2019-06-14 11:57:56

حرب تركية - روسية في سورية/ بقلم محمد خليفة

حرب تركية - روسية في سورية/ بقلم محمد خليفة

حرب تركية - روسية في سورية/ بقلم محمد خليفة

حرب تركية - روسية في سورية/ بقلم محمد خليفة

مجلة الشراع 14 حزيران 2019 العدد 1904

 

*فشل الاستراتيجية الروسية.. وتورط في القتال البري

*تركيا سلحت الثوار بأسلحة نوعية وسمحت بفتح جبهة الساحل

 

اختلف الروس والأتراك فدفع السوريون الثمن, تحولت هجمات الروس على بعض القرى والبلدات في ريفي حماة وادلب حرباً كاملة تذكر بحربهم الكبرى على حلب عام 2016, يجربون فيها مئات الأسلحة الجديدة, ما دفع صحيفة ((التايمز)) لعقد مقارنة بين إدلب وجيرنيكا الإسبانية التي دمرها النازيون الالمان عام 1937 وهم يجربون أسلحتهم الجديدة بها وبسكانها استعداداً لحربهم العالمية. وقالت ((التايمز)) إن روسيا جربت أكثر من مائتي سلاح جديد في ادلب.

الحملة على ادلب بدأت بعد فشل قمة آستانا بين الشركاء الثلاثة روسيا وايران وتركيا في شباط/ فبراير, ثم تصاعدت بعد 20 نيسان/ أبريل. السيناريو يتكرر: استهداف المدنيين لتهجيرهم وخلق أزمة انسانية عالمية, تهدد وتحرج تركيا, وتبتز الغرب. تدمير المستشفيات هدف أول للروس, ثم الأسواق الشعبية, ثم المدارس والمساجد!

اعترف الروس بألفي غارة ( 2000) في خمسين يوماً (20 نيسان/ ابريل - 10 حزيران/ يونيو), ووثق المرصد السوري 4500 هجوم بري في الفترة ذاتها. وزج الروس بجنودهم للقتال البري للمرة الأولى جنباً الى جنب مع ((الفيلق الخامس)) السوري الذي دربوه ووضعوا على رأسه سهيل الحسن ((النمر)) الموالي لهم.

 وحشد النظام أفضل قوات النخبة والدبابات للمعركة التي أراد بها استعادة جزء من ادلب, وإبعاد الفصائل المعارضة عن شمال حماة الغربي. وهلل  إعلامه لانتصار كبير, ووعد جنوده بتناول شعيبيات ادلب في عيد الفطر, ((حلوى محلية شهيرة))!. 

تقدم الروس وقوات الأسد بداية واستعادوا عشرات القرى في ريف حماة, ولكن الثوار صمدوا, واستوعبوا الهجوم ثم بدأوا الرد بإرادة قتالية عالية, وباغتوا أعداءهم بهجمات جريئة شبه مستحيلة في العلوم العسكرية, رغم كثافة القصف البري والجوي وتفوق أسلحة العدو, فاستعادوا ما خسروه, ثم بدأوا تحرير مواقع كانت في أيدي النظام, مثل بلدة محردة.

 استخدم الثوار أسلوب الكر والفر, الانسحاب التكتيكي ثم العودة للهجوم للإيقاع بقوات العدو، وهكذا أصبح القتال حرب استنزاف مؤلمة لجنود الأسد والروس, وتكررت مشاهد هروبهم بما فيها قوات النمر, واضطر الروس لطلب الهدنة ووقف القتال ولكن الثوار رفضوا, ثم اضطر الروس لاستقدام قوات اضافية من حميميم مع مئات الآليات. ويؤكد الثوار أنهم اشتبكوا مع الجنود الروس وجهاً لوجه, وقتلوا بعضهم, وتقدموا لمواقع حساسة كمطار حماة العسكري, ودارت معارك طاحنة لم يسبق أن وقعت طوال سنوات الحرب, خسر الطرفان فيها مئات القتلى خلال ساعات أو أيام قليلة, ولكن الغلبة فيها للثوار, وأنهم أسروا عدداً من جنود النظام.

وحسب ((المرصد السوري)) دارت خلال 72 ساعة ((6 – 9 حزيران/ يونيو)) معارك عنيفة مصحوبة بمئات الضربات الجوية والبرية، بدأتها فصائل الثوار بهجوم في شمال حماة أسفرت عن قتل (266) شخصاً, 147 للنظام، و119 من الثوار. كان من ضمنهم الشهيد عبد الباسط ساروت القيادي في جيش العزة ((الملقب بلبل الثورة))، قتل أكثرهم بالقصف الجوي المكثف. ووثق المرصد أكثر من 1000 ضربة جوية لطائرات النظام الحربية والمروحية وطائرات الضامن الروسي. وسقط خلال الساعات الأولى من الأحد الماضي (9حزيران/ يونيو) فقط 29 قتيلاً من الطرفين.

فتح جبهة الساحل

الجدير بالذكر أن الثوار فتحوا جبهة الساحل لتخفيف الضغط عن ريف حماة وادلب, وتشتيت قوات النظام, وإظهار قوتهم. بدأ القتال بهجوم نفذته مجموعات تابعة لغرفة عمليات ((وحرض المؤمنين)) على مواقع النظام في محوري عطيرة وجبل الأبيض في جبل التركمان بريف اللاذقية الشمالي الشرقي، وسقط للنظام 18 قتيلاً، و9 للثوار, وأصيب عدد كبير إصابات خطرة. ووثق المرصد مقتل 5 عناصر للنظام وعنصر للثوار جراء هجوم على مواقع النظام في تلة أبو الأسعد بريف اللاذقية الشمالي يوم الأحد ((9 حزيران/ يونيو)), وتوقع المرصد زيادة عدد القتلى مع تطور المعارك, وموت الجرحى. وأكد اغتنام الثوار كميات كبيرة من الأسلحة.

وأكد مصدر على صلة بثوار الساحل لـ ((لشراع)) أن تركيا أذنت للثوار بفتح جبهة الساحل في الأيام الأخيرة نتيجة الحاح استمر منذ شهرين, لدخول المعركة دعماً لثوار ادلب وحماة وحلب.

كما أكدت مصادر أخرى أن الأتراك ردوا على التصعيد الروسي الأخير, وعلى هجمات قوات الأسد التي استهدفت مراكز مراقبتهم في ريفي حماة وادلب بتسليح قوات ((الجبهة الوطنية للتحرير)) التي شكلوها العام الماضي بأسلحة نوعية, وصواريخ مضادة للدروع, وطائرات مسيرة تهاجم قاعدة حميميم يومياً حتى أصبحت تحرج الروس وتؤثر على معنويات جنودهم.

وأدى الأتراك دوراً حاسماً في إقناع ((أو بالأحرى إجبار)) هيئة تحرير الشام ((النصرة))  للسماح لقوات الجبهة الوطنية للتحرير بالانتقال من شمال حلب وشرقها وغربها الى ريفي حماة وادلب للقتال مع ثوار المنطقة ((جيش العزة, وجيش النصر)).

 هذه التطورات التي تقف تركيا وراءها قلبت موازين القوى على ساحة المعارك الدائرة بين ثلاث محافظات, وأفشلت استراتيجية الروس والأسد للضغط عليهم وإحراجهم بين حلفائهم السوريين والعالم.

 وتؤكد شخصيات سورية معارضة أن الخلافات تتعمق بين انقرا وموسكو الى حد أن الروس هددوا الاتراك بتصعيد مضاد كبير, ولكن المصدر أكد حرص الطرفين على ترك قنوات الاتصال السياسي بينهما مفتوحة للعودة للتفاهمات السابقة أو التوصل لتفاهمات جديدة. ووصف ما يجري بأنه ((عملية لي أذرع بين حليفين)) على أرض سورية, لا أحد يعلم كم تطول لأن التطورات تشير الى استمرار التصعيد بينهما وأن تتصاعد بدليل أن الروس دفعوا ب 500 جندي من قواتهم البرية الى ساحة القتال في حماة وادلب يوم 9 حزيران/ يونيو الماضي. وترى شخصيات عسكرية من المعارضة أن هذا التطور قد يكون خطوة اضافية لإنزلاقهم في حرب مباشرة مع الثوار السوريين, وقد يكرر تجربة الروس المريرة في أفغانستان, لا سيما في ضوء الخسائر والاخفاقات التي تكبدوها في الأيام الأخيرة.