2018-06-30 14:47:33

أمير كرارة مشروع نجم جماهيري - غنوة دريان

أمير كرارة مشروع نجم جماهيري - غنوة دريان

أمير كرارة مشروع نجم جماهيري - غنوة دريان

 أمير كرارة مشروع نجم جماهيري - غنوة دريان

*أمير كرارة واضح جداً كالشمس في أفكاره وأهدافه، لا يلعب أبداً في المساحات الرمادية، يتحرك في الحياة الفنية وهو مدرك تماماً أن السينما في هذه اللحظة ترحب بتواجده كبطل شعبي، ولا يُعقد الأمور، هو فقط يقدم لجمهوره ما ينتظره

عندما سألوني قبل بداية (ماراثون) أفلام العيد ((من يقش الإيرادات؟)) ولم أكن قد شاهدت أيًّا منها، قلت واثقاً ((حرب كرموز)). أمير مشروع حقيقي لنجم جماهيري تحقق بقوة في هذا الفيلم، لا يضع ورق ((سوليفان))، مباشر جداً في الاستعانة بالعناصر التي تساعده على تحقيق حلمه.

يلتقط رغبات الناس الذين يتوقون للبحث عن بطل يشبههم، والدولة أيضاً لها أهداف وحسابات، فهي تريد أن يُصبح هذا البطل في صورة ضابط شرطة حتى يستعيد الناس ثقتهم في رجال الداخلية، وهكذا جاء سليم الأنصاري، باشا مصر، كما يطلقون عليه في ((كلبش)) بجزأيه 1 و2، وبعد كلمة النهاية في التلفزيون واستشهاده، يطل عليهم مجدداً باشا مصر من السينما هذه المرة، وكأنه ((كلبش 3))، فهو الجنرال يوسف المصري في الأربعينيات، منقذ الغلابة، صاحب الموقف الذي يرفض تسليم مصريين مدانين بقتل ضابط بريطاني، لأنه مقتنع أنهم كانوا يدافعون عن شرف فتاة انتهكوا عرضها، كما أنه يرفض تسليم الضابط البريطاني المتهم باغتصاب فتاة وبقتل أحد هؤلاء الشباب، رغم أن الدعارة كانت مقوننة من الناحية الشرعية في تلك السنوات، إلا أنه يتلكأ في منح التصريح لفتاة الليل، الرسالة مضمرة بأن الضابط يطبق القانون الأخلاقي قبل الوضعي.

في القسم داخل الحجز الضابط المصري، في الجيش الذي يؤدي دوره محمود حميدة مطرود من الخدمة العسكرية، لأنه رفض الاشتراك أثناء الحرب العالمية الثانية ضد الألمان، لأن الإنكليز يحتلون أرضنا، فيصبح في عُرف القانون العسكرى مذنباً!!.

المخرج بيتر ميمي كاتب السيناريو لجأ للأربعينيات حتى لا يحاسبه أحد سياسياً، وقدم قصة غير واقعية حتى يحمّلها بكل ما يريده.

لعب على قانون التشويق، كنا جميعاً ننتظر البطل العالمي المتعطش دوماً للفتك بالآخرين، سكوت آدكنز، وهو يلتقي البطل المصري أمير كرارة، لنتأكد أن المصريين ((المصريين أهمه حيوية وعزم وتدين وجدعنة وتسلق مواسير))، وينتصر طبعاً على تلك الدبابة البشرية.

في مثل هذه الأيام في العيد الماضي ومع فيلم ((هروب اضطراري)) كان واضحاً أن لدينا نجماً قادماً بقوة من الشاشة الصغيرة للكبيرة، أحمد السقا يتصدر المشهد وأمير لديه مساحته في الأحداث، هذه المرة جاء السقا في المشهد الأخير ضيف شرف في دور القاضي العسكري الذي يحكم عليه طبقاً للقانون بالقتل رمياً بالرصاص، ولكن القاضي الوطني يمنحه شهادة مزورة لإنسان جديد سينتحل شخصيته.

من الشخصيات الدرامية التي يضعها في الحجز عصفور، اللص سريع الحركة، التي أداها مصطفى خاطر باقتدار، مصطفى هو الكوميديان القادم بقوة للصدارة، لو امتلك العقل الذي يدير موهبته فهو يقدم الكوميديا الهادئة الدافئة التي ترشق في القلب، رغم أن المونتاج كان في كثير من الأحيان يكشف أن الدوبلير هو الذي يكمل العملية ويتسلق المواسير، محمود حميدة، أستاذ قدير راسخ في مساحته الدرامية، يجيد التعامل بحرفية مع الواقع، وهكذا يلتقط الدور الصغير ليمنحه عمقاً وألقاً وحضوراً.. غادة عبد الرازق قدمت دور فتاة الليل بكل الكليشيهات المتعارف عليها، فقط أضافت لمحة من خفة الظل، فنجحت الشخصية.

وتبقى تساؤلات الضابط في الجيش هو الذي أنقذ الشرطي، عندما أطلق رصاصة على حبل المشنقة والاثنان تمردا على الأحكام العسكرية، لا يمكن أن تلجأ للتاريخ إلا إذا كانت لديك وجهة نظر وليس مجرد قصة للتسلية، فهل تلك رسائل مضمرة أم أنها مجرد لمحات عابرة لم يقصدها المخرج؟.. أتصورها عابرة.

((حرب كرموز)) في مجمله جيد الصنع، حقق الهدف وهو تدشين أمير كرارة بطلاً جماهيرياً ينضم لقائمة تشمل من ((جانات)) السينما طبقاً للأسبقية الزمنية ((السقا وكريم وعز ورمضان)).. والسؤال: من الأول؟! لا يجيب عنه سوى الناس.

غ.د