2019-05-16 15:16:48

السودان الجيش ينقلب على الثوار / بقلم محمد خليفة

السودان الجيش ينقلب على الثوار / بقلم محمد خليفة

السودان الجيش ينقلب على الثوار / بقلم محمد خليفة

السودان الجيش ينقلب على الثوار / بقلم محمد خليفة

مجلة الشراع 17 ايار 2019 العدد 1901

 

*لهذه الأسباب تراوح مفاوضات الثوار والعسكر

*كيف هرب شقيق البشير من السجن ووصل الى تركيا؟

*الثوار يخشون قيام الضباط بتهريب البشير أو التخلص منه!

 

ما أشبه السودان بالجزائر؟ بل ما أشبه بلدان العرب بعضها ببعض؟!

للرئيس الجزائري السابق شقيقان فاسدان هما السعيد والناصر. وللرئيس السوداني المخلوع شقيقان أيضاً عبدالله والعباس, يعدان من حيتان الفساد, اعتقلا يوم 17 نيسان/ أبريل الماضي, وكان العباس يحاول الهرب متوجهاً الى تركيا.

يوم الأحد الماضي كشفت صحيفة ((اليوم التالي)) المحلية هروب العباس الى تركيا, وهو هروب مضاعف, من السجن ومن البلاد, ووصوله سالماً الى ((كنانة الاخوان العالمية )). والغريب أن مدير السجون رد على استفسارات الصحافيين فعلق على النبأ قائلاً ((لم يفرج عن العباس, لأنه لم يكن معتقلاً أصلاً (!) ) مع أن الفريق شمس الدين كباشي المتحدث بإسم المجلس العسكري الانتقالي أعلن في 17 نيسان/ أبريل اعتقاله وايداعه سجن كوبر, وكرر في تصريح آخر ((تم اعتقال شقيقي البشير، عبد الله والعباس)) .

الجدير بالذكر أن الاعتقال طال البشير وشقيقيه وبعل شقيقته وهم معه في سجن واحد يتكتم عليه المجلس العسكري ((خوفاً على حياته)) من إمكان زحف جموع الشعب السوداني الى السجن واقتحامه وقتله. وهذا ما قاله العسكر رداً على أسئلة المتظاهرين وقوى الثورة عن مكان احتجازه , مطالبين بأدلة على وجوده في السجن, لا في أحد القصور!

وإذا ثبت نبأ هروب العباس من السجن والسودان الى تركيا, فإنه يعطي حجة قوية للمشككين بنوايا العسكر والذين يرون أن الجيش نفذ انقلاباً على ((الثورة الشعبية)) لا على النظام. وما زال المشككون يصرون على أن الجيش لم يحم الثوار كما يزعم قادته, لأن الذين حموا الثوار هم صغار الضباط, وبلا أوامر, أما كبار الضباط فقد ظلوا ملتفين حول البشير.

ويرى أصحاب هذا الرأي أن العسكر بإصرارهم في المفاوضات مع قوى الثورة المدنية على الاحتفاظ برئاسة ((المجلس السيادي)) المقترح إنشاؤه لادارة الحكم في المرحلة الانتقالية إنما يترجمون إصرارهم على إجهاض الثورة, وتكرار لعبة الجيش السوداني التقليدية خلال ستين سنة في العودة للسلطة, وقطع الطريق على الانتقال للديموقراطية. وهذا ما يعزز أيضاً مخاوف الثوار من إمكان تهريب عمر البشير من السجن أو التخلص منه, لإغلاق وإخفاء ملفات الحقبة السوداء السابقة, بما فيها من فساد وجرائم كبيرة, والقاء مسؤولية كل شيء على كاهل الرئيس.

وذكرت مصادر سودانية مطلعة على جولات الحوار والمفاوضات بين الثوار والمجلس العسكري أن الجولات السابقة انتهت الى نتائج عقيمة, ولكنها مهمة, وأهمها إبراز عمق الخلافات والشكوك المتبادلة.

وأكدت هذه المصادر أن المجلس العسكري يضم كبار الضباط الذين عرفوا بولائهم القوي للبشير, ووصلوا الى مواقعهم باختياره واختيار أعوانه الأخوانيين, وغالبيتهم شاركوه في ارتكاب الجرائم في حروبه العنصرية ضد شعبه التي أزهقت أرواح مليوني سوداني. فالفريق عبدالفتاح البرهان مطلوب لمحكمة الجنايات الدولية بسبب ضلوعه في مذابح الجنجويد المصنفة جرائم إبادة وضد الانسانية. والفريق الطيار صلاح عبد الخالق متهم بقصف وقتل الآلاف من المدنيين بسلاح الجو, وكذلك هو حال عوض بن عوف الذي استقال تحت ضغط الشارع, بسبب ولائه الممتد للبشير. وترى هذه المصادر أن جميع قادة الجيش يتخوفون من وقوعهم بأيدي العدالة الداخلية والدولية, ومحاكمتهم, ولذلك يصرون على بقاء السلطة في أيديهم , أقله ليحموا أنفسهم من القصاص.

وتؤكد المصادر ان الثورة في خطر ومهددة بعودة العسكر لأن ((الاخوان المسلمين السودانيين)) اقاموا نظاماً يستند الى ثلاثة مرتكزات:

-تنظيم سياسي وشعبي يحكم قبضته على المجتمع بوسائل عديدة.

-مؤسسة عسكرية تمسك بالدولة وتخلق دولة داخل الدولة وولاؤها للرئيس وللحزب.

-دولة ميليشيات خارج المؤسسة العسكرية وخارج الدولة الرسمية  وهي قوات أشبه بالمرتزقة, منحها البشير حرية واسعة وإمكانات مادية كبيرة بطرق شخصية, بعيداً عن القانون والدولة, ليضمن ولاءها له, وهي نفسها التي أرسلها للقتال في اليمن.

 وترى المصادر أن الدولة السودانية بكافة أجهزتها ومؤسساتها المدنية والعسكرية والأمنية ما زالت خاضعة بالكامل لسلطة أعوان البشير ودولته العميقة, وأن المجلس العسكري يمثلها, ويصر على الإمساك بالسلطة عبر ((المجلس السيادي)) لإجهاض الثورة وافشال عملية التحول للديموقراطية. وتنفي هذه المصادر أن يكون الجيش السوداني مهنياً كما يشاع, بل هو جيش عقائدي خضع لتربية ايديولوجية منهجية من حزب البشير عبر ثلاثين عاماً, حتى لم يعد فيه ضابط واحد من عصر ما قبل البشير.         

وتقول المصادر: إن الثوار وقوى الحرية والتغيير تجد نفسها غير مستعدة لهذه المرحلة وتفاوض المجلس العسكري وهي غير موحدة وبينها خلافات عميقة, وهناك مؤشرات على أن أجهزة الدولة العميقة اخترقت صفوف قوى الثورة, سواء النقابية والمهنية أو الحزبية.