2019-06-10 12:50:22

جدوى ((الكروبات)) الثقافية

< >

جدوى ((الكروبات)) الثقافية

هناك الكثير من ((الكروبات)) الثقافية الموجودة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بلا رؤية، وبلا هدف. وكأن الغرض هو تجميع أكبر عدد ممكن من المشتركين الذين يفتقدون الى الحد الأدنى من القواسم المشتركة.

وهناك مجموعات ثقافية متعددة تضم الكثير من الأسماء التي على علاقة متينة بالثقافة او ليس لها أدنى علاقة بها. اختيارات تكون في الغالب عشوائية، غير مقنعة، وغير منطقية.

واللافت ان أكثر ((الكروبات)) تتبنى أسماء الكثير من المثقفين دون ان تستشير أحداً منهم. ولهذا بعد مرحلة التأسيس مباشرة نقرأ أرقام الذين غادروا، لا لشيء إلا لأنهم لم يستأنسوا برأيهم قبل الشروع في التنفيذ.

بداية، لا بد من القول ان الانتماء الى ((كروب)) ثقافي بحت، له توجهات محددة، تصب في الاطار الوطني العام أمر مشرّف، وخصوصاً اذا كانت الأسماء المطروحة أسماء محترمة، ولها باع طويل في هذا الشأن. ويشهد القاصي والداني بأهميتها، وبدمغتها المميزة. لكن في بعض الأحيان تزج أسماء لا قيمة لها على المستوى الابداعي، ولا حضور لها في الساحة الثقافية. ولا ندري لماذا. أهي العلاقات الشخصية ام الرغبة الجامحة لجمع أكبر عدد ممكن من المشاركين، ام ماذا؟!

وأحياناً تزج أسماء لشعراء انتهازيين في مجموعة ثقافية ثورية وذات أبعاد وطنية. ويعتقد أصحاب الشأن ان هذا الضم لصالح ((الكروب))، الذي يربح بهذه الطريقة أسماء مبدعين لهم أهميتهم وموقعهم.

لكن هؤلاء الانتهازيين يعرفون تماماً من أين تؤكل الكتف، ويعرفون مصلحتهم جيداً. ولهذا ينسحبون تلقائياً من ((الكروب)) اذا كان محسوباً على جهة سياسية لها وزنها اللافت في الصراع السياسي القائم، وخصوصاً اذا أحسوا ان انتماءهم هذا، قد يؤثر سلباً على علاقاتهم مع الجهات الأخرى التي تتعاطف معهم، وتقدم لهم كل التسهيلات على غير مستوى وصعيد.

من المفترض التروي كثيراً في اختيار أفراد المجموعة الثقافية، وخصوصاً اذا عرفنا ان هناك تباينات كبيرة بين أفراد الخط الواحد، فكيف يمكن ان يكون الوضع مع من بينهم اختلافات ثقافية واضحة؟ هذا التناقض سيؤدي حتماً الى فرط عقد ((الكروب))، والى انسحابات كثيرة منه، قبل بدء ساعة الصفر.

وتجدر الاشارة هنا الى ان أغلب القيمين على هذا الأمر نواياهم سليمة، لكن الآخرين بشكل عام، ليسوا كذلك. ولهذا علينا التعامل مع هذه المسألة بعقلانية أكثر، لنتمكن من التمييز بين الخيط الأبيض والخيط الأسود.

وبالمناسبة، نبارك نحن أي ((كروب)) ثقافي قائم او سوف يتأسس، اذا أدى خدمات جلى للثقافة من جهة، ولانتماءاتنا الوطنية من جهة أخرى.

 

لامع الحر