2019-05-24 10:55:37

ستيفاني صليبا في ((دقيقة صمت)).. نغمة واحدة لإيقاعات مختلفة

< >

ستيفاني صليبا في ((دقيقة صمت)).. نغمة واحدة لإيقاعات مختلفة

*يحسب للفنانة اللبنانية ستيفاني صليبا أنها لم تنغمس في الموضة الرائجة اليوم وسط المشهد الدرامي السوري- اللبناني، وعلى النقيض من الكثيرات لم تقم الفنانة الشابة بلي عنق دورها ليتلاءم مع شكلها وإمكانياتها التمثيلية، إذ اختارت الدخول في مغامرة ((دقيقة صمت)) والتعامل مع الشخصية، وفق ما يقتضيه فن الممثل.

ولا يخامرنا شك أن في قبولها تحدي أداء شخصية ((سمارة)) وفق شرط الشخصية المكتوب في النص لا الشروط التي تناسبها، ما يؤكد شغف الممثل فيها، وثقتها بنفسها كممثلة.

غير أن ستيفاني صليبا لم تنجح في رسم شخصية ((سمارة)) بسلاسة والتعامل معها بمرونة، ذلك لأنها لم تقم بتطويع كامل جسدها لصالح الفعل في أداء الشخصية، ورغم اجتهادها في القراءة الدراماتورجية لشخصية ((سمارة))، والذي كشفته خطتها كممثلة لتجسيد الدور، إلا أنها عزفت على النغمة نفسها لإيقاعات مشاعر ((سمارة)) المختلفة وصراعاتها.

وفي كثير من الأحيان، لم تستثمر صليبا من مفردات لغة جسدها التمثيلية إلا من رقبتها وما فوق، وذلك في الغالب لتركيزها في التفسير اللفظي لحوارات شخصيتها، بهدف تحقيق استجابة للانفعالات العاطفية التي قد تنتاب ((سمارة)) في الموقف ذاته، ولكن ستيفاني بدلاً من أن تدب الحياة في شخصيتها وقعت في مطب التشخيص الصوتي لها، ولم تنجح في إشراك كل جسدها في فعل الشخصية وردود أفعالها.

في المقابل نجحت ((ستيفاني)) في استخدام الأزياء و((الماكياج)) والتصرفات خدمةً لشخصية ((سمارة))، بما يكشف عن الرغبة الحقيقية عند الممثلة الشابة في مجاراة الكاميرا والإخلاص لأصالة الشخصية ومعقوليتها، ولعل سعيها لتحقيق تلك الرغبة جعلها تقع في أسر شخصية ((سمارة)) بدلاً من إدارتها أمام الكاميرا، وهو أمر يتحمل مسؤوليته مخرج العمل أكثر من الفنانة صليبا نفسها، فقد كان مطلوباً منه أن يدفعها نحو مساحة أداء تمزج بين آليات تعبيرها الذاتية وبين الصورة المكتوبة في ((دقيقة صمت))، وذلك ليس عيباً بالمناسبة، إذا ما اتبعته الفنانة ستيفاني كأسلوب للعبور لاحقاً نحو خلق أساليب تمثيلية تخص حضورها المادي وإيقاعها في معالجة الشخصيات التمثيلية والمرونة في التعامل معها وصولاً إلى جودة الصوت والإيقاع، وهو أسلوب سبق أن اتبعه عدد من النجوم في بداية مشوارهم الفني، قبل أن يحدثوا تحولاً في أساليبهم التمثيلية التي حملت بعضهم لنيل أوسكار أفضل ممثل.