2019-06-14 11:29:05

خاص – ((الشراع)): غضنفر ((داعش)) في قبضة الأمن العام

خاص – ((الشراع)): غضنفر ((داعش)) في قبضة الأمن العام

خاص – ((الشراع)): غضنفر ((داعش)) في قبضة الأمن العام

خاص – ((الشراع)): غضنفر ((داعش)) في قبضة الأمن العام

مجلة الشراع 14 حزيران 2019 العدد 1904

 

*الموقوف فار من سورية بعد العثور في منزله في سهل الغاب على ما يؤكد خطورته في ((داعش))

*هكذا عمل الأمن العام على رصد غضنفر والايقاع به والتحقيق جار لمعرفة صلته بمبسوط

*بين العائدين من ((داعش)) الى لبنان نحو 200 فرد كل واحد منهم قد يكون عبدالرحمان مبسوط

*غرفة عمليات تعلن الحسن انشاءها  لحرب استباقية ضد الارعاب

*مروان شربل يكشف أخطر اسرار البغدادي الذي أوعز لأفراد تنظيمه بتنفيذ عمليات حيث يستطيعون

*نصرالله كان أول من سأل عن أسباب اعادة استحضار ابو بكر البغدادي الى المشهد

 

في وقت لم تهدأ فيه عاصفة العملية الارعابية  الخطيرة التي نفذها عبدالرحمان مبسوط في طرابلس عشية ليلة عيد الفطر, والسجالات السياسية التي أعقبت ما اعتبر تقصير الأجهزة الأمنية عموماً، وشعبة المعلومات خصوصاً، في الحرب الاستباقية على الارعاب ومجموعاته الفارة الى لبنان, نجح الامن العام اللبناني في القبض على ارعابي خطير من تنظيم ((داعش)) خلال الايام القليلة الماضية, في عملية أمنية دقيقة يجري التكتم بشدة على وقائعها بانتظار جلاء كل تفاصيلها لضمان الامساك بخيوط جديدة تمكن من القبض على أفراد آخرين يمكن ان يكونوا متورطين.

الموقوف سوري الجنسية, ويدعى غضنفر (..) وقدم الى لبنان قبل نحو عشرين يوماً, وكان يعمل في معمل لتصنيع احجار الخفان في منطقة جبل البداوي في شمالي لبنان, بعد فراره من سورية اثر ملاحقته هناك وضبط أدلة خطيرة في منزله في سهل الغاب تشير الى موقعه الهام في تنظيم ((داعش)).

واذ تتتابع التحقيقات معه من أجل معرفة خلفيات قدومه الى لبنان ومدى ارتباط عملية عبدالرحمان مبسوط التي ادت الى استشهاد اربعة من عناصر قوى الامن والجيش وبينهم ضابط بجريمته, بعمله, لاسيما لجهة التزامن بين تنفيذ العملية الارعابية وبين تواجده في لبنان.

واذا ظهر في التحقيقات ان ثمة تواصلاً كان قائماً بين غضنفر ومبسوط, فإنه سيصار الى محاولة معرفة ما اذا كان هذا التواصل هو جزء من عمل خلية ارعابية, ما كانت عملية ليلة العيد الاجرامية سوى واحدة من ضمن عمليات سيقوم التنظيم بتنفيذها.

وهذا الأمر لم يتم تبنيه حتى الآن, الا ان المطروح أيضاً هو  عدم استبعاد ان يكون الفعل الشيطاني لعبدالرحمان مبسوط مقدمة من أجل إعادة تحريك الاعمال الارعابية لتنظيم ((داعش)) في المنطقة ولاسيما في لبنان اثر الضربات القاصمة التي تلقاها في سورية والعراق خلال العامين الماضيين.

وما يستحث الاهتمام والتوقف عنده في هذا السياق هو ما كشفه الوزير السابق مروان شربل من معطيات ومعلومات أهم ما فيها هو ان الخليفة المزعوم لتنظيم الدولة الاسلامية ابو بكر البغدادي عمم على كل عناصر تنظيمه بالعمل على تنفيذ عمليات ارعابية في كل مكان يتواجدون فيه اذا ما ارتأوا امكانية القيام بذلك, ليضيف شربل ان مبسوط قتل ولو كان حياً لكان التحقيق يمكن ان يكشف ما اذا كانت قد وصلته تعليمات البغدادي.

وهذا الامر ان دلّ على شيء حسب رواية وزير الداخلية السابق فإن أي عنصر او فرد او مؤيد لتنظيم ((داعش)) يمكن ان يفعل ما فعله مبسوط في أي وقت وفي اي مكان انفاذاً لأوامر البغدادي, ما يفرض بقاء الأجهزة الامنية في لبنان في حالة جهوزية كاملة واستنفار للتصدي لأي عملية جديدة من النوع الذي نفذه مبسوط.

وكان لافتاً على هذا الصعيد ان أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله كان تحدث في خطاب له قبل أكثر من شهر عن ان هناك تحركات مشبوهة لتنظيم ((داعش)) من قبل مشغلي هذا التنظيم, طارحاً علامات استفهام عديدة حول اعادة استحضار زعيم التنظيم ابو بكر البغدادي الى المشهد.

ولذلك فإنه من الخطأ بمكان عدم وضع ما قام به عبدالرحمان مبسوط في اطار ما اثاره نصرالله بالنسبة لإعادة استحضار تنظيم ((داعش)) من خلال عمليات سينفذها سواء تحت اطار ما يسمى عمليات ((الذئب المنفرد)) او في اطار أشمل وأوسع, مما يفرض اعلان ما يشبه حالة طوارئ في مواجهة الارعاب لتصعيد الحرب الاستباقية ضد فلول تنظيم ((داعش)) واخواته من جبهة النصرة وغيرها.

ولذلك فإنه من المؤمل ان تكون غرفة العمليات التي اعلنت وزيرة الداخلية ريا الحسن عن تشكيلها من قبل الأجهزة الامنية والعسكرية في لبنان خطوة نوعية على هذا الصعيد, لضمان عدم هز الاستقرار في لبنان او زعزعته اذا كان هناك من خطة لتنظيم ((داعش)) على هذا الصعيد.

وفي معلومات خاصة بـ((الشراع)), فإن مجموع اللبنانيين الذين انضموا الى تنظيم ((داعش)) منذ تأسيسه وحتى الآن بلغ حوالى 950 عنصراً قتل منهم نحو 250 في سورية, فيما فضل نحو 200 منهم البقاء فيها او اللجوء الى دول بعيدة عن منطقة المشرق كما فعل بعض افراد التنظيم في حين ان نحو 500 فرد عادوا الى لبنان.

وبين العائدين الى لبنان, فإن نحو مائتي شخص يمكن ان يشكلوا تهديداً او خطراً لأن مسألة توبتهم لم تحسم بعد, ويمكن ان يتحول أي واحد منهم الى عبدالرحمان مبسوط جديد, في حال ثبت استمرار صلاتهم وتواصلهم مع قيادة التنظيم الارعابي واخواته, ولهذا السبب فان من أبرز مهمات غرفة العمليات التي اعلنت الحسن عن انشائها هو العمل على رصد هؤلاء ومتابعتهم والقيام بكل ما يلزم من أجل قطع دابر اي عمل شيطاني او ارعابي او جرمي يمكنهم القيام به.

وبالنسبة لغضنفر ((داعش)) الموقوف, فان القبض عليه حصل بعد تقصي كل المعلومات اللازمة عنه سواء بالنسبة لسجله في تنظيم ((داعش)) والذي تأكد من خلال العثور في منزله في سهل الغاب في سورية على ادلة تدينه كما ورد آنفاً, ومن خلال متابعته والحركات التمويهية التي قام بها لاظهار نفسه في شكل جديد من دون لحية او شعر وما شابه ذلك.

وبعد ان قام الامن العام بعملية معقدة من أجل الكشف عن شخصية غضنفر والمعمل الذي يعمل فيه وكذلك مكان اقامته,جرى تكليف دورية من الامن العام من أجل ضبطه علماً ان اجراءات استثنائية اتخذت من أجل ضمان عدم فراره لا سيما وانه قوي البنية وهو ما ظهر لدى القبض عليه عندما حاول الفرار من قوة الامن العام المكلف بتوقيفه وقاومها ما استلزم ضربه بآلة كهربائية مخصصة لهذا النوع من العمليات لمرتين, من أجل ضمان عدم مقاومته علماً ان أي شخص لا يحتاج توقيفه لهذا الامر الاستثنائي الا ان بنيته القوية استلزمت القيام بذلك.

وحتى الآن لم تتوافر تفاصيل حول ما يدور في التحقيقات معه باستثناء الاشارة الى انه خطير جداً, وهو ما ظهر ملياً لدى محاولته الفرار اولا من مجموعة الامن العام ومقاومتها ثانياً والأهم من كل ذلك هو قيام غضنفر المذكور بفصل بطارية هاتفه الخلوي عنه ووضع الهاتف في كيس داخل خزان مياه مرحاض منزله وذلك لضمان عدم متابعته من خلال هاتفه الجوال.

وثمة ميل للقول بأن غضنفر على صلة بقيادة ((داعش)) وانه اضافة الى أنه غير عادي قد يكون مكلفاً من قبل قيادة التنظيم بعمل ما سواء كان لادارة عمليات معينة او من أجل إعادة تنظيم هيكلية هذا التنظيم في لبنان ليكون جاهزاً لما يطلب منه في أي وقت.

في مطلق الاحوال, فإن الامن العام اللبناني يسجل بهذه العملية النوعية والدقيقة انجازاً جديداً يضاف الى انجازاته على غير صعيد, رغم ان عديد العاملين في نطاق المعلومات والامن لا يتجاوز  عشر ما هو متوافر في أجهزة أخرى مماثلة, وهي اشارة لا يراد منها التقليل من عمل تلك الاجهزة بل تأكيد ريادة الأمن العام بقيادة مديره العام اللواء عباس ابراهيم ودوره وموقعه البارز في كونه بات يشكل رأس حربة في الدفاع عن الامن والاستقرار في لبنان, اضافة الى كونه من خلال شخص ابراهيم المسؤول عن المهمات الصعبة كما ظهر في أكثر من ملف وفي غير قضية.