2019-06-27 19:16:38

المجتمع الشيعي اللبناني اليوم: مَنْ مِنْ هؤلاء رئيساً للمجلس الشيعي القادم؟

المجتمع الشيعي اللبناني اليوم: مَنْ مِنْ هؤلاء رئيساً للمجلس الشيعي القادم؟

المجتمع الشيعي اللبناني اليوم: مَنْ مِنْ هؤلاء رئيساً للمجلس الشيعي القادم؟

المجتمع الشيعي اللبناني اليوم: مَنْ مِنْ هؤلاء رئيساً للمجلس الشيعي القادم؟

مجلة الشراع 28 حزيران 2019 العدد1906

 

في 16 آذار/ مارس 2020 تنتهي ولاية المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الحالي، لذا وفقاًَ للقانون الذي وضعه المجلس نفسه فإنه ينبغي اجراء انتخابات جديدة قبل انتهاء مدة المجلس بشهرين أي خلال شهر ك2/ يناير 2020.

الانتخابات يجب ان تجري لاختيار أعضاء الهيئتين الشرعية والتنفيذية، ولرئيس المجلس ونائبيه (مدني وديني).

والانتخابات يجب ان تجري حكماً، لأن المجلس الحالي تم انتخابه ثم ترميمه ثم إعادة ترميمه عدة مرات عام 1975 أي منذ نحو 45 سنة، علماً بأن مدة حكم المجلس هي ست سنوات، وكان يجب ان يعاد الانتخاب من جديد عام 1981، ثم 1987، و1993 و1999.. و2005 و2011، و2017.. لكن ما حصل خلال كل هذه العقود هو ما أشرنا اليه من ترميم وإعادة ترميم.. ودائماً بسبب الحرب.. لكن الحرب انتهت عام 1989 وما زال المجلس يعيد انتاج وانتخاب نفسه وهو عملية تعيين لمواقع تمثيلية حزبية فقط.. والمفارقة انه حتى الآن مر ثلاثة رؤساء للمجلس هم المؤسس الامام موسى الصدر ونائبه الذي عين رئيساً الامام محمد مهدي شمس الدين، ثم نائبه الذي عين رئيساً الشيخ عبدالأمير قبلان.. ومات من مات من أعضاء مجلس 1975 وما زال التمديد هو عنوان المرحلة وهي ثقافة أجهزة استخبارات الأسد التي حكمت لبنان طيلة 30 سنة.. رحل الأسد وهرب ابنه واستخباراتهما لكن ثقافتها ما زالت حية ويتم توارثها.

مشروعان متضاربان

ومع جدية القول بحتمية اجراء انتخابات لمجلس جديد، فإن هناك مشروعان يمكن ان يتم دمجهما او اختيار ما يناسب القوى السياسية المتحكمة بمصير ومسار المجلس المقبل.

مشروع يدعو الى تقليص أعضاء الهيئة الهامة الناخبة لضمان سيطرة صاحب المشروع على المجلس المقبل.

ومشروع يدعو للابقاء على الصورة الحالية للتمثيل الموسع لقاعدة ناخبي المجلس وهم نواب ووزراء الطائفة الشيعية الحاليون والسابقون، ورجال الدين، والقضاة وأعضاء النقابات الأربع المحامين والمهندسين والأطباء والصيادلة، والمدراء العامون وشاغلو مواقع الفئة الأولى والثانية في الدولة ورؤساء الأحزاب والجمعيات الشيعية في بيروت والمحافظات ومراكز الأقضية ورؤساء تحرير الصحف والمجلات وأساتذة الجامعة.. وأعضاء بلدية بيروت ورؤساء بلديات مراكز المحافظات والأقضية..

وهذا المشروع يلقى قبولاً عاماً في الأوساط الشيعية لأنه يقدم صورة حقيقية عن اتجاهات الرأي العام الشيعي وصحة تمثيله من خلال هذه النخب العاملة في كل الحقول العامة في لبنان من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب مروراً ببيروت وضاحيتها الجنوبية وصولاً الى جبل لبنان والبقاع الكبير الأوسط، والشمالي والغربي حيث الخزان الشيعي البشري الكبير.. ولا يمكن قبول ذريعة تضخم أعداد المشاركين في الانتخابات لأن مجموع الهيئة العامة الناخبة في المجلس الشيعي لا يزيد عن ناخبي بلدية صور او النبطية مثلاً.

وكان مجلس النواب السابق مرر في شباط/ فبراير 2017 التمديد للمجلس الشيعي الحالي.. لكن رئيس الجمهورية ميشال عون لم يوقع هذا القانون.

عصر ذهبي في السياسة.. وقحط في الدين

والمفارقة الأدهى ان الشيعة الذين يعيشون عصرهم السياسي الذهبي في لبنان، يعيشون قحطاً في أسماء المؤهلين لقيادة المجلس المقترح.. ليس بسبب غياب الكفاءات والأسماء المؤهلة، بل بسبب الهيمنة السياسية التي تنظر الى كل مؤسسة شيعية قائمة كأنها وحدة حزبية عليها ان تلتزم التعليمات السياسية، والا صار مصير رموزها الى الانكفاء وإطفاء أنوار منازلها بل وتهجيرها.. فتصدر الولاء مكان الكفاءة، وباتت الطائفة الكبيرة وصعودها الثقافي والاجتماعي والاقتصادي والاعلامي رهينة قرار سياسي يريد ان يجير كل مؤسسات الشيعة لاتجاه شخصي او ذاتي او حزبي او حركي.. 

ونحن اذ ننشر لائحة بأسماء بعض رجال الدين المحتملين لتصدر واجهة المجلس المقبل، فإننا نقول للشيعة ان حقكم الديني والشرعي خصب بما يسمح بانتاج الأفضل.. وهو يحفز على توسعة اطار الهيئة الناخبة.. وليس اختصارها لغايات سياسية آنية.

العلماء الكبار الذين أصبحوا في سن متقدم

طبعاً هناك العديد من العلماء الذين يتمتعون بمستوى رفيع، لكن تقدمهم بالسن يجعل اهتمامهم بالشؤون العامة أقل مما يجب، ومن هذا الصنف:
1- السيد محمد علي الأمين، هو أحد أعضاء الهيئة الشرعية في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، كما كان مفتي منطقة بنت جبيل قبل أن يستقيل ليتولى مكانه نجله السيد مهدي الأمين منصب الإفتاء، يقرب عمره من المائة سنة، وهذا ما يجعله خارج نطاق البحث.
2- الشيخ حسن طراد، أحد العلماء المجتهدين الكبار في لبنان، لكنه على المستوى الصحي لم يعد يتمكن من العطاء، رغم أنه لم يصل للتسعين من عمره..
3- السيد جعفر مرتضى، محقق وعالم متين، برز في علم التاريخ، وهو الذي تصدى لمحاربة أفكار السيد محمد حسين فضل الله، وقد تخرّج على يديه الكثير من العلماء في حوزة قم المقدسة، وهو يعاني من بعض الأمراض.
4- السيد نسيم عطوي، مؤسس حوزة علمية في بلدة أنصار الجنوبية، صار في وضع صحي دقيق، ما جعل حركته محدودة جداً، رغم مكانته في الوسط الحوزوي.
5- الشيخ عبد المنعم مهنا، كان أستاذاً حوزوياً بارزاً في حقبة معينة، هو اليوم جليس بيته، نتيجة وضعه الصحي.


الثاني: العلماء الناشطون في مجال المؤسسة الدينية الرسمية.

ينشط عدد من العلماء في مجال المجلس الشيعي والإفتاء الجعفري والمحاكم الشرعية، ومن أبرز الناشطين المؤهلين أو الطامحين لتبوّؤ المراكز:
1- السيد علي مكي: الذي يتسلم مكتب القضاء في المجلس الشيعي، رغم رسوبه سابقاً في امتحانات القضاء الشرعي، كما لم يتمكن من تولي منصب الإفتاء الجعفري بشكل رسمي فعينه الشيخ عبدالأمير قبلان كمفتٍ في ملاك المجلس الشيعي.
وللسيد مكي طموح واضح لرئاسة المجلس الشيعي، كما طمح سابقاً لرئاسة المحاكم الشرعية أيضاً.
2- الشيخ حسن عبدالله: الذي يتولى منصب إفتاء صور بالوكالة، كما أنه قاض شرعي، مضافاً لأنه يتولى منصباً في حركة ((أمل)).
يؤخذ عليه أن دراسته محدودة جداً، وانخراطه التنظيمي في حركة ((أمل)) يشكل عائقاً أساسياً لأي طموح له، لا سيما مع نمو نفوذ حزب الله.
3- الشيخ أحمد طالب: مضافاً لكونه مفتياً رسمياً، لديه اطلالات إعلامية مميزة، وهو صهر السيد محمد حسين فضل الله، ويعتبر من المقربين للرئيس نبيه بري.
4- الشيخ عبدالحليم شرارة: مستشار في المحكمة الشرعية الجعفرية العليا، ويتولى الإشراف على إدارة التبليغ الديني في المجلس الشيعي.
5- الشيخ محمد كنعان: الذي أطل على القضاء الشرعي الجعفري بدعم سياسي مباشر من اللواء غازي كنعان، ويبدو أن ميوله السياسية مع النظام السوري الاستخباراتي واضحة جداً، ولم يخفها في المرحلة الماضية، بل كان يفتخر بعلاقته بغازي كنعان، ولعل ارتباطاته هذه تشكل حساسية للرئيس نبيه بري.
6- الشيخ علي بحسون: مسؤول في إدارة التبليغ الديني في المجلس الشيعي، وهو من مدرسي الفتوى الشيعة في ملاك دار الإفتاء الجعفري، أثبت جدارة في ضبط الأمور الإدارية لعلماء الدين خلال فترة استلامه لملف المبلغين، ناهيك عن كونه من الاساتذة المشهود لهم في الحوزة العلمية.
7- الشيخ أحمد قبلان: الذي تولى منصب المفتي الجعفري الممتاز خلفاً لوالده الشيخ عبدالأمير قبلان، وخلال أكثر من خمسة عشر عاماً لم يتمكن من تحقيق انجاز يذكر في الإفتاء، بل على العكس، حيث عرف بعدم ضبطه وإدارته الحازمة للأمور، كما انتشرت اشاعات كثيرة عن مشاركته أو تمريره لبيوعات الأوقاف..
8-الشيخ علي الخطيب: دخل الى المؤسسة الدينية الرسمية بدعم مباشر من الامام الشيخ محمد مهدي شمس الدين، فعيّنه في الهيئة الشرعية في المجلس الشيعي، ثم عيّنه قاضياً في المحكمة الشرعية، وبعد وفاة شمس الدين نسج خيوطاً مع حزب الله، وعلى أثر ذلك صار نائباً أول لرئيس المجلس الشيعي، ومنذ أكثر من سنتين وهو في هذا الموقع، ولم يقم بخطوة أو يثبت جدارة في أي شيء، بل حتى أن الثنائي يعاني من شدة تراخيه وليونته، ما كوّن فكرة عنه أنه غير مؤهل لمناصب عليا.
9- الشيخ قاسم قبيسي: سمّي مؤخراً لعضوية الهيئة الشرعية، ومضى عليه أكثر من سنتين فيها، من دون أن يكون له أي إطلالة لافتة، سوى تصريحه بكون السيد محمد حسين فضل الله ((ضال مضل)) ما جعل البعض يندم على تسميته للهيئة المذكورة.
فقوى الأمر الواقع ليست بصدد فتح ملفات الماضي، التي تؤدي للفتنة، في ظرف حساس للغاية..

الثالث: العلماء التقليديون المستقلون.

ويبقى هناك ثلة قليلة من العلماء الذين يسيرون على سيرة السلف الصالح، ومنهم:
1- السيد محمد حسن الأمين، مفكر شهير، لديه آراء تجديدية، مارس العمل القضائي لأكثر من أربعة عقود، وقد تجاوز السبعين من عمره، استقلاليته وحضوره ومستواه يجعله خارج نطاق البحث.
2- الشيخ حسن عواد، له تاريخ حافل في المجلس الشيعي، وفي إفتاء بلاد جبيل وكسروان، وفي رئاسة المحاكم الجعفرية، صاحب شخصية قوية، بخلاف ما تحتاجه الأحزاب السياسية الفاعلة.
3- الشيخ محمود قانصو، عالم مجتهد، بعيد عن الأنظار، قلما يتفاعل مع الإعلام ومع القضايا السياسية، محصور نشاطه في التأليف والتدريس، يقيم في الشهابية في جبل عامل، وقليل الحركة.
4- الشيخ علي العفي، من أهم مدرسي الحوزة العلمية في منطقة البقاع، عالم فاضل، كما أنه كان وكيلاً عن السيد محمد حسين فضل الله في البقاع.. ونشاطه الراهن بين مؤسسات السيد فضل الله، وتدريس طلبة العلوم الدينية.
5- الشيخ يوسف دعموش، أحد أهم أئمة المساجد في العاصمة بيروت، أسس مجمع السيدة فاطمة الزهراء في منطقة زقاق البلاط، وكان ناشطاً في الوسط العلمائي، في هيئة علماء جبل عامل قبل انفراط عقدها.
6- الشيخ محسن عطوي، واكب السيد محمد حسين فضل الله في مسيرته المرجعية، فكان يجيب عن الاستفتاءات الشرعية، ويصنف كتب السيد الفقهية، عالم وقور هادئ، لا يحب الظهور كثيراً.
7- الشيخ يوسف كنج، تصدى للمرجعية الدينية مبكراً، ما جعله موضع حرب ونقد.. ثم انكفأ منذ عدة سنوات ليتفرغ للعلم والبحث، فعمل على تصنيف موسوعة فقهية استدلالية ((مستند منهاج الصالحين)) التي نشر منها سبعة مجلدات لتاريخه..
8- الشيخ حاتم اسماعيل، من العلماء الفضلاء، يسير على ديدن السلف، بالابتعاد عن شؤون الدنيا، متخصص بالدراسات العقيدية، وفي مناقشة أفكار الأديان والمعتقدات المختلفة، لديه متانة في علمه، مع تقوى وورع في مسلكه.
9- الشيخ حسن رميتي، من العلماء المجتهدين، لديه درس بحث خارج، ولعل درسه من أكبر الدروس لدى الشيعة في لبنان، يؤخذ عليه أنه غير إداري، ويعتبره البعض أنه مجرد ((حافظة)) ليس إلا.
10- الشيخ صفا عقل، من الفضلاء في لبنان الذين يجلسون في بيوتهم نتيجة إعراضه عن العمل السياسي، لديه مستوى علمي رفيع ومع ذلك ليس له أي دور..
11- الشيخ يوسف سبيتي، من المجتهدين الناشطين، مؤسس حوزة الإمام الجواد، وأستاذ للبحث الخارج، يتمتع بمسلك جيد، متوازن في مقاربته لتعقيدات الانقسامات والتنوعات الشيعية.
12- الشيخ حسين الخشن، برز في خضم طرح السيد محمد حسين فضل الله لمرجعيته الدينية، فكان أحد أبرز طلابه الذين دعمهم السيد فضل الله، وحاول تقويته، للشيخ حسين مؤهلات علمية واضحة، كما أن فكره الديني معاصر ومتقدم، حاول في الآونة الأخيرة التميز عن مؤسسة السيد فضل الله، ما جعله أكثر نجاحاً ورواجاً.
13- الشيخ كاظم محمد عياد، نجل الشيخ محمد عياد المعروف بدفاعه عن المحرومين والمظلومين في بيروت في فترة الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، للشيخ كاظم حضوره في الأوساط الشيعية في بيروت، وهو من المقربين لحركة ((أمل)).
14- الشيخ ياسر عودة، علا صوته مؤخراً مطالباً بالاصلاح في البيئة الشيعية، كان من المقربين لحزب الله، وللسيد محمد حسين فضل الله، ثم ترك الحزب بعد ان اختلف معهم، وما زال في مؤسسة السيد فضل الله، رغم محاولاته التأسيس لمشروع خاص به، لكنه ما زال في عداد الموظفين في مؤسسة فضل الله.
15- الشيخ زهير كنج، كان من أبرز الناشطين في ((تجمع العلماء المسلمين)) إبان صعود جو الصحو الإسلامي، ثم تفاعل مع ثورة الجياع التي أطلقها الشيخ صبحي الطفيلي، ليختلف معه لاحقاً ويستقل بشكل تام، وهو الآن يعمل بشكل لافت ونادر في ((محل لبيع الغاز)) ويشكل الشيخ زهير حالياً ظاهرة محترمة..

16- السيد علي الأمين، الذي كان مفتياً في منطقة صور، وهو عالم مجتهد معروف في أوساط الحوزات العلمية في لبنان والنجف وقم، حيث برع كأستاذ ناجح، صدر له كتاب أصولي من أربعة مجلدات، ينم عن مستواه الرفيع.
17- الشيخ جعفر المهاجر، من عائلة علمية، كان في سلك القضاء الشرعي، وهو حالياً متخصص ومتفرغ للكتابة بالتاريخ، يقيم في بعلبك، ويشرف على بعض المدارس العصرية فيها.
18- الشيخ علي ياسين، يشرف على الحوزة الدينية في منطقة صور، رغم عدم تمتعه بمستوى علمي رفيع، بل تحصيله عادي جداً، ولعل يتم التفاعل معه نتيجة سنه وشيبته وعلاقاته السياسية.
19- الشيخ أديب حيدر، كان في حركة ((أمل))، وهو حالياً في حزب الله، كما كان في ((أمل المؤمنة)) وتالياً فنشاطه السياسي يطغى على وظيفته كعالم ديني ومبلغ، يقيم في منطقة البقاع، علماً انه من طلاب جامعة النجف الأشرف.
20- السيد عباس الموسوي، من العلماء الذين عينهم حزب الله في الهيئة الشرعية في المجلس الشيعي، كان يتخذ موقفاً صارماً من دخول علماء الدين للمؤسسات الرسمية الدينية، وكان يحرم ذلك، حتى عيّن في المجلس فانصدم به أهل العلم!

الأسر العلمية

تحدثنا عن أكثر من عالم من آل الأمين، ويبقى ذكر بعض الأسر العلمية بشكل مختصر:

1- آل فضل الله، عقب رحيل السيد محمد حسين فضل الله لم يعد في الأسرة من يتمتع بمستوى لافت، بالرغم من محاولة نجله السيد علي أن يسد فراغ والده.. لكن إمكانياته العلمية محدودة جداً، والكثير من العلماء في مؤسسة السيد فضل الله أكثر علم وفقاهة منه، ناهيك عن عدم تمتعه بمواصفات القائد، من الكاريزما والكرم والمبادرة..
كما ويحاول شخص آخر من الأسرة ان يطرح نفسه، رغم بعده عن السيد محمد حسين فضل الله وهو السيد عبد الكريم فضل الله، الذي يعاني من مشكلة السيد علي نفسها، بعدم تمتعه بالكاريزما، مضافاً الى أن السيد عبد الكريم يعطي لنفسه حجماً مبالغاً فيه كثيراً، وهذه مشكلة تحد من علاقاته الاجتماعية، وتمنعه من التطور..
وأما السيد محمد علي، شقيق السيد محمد حسين فضل الله، فلا يتعاطى بالشؤون العامة، ويحصر كل جهده في إطار المسجد، وهكذا كان أيام شقيقه أيضاً.
2- آل شمس الدين، رغم وجود عدد من المعممين من آل شمس الدين لكن الأكثر حركةً فيهم هو الشيخ عبدالأمير شمس الدين، الذي يتولى منصب الإفتاء في بلاد جبيل وكسروان، ومستواه العلمي محدود للغاية، بخلاف شقيقه الشيخ محمد جعفر، الذي هو من العلماء الفضلاء، لكنه جليس بيته، ولا يجيد التفاعل مع الناس..
3- آل قبلان، رغم عدم وصول أي منهم لمستوى علمي رفيع، فالشيخ محمد علي قبلان كان عالماً عادياً جداً، وكذلك نجله الشيخ عبدالأمير، بل والشيخ أحمد أيضاً.. ولم يبرز أحد من هذه الأسرة لا بالعلم ولا بالكاريزما، فالشيخ محمد علي ظهر كأحد مناصري الزعيم الجنوبي أحمد بك الأسعد، والشيخ عبدالأمير ظهر كشخص منظم بحركة ((أمل))، وأما الشيخ أحمد فلم يكن له أي اضافة في حياته غير أنه نجل رئيس المجلس الشيعي!

المتعفف

هو من أكثر رجال الدين حضوراً وحيوية ونشاطاً، وهو من أكثر العاملين في المجال الديني تواضعاً، وهو على ابتسامته التي تسبق أي تحية او مصافحة الأكثر جدية في أحاديثه المغلفة باللين والمصفحة بالحزم والحسم، وهو من أكثر رجال الدين تعففاً واستقامة، وهو من أكثر رجال الدين انفتاحاً على كل مكونات المجتمع اللبناني المتعدد المذاهب، وله فيها صداقات عميقة تستمد قوتها من روحها وأصل الكلمة في الصدق.

هو الشيخ محمد علي الحاج العاملي.. لكنه وعلى الرغم من هذه الصفات التي تحتاج لمزيد من المساحات متعفف عن أي منصب رسمي ديني، ليس تهرباً فقط بل وقناعة منه بأنه على طريق أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لا يريد سلطة، لا يريد مالاً، لا يريد وجاهة لا يبحث عن مريدين، حتى وهو يراكم الأعداء والخصوم والشامتين مقالاً بعد مقال تسجيلاً بعد آخر.. وأسألوا من في المجلس الشيعي الأعلى الذين يتراكضون لمحاولة كسب وده، وهو الأعزل الفقير مالاً، البسيط حالاً.. وهو في كل هذا هو الأقوى والآخرون هم الضعفاء.

لذا.

لأننا الأقرب الى فهم طريقة تفكيره، وطموحه لأن تكون مكانته معنوية خارج كل سلطة الا النصيحة والاستقامة والتقوى.. لم نضع اسم الشيخ محمد علي الحاج ضمن الذين يمكن ان يكونوا مرشحين لأي منصب.. من دون ان ننسى ان عدداً من رجال الدين الذين أوردنا أسماءهم يتمتعون بالصفات نفسها ونكن لهم كل التقدير والاحترام.. ونحن نحب ان نرى أغلبيتهم في أعلى المواقع الرسمية وهم في الأصل في أعلاها معنوياً وفكرياً وثقافياً واحتراماً لأنفسهم ولا سيما الرجال الذين نعرفهم شخصياً ونقدرهم ومنهم السيد محمد حسن الأمين، والسيد علي الأمين والشيخ حسن عواد.. مع الاعتذار لمن لا نعرفه منهم وهذا تقصير منا ولهم منا كل الاحترام.

حسن صبرا