2019-05-30 18:54:37

سامي الخطيب ايها الرجل الطيب كم كان اسمك مرعباً/ بقلم حسن صبرا

سامي الخطيب ايها الرجل الطيب كم كان اسمك مرعباً/ بقلم حسن صبرا

سامي الخطيب ايها الرجل الطيب كم كان اسمك مرعباً/ بقلم حسن صبرا

سامي الخطيب ايها الرجل الطيب كم كان اسمك مرعباً/ بقلم حسن صبرا

مجلة الشراع 31 ايار 2019 العدد 1903

 

ثلاث مرات سعينا لتسجيل مذكرات اللواء سامي الخطيب ودائماً بمساعدة وحضور الصديقين المحامي صائب مطرجي وهو صهر ابو بديع بزواجه من كريمته جيهان، وأيضاً بمساعدة الصديق الحاج غسان مطرجي.

المرة الأولى بدأنا كتابة المذكرات عن مراحل حياة الضابط الصغير سامي الخطيب، وكنا نلتقي معه في مكتبه القريب من ثكنة الحلو في بيروت.. كتبنا ثم انقطعنا لانشغال ابو بديع.

وفي المرة الثانية كتبنا وبحضور ابو سامي المحامي مطرجي، ولم نكمل لسفري المتواصل أيامها..

وعندما أصدر سامي الخطيب مذكراته كنت في القاهرة ووصلني الكتاب.. قرأت بعض فصوله وكان انطباعي بعدها ان أبا بديع حجب منها الكنوز الثمينة وقدم للقارىء مادة لا تجلب له المشاكل مع أحد.. خصوصاً وانه أصبح خارج كل سلطة إلا سلطة الحاجة الى معلوماته.. كما انه اتبع نهج كثيرين سعينا للحصول على مذكراتهم وكان جوابهم الموحد رغم خلافاتهم لن أكتب عن أحياء لا يستحقون الذكر، ولن أكتب عن أموات لا يستطيعون الرد.

كانت لقاءاتنا الأولى مع ابو بديع ودائماً بحضور ابو سامي في نادي ((الغولف)) كمشتركين في عضويته سابقاً، وكانت هذه الرياضة احدى هواياته وهي التي حملته مع صائب الى مصر ليشارك في احدى مبارياتها في الاسكندرية.. وقد التقينا هناك لاحقاً ليطلب مني الخطيب تأمين لقاء مع محمد حسنين هيكل (رحمه الله).

استضافنا هيكل ظهر يوم ربيعي على شرفة منزله في مبنى مرشاق على النيل.. وبادر ابو بديع هيكل بالحديث عن العلاقة القوية له مع رجالات عبدالناصر، مترحماً عليهم، متحدثاً عن فضائلهم ليفاجأ هيكل بقوله: ليتهم كانوا ظلوا في السلطة بدلاً من السادات.

فاجأ هيكل اللواء الخطيب بالقول: ما كانش فيه حاجة حتتغير.. وقد صدمت هيكل بقولي له: على الأقل لم يكونوا ليذهبوا الى اسرائيل وكان ردي كافياً كي يصاب هيكل بالذعر وهو يحمل عقدة ان كل الناصريين يحملونه مسؤولية الانحياز للسادات في صراعه مع رجالات عبدالناصر الذين نصح هيكل السادات بتسميتهم بمراكز القوى.

المرة الثالثة لمحاولة الحصول من ابو بديع على ما لم ينشره في مذكراته وهو في رأيي الأهم كانت بترتيب من الصديق غسان مطرجي لنلتقي ابو بديع في منزله في قريطم حيث مسكنه الأخير. وقد آلمنا ان الذاكرة كانت بدأت تخون الرجل كما أصبح النطق عصياً، فوجدنا ان المسألة صارت أكثر صعوبة، وآثرنا الانسحاب لأسباب تتراوح بين التضامن الانساني والاستحالة العملية على الرغم من ان الرجل كان كريماً وهو يحاول بصعوبة شديدة ان يقدم لنا اضاءات على وقائع لم يذكرها في الكتاب.

كان الصديق صائب مطرجي أول من أخبرنا بأن عمه اللواء الخطيب سيتسلم وزارة الداخلية في حكومة عمر كرامي، بعد ان كنا أول من أخبرناه بأن الرئيس سليم الحص رفض تعيينه قائداً لقوى الأمن الداخلي على الرغم من ان نائب الرئيس السوري عبدالحليم خدام طلب الأمر منه، فاعتذر الحص أمام خدام وكرر اعتذاره أمام حافظ الاسد الذي أعاد الطلب ولم يستجب له الحص.

فقال لنا بعدها المحامي مطرجي: لم يرض الحص بتعيين ابو بديع قائداً لقوى الأمن الداخلي فجاء به الاسد وزيراً للداخلية.. وهذه ستكون ان شاء الله مقدمة ليتولى رئاسة الحكومة بديلاً عن الحص.. قالها ابو سامي مبتسماً كعادته.

النباهة واللباقة والصلابة والاعتدال والعروبة والوفاء لسورية.. كانت كلها من صفات سامي الخطيب والرجل يحتاج الى كتب لتوفيه حقه بموضوعية سواء حين يمدح او حين ينتقد.

غير ان سامي الخطيب كان واحداً من صناع السياسة في لبنان خلال مرحلة لا تقل عن عشر سنوات.. كان فيها وزملاؤه الضباط غابي لحود وأحمد الحاج وسامي الشيخة وجان ناصيف برئاسة انطون سعد أولاً ثم غابي لحود بعده.. أصحاب سطوة ورهبة يفرضون الخوف على سياسيين ويستتبعون آخرين، أنوارهم لا تنطفىء أخبارهم يتم تداولها في الظلام، وعندما ادلهمت خطب هزيمة حزيران العسكرية واحتلت اسرائيل أراضي في مصر وسورية وكل فلسطين، بدأت محاولة تشديد قبضة هؤلاء على السياسيين والصحافة تواجه عقبات في تجرؤ السياسيين عليهم الى ان كانت هزيمتهم هم في انتخابات 1970 التي خسر فيها مرشحهم الياس سركيس المعركة أمام المرشح الآخر سليمان فرنجية بفارق صوت واحد يحار الناس حتى الآن في معرفة صوت أي من النواب، هل هو من كتلة الرئيس كامل الاسعد كما يقول قريبه الراحل الصديق عدنان الاسعد، او هو صوت فؤاد الطحيني من كتلة كمال جنبلاط؟.

ويسجل لمصلحة هذه المجموعة من الضباط وعلى رأسهم سامي الخطيب ان ابعادهم عن السلطة في عهد سليمان فرنجية.. وكانت هذه نصيحة من غسان تويني الذي اعتبر نفسه المتضرر الأكبر من نفوذهم الواسع فتح الباب واسعاً أمام انهيار الدولة اللبنانية الذي ما كان ليحصل لولا هزيمة عبدالناصر العسكرية وانشغاله بإعادة بناء الجيش المصري وصولاً الى بدء العمل الفدائي الفلسطيني ضد اسرائيل من لبنان كحاجة معنوية لاستيعاب الهزيمة للعودة الى القتال، ثم في فرض اتفاقية القاهرة التي جاءت حلاً سلمياً لصدام حتمي بين الجيش اللبناني والمنظمات الفلسطينية.. ثم اتفاقية حافظ الاسد مع كيسنجر الذي أعطاه الضوء الأخضر لاجتياح لبنان وهذا ما كان ليحصل لو كان في لبنان جيش قوي وأمن واستخبارات أقوى كان رموزها هؤلاء الضباط ودائماً سامي الخطيب.

ح.ص