعمل على تثبيت سلطته وتكريسها, بدلاً من العمل على تسليمها للمدنيين وقوى الثورة, كما يتهمه بالتراجع عن الوعود التي قدمها قبل شهرين, والتراجع عن التفاهمات والاتفاقات التي توصل لها الجانبان في مفاوضات نيسان/ أبريل وأيار/ مايو السابقة , والتراجع عن الترحيب الأولي الذي قدمه لرئيس الوزراء الاثيوبي آبي أحمد اثناء زيارته الى الخرطوم. ووصف خالد عمر موقف العسكر من المبادرة المطروحة بأنه غير واضح, لأنه لا يرفض ولا يوافق, ويحاول التهرب من اتخاذ موقف واضح ومحدد, وقال ((إن المجلس يحاول التبضع في سوق المبادرات))!

وتؤكد المصادر السودانية أنه لا وجود لمبادرتين افريقية واثيوبية في الواقع, بل مبادرة واحدة, ولا خلاف جوهري بين ما قدمه مبعوث الاتحاد الأفريقي محمد حسن لبات, وما قدمه المبعوث الاثيوبي محمود درير.  فالمبادرتان متفقتان في المضمون على النقاط التالية التي تشكل أساس أي حل للخلاف بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير, وهي:

  السبب الحقيقي للخلافات :

 لا شك أن سبب الخلافات الحقيقي حالياً بين الطرفين المدني والعسكري,  ليست في تقاسم السلطة, بل هو تخوف المجلس العسكري من كثافة التدخل الخارجي الأفريقي والاوروبي والاميركي, لأن كل هذه الاطراف تتدخل لمصلحة الطرف الآخر, وتدعم أدوارها بتهديدات صريحة للعسكر إذا استمروا متشبثين بالسلطة, وهناك ثلاثة أمثلة واضحة:

الأول - أن الاتحاد الافريقي استهل تحركه في السودان بالعقوبات بعد إقالة الرئيس السابق عمر البشير, إذ قرر تجميد عضوية السودان, حتى يسلم العسكر السلطة للمدنيين, وعندما تدخلت مصر, ودعت لقمة مصغرة في القاهرة اصدرت قراراً بإعطاء المجلس العسكري مهلة لثلاثة شهور, رفضت رئاسة الاتحاد وبقية الدول توصيات قمة القاهرة المصغرة واعتبرتها غير شرعية. وعندما طرح الاتحاد الافريقي مبادرته في الايام الأخيرة أمهل المجلس العسكري حتى نهاية حزيران/ يونيو الحالي فقط حتى يعطي موافقته على مبادرته.

ومن ناحية أخرى قال الاتحاد أن مبادرته وجهوده مدعومة من منظمة الإيغاد, ومن منظومة دولية تألفت خصيصاً لدعم الانتقال السياسي في السودان الى نظام ديموقراطي, وتضم  الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والترويكا ((الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج)) وبعض الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، لدعم الوساطة الأفريقية في الشأن السوداني.

وأوضح أن الوساطة الأفريقية تتكون من مسارين: الأول يقوده فريق من الاتحاد الأفريقي، والآخر يقوده رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد علي.

والمثال الثاني –  قرار الولايات المتحدة إبقاء عقوباتها المفروضة منذ سنوات على السودان حتى يتم انتقال السلطة من العسكريين الى المدنيين. ومع بدء التحرك الأخير للولايات المتحدة حيث زار الخرطوم نائب وزير الخارجية للشؤون الأفريقية تيبور ناج والمبعوث الخاص للسودان المعين حديثاً دونالد بوث حددت الخارجية الأميركية سياستها تجاه السودان بالمواقف التالية :

الجدير بالذكر أن الوفد الأميركي أجرى أول لقاء له بعد وصوله مع وزارة الخارجية, ثم مع قوى الحرية والتغيير, وجاء لقاؤه بالمجلس العسكري تالياً, وهي إشارة ذات مغزى سياسي واضح.  

المثال الثالث –  تهديد بريطاني صريح بفرض عقوبات على الطرف الذي يرفض المبادرة الافريقية للانتقال الى الديموقراطية. إذ حذرت وزيرة الدولة في الخارجية البريطانية هاريت بالدوين من إمكانية فرض عقوبات على من يعرقلون نقل السودان من الحكم العسكري إلى حكومة مدنية.

وأضافت: إن الشعب السوداني أظهر شجاعة ومثابرة في مطالبته بإنهاء ما وصفته الحكم العسكري الوحشي وغير المسؤول. وعلى المجلس العسكري الإنصات لمطالب الشعب السوداني المشروعة، مشيرة إلى أن المجتمع الدولي واضح في إدانته لسلوك قوات الدعم السريع وجرائمها المروعة.

هذه الأمثلة الواضحة في اهدافها تشكل قوة ضغط دولية حازمة وحاسمة على العسكر لإجباره على تسليم السلطة للطرف المدني, كما تشكل قوة دعم هائلة لقوى الحرية والتغيير التي باتت ممثلاً شرعياً للشعب السوداني تحظى باعتراف دولي يبدأ من الجار الاثيوبي والاتحاد الأفريقي ويصل الى القوة العظمى الأولى في العالم .

ومن الملاحظ أخيراً أن المنظومة الدولية التي فرضت نفوذها على السودان قد استبعدت أي دور لكل الأطراف العربية.. !