2019-05-16 15:47:17

معركة غنائية حول البيض والسُمر إعتراض سياسي في لبنان  على تغنِّي نجاح سلام بسَمَار جمال عبدالناصر / بقلم حسين صبرا

معركة غنائية حول البيض والسُمر إعتراض سياسي في لبنان  على تغنِّي نجاح سلام بسَمَار جمال عبدالناصر / بقلم حسين صبرا

معركة غنائية حول البيض والسُمر إعتراض سياسي في لبنان  على تغنِّي نجاح سلام بسَمَار جمال عبدالناصر / بقلم حسين صبرا

معركة غنائية حول البيض والسُمر إعتراض سياسي في لبنان  على تغنِّي نجاح سلام بسَمَار جمال عبدالناصر / بقلم حسين صبرا

مجلة الشراع 17 ايار 2019 العدد 1901

 

لقد تحوَّل لون البشرة إلى لقبٍ يُطلَق على بعض الناس لتمييزهم عن الباقين، فيقال: فلان الأسمر ((كما في إسم المطرب حسن الأسمر))، أو فلان الأبيض ((كما في إسم ((عباس الأبيض)) الذي حمله الفنان يحيى الفخراني في أحد مسلسلاته)).. ومع سطوع نجمه كقائدٍ عربي منذ العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، أصبح جمال عبدالناصر رمزاً للسمار وظهرت بعض الأغاني الوطنية والعروبية التي تغنَّت بسماره، وفي طليعتها أغنية للفنانة الكبيرة نجاح سلام في ذكرى الوحدة بين مصر وسورية وقيام الجمهورية العربية المتحدة عام 1958، أثارت اعتراضاً سياسياً واسعاً في صفوف المارونية السياسية التي كانت تحكم لبنان آنذاك وتعارض الوحدة بين مصر وسورية، وقد أثارها التغنِّي بعبدالناصر وتأييد الوحدة من قبل فنانة لبنانية، ألا وهي أغنية ((بدِّي عريس)) ((لعلَّها من كلمات وألحان الفنان الكبير محمد سلمان))، حيث يقول المطلع:

((بدي عريس أسمر عربي/ شرط من المتحدة طلبي/ وبدي خدوده تفاح شامي/ وبدي شفايفه فستق حلبي/ يا مين يلبي لي طلبي))..

ثم تغنِّي: ((بدي نخلة وادي النيل/ وهالفرحة تغني معانا/ وبردى يغني يا ليل يا ليل/ ولبنان يرندح:

((هنا تصدح بموالٍ تتحدَّث فيه بإسم لبنان وتَذْكُر فيه كنية عبدالناصر ((أبو خالد))): "يا صاحب الدار نحنا اليوم زوارك/ الله يديمك لنا/ ويعمر ديارك/ والدار دارك يا ابو خالد ونحنا ضيوف/ ومن عتبة الدار عم بتشعشع أنوارك/ ويفرح كل الشعب العربي/ يا مين يلبي لي طلبي)).

تروي الفنانة الكبيرة نجاح سلام لجريدة ((الأهرام)) المصرية بتاريخ 14/ 11/ 2015، قائلةً:

((أثناء وحدة مصر وسورية قدَّمتُ أغنيةً بعنوان ((بدي عريس أسمر عربي/ شرط من المتحدة طلبي))، وفي إحدى الحفلات التي حَضَرَها الزعيم جمال عبدالناصر أَضَفْتُ كوبليه يقول: ((والدار دارك يا بو خالد ونحنا ضيوف/ ومن عتمة الدار رح بتشعشع أنوارَك)). وحينما سمع الجمهور هذه الجملة ضجَّت القاعة بالتصفيق والتهليل، ووقفوا على الكراسي. أما عبد الناصر فقد قام من البنوار الذي كان يجلس فيه واختفى، فظننتُ أنه ذهب غاضباً، لكنني فوجئتُ به على خشبة المسرح أمامي وسلَّم عليَّ، وقلتُ له: ((يا ريت يا ريِّس تزورنا في لبنان)). فقال لي: ((أنا جاي من لبنان حالاً ما بقاليش دقيقتين)). فقلتُ له: ((حقيقي يا ريِّس؟!)). فقال: ((نعم، فحينما سمعتُ صوتك عرفت لبنان جميلة أد إيه)). وقد حُفِرَتْ هذه الجملة بقلبي مدى الحياة)).

وتتابع الفنانة نجاح سلام قائلةً: ((وفي أول حفل في لبنان غنَّيتُ هذه الأغنية بناءً على طلب الجماهير، وفي اليوم التالي تصدَّر إسمي عناوين الجرائد ومانشيتات الصحف، وكَتَبَ بعضهم: ((نجاح سلام تدعو عبد الناصر إلى احتلال لبنان))، وطَلَبَ البعضُ الآخر سحب الجنسية اللبنانية منِّي وذلك بسبب أنني قلتُ ((الدار دارك يا أبو خالد واحنا ضيوف))، وقامت الدنيا عليَّ ولم تهدأ، ووُضِعْتُ تحت الإقامة الجبرية ستة أشهر بلبنان، لأننا للأسف لدينا طائفية بلبنان. ورغم كل ما حدث لي صمَّمتُ على موقفي وغناء الأغنية في كل مكان. وبعد هذه الحملة كان عندي حفل بكازينو لبنان، فجاءني تهديد: ((لو طلعتي على ها الحفلة بنقتلك))! فصمَّمتُ أن أذهب، وقلتُ: ((شرف لي أن أموت شهيدة عبدالناصر)). وبمجرَّد أن صعدتُ على المسرح ضجَّ المسرح كلُّه بالتصفيق والتحية، وكلُّهم بلا استثناء طلبوا مني أغنية ((بدي عريس))...)). 

وتضيف نجاح سلام: ((وفي أحد الأيام عَلِمْتُ أنَّ موكب عبدالناصر سيمر من تحت بيتي آنذاك بالقرب من فندق سميراميس ((في القاهرة))، فاشتريت مكروفوناً وفتحتُ الشبَّاك، وأثناء مروره أخذتُ أغني أغنية ((بدي عريس))، فأوقف عبدالناصر موكبه وحيَّاني برأسه، فهَتَفَتْ له الجماهير)).

حسين احمد صبرا