2019-05-24 11:22:37

ما مدى التورط الفرنسي في أحداث الجزائر؟ بقلم: محمد خليفة

ما مدى التورط الفرنسي في أحداث الجزائر؟ بقلم: محمد خليفة

ما مدى التورط الفرنسي في أحداث الجزائر؟ بقلم: محمد خليفة

ما مدى التورط الفرنسي في أحداث الجزائر؟ بقلم: محمد خليفة

مجلة الشراع 24 أيار 2019 العدد 1902

 

*الجنرال صالح يتهم فرنسا بتدبير انقلاب ضده دعماً لبوتفليقة

*كتاب فرنسي: زمرة بوتفليقة مولت حملة ماكرون الانتخابية!

*صراع بين الاستخبارات الفرنسية والأميركية والروسية في الجزائر

 

منذ أن سطع نجم الفريق أحمد قايد صالح, وتولى زمام القيادة السياسية في الجزائر, وأدى دوراً حاسماً في إقالة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة, وبدأ صراعاً مفتوحاً مع أعمدة النظام السياسيين الذين حاولوا الاطاحة به والتخلص منه, لجأ الرجل الى سلاحين مؤثرين:

 الأول - أنه وظف الحراك الشعبي المطالب بالتغيير ومحاسبة رموز السلطة والفساد لصالح معركته مع خصومه, فقدم نفسه مسانداً للشعب ومطالبه.

الثاني - أنه أعطى تحركه وخطابه طابعاً وطنياً وجهاديا ًباتهام فرنسا بالتورط في شؤون الجزائر الداخلية ووقوفها وراء بوتفليقة وحمايتها لزمرة الفساد. وطرح صالح رواية مفادها أن فرنسا تآمرت عليه, وعملت على تدبير انقلاب لإطاحته.

ووجدت الرواية استجابة واسعة, لأن الذاكرة الجزائرية مهيأة لتقبل أي تهمة تنسب للمستعمر القديم, وجاءت بعض الأحداث لتعزز رواية قايد صالح واتهاماته لفرنسا.

ففي جمعة الحراك العاشرة أواخر نيسان/ ابريل الماضي شنت وسائل الاعلام الفرنسية حملة عدائية شديدة للجيش الجزائري , وللواء الذي يقوض أركان نظام بوتفليقة ويلاحق لصوصه الكبار, وحركت عملاءها الجزائريين لينعتوا الجيش بأنه ((يستعمر الجزائر)) وحركت بعض أعوانها في الشارع ليرفعوا لافتات تطالب قايد صالح بالإستقالة, واستعملت عبارة ((النوفمبري)) للاشارة اليه, مما أكسبه صدقية وطنية أمام شعبه, فكتب الصحافي الجزائري البارز علي أويحيى في ((اندبندنت)) البريطانية مقالاً وصف فيه معركة قايد صالح بأنها ((حرب تحرير ثانية ضد فرنسا)).

 وذكرت مصادر سياسية أن اللواء العجوز طلب من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون سحب سفيره من الجزائر لأنه غير مرغوب به, واتهمه بتجاوز صلاحياته والقيام بأعمال تنافي مهمته, وهو إجراء اعتبر صفعة مهينة للرئيس الفرنسي. وفي الأسبوع الماضي أمر بإغلاق القنصليتين الوحيدتين لفرنسا, في عنابة ووهران.

هذا الجانب من أحداث الجزائر عزز الاتهام بوجود تورط فرنسي عميق لصالح النظام السابق, مما طرح تساؤلات كثيرة عن مدى حقيقته, ومدى جدية المواجهة بين قيادة الجيش الجزائري وفرنسا؟

تورط فرنسي – أميركي

 العنصر الرئيسي في اتهامات قايد صالح لفرنسا ولأعوان بوتفليقة بتدبير انقلاب للاطاحة بقيادة الجيش هو الاجتماع المفترض الذي ضم سعيد بوتفليقة ورئيسي الاستخبارات العسكرية السابقين محمد مدين وعثمان طرطاق, ورئيس الدولة السابق اليمين زروال, ورجال من الاستخبارات الفرنسية. وقال آخرون أن مندوبين من الاستخبارات الأميركية حضروا الاجتماع في شباط/ فبراير الماضي في إحدى ضواحي العاصمة.

هذا الاجتماع الذي رصدته وتابعته استخبارات الجيش ونقلت ما دار فيه  الى قايد صالح, وخصوصاً التحذير من نواياه هو, ودعوة الفرنسيين لإزاحته فوراً, ثم العمل على التمديد للرئيس بوتفليقة ولاية خامسة!.

اعتبر قايد صالح والجيش هذا الاجتماع ((خيانة ومؤامرة)) على الدولة  وتحدث عنه علناً في عدة مناسبات. وبناء عليه صدر قرار اعتقال الثلاثة الكبار بوتفليقة وطرطاق ومدين في بداية الشهر الحالي, واعتقل عدد من رجال الاستخبارات الفرنسية بدون اعلان رسمي, وصدرت مذكرات اعتقال أو استدعاءات قضائية لعدد كبير من المسؤولين والسياسيين السابقين, كأحمد أويحيى, بلقاسم الساحلي, كريم طابو والسعيد سعدي, وحوالى 150 شخصية سياسية واقتصادية وحقوقية, بينهم زعيمة حزب العمال اليساري ((الماركسي)) لويزا حنون.

ومن المصادفات المفاجئة أن الصحافي الفرنسي مارك ايدينوالد  أصدر في الأيام الأخيرة كتاباً عنوانه ((المتلاعب الكبير)) يشير فيه الى الرئيس ماكرون

 Le grand manipulateur de Marc Endeweld

, ويكشف أسراراً بالغة الخطورة عن علاقاته الخاصة والحميمة بالطغمة الفاسدة المحيطة ببوتفليقة, وخصوصاً الثريين علي حداد وأسعد ربراب. ويكشف الكتاب أن ماكرون زار الجزائر مطلع 2017  وطلب المعونة المالية من رجال بوتفليقة لتمويل حملته الانتخابية, فحصل على ما يريد. ولذلك فهو بعد وصوله للرئاسة وتعرض زمرة بوتفليقة للخطر هب لنجدتهم, وسخر امكانات فرنسا لحمايتهم, أولاً بدعم إعادة انتخاب بوتفليقة, وتسريب معلومات استخباراتية لهم عن قايد صالح. وثانياً تأمين دعم أوروبي وأميركي لهم للاطاحة به وبعدد آخر من قادة الجيش المعادين لفرنسا.  

ويرى بعض المعلقين الجزائريين أن تحرك الطبقة الفرنسية العليا للتضامن مع لويزا حنون, واصدار مذكرة وقعها ألف شخصية, بينهم رئيس وزراء سابق ووزراء وقادة أحزاب ونقابات يأتي في السياق عينه, بهدف خلق وتدويل المسألة الجزائرية, واتهام الجيش بقمع الحريات, ونشر صورة  مشوهة عن الأحداث الجارية في الجزائر.

المعلومات كثيرة في هذا الصدد, وتؤكد مصادر جزائرية حقوقية أن تدخل أو تورط فرنسا بأجهزتها الاستخبارية والدبلوماسية والسياسية في أحداث الجزائر لا يقبل الشك, لأنه شيء طبيعي في ضوء العلاقة بين البلدين, وأما غير الطبيعي فهو العكس, أي عدم التدخل, نظراً لأهمية الجزائر لفرنسا, وحجم مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية فيها. بعد أن تكشفت مضامين الاتفاقيات السرية بين بوتفليقة وفرنسا، واستفادة هذه من ثروات الجزائر، وعلى رأسها الإمداد المجاني بالغاز الطبيعي!.

ومن الأحداث الدالة على التورط ما أعلنته السلطات التونسية عن اعتقال 13 ضابطاً فرنسياً يحملون جوازات سفر دبلوماسية وسيارات دفع رباعية كانوا في ليبيا ودخلوا تونس في طريقهم الى الجزائر, مما دفع قايد صالح لتعزيز قوات بلاده على الحدود الليبية والتونسية.

 ومن ناحية أخرى، تذكر بعض الدوائر أن ضباطاً جزائريين, كاللواءين السابقين عبد القادر الشريف والحبيب شنتوف هربوا الى فرنسا بحجة العلاج يتحركون بحماية السلطات الفرنسية لتنظيم معارضة للواء قايد صالح, ما يعني أن فرنسا تواصل محاولاتها للتأثير في سير الاحداث الجزائرية. وأن قيادة المؤسسة العسكرية تخشى من كشف معلومات أمنية وحساسة واستراتيجية للدول الاجنبية المعادية.              

وتشير معلومات الى صراع يدور على أرض الجزائر بين الاستخبارات الفرنسية والأميركية والروسية للتأثير في شكل النظام القادم, وأن الروس حذروا رسمياً الطرفين الآخرين من التدخل في تشكيل النظام الجديد. وذكرت بعض المصادر أن الأميركيين والفرنسيين متواجدون عسكرياً في أقصى الجنوب وفي مالي بحجة الحرب ضد الارعاب الاسلامي, وأن السلطات الجزائرية عثرت على مخازن أسلحة كثيرة في الجنوب.