2018-06-30 14:20:34

الخراب اللغوي - لامع الحر

الخراب اللغوي - لامع الحر

الخراب اللغوي - لامع الحر

الخراب اللغوي - لامع الحر

رجال السياسة في وطننا يعبثون بكل شيء، غير آبهين بالنتائج، وغير مبالين بانعكاس ذلك على حركة المجتمع الذي ينتمون اليه، ويزعمون أنهم حريصون على رقيه وتقدمه.

معظم رجال السياسة في لبنان تجار. مستعدون للتضحية بكل شيء من أجل كسب رخيص. وفي سبيل مصلحة فردية، تؤثر سلباً على كل المكونات الاجتماعية القائمة.

معظم السياسيين باعوا ضميرهم، بحفنة من الدولارات، تجعل منهم أثرياء، على حساب عامة الناس الذين يزدادون فقراً، يهدد الوطن بأسره، ويصدّع مقومات وجوده بأسرها.

ما يهمنا نحن في هذا الاطار هو الاساءة الثقافية التي يقترفونها كل يوم، والتي تجلت بوضوح خلال الانتخابات النيابية، وذلك عبر المهرجانات السياسية التي أقيمت في غير منطقة، والتي تعبّر عن الانحدار الكبير الذي وصل اليه الوضع، على غير مستوى وصعيد.

ويتجسد الانحدار أكثر مما يتجسد في الخراب اللغوي الذي أحدثه السياسيون. والذي انعكس مباشرة على الأجيال الناشئة، كأنه السوس الذي ينخر العظام. ويفسدها فساداً لا إصلاح بعده.

عادة، تستخدم الخطابات السياسية لأجل اقناع الناس بالخط السياسي، لهذه الجهة او تلك. والخطيب الناجح هو الذي يعرف كيف يخاطب جمهوره، وكيف يصل الى هدفه، ولتحقيق غايته  يستخدم ما أوتي من فصاحة وبلاغة، وقدرة على التأثير العاطفي اضافة الى المنطق العقلي وبأسلوب فني جميل.

أكثر السياسيين في لبنان لا يجيدون فن الخطابة، بالكاد يقرأون النص المكتوب. وغالباً ما يتلعثمون، ويكثرون من الأخطاء التي تسيء إساءة بالغة الى المضمون.

يستسهلون الوقوف على المنبر. والمنبر يتطلب ملكات كثيرة يفتقدونها. ولذلك يتحول الخطاب من عنصر ايجابي الى سلبي. ويتحول الى أداة تستخدم ضد الخطيب نفسه، وتسيء اليه.

والذي يغيظ أكثر ان معظم الخطباء السياسيين لا يجيدون العربية الفصحى. لا يعرفون قواعدها ويخطئون في نطق حروفها، ويجعلون منها سلعة راكدة بائرة، لا أهمية لها ولا قيمة، نتيجة لقصورهم وجهلهم.

ولذلك يلجأ أغلب السياسيين الى الخطابة باللهجة العامية، وذلك لتبرير ضعفهم وإنعدام قدرتهم على القيام بهذه المهمة بطريقة ميسرة ومؤثرة.

الجهل بالفصحى يؤدي الى منزلقات خطيرة. الى مواقف غير محسوبة الى رداءة مقززة ومقرفة. والى منابر لا تصلح إلا لأبناء أبي جهل الذين يعبثون بلغة الضاد عبثاً يقزم قاماتهم الخطابية والسياسية.

وعلى الرغم من الرداءة التي تهيمن على خطاباتهم، ستبقى الفصحى في الميدان حكراً على أبناء سيبويه الحريصين على إعلاء شأنها، وعلى إعطائها ما تستحق من العناية والاهتمام، لتبقى الأكثر حضوراً وجمالاً.

لامع الحر