2019-05-30 18:06:46

معركة غنائية حول البيض والسُمر (الحلقة الثالثة) إحتجاج غنائي على التغنِّي بالسَمَار / بقلم حسين صبرا

معركة غنائية حول البيض والسُمر (الحلقة الثالثة) إحتجاج غنائي على التغنِّي بالسَمَار / بقلم حسين صبرا

معركة غنائية حول البيض والسُمر (الحلقة الثالثة) إحتجاج غنائي على التغنِّي بالسَمَار / بقلم حسين صبرا

معركة غنائية حول البيض والسُمر (الحلقة الثالثة) إحتجاج غنائي على التغنِّي بالسَمَار / بقلم حسين صبرا

مجلة الشراع 31 ايار 2019 العدد 1903

 

على مدى عقودٍ من الزمن غَلَبَ على الغناء في الوطن العربي بشكلٍ عام وفي مصر بشكلٍ خاص التغنِّي بالسمار وإهمال التغني بالبياض إلا في ما ندر، حتى أنَّ الأغاني المتغنِّية بالسمار تكاد لا تُحصى، ولعلَّ أشهر وأقدم أغنية في هذا المجال هي طقطوقة ((أسمر مَلَك روحي))، التي ألَّفها ولحَّنها محمد علي لعبة منذ ما يقرب من مائة عام وغنَّتها سلطانة الطرب منيرة المهدية، وأيضاً أغنية ((حبيبي الأسمراني)) من التراث الشعبي المصري..

بيد أنَّ ما لاحظناه في هذا الإطار أنَّ التغنِّي بسمار البشرة قد ازداد بشكلٍ لافت منذ النصف الثاني من أربعينيات القرن العشرين وطوال الخمسينيات، ثم نادراً ما برز مطرب ((أو مطربة)) في الستينيات إلا وتغنَّى في أغنيةٍ أو أكثر من أغنياته بالسمار، وبرأينا فإنَّ السبب الأساس في هذا الإكثار من التغني بالسمار هو الروح الوطنية العالية والحب الشديد لمصر، وخاصةً أنَّ اللون الأسمر هو الذي يطغى على معظم أفراد شعبها، وقد ازداد هذا التغنِّي بالسمار نكايةً بالمحتل الإنكليزي ذي البشرة البيضاء، وخصوصاً مع تصاعد عمليات المقاومة ضد هذا الإحتلال منذ النصف الثاني من الأربعينيات، ناهيك عن أنَّ حاكم مصر بعد ثورة 23 تموز/ يوليو 1952 كان أسمر البشرة، ألا وهو جمال عبدالناصر، بعد نحو 150سنة من حكم ذوي البشرة البيضاء لمصر بدءاً من محمد علي باشا ثم سلالته لاحقاً وآخرهم الملك فاروق، هذا بالإضافة إلى من سبقهم من المماليك (البيض)، الذين حكموا مصر قبلهم لمئات السنين.. 

الإحتجاج الغنائي

أمام الكم الكبير من الأغاني التي برزت منذ النصف الثاني من أربعينيات القرن العشرين وتتغنَّى بالسمار، ظَهَرَت أغنيةٌ عام 1958 كتبها الشاعر الغنائي عبدالعزيز سلام ولحَّنها الموسيقار محمد فوزي وغنَّتها الفنانة صباح في فيلم ((حبيب حياتي))، وتتضمَّن احتجاجاً على الإكثار من الغناء للسمر وإهمال الغناء للبيض، وقد حملت الأغنية العنوان التالي: ((غَنُّوا كتير للسُمر، والبيض فاتوهم ليه؟)).. وجاء المطلع على النحو الآتي: ((غَنُّوا كتير للسُمر/ والبيض فاتوهم ليه/ ليه ينسوا نور البدر/ ويفكَّروا ف لياليه؟)) (وهنا البدر يرمز إلى البياض، والليالي ترمز إلى السمار).

ثم يبدأ التغنِّي بالبياض: ((مين يكره الفل مين/ ومين ما حبِّش جماله/ ومين فات على الياسمين/ ولا انسحرش بدلاله/ أصل البياض ينحب/ وبيوصفوه في الحب/ بكل فرحة قلب/  وهوَّ نِنِّي الفجر/ حتى اسألوني عليه))..

وبعدها تأتي الدعوة إلى التغنّي بالبياض مثلما يتم التغنّي بالسمار: ((لو كان سواد العين/ هوَّ سبب نورها/ يبقى بياض العين/ هوَّ إللي ينوَّرها/ وما دام سوا غاليين/ ما تيا الله يا عاشقين/ نحبُّهم الإتنين/ ولا قولوا لي الصدق/ إيه الفرق بينهم إيه؟)).

ولن ننسى أن نشير إلى أنَّ صباح نفسها قد تغنَّت بالسمار في عددٍ من أغنياتها: ((أعشق الأسمر)) و((آه يا اسمر اللون)) و((قولوا للأسمراني)) و((أبو سمرة زعلان))..

حسين احمد صبرا