2019-05-30 19:30:57

الحرب واحتمالاتها: العميد عبدالقادر يستبعد والعميد الصغير يتحدث عن شهرين اعداد فاطمة فصاعي

الحرب واحتمالاتها: العميد عبدالقادر يستبعد والعميد الصغير يتحدث عن شهرين اعداد فاطمة فصاعي

الحرب واحتمالاتها: العميد عبدالقادر يستبعد والعميد الصغير يتحدث عن شهرين اعداد فاطمة فصاعي

الحرب واحتمالاتها: العميد عبدالقادر يستبعد والعميد الصغير يتحدث عن شهرين اعداد فاطمة فصاعي

 مجلة الشراع 31 ايار 2019 العدد 1903

 

*العميد نزار عبدالقادر:

-الموضوع النووي هو المحور الأساسي الذي تريده اميركا

-كل المؤشرات تدل على وجود انفراجات

-قرار الحرب بالنسبة للدول العظمى هو قرار كبير لا يتخذ بنزوة

*العميد جورج الصغير:

-الوضع بين ايران وأميركا في حالة اللاحرب واللاسلم

-هذه الأزمة لن تطول لأكثر من شهرين لأنها أصبحت صعبة على ايران

-استمرار ايران في تخصيب النووي سوف يدفع ترامب الى تسديد ضربة نحوها

 

طغت في الآونة الأخيرة موجة من الأحاديث عن احتمال حدوث حرب بين الولايات المتحدة وايران، خصوصاً بعد الحشود في المنطقة والتوترات وما رافقها من تصعيد بالتصريحات.

ماذا يقول الخبراء العسكريون في هذا الشأن، وهل احتمال الحرب قائمة؟ ((الشراع)) سألت العميدين نزار عبدالقادر وجورج الصغير، اللذين أبدى كل واحد منهما رأيه وفق الآتي:

العميد نزار عبدالقادر:

يوماً بعد يوم فإن العقوبات الاميركية على ايران تزداد تفاعلاً وارتدادات بشكل سلبي على ايران، وما يزيد حدة التوتر بين الطرفين هو ان المفاوضات بينهما ما زالت غير مطروحة بشكل فعلي.

في الوقت الذي يتوعد فيه الرئيس الاميركي دونالد ترامب بتدمير ايران في حال بادرت بمهاجمة المصالح الاميركية، بحيث قامت واشنطن بنشر حاملة طائرات وقاذفات في الخليج. فإن وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف قلل من احتمالات اندلاع حرب جديدة في المنطقة، مؤكداً ان طهران لا تريد الحرب كما ان جميع الأطراف يدركون انه لا يمكن لأحد ان يواجه بلاده.

وبين من يؤكد وينفي حصول حرب شاملة، فإنه من المؤكد ان الولايات المتحدة الاميركية تشن حرباً نفسية وباردة على ايران ريثما يتم التوصل الى اتفاق حاسم يقضي بحصول مفاوضات بين الطرفين.

يستبعد العميد الركن المتقاعد نزار عبدالقادر حصول حرب شاملة في المنطقة على اثر العقوبات الاميركية على ايران ويرى بأن الأمور تتجه نحو حصول مفاوضات.

والسبب يعود الى انه لا يوجد أي سبب سياسي يستأهل دخول أي من الطرفين في حرب طالما ان المسألة يمكن التفاوض عليها وهي مسألة تتطلب أشهراً طويلة من المفاوضات، حتى انه يمكن تأجيل الصراع بالدخول في مفاوضات لحين قيام الطرفين بإيجاد حل.

ويقول: هذا اضافة الى انه لأسباب معينة قد تكون سياسية وقد تكون تبريراتها تكتية وانه قد توفر لها معلومات تقول بأن المصالح الاميركية معرضة للتهديد وتحديداً من قبل عناصر ايرانية او تدور في فلك ايران، مما استدعى استعجال ارسال القوة البحرية والجوية الى المنطقة.

لكن قد يكون هناك سبب سياسي آخر وهو ان تكون الولايات المتحدة قد وضعت خطة على أساس الاستراتيجية الموجودة التي سبق وبلورها مايك بومبيو بالتشارو مع ترامب وما أسميتها عقيدة ترامب في الشرق الأوسط وهي التي تقوم على أحلاف في هذه المنطقة على ان تتحول كامل المنطقة الى ميدان للنفوذ الاميركي الكامل.

ويضيف عبدالقادر قائلاً:

أنا أرجح هذه النظرية ومن هنا رأينا بأن هذه النظرية قد تكون احدى أدواتها ما يسمى بصفقة القرن ورأينا الدعوة الى مؤتمر البحرين للاستثمار وهو موضوع يحاول استبدال حل الدولتين مع إعطاء الفلسطيني نوعاً من الاستقرار الذاتي مع اغراءات مالية واستثمارية كبيرة.

هذا الموضوع يترافق في الوقت نفسه مع سعي اميركا والذي بلورته زيارة ترامب الأولى الى السعودية بدعوته الى قيام تحالف اقليمي تديره الولايات المتحدة ويكون مسؤولاً عن أمن المنطقة. أي انه اليد التنفيذية لرؤية اميركا لمستقبل أمن المنطقة.

كما ان هذا الموضوع لا يتطلب مواجهة عسكرية مع ايران. لكن في الوقت نفسه فإن الولايات المتحدة عندها موضوع أساسي وحيد مع ايران واذا حلته لن يكون هناك مشاكل مع رجال الدين في ايران او المتشددين وهو موضوع النووي.

فالموضوع النووي يهم أميركا من جهتين:

1-عدم انتشار الأسلحة النووية في المنطقة لأن قيام ايران باستمرار مسيرة الاعداد لامتلاك سلاح نووي سيدفع أطرافاً اقليمية أخرى لسلوك الواقع نفسه.

وهذا الموضوع يخلق موضوعاً لتهديد أمني شامل واقليمي وعالمي.

2-والشيء الآخر ان اميركا لا تريد دخول اللوبي الاسرائيلي الى اميركا وخضوع ترامب ومعه كتلة البروتستانت المتطرفين لكل المطالب الاسرائيلية. وفي الوقت نفسه لا تريد قنبلة نووية تنافس اسرائيل لذلك الموضوع النووي هو الموضوع الأساسي الذي تريده اميركا.

اعتقد ان آخر تطور هو بتشجيع ترامب من اليابان لحصول مفاوضات مع ايران لاعادة بحث الاتفاق النووي.

بالاضافة الى آخر تصريح أدلى به وزير الخارجية الايراني الذي يقول ان المرشد علي خامنئي قد أصدر فتوى بتحريم حيازة ايران للسلاح النووي.

كل ذلك يدعو الى القول انه في نهاية هذا النفق الذي نراه اليوم هناك انفراج وتوجه للجلوس الى طاولة المفاوضات من جديد وتجنب حصول اشياء مرعبة كما يقول ترامب.

وختم عبدالقادر.. بالقول ان كل الدلائل تشير انه ليس هناك حرب.

والبعض سيستعجلون ويقولون ان اميركا عندما ترسل حاملة طائرات هذا يعني انها ذاهبة الى الحرب. هذا كلام مبسط ومسطح فقرار الحرب بالنسبة للدول الكبرى لا يتخذ بنزوة او بشكل ارتجالي.

فأي حرب تتدخل فيها الولايات المتحدة الاميركية لا بد من تسويقها للعالم سواء في الأمم المتحدة او الدول الرئيسية في العالم.

كما انه لا بد من اقناع الرأي العام الاميركي بضرورة شن هذه الحرب.

اضافة الى انه يجب الاتصال بكل الفرقاء لمحاولة اقناعهم في الدخول بهذه الحرب كشريك او حليف. لذا فإن قرار الحرب في اميركا لا يأتي من مجرد نزوة. انما لا بد من الاتصال بالحلفاء لمعرفة ان كانوا قادرين على مساعدتها.

هذه الأمور تحتاج الى أشهر عدة ويجب ان يعلم القاصي والداني بها.

فكل قضية يمكن حلها بالديبلوماسية لا تستأهل الاستعداد لحرب.

العميد جورج الصغير

يعتبر العميد المتقاعد جورج الصغير بأن الوضع بين اميركا وايران في حالة اللاحرب واللاسلم وان كلا الطرفين لن يقبل التراجع لمصلحة الآخر الى ان تنجلي الأمور خلال الأشهر القليلة القادمة.

ويقول الصغير:

الايراني والاميركي في النفق. وهذا النفق لن ينتهي إلا اذا تراجع أحد الطرفين للآخر. هذا من الناحية الدبلوماسية ومن الصعب على اميركا ان تتراجع لايران، أما بحال تراجعت ايران لأميركا فبحسب البنود التي وضعها بومبيو فهي 12 بنداً وتنص هذه البنود على عودة ايران مثلها مثل أي دولة دون مفاعيل لثورتها التي صدرتها للخارج على مدى أربعين عاماً. وهذا يشبه جسماً دون أوكسجين أي ان ايران ماتت كثورة.

وحسبما يقول ترامب فإنه مستعد لأن يتفاوض وهذا يعني نهاية ايران لأن الاميركي غير مستعد للتراجع لايراني، حتى انه اذا تراجع أي طرف للآخر هذا يعني انه سقط.

لذا فإن كلا البلدين في عنق الزجاجة.

وعلى مدى أربعين عاماً مرّ فإن كل الادارات الاميركية دون ادارة ترامب أعطوا الأوكسجين لايران بهدف ابتزاز الدول العربية وبيع أسلحة لها. وهذا ليس سراً.

حتى ان اسرائيل أنقذت ايران في منتصف الحرب مع صدام حسين حتى يكون وجود ايران جيداً للجميع. حتى لاسرائيل فإن وجود ايران ووجود حزب الله يضع المنطقة في اللاحرب واللاسلم.

وايران واسرائيل في العمق متفقتان على هذا السيناريو ومع وصول ترامب قرر تغيير السيناريو.

ويضيف الصغير:

وضع الشرق الأوسط لن يبقى كما هو سواء في الحرب او المفاوضات وبالتالي لن يتراجع أحد للآخر لأن التراجع يعني السقوط لأي بلد يتراجع.

أضاف: بعد هذه الأزمة لن تكون الحالة في الشرق الأوسط كما كانت من قبل لأن ترامب جاء وحرك مستنقع الشرق الأوسط وحرك مسألة السلام ومسألة ايران.

ويؤكد الصغير بأن هذه الأزمة لن تطول أكثر من شهرين لأن الوضع أصبح صعباً على ايران والعقوبات المفروضة ليس فقط على ايران انما على كل من يتعامل معها. والأكيد ان الوضع في الشرق الأوسط لن يعود كما كان في السابق سواء حصل تفاوض مع ايران أم لم يحصل.

وعن تداعيات التفاوض او عدمه على لبنان يقول الصغير لن يؤثر الوضع على لبنان والسيد حسن نصرالله يعلم ان أي تحرك له ليس له معنى لأنه اذا ضرب اسرائيل يعني نهاية لبنان. ولا ننسى ان أذرع حزب الله في حالة ارتباك وتقهقر وانهيار لذا السيد نصرالله لن يقوم بعملية ((كاميكازية)) (انتحارية) لأنه سيلقى رفضاً من بيئة حزب الله الحاضنة أكثر من أي بيئات أخرى.

لذا لن تحرك ايران ذراعها في لبنان. وحتى لو طلبوا منهم ان يتحركوا فإن حزب الله لن يقدم لبنان على مذبح ولاية الفقيه في الوقت الذي تنهار فيه ولاية الفقيه.

ويختم الصغير كلامه بالقول انه اذا كان الايرانيون يخصبون النووي فهذه الطامة الكبرى لأنهم ان لم يتراجعوا عن التخصيب هذا يعني اننا نتجه نحو القنبلة النووية.

وعندها يصبح من المستحيل حصول مفاوضات ويصبح ترامب مضطراً لتسديد ضربة لايران لأن ترامب لن يتقبل الوضع وستذهب الأمور نحو الضربة العسكرية.

فاطمة فصاعي